التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

 


في قبضة الجنرال: الفصل الأول


تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة



كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها.

بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها.

فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة.

رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر.

أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير.

في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة.

كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآخر بسرعة عندما هبطت حوافر الحصان على المكان الذي كان يقف فيه قبل لحظة، ثم ارتفعت مجددًا بعنف.

توقفت بعض الخادمات اللواتي كُلفن بتنظيف المنطقة حول الإسطبل، ونظرن بخوف إلى الحصان الهائج. تراجعن للخلف بحذر، خشية أن يؤذيهن. أما الرجل الأول فحاول الإمساك بالعِنان والسيطرة على الحصان، لكنه فشل مع ازدياد هيجانه.

في تلك اللحظة توقفت ريفن عن التحديق، بعدما شعرت بحرارة خفيفة على ذراعها. رفعت كُم ردائها الفضفاض، لتظهر على رسغها سوار معدني ضيق، يتوسطه حجر أحمر متوهج.

«وأخيرًا...» همست ريفن بابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها.

وقفت ريفن بهدوء، وضعت العصابة على عينيها، ثم سارت على طول سطح الإسطبل باتجاه الخلف. بعد لحظات هبطت إلى الأسفل برشاقة، أثنت ركبتيها ووضعت يدها على الأرض حتى استقر جسدها تمامًا.

تطاير شعرها الأبيض المربوط على شكل ذيل حصان خلفها مع الحركة، كما تحركت أطراف عصابة عينيها المصنوعة من الدانتيل البنفسجي الهادئ مع الهواء.

نهضت ريفن بهدوء، ثم هذبت شعرها بيدين يظهر نصفهما بسبب أكمام قميصها الدانتيل الطويلة نسبيًا. وبعدها تابعت سيرها بخطوات هادئة نحو القصر الشامخ، مبتعدة عن الإسطبل دون أن تنظر خلفها.

في منتصف الطريق توقفت ريفن فجأة بعدما تذكرت أن المسافة إلى القصر طويلة. أطلقت زفرة خفيفة، ثم مدت يدها إلى الجيب الداخلي لردائها الأبيض الفضفاض وأخرجت حجر مانا متوهجًا بلون أخضر زمردي.

نظرت إليه بانزعاج طفيف قبل أن تضغط عليه بيدها. «أكره هذا...» همست بضيق. ثم أضافت بصوت أخفض: «لكنه ينتظرني... يجب أن أسرع.»

عبست شفاهها قليلًا، وفي اللحظة التالية خرجت خيوط متوهجة من الحجر والتفت حول جسدها الرفيع. خلال ثوانٍ اختفت ريفن من مكانها تمامًا.

بدأ الضوء الأخضر بالتشكل من جديد في مكان آخر، وما هي إلا لحظات حتى ظهرت ريفن داخل غرفة واسعة وفخمة. على الجدار الأيسر امتدت رفوف طويلة مليئة بالكتب، بينما كان الجدار الأيمن عبارة عن نوافذ زجاجية كبيرة تتسلل منها أشعة الشمس.

أمامها كانت الأرائك تحيط بطاولة زجاجية دائرية كبيرة تتوسطها مزهرية أنيقة، وخلفها وقف مكتب ضخم مصقول يلمع تحت الضوء.

ما إن استقرت ريفن في الغرفة حتى ركعت على إحدى ركبتيها، وأحنت رأسها باحترام شديد. «في خدمتك، سيدي!»

خلف المكتب جلس رجل ذو بنية ضخمة، تزين وجهه لحية سوداء اختلط فيها الكثير من الشيب. كانت يده تداعب لحيته ببطء، بينما لمع خاتم يحمل حجرًا كريمًا أزرق في إصبعه تحت ضوء الشمس الخافت.

وخلفه وقف رجل آخر بصمت، بدا وكأنه في الأربعينيات من عمره رغم أنه أكبر بكثير مما يظهر.

«انهضي، ريفن.» قال الرجل الجالس بصوت رخيم، وعلى شفتيه ابتسامة باردة.

أومأت ريفن برأسها بهدوء ونهضت، لكنها أبقت رأسها منحنيًا باحترام.

أشار الرجل الجالس إلى الرجل الواقف قربه نحو النافذة. تحرك الآخر بصمت، وأسدل الستائر الثقيلة، لتصبح الغرفة شبه مظلمة خلال لحظات. بعدها عاد إلى مكانه خلف المكتب ووقف كما كان.

قال الرجل الجالس وهو ينظر إلى ريفن: «لم أكن أعرف أنكِ ستصلين بهذه السرعة.» ثم أضاف بابتسامته الباردة نفسها: «وإلا لكنتُ أغلقت الستائر قبل هذا بوقت.»

