التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

 


في قبضة الجنرال: الفصل العاشر

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة



اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل.

ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل.

قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي."

ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا."

اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا.

نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب."

ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض.

في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليام وزوي يتعاملان معها وكأنها الشخص الوحيد الموجود في الغرفة... أما مارلين، فبدت وكأنها اختفت تمامًا من المشهد.

تحدثت زوي أولًا، وبنبرة مهذبة أكثر بكثير من السابق: "نعم سيدتي، نحن متعبان جدًا."

في الحقيقة، كانت تريد إنهاء هذا الموقف بأسرع وقت ممكن ليتمكن ليام من الراحة. إصابته لم تكن بسيطة، أضلاعه مكسورة، وحتى وقوفه لفترة طويلة كان مؤلمًا.

عبست ملامح ريفن بتعاطف واضح وهي تقول: "إذن لماذا لا تذهبان لترتاحا؟ خذا وقتكما بدلًا من الوقوف هنا."

لاحظت ريفن أن ليام ما يزال واقفًا بثبات رغم إصابته، وفكرت أن الأمر منطقي. رجل يقاتل في الحروب منذ خمس سنوات لا بد أنه تعرض لإصابات كثيرة سابقًا، وربما اعتاد تحمل الألم.

فتح ليام فمه وكأنه سيقول شيئًا، لكن زوي تحدثت قبله مباشرة. قررت استغلال لطف السيدة ريفن لصالحهما.

قالت بسرعة: "كنا سنغادر فعلًا، لكن سمو الأميرة مارلين لديها بعض الأسئلة."

التفت ليام وزوي نحو الأميرة الواقفة خلفهما، وبسبب حركتهما استطاعت ريفن رؤيتها أخيرًا.

كانت مارلين تحافظ على ابتسامتها بعناية شديدة رغم الانزعاج الواضح داخلها.

أما ريفن، فابتسمت بلطف بدا طبيعيًا تمامًا، رغم أنه لم يكن حقيقيًا على الإطلاق، ثم قالت: "أوه، الأميرة مارلين هنا؟ لم أركِ."

حافظت الأميرة مارلين على ابتسامتها الهادئة، لكن الانزعاج كان يشتعل داخلها. شعرت بالإهانة لأن ريفن لم تنتبه إلى وجودها منذ البداية.

ألقت التحية على ريفن بهدوء، لكنها هذه المرة لم تنحنِ وفقًا لآداب النبلاء، واكتفت بتحية شفوية بسيطة.

أما ريفن فلم ترد التحية أصلًا، بل دخلت مباشرة في الموضوع، حيث قالت بتهذيب هادئ: "أميرة مارلين، هؤلاء الشباب يقاتلون يوميًا على الحدود، ومع ذلك يأتون إلى هنا لتفقد القصر وإحضار ما يحتاجه."

شعر كل من زوي وليام بالدهشة في داخلهما. ريفن لم تكشف السبب الحقيقي لقدومهما إلى هنا، بل قدمت عذرًا مريحًا لهما دون تردد.

تابعت ريفن بلطف: "لا أظن أنكِ تمانعين تأجيل أسئلتكِ إلى وقت آخر."

ارتجفت ابتسامة مارلين للحظة، لكنها سرعان ما تماسكت وقالت بنبرة لطيفة مصطنعة: "أوه، لم أنتبه للأمر فعلًا. بالطبع يمكنهما الذهاب للراحة."

ابتسمت ريفن بهدوء وقالت: "شكرًا لتفهمكِ، سمو الأميرة." ثم التفتت نحو ليام وزوي وأضافت بلطف: "اذهبا واستريحا."

ورغم دهشتهما من تصرفها، شعر الاثنان بالامتنان لأنها أنقذتهما أخيرًا من هذا الموقف، خصوصًا ليام الذي كان بالكاد يتحمل الألم.

انحنيا لريفن باحترام، ثم غادرا المكان بهدوء، لكن أيًا منهما لم ينحنِ للأميرة مارلين قبل المغادرة.

تجمدت ابتسامة مارلين للحظة، وارتعشت شفتيها قليلًا. لم تتوقع أن يتجاوزاها بهذه الطريقة وكأنها غير موجودة، وشعرت بإهانة واضحة داخلها.

لاحظت ريفن ارتجاف ابتسامة مارلين، فأرادت أن تجعل شعورها بالدونية أسوأ قليلًا. تجاهلتها تمامًا وكأنها لم تعد موجودة، ثم التفتت إلى الخادمة الواقفة بجانبها وقالت بلطف هادئ: "أين السيدة أماندا يا عزيزتي؟"

اتسعت عينا الخادمة بخجل فورًا، وتوردت وجنتاها بسرعة. مجرد أن تناديها سيدتها بـ"عزيزتي" كان كافيًا لجعلها تشعر بالسعادة. أجابت بسرعة: "إنها في غرفتكِ يا سيدتي، مع السيد جونغكوك."

خفق قلب ريفن بعنف لحظة سماع الاسم. لقد نسيت أمر جونغكوك تمامًا. حافظت على ابتسامتها الخارجية بصعوبة، بينما كانت في داخلها تتمنى لو تستطيع الهرب بعيدًا عن هنا.

لم ترغب أبدًا بالذهاب إلى الغرفة التي ستشاركها معه. داخل عقلها، نظرت نحو لونيڤيا، كانت الأخرى مستلقية براحة تامة، تبدو مستمتعة جدًا بالموقف وكأنه لا يعنيها. تماسكت ريفن بسرعة، لم ترغب بأن ترى مارلين أي تردد أو ضعف منها.

استدارت وبدأت تمشي باتجاه غرفتها بهدوء ظاهري، لكن قلبها كان ينبض بعنف شديد داخل صدرها. ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، وشعور الخوف ازداد أكثر مع كل خطوة.

لم تكن تعرف سبب خوفها تحديدًا، لكنها كانت خائفة جدًا. ارتجفت يداها بخفة عندما وصلت أخيرًا إلى الباب المغلق، فتوقفت مكانها بتردد.

فكرت للحظة بالهرب إلى غرفة السيدة أماندا والبقاء هناك الليلة، فجسدها كان منهكًا بشدة بعد استخدامها المفرط للمانا داخل القصر الأبيض، وحتى عيناها أصبحتا أسوأ من المعتاد. هي ليست مستعدة بعد لمقابلة زوجها... الجنرال جونغكوك.

أما مارلين، فكانت ما تزال في حالة صدمة داخلية. "إذن... ذلك الوغد ليام كان يكذب علي." فكرت بغضب وهي تتذكر إجاباته الباردة قبل قليل. جونغكوك موجود بالفعل داخل القصر، ومع ذلك تجرأ الخدم على خداعها بهذه الطريقة.

زفرت بسرعة وهي تهدئ نفسها، ثم قررت الذهاب لرؤيته مباشرة. ستستخدم التحية كعذر مناسب. بدلت تعابير وجهها بسرعة إلى أخرى لطيفة وهادئة، ثم بدأت تمشي عبر الرواق المؤدي إلى غرفة جونغكوك.

"عندما أصبح زوجته... سألقن ليام درسًا لن ينساه." ابتسمت بخفة لهذه الفكرة، وشعرت بتحسن بسيط في مزاجها.

لكن ما إن دخلت الرواق حتى رأت ريفن واقفة أمام الباب المغلق. لم تستطع مارلين منع ابتسامتها الماكرة من الظهور. فهمت فورًا أن ريفن مترددة وخائفة من الدخول، وقررت استغلال ذلك لصالحها.

شعرت ريفن بوجود شخص يقترب، فالتفتت بهدوء. وما إن رأت مارلين حتى أعادت ملامح اللطف والهدوء إلى وجهها بسرعة.

اقتربت مارلين منها وقالت بنبرة ناعمة: "أتيت لإلقاء التحية على الجنرال."

في داخلها، شعرت ريفن بالاستغراب من وقاحة مارلين. من المفترض أن يكون هذا أول لقاء بينها وبين زوجها، ومع ذلك مارلين تتصرف وكأن لها الحق بالدخول إلى هذا الموقف معهم.

رأت ريفن تصرفها وقاحة واضحة، لكنها حافظت على ابتسامتها وقالت بلطف: "لا أظن أن الوقت مناسب لذلك."

في الحقيقة، كانت تريد الدخول بمفردها. مجرد فكرة أن يقارن جونغكوك بينها وبين مارلين بصوت مسموع كانت مرعبة بالنسبة لها. ريفن تعرف جيدًا أنها لن تتحمل إهانة كهذه.

ابتسمت مارلين بهدوء، وكأنها كانت تنتظر هذا الاعتراض منذ البداية. في الحقيقة، كانت قد جهزت جوابها مسبقًا تحسبًا لرفض ريفن. قالت بلطف مصطنع: "أخشى أن يشعر الجنرال بالإهانة إذا أجلتُ تحيتي له."

فهمت ريفن فورًا أن لا فائدة من محاولة إبعادها بطريقة غير مباشرة. مارلين كانت ملتصقة بهم كالغراء فعلًا.

"هل علاقتهما قوية إلى هذه الدرجة؟" فكرت ريفن بانزعاج. إنه الليل، وهذا أول لقاء بينها وبين جونغكوك، ومع ذلك مارلين تتصرف بهذه الجرأة وكأن وجودها طبيعي تمامًا. شعرت ريفن بالضيق أكثر وهي تفكر: "إنه زير نساء."

تنهدت بخفة وقررت المحاولة للمرة الأخيرة، هذه المرة بطريقة أبرد وأوضح، لكن قبل أن تتحدث، فُتح الباب فجأة.

كانت السيدة أماندا. ابتسمت فور رؤيتها لريفن، لكن ما إن انتبهت إلى وجود مارلين حتى ارتجفت ابتسامتها قليلًا بانزعاج.

لم تمنحها مارلين فرصة للكلام أصلًا. دفعت السيدة أماندا جانبًا بيدها ودخلت الغرفة مباشرة وهي تقول: "أريد إلقاء التحية على جونغكوك."

انزعجت ريفن فور سماعها تناديه باسمه دون أي لقب أو احترام رسمي. أما السيدة أماندا، فبدت منزعجة بوضوح وهي تقول بسرعة: "آنسة مارلين، لا يمكنكِ الدخول بهذه الطريقة."

لكن مارلين تجاهلت كلامها تمامًا وأكملت دخولها وكأن الغرفة ملك لها.

شعرت السيدة أماندا بالقلق من أن تبقى ريفن واقفة في الخارج، فأمسكت يدها فجأة وسحبتها إلى الداخل دون إعطائها وقتًا للاعتراض.

اتسعت عينا ريفن بدهشة من التصرف المفاجئ، ولم تستوعب ما حدث إلا بعدما أصبحت داخل الغرفة بالفعل.

كان جونغكوك يقف قرب خزانة الملابس، عاري الصدر، يستعد لخلع بقية ملابسه والدخول إلى الحمام ليكمل استحمامه الذي انقطع قبل قليل، أراد الانتهاء قبل وصول زوجته، لكن الباب فُتح فجأة ودخلت مارلين أولًا.

رفع نظره مباشرة نحو الشابة الواقفة قرب السيدة أماندا. قبل أن يتأمل شكلها جيدًا، دخل إلى عقلها ليقرأ أفكارها بمجرد أن تبدأ ريفن بالتفكير، لم يكن يرغب في تضييع وقته بمحاولة فهمها تدريجيًا، وبعدها فقط عاد ليتفحص مظهرها الخارجي.

بدت جميلة جدًا في نظره. ظهرت ابتسامة مرحة على شفتيه وهو يفكر: "ستكون آثاري واضحة جدًا عليها."

في المقابل، كانت ريفن خائفة بشدة. قلبها ينبض بعنف داخل صدرها، وحتى رؤيتها أصبحت ضبابية أكثر من المعتاد. لم تستطع تمييز ملامح جونغكوك بوضوح، لكنها تمكنت من إدراك أنه طويل القامة وذو جسد متناسق.

وفجأة تذكرت كلمات لونيڤيا عن "الاستمتاع معه". احمر وجهها بقوة خلال لحظة واحدة. أما جونغكوك، فظن أنها شعرت بالخجل بسبب صدره العاري، فابتسم بمرح.

في الجهة الأخرى، شعرت مارلين بالانزعاج لأن انتباه جونغكوك لم يكن موجهًا إليها. انحنت بأناقة وقدمت له التحية بنبرة لطيفة، معتقدة أنها ستحصل أخيرًا على اهتمامه.

رأت عينيه تنخفضان نحوها، فابتسمت بثقة. لكن في تلك اللحظة، كانت ريفن تراقب المشهد بصمت، وعندما رأت نظرة جونغكوك الهادئة نحو مارلين، شعرت بشيء ينقبض داخلها.

"كان أبي محقًا." وصلت الفكرة مباشرة إلى عقل جونغكوك، فركز على أفكارها أكثر. أما ريفن، فأكملت بانزعاج واضح داخلها: "إنه زير نساء!"

قبل قرابة سنة، كانت ريفن تتجسس على والدها كعادتها، وخلال ذلك سمعت حديثًا بينه وبين أحد أشقائها. يومها قال والدها بكل وضوح إن جونغكوