التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الثاني

 


في قبضة الجنرال: الفصل الثاني


تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة




قالت ريفن بنبرة رقيقة وهادئة: «كنت أستنشق بعض الهواء عندما رأيت الخادمة قادمة إلى هنا.»

وضعت الصينية على الطاولة، ثم اقتربت لتعانق والدها بهدوء. بعد لحظات فصلت العناق واتجهت للجلوس على الأريكة المقابلة له.

ابتسمت وهي تبدأ بملء كأسه بالنبيذ. «اقترحت عليها أن أحضره لك بنفسي.»

ابتسم الأب بسعادة، وانحنى ليلتقط الكأس من الطاولة. «فعلتِ الصواب.» قال بنبرة دافئة. «أنا مشتاق لكِ كثيرًا.»

كانت ريفن تمثل المحبة، لأنها مضطرة للعب دور الفتاة الضعيفة واللطيفة. أما والدها، فكان يمثل المحبة أيضًا، لأن مصالحه تتطلب ذلك.

رفع الأب كأسه ليستعد للشرب، بينما حافظت ريفن على ابتسامتها الهادئة. لم تشعر بأي ذنب وهي تراقبه.

والدها كان على وشك الموت بسببها، ومع ذلك لم تتردد ولو للحظة. بين والدها وجدها، اختارت ريفن الإخلاص لجدها.

كانت الكأس على وشك ملامسة شفاه الأب، بينما انتظرت ريفن بصبر وترقب.

وفجأة انفتح الباب بعنف. دخلت خادمة تبدو مذعورة، وقبل أن يتمكن الأب من سؤالها عما حدث، قالت بسرعة متقطعة:
«سيدي ثيودور، السيدة سقطت عن الدرج!»

سقطت الكأس من يد السيد ثيودور فورًا، وتجمدت ملامحه في صدمة واضحة.

نهضت ريفن بسرعة، وغيرت تعابيرها اللطيفة إلى أخرى مفزوعة. أمها هي من سقطت. «هل هي بخير؟» سألت بقلق مصطنع، محاولة أن تجعل صوتها مرتجفًا.

استفاق الأب من صدمته أخيرًا، واندفع نحو الباب بسرعة قبل أن يخرج من المكتب، بينما لحقت به الخادمة على الفور.

خلال لحظات أصبح المكتب فارغًا تمامًا. اختفت تعابير الفزع عن وجه ريفن وعاد هدوؤها المعتاد. نظرت بصمت إلى زجاجة النبيذ السامة فوق الطاولة.

وفجأة سمعت صوت الباب يُغلق خلفها. التفتت بسرعة، لتجد السيد جاكوار واقفًا هناك وهو يغلق الباب بهدوء.

ارتخت ملامحها قليلًا، ثم اقتربت منه بوجه خالٍ من التعبير. أمالت رأسها لتتمكن من الرؤية بوضوح أكبر، وبعد لحظات أدركت الحقيقة.

ذلك لم يكن السيد جاكوار الحقيقي... بل مجرد نسخة منه. 

توقفت ريفن عن السير عندما اقترب منها السيد جاكوار. انحنى لها باحترام وقال، بينما ما يزال رأسه منخفضًا: «سيدتي... السيد ڤاليون يطلب رؤيتكِ.»

فهمت ريفن ما يحدث فورًا. على الأرجح أن جدها تسبب في سقوط أمها ليمنع موت أبيها. لقد تراجع عن قرار قتل ابنه البكر.

أطلقت همهمة خافتة، ثم استدارت لتنظر إلى زجاجة النبيذ المسمومة فوق الطاولة. إذا شربها أي شخص آخر فستحدث مشكلة كبيرة.

«سأتولى الأمر، سيدتي.» قال السيد جاكوار بهدوء.

نظرت إليه ريفن بصمت. كان يتحدث بطلاقة شديدة، إنه متصل مباشرة بوعي السيد جاكوار الحقيقي. لم يكن هناك شك بأنها كانت تحت المراقبة طوال الوقت.

همهمت مرة أخرى، ثم اتجهت نحو الباب لتغادر. الجميع في هذا القصر تحت المراقبة. جدها يحب أن يكون كل شيء واضحًا أمامه ككتاب مفتوح. مهما بلغت ثقته بشخص ما، فإنه يراقبه دائمًا.

خرجت ريفن من المكتب وتوجهت مباشرة إلى الطابق الرابع، الطابق المخصص لجدها وسيد عائلة جيون... ڤاليون جيون.

دخلت ريفن إلى مكتب جدها، وكانت الأضواء الخافتة فيه مريحة لعينيها الحسّاستين. تقدمت بهدوء حتى وقفت في منتصف الغرفة، ثم انحنت باحترام.

كان الجد يضع على شفتيه ابتسامة صغيرة. نهض من مكانه واتجه نحو الأرائك الموجودة أمام المكتب، ثم أشار لها لتجلس. انتظر حتى جلست أولًا، قبل أن يجلس هو على الأريكة المقابلة.

تقدم السيد جاكوار بهدوء، وسكب شاي النعناع للجد وحفيدته، ثم عاد إلى مكانه خلف الجد ووقف بصمت كعادته.

التقطت ريفن كوب الشاي وارتشفت منه بهدوء. كان الفضول يراودها لمعرفة سبب تراجع جدها عن قراره، لكنها لم تسأل. هناك أمور لا يجب السؤال عنها ما لم يقرر الجد الحديث بنفسه.

«كما تعلمين يا ريفن...» قال الجد بصوت هادئ. رفعت ريفن رأسها عن الكوب ونظرت إليه باهتمام. «جونغكوك انتقل إلى الشمال قبل خمس سنوات، ليصبح جنرال حرب.»

ظهر عبوس خفيف على وجه ريفن، ثم أومأت برأسها ببطء. وفي الوقت نفسه كانت عيناها تتنقلان نحو المخبوزات الموضوعة على الطاولة أمامها.

المخبوزات كانت إحدى نقاط ضعفها الصغيرة التي لا تحاول إنكارها أمام جدها.

«وبسبب أن الحرب طالت ووصلت إلى بعض أراضي الإمبراطورية، قرر الإمبراطور قبل سنتين منح تلك الأراضي لجونغكوك كمكافأة له على قتاله ضد الأعداء.» قال الجد بهدوء، متعمدًا ألا يعظّم الإمبراطور.

كانت ريفن تستمع بينما تقضم قطعة معجنات محشوة بالمربى.

خطة الإمبراطور كانت واضحة جدًا بالنسبة لها. لقد قدم الأراضي كهدية ليبدو وكأنه إمبراطور عظيم يقدّر تضحيات جونغكوك، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. الإمبراطور لم يكن يريد التضحية بفرسان الإمبراطورية في تلك الحرب الطويلة.

جونغكوك ينتمي إلى دوقية جيون، والدوقية معروفة بقوة فرسانها وسحرتها. إنها واحدة من أقوى الدوقيات في الإمبراطورية، وقوتها وحدها كافية لتجعل الإمبراطور حذرًا منها دائمًا.

لذلك كان إرسال جونغكوك إلى الحرب فرصة مثالية لإضعاف الدوقية. الجميع توقع أن يخسر عددًا هائلًا من الجنود والسحرة مع مرور السنوات، وأن يسقط تدريجيًا تحت ضغط الحرب.

لكن قبل بضعة أشهر فقط، اكتشف الجميع الحقيقة.

جونغكوك كان يرسل تقارير مزورة عن الخسائر طوال تلك السنوات. وفي الرسالة التي بعثها للإمبراطور، برر الأمر بأنه كان يفعل ذلك لتشتيت انتباه العدو وخداعه.

لم يتمكن الإمبراطور من الاعتراض أو معاقبته علنًا، لذلك أخفى غضبه خلف ابتسامة فخورة وكلمات مديح رسمية.

«تلك الأراضي مهمة جدًا.» تابع الجد بهدوء.

في داخله كان سعيدًا فقط لرؤية ريفن تأكل. شهيتها غالبًا ضعيفة، ونادرًا ما تتناول أكثر من القليل، لذلك كانت رؤيتها تستمتع بالمخبوزات أمرًا يرضيه. بدا له أن طلبه للمخبوزات من أجلها كان قرارًا جيدًا فعلًا.

أخذت ريفن قضمة أخرى بينما واصل الجد حديثه: «تلك الأراضي عبارة عن غابة مطيرة صنعها سحرة الشمال القدماء، لأن الشمال كان يفتقر للنباتات معظم الوقت بسبب هجمات الوحوش المستمرة.»

كان الناس بحاجة إلى النباتات والأعشاب، لذلك استخدم السحرة قدراتهم لصنع غابة كاملة وسط تلك الأراضي القاسية.

لهذا السبب أراد الإمبراطور استعادة الغابة. فهي مليئة بالأعشاب الطبية النادرة، وثروتها وحدها كافية لجعلها كنزًا للإمبراطورية.

الحل الذي فكر فيه الإمبراطور كان بسيطًا؛ تزويج جونغكوك بإحدى الأميرات الإمبراطوريات. بهذه الطريقة سيستعيد الغابة المطيرة، ويحصل في الوقت نفسه على تابع مطيع مرتبط بالعائلة الإمبراطورية.

لكن السيد ڤاليون كان أسرع وأذكى منه. قبل سنتين، وبعد أن انتقلت الأراضي رسميًا إلى اسم جونغكوك مباشرة، قام بتزويجه من ريفن.

فالقانون الإمبراطوري يمنع الرجل من الزواج بامرأة ثانية، إلا إذا تحقق أحد ثلاثة أسباب فقط: انفصاله عن الزوجة الأولى، أو موتها، أو عدم قدرتها على الإنجاب.

طالما أن ريفن ما تزال على قيد الحياة، فلن يتمكن الإمبراطور من إرسال عرض زواج إلى جونغكوك.

ومع بقاء الغابة تحت سيطرته، أصبحت دوقية جيون أقوى من أي وقت مضى. فإلى جانب الفرسان والسحرة، أصبحت الأعشاب الطبية النادرة أيضًا تحت نفوذهم.

«ريفن...» ناداها الجد بهدوء. أغلقت ريفن عينيها بإحكام للحظة، وشعرت فورًا بأنها على وشك سماع شيء لن يعجبها أبدًا. «انتهت الحرب بعد خمس سنوات.»

كان الجد يتحدث بفخر واضح، وارتسمت على شفتيه ابتسامة سعيدة. «جونغكوك انتصر في الحرب.»

وما جعله أكثر سعادة هو أن عدد الخسائر كان قليلًا جدًا مقارنة بحجم الحرب، إضافة إلى حصول جونغكوك رسميًا على لقب جنرال الحرب.

في نظر الجد، تجاوز حفيده جميع أبناء الإمبراطور، سواء بالقوة أو الذكاء. ثم نظر إلى ريفن بابتسامته الراضية وقال: «حان الوقت لتعودي إلى بيتكِ... إلى زوجكِ.»

عبست ريفن بوضوح، وأخذت تأكل المعجنات بانزعاج وهي تتحرك في مكانها بتوتر. كانت تريد الصراخ من شدة غضبها، لكنها أجبرت نفسها على التزام الهدوء احترامًا لجدها.

«جدي، أنا لا أريد الذهاب إليه.» قالت بضيق شديد. رفعت رأسها لتنظر إليه مباشرة، وما يزال العبوس واضحًا على وجهها.

«عندما تزوجنا قبل سنتين، لم يكلف السيد جونغكوك نفسه حتى عناء الحضور، وأرسل وكيلًا عنه.» قالت بغضب مكتوم.

ثم تابعت وهي تشد أصابعها حول قطعة المعجنات في يدها: «وأرسل رسالة يقول فيها إن عليّ البقاء في منزل أبي!»

صمتت للحظة، وتحركت في جلستها بعصبية واضحة، كانت تحاول السيطرة على رغبتها في الانفجار. «حتى إنه لم يرسل لي رسالة واحدة طوال السنتين الماضيتين!»

أطلق الجد همهمة خافتة. كان يعلم أن العلاقة بين ريفن وجونغكوك سيئة، خاصة بسبب تصرفاته الباردة وغير المبالية. قال بهدوء: «أتفهم أنكِ غاضبة منه.»

توقفت ريفن عن الحركة فورًا، وازداد العبوس على وجهها. هي لم تكن غاضبة من جونغكوك فقط... بل كانت تكرهه.

التقت به مرة واحدة فقط عندما كانا صغيرين. في ذلك الوقت كانت تقضي أغلب أيامها في التدريب لساعات طويلة لتصبح قاتلة وجاسوسة تخدم جدها، لذلك لم تكن تملك فرصة لرؤية أحد أو تكوين علاقات.

وفي تلك المرة الوحيدة، نظر إليها جونغكوك وقال بكل بساطة: «أنتِ بيضاء جدًا!»

كانت مجرد كلمات عادية. جونغكوك الصغير لم يقصد الإساءة أو السخرية، لكنه لم يكن يعرف أن ريفن تكره بشدة حقيقة أنها شاحبة بهذا الشكل.

في تلك اللحظة صفعت ريفن الصغيرة جونغكوك بقوة، فتجمد في مكانه من الصدمة. لكنها لم تمنحه فرصة ليستوعب ما حدث، وبدأت تنهال عليه بالضرب مباشرة.

وعندما تذكرت ريفن تلك الحادثة الآن، أطلقت زفرة طويلة وشعرت ببعض الراحة. تحسن مزاجها قليلًا وهي تتخيل نفسها تضرب جونغكوك مجددًا بعد أن أصبح رجلًا بالغًا. مجرد الفكرة أعطتها شعورًا رائعًا.

«بالرغم من كل شيء...» قال الجد، فأخرجها صوته من أفكارها. «عليكِ الذهاب.» تابع بهدوء. «لا تسمحي لأي امرأة بأن تأخذ ما هو ملككِ!»

ثم انحنى للأمام بطريقة درامية، ورفع يديه في الهواء وهو يقول بحماس واضح: «طالبي بزوجكِ... طالبي بقصركِ... طالبي بكل ما هو ملككِ!»

تجمدت ريفن في مكانها. كان منظر جدها مضحكًا بطريقة غريبة، لكنها لم تستطع الضحك. ففي النهاية، هذا الرجل الذي يتصرف بحماس أمامها... كان يحاول إرسالها إلى رجل لا تطيقه أبدًا.

«جدي، أنا...» حاولت ريفن الاعتراض، لكن الجد رفع يده وأوقفها قبل أن تكمل كلامها.

كانت تعابيره هادئة تمامًا عندما قال بجدية: «هذا أمر.»

عبست ريفن بقوة، وشعرت برغبة حقيقية في البكاء. قبل سنتين وافقت على الزواج فقط لأن جدها طلب منها ذلك، وكانت تظن أن جونغكوك سيموت في الحرب عاجلًا أم آجلًا. فكرة أن تصبح أرملة لم تكن تزعجها أبدًا.

لكن الآن، بعد انتهاء الحرب، أصبحت مضطرة للعيش مع زوج انتصر وعاد حيًا.

قررت ريفن الاحتجاج بطريقتها الخاصة. دفعت المخبوزات بعيدًا عنها، ثم التفتت إلى الجانب وشبكت ذراعيها أمام صدرها، واضعةً تعبيرًا غاضبًا على وجهها.

«سيد جاكوار.» قالت دون أن تنظر إليه. «أشعل الأنوار.»

تنهد الجد بخفة. حفيدته كانت تتصرف بطفولية واضحة. وضع يديه على ركبتيه ليستند عليهما وينهض، ثم جلس بجانبها مباشرة. حاولت ريفن أن تستدير إلى الجهة الأخرى، لكنه أوقفها وسحبها برفق إلى حضنه.

قال بحنان هادئ: «أنا أفعل هذا من أجلكِ... ثقي بي يا ريفن.»

أمسك الجد بكتفي ريفن وأبعدها عنه قليلًا، ثم نظر إلى وجهها العابس وقال بهدوء: «جونغكوك، وكل ما يملكه... ملكٌ لكِ. لا تسمحي لأحد بأخذهم.»

عادت ريفن لتستند إلى حضنه بصمت.

جونغكوك لم يعد مجرد فرد من عائلة جيون. الآن أصبح لورد حرب، والرجل الذي يملك واحدة من أهم مناطق الإمبراطورية. امتلك نفوذًا هائلًا وامتيازات لا يمكن تجاهلها، وهذا جعله هدفًا لاهتمام النبلاء جميعًا.

ستبدأ عروض الزواج بالوصول إليه قريبًا، وإن فشل الأمر فسيحاول الكثير منهم إرسال بناتهم كمحظيات. بالنسبة للنبلاء، التضحية بابنة مقابل الحصول على صهر مثل جونغكوك يُعد ثمنًا زهيدًا جدًا.

«لماذا كان عليه أن يعود حيًا؟» فكرت ريفن بانزعاج شديد، بينما ازداد العبوس على وجهها أكثر.

«غدًا، عند الخامسة صباحًا.» قال الجد وهو يمرر يده بين خصلات شعرها الأبيض الطويل. كان شعر ريفن خفيفًا وناعمًا بشكل ملحوظ.

«اذهبي إلى البوابة السحرية الخاصة بالدوقية. إنها متصلة مباشرة بقصر جونغكوك.»

تمسكت ريفن بجدها أكثر قليلًا. اختيار هذا الوقت المبكر يعني شيئًا واحدًا فقط... أنها ستغادر بسرية تامة.

عادت ريفن إلى غرفتها بهدوء، وجلست على طرف السرير لعدة لحظات قبل أن تستلقي على ظهرها. رفعت عينيها نحو السقف، حيث امتدت لوحة فنية كبيرة تغطيه بالكامل.

أغمضت عينيها بإحكام، وحاولت تهدئة نفسها بتخيلها وهي تضرب جونغكوك الصغير مجددًا. المشكلة أنها لم تعد تعرف كيف يبدو الآن بعد أن أصبح رجلًا بالغًا.

لكن ذلك لم يمنحها الراحة التي أرادتها.

كان موعد رحيلها يقترب، والساعة تجاوزت منتصف الليل بالفعل. بعد الحديث الطويل مع جدها وشرحه للكثير من الأمور، لم يتبقَّ لها سوى خمس ساعات قبل المغادرة.

أمضت تلك الساعات تتجول داخل غرفتها بلا توقف، تحزم أمتعتها وتعيد ترتيبها، ثم تحفظ كل شيء داخل خاتمها السحري.

كانت تسير ذهابًا وإيابًا وهي تتأفف بانزعاج واضح، إلى أن توقفت فجأة أمام المرآة. نظرت إلى انعكاسها بصمت طويل.

بدت شاحبة بلا لون، نحيلة بشكل مزعج، وجسدها يفتقر لأي ملامح أنثوية واضحة. حتى شعرها الأبيض كان خفيفًا أكثر مما تريده.

الفتاة التي تراها في المرآة... كانت دائمًا نفسها. فتاة قبيحة في نظرها مهما حاول الآخرون إقناعها بالعكس.

«أنا قبيحة...» همست بحزن. ثم دارت حول نفسها قليلًا وهي تحدق بانعكاسها بتوتر. «هل سيتنمر جونغكوك عليّ؟»

مهما حاولت أن تبدو واثقة من نفسها، كانت كلمات الآخرين تؤثر فيها بسهولة أكبر مما تريد الاعتراف به.

رفعت ريفن يدها وشدت أصابعها لتشكل قبضة صغيرة، ثم قالت بغضب واضح: «سأضربه إذا فعل ذلك.»

وأخيرًا حان وقت الرحيل.

غيّرت ريفن فستانها إلى آخر أبيض مزين بزهور وردية، ثم ارتدت فوقه رداءً سميكًا يناسب برد الشمال القاسي. كان عليها أن تكون حذرة، فهي تمرض بسرعة وجسدها أضعف مما يبدو.

خرجت من غرفتها بهدوء وسارت عبر الرواق الطويل. كان الجميع نائمين في هذا الوقت، والشمس لم تشرق بعد.




يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...