رفعت ريفن يديها بهدوء، فتراجع رداؤها الفضفاض إلى الجانبين، كاشفًا عن جسدها النحيل الذي بالكاد ظهرت عليه أي ملامح أنثوية واضحة. كانت ترتدي بنطالًا ضيقًا بلون أبيض يميل إلى الأزرق الباهت، وحذاءً بنفس اللون، مع قميص دانتيل ضيق يلتف حول جسدها.

امتدت عدة أحزمة حول خصرها وفخذيها، بينما ثبت خنجر واضح على فخذها الأيمن.

أمسكت ريفن عصابة عينيها ونزعتها ببطء، ثم أنزلت يديها إلى جانبيها. عندما فتحت جفونها ظهرت عيناها البنفسجيتان الباهتتان، تتحركان باستمرار بحركة غير مستقرة، بينما كانت ترمش كثيرًا.

«استخدمتُ المانا لأصل بسرعة.» قالت بهدوء.

ثم أمالت رأسها قليلًا إلى الجانب، وكأنها تبحث عن زاوية معينة. بعد لحظات وجدت نقطة سكون خففت من الحركة اللاإرادية في عينيها، لتبدأ رؤيتها بالوضوح أكثر.

انحنى الرجل قليلًا فوق مكتبه، وتجعدت حاجباه بقلق واضح وهو يسأل: «هل تشعرين بالألم؟»

ابتسمت ريفن بخفة. كان وجهها وعنقها محمرين كالجمر المشتعل، بعكس جسدها الشاحب جدًا. شعرت بدفء داخلي لمجرد أن جدها قلق عليها، وأنه أغلق الستائر من أجلها رغم كرهه للظلام.

«أنا بخير.» قالت ريفن بصوتها الحقيقي الرقيق. «لا تقلق.»

تنهد الجد بارتياح، ثم شبك يديه أمام وجهه وصمت. خيم الهدوء على الغرفة لعدة لحظات، قبل أن يسند جبهته إلى يديه المتشابكتين، فيختفي جزء من وجهه خلفهما.

مر وقت قصير آخر في صمت ثقيل، ثم رفع رأسه أخيرًا ونظر مباشرة إلى حفيدته. كانت نظرته هادئة و جادة. «هل ولاؤكِ المطلق لي؟»

أومأت ريفن فورًا دون أي تردد، الإجابة كانت محسومة منذ وقت طويل. «نعم.» قالت بثقة.

استمر الجد في تأملها بصمت، بينما حافظت ريفن على ملامحها الهادئة. كانت صادقة تمامًا في إجابتها، ولم يكن في عينيها أي خوف أو تردد.

أسند الجد يديه على المكتب واستند عليهما لينهض. كان يرتدي قميصًا أبيض مفتوح الأزرار من الأعلى مع بيجامة سوداء، إذ لم يكن بحاجة إلى الملابس الرسمية داخل قصره الخالي من الضيوف.

تقدم بخطوات هادئة نحو حفيدته الواقفة في منتصف الغرفة، ثم أدخل يديه في جيبيه.

لم تتراجع ريفن أو تبدُ قلقة، لكنها غيّرت ميلان رأسها قليلًا بعدما اختفت نقطة السكون التي كانت تساعدها على التركيز. عادت رموشها للرفرفة بسرعة، وتحركت عيناها بحركة مستمرة وغير مستقرة.

وعندما أصبح جدها قريبًا منها أخيرًا، تمكنت من رؤية ملامحه بوضوح أكبر. عيناه الذهبيتان، شعره الأسود الطويل الذي يصل إلى رقبته، والتجاعيد الخفيفة حول عينيه.

ابتسمت ريفن ابتسامة دافئة وقالت بصوتها الرقيق: «أنت وسيم جدًا يا جدي.»

كان الجد غارقًا في التفكير بأمر مهم جدًا، لكن كلمات حفيدته جعلته ينسى كل شيء للحظة ويركز عليها وحدها. بدت ريفن صغيرة جدًا مقارنة بجسده الضخم، وهادئة بطريقة جعلته يلين دون قصد.

لم يتمالك نفسه، فمد ذراعيه وعانقها بقوة، ثم بدأ يقبل رأسها وهو يقول بسعادة واضحة: «عيناكِ الجميلتان... لهذا ترين كل شيء جميلًا.»

كان مبتهجًا فعلًا، وشعرت ريفن بالسعادة أيضًا. بادلت جدها العناق، وأغمضت عينيها وهي تستنشق رائحته الهادئة؛ رائحة المسك الأبيض التي اعتادت عليها منذ طفولتها.

لكن فجأة اشتد عناق الجد، وتغيرت تعابيره السعيدة إلى أخرى جادة وثقيلة. عاد لأفكاره السابقة للحظات وجيزة، ثم قال بصوت منخفض: «ريفن... عليكِ أن تثبتي ولاءكِ.»

حركت ريفن رأسها قليلًا داخل حضنه، ما تزال مستمتعة بالرائحة التي تبعث الطمأنينة في نفسها، ثم قالت بصوت مكتوم: «أنا مستعدة.»

صمت الجد لعدة لحظات، وشدت ذراعاه حولها أكثر قبل أن يطلق زفرة طويلة. ثم قال أخيرًا: «اقتلي أباكِ من أجلي.»

فتحت ريفن عينيها فجأة، لكنها بقيت هادئة تمامًا. لم تبتعد عن جدها، وحافظت على العناق وهي تقول بصوت منخفض لم يعد يحمل تلك الرقة السابقة: «حاضر.»

في داخلها شعرت بالاستغراب من هذا الاختبار. والدها هو الابن البكر للجد، ومع ذلك طُلب منها قتله دون تردد. أما بالنسبة لها، فلم تكن هناك أي مشاعر تربطها بوالدها، لذلك بدا الأمر سهلًا جدًا.

فصل الجد العناق ببطء، ثم مرر يده على رأسها بحنان خفيف وقال: «سأنتظر الأخبار السارة.»

تراجعت ريفن خطوة إلى الخلف، ثم ركعت مجددًا. «لن أتأخر عليك.» قالت بثقة هادئة.

بعدها ضغطت برفق على الحجر الزمردي الذي تمسكه، فالتفت الخيوط الخضراء المتوهجة حول جسدها من جديد، واختفت خلال لحظات.

تنهد الجد بهدوء، ثم سار نحو الستائر الثقيلة ورفعها، فعادت أشعة الشمس لتملأ المكتب مرة أخرى.

«سيدي...» قال الرجل الآخر أخيرًا. كان مساعد الجد المخلص، جاكوار. «ألا ترى أن هذا مبالغ فيه؟»

تحدث براحة واضحة، فالعلاقة بينه وبين سيده لم تكن عادية. لقد بقيا معًا منذ أن كانا طفلين في الثامنة من العمر.

زفر الجد بهدوء وهو ينظر إلى انعكاسه على الزجاج النظيف. خلف النوافذ امتدت شرفة واسعة، فيها أريكتان وطاولة صغيرة تتوسطها مزهرية أنيقة.

قال وهو يشبك يديه خلف ظهره: «عليها أن تعرف أولوياتها.»

هز جاكوار رأسه قليلًا. «لم أقصد هذا.»

في تلك اللحظة طُرق الباب، فصمت جاكوار واتجه نحوه. عندما فتح الباب وجد خادمة تقف في الخارج تحمل صينية فضية عليها كوبان وإبريق شاي. أخذ الصينية منها، فانحنت الخادمة باحترام وغادرت فورًا.

أغلق جاكوار الباب وعاد إلى الداخل، ثم وضع الصينية على الطاولة الزجاجية، بينما بقي الجد واقفًا أمام النافذة.

جلس جاكوار على الأريكة وبدأ بصب الشاي في الكأسين بهدوء، قبل أن يقول: «إنها مريضة... قتل أحد أفراد العائلة قد يؤذيها.»

همهم الجد بصوت خافت، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه عندما وصلت إليه رائحة شاي الرمان الممزوج بالورد. عاد أخيرًا ليجلس على الأريكة المقابلة.

نظر إلى جاكوار بهدوء وقال: «أأنت قلق عليها، رغم أنك أنت من علمها كيف تتحكم بمشاعرها؟»

ابتسم بعدها وأخذ الكأس من يد جاكوار الممدودة نحوه. «ستكون بخير.»

ابتسم جاكوار وهو يرتشف من كأسه. كان طعم الرمان الحامض يطغى بوضوح على النكهة الخفيفة للورد. قال بهدوء: «أنت محق.»

أعاد الكأس إلى الطاولة، ثم رفع عينيه نحو الجد. بدا الجد راضيًا عن المذاق، وهو يستمتع بالحموضة أكثر من أي شيء آخر.

قال جاكوار بعد لحظة صمت: «أنا أقلق عليها كثيرًا... لأني أعتبرها حفيدةً لي.»

أومأ الجد برأسه ببطء، وظهرت على شفتيه ابتسامة راضية. «أعرف.»

ساد الصمت بينهما مجددًا، بينما واصلا شرب الشاي بهدوء. كان الاثنان مستمتعين بالمذاق الحامض للرمان والرائحة الخفيفة للورد التي بقيت عالقة في الجو.

قال جاكوار فجأة: «كان يجب أن أطلب بعض المخبوزات أيضًا.»

أومأ الجد برأسه، ثم ابتسم فجأة وقال: «ليس وكأن الشاي سينفد. اطلب لنا بعضها.»

ابتسم جاكوار برضا، ثم نهض من مكانه واتجه نحو المكتب، حيث وُضع حجر الاتصال. مد يده إليه، عازمًا على التواصل مع المطبخ ليطلب إعداد بعض المخبوزات بسرعة.

كان المساء قد حل بالفعل، وارتفع القمر عاليًا في السماء بينما بدأت النجوم بالظهور واحدة تلو الأخرى.

في ذلك الوقت كانت ريفن داخل غرفتها، حيث الإضاءة الخافتة المناسبة لعينيها الحسّاستين. وقفت أمام المرآة تتأمل فستانها الأزرق الباهت المزخرف بزهور بيضاء صغيرة.

عبست ملامحها قليلًا. جسدها بدا شبه مسطح، أقرب لأجساد الرجال منه لأجساد النساء، كما أن نحافتها الواضحة كانت تزعجها أكثر كلما نظرت إلى انعكاسها.

استدارت قليلًا أمام المرآة، ثم زفرت بضيق واتجهت نحو السرير. جلست على طرفه ورفعت طرف الفستان، لتظهر ساقاها الشاحبتان. أخرجت سوارًا حريريًا يتوسطه حجر مانا أزرق وربطته حول ساقها.

تنهدت بانزعاج واضح، فهي تكره استخدام أحجار المانا مهما اضطرت لذلك. نهضت بعدها وعدلت فستانها بهدوء، ثم غادرت غرفتها.

سارت عبر الممرات الطويلة للقصر، حيث انتشرت اللوحات المعلقة على الجدران والتحف الثمينة في كل زاوية، بينما انعكس ضوء المصابيح الخافتة على الأرضية اللامعة بصمت هادئ.

في طريقها لاحظت ريفن إحدى الخادمات، فأسرعت خطواتها قليلًا حتى لحقت بها. كانت الخادمة تحمل صينية فضية فوقها كأس زجاجية لامعة وزجاجة نبيذ فاخر.

أوقفتها ريفن بصوت رقيق جدًا، بينما ارتسمت ابتسامة لطيفة على شفتيها. انحنت الخادمة فورًا باحترام.

«هل أنتِ ذاهبة إلى غرفة أبي؟» سألت ريفن بتهذيب هادئ.

أومأت الخادمة برأسها وقالت: «نعم سيدتي.»

كانت ريفن تعرف الإجابة مسبقًا. والدها يشرب النبيذ في الساعة العاشرة مساءً كل يوم، ولهذا السبب خرجت من غرفتها هذه الليلة.

مدت ريفن يدها نحو الصينية، واقترحت أن تأخذ النبيذ بنفسها إلى والدها. وافقت الخادمة فورًا، ثم انحنت باحترام وغادرت المكان.

بقيت ريفن واقفة في الممر المضاء بقوة، فعقدت حاجبيها قليلًا بسبب حساسية عينيها للضوء. بعد لحظة بدأت تمشي بهدوء نحو نهاية الممر، حيث يقع مكتب والدها.

وقفت ريفن أمام باب خشبي كبير، ثم التفتت لتنظر خلفها. لم يكن هناك أحد في الممر.

أغمضت عينيها للحظة، مستخدمة حاسة السمع الحادة التي تملكها، لتتأكد أكثر من خلو المكان حولها. وبعد أن اطمأنت رفعت يدها ببطء.

في إصبعها كان هناك خاتم معدني برأس نصف دائري، خاتم قبيح لا يليق بسيدة من عائلة الدوق جيون.

حرّكت ريفن الجزء المعدني الصغير، فانفتح ليكشف عن بودرة خضراء لامعة مخبأة بداخله. أزالت غطاء زجاجة النبيذ المفتوحة مسبقًا وسكبت البودرة داخلها بهدوء.

في القصر تُفتح زجاجات النبيذ قبل تقديمها دائمًا، لأن النبلاء يحبون الخدمة المثالية. وهذا بالضبط ما يجعل الشبهات بعيدة عنها.

أغلقت الزجاجة مجددًا، ثم أعادت رسم تعابير لطيفة على وجهها قبل أن تطرق الباب.

سمعت صوت والدها يسمح لها بالدخول، ففتحت الباب ودخلت بهدوء.

كان والدها جالسًا على أريكة مخملية، يدخن من غليون مطلي بالذهب. وما إن رأى ابنته حتى ظهرت على وجهه ابتسامة سعيدة، فنهض من مكانه واستقبلها بابتسامة واسعة.





يُتبع...




قد ترغب أيضًا في قراءة: 











تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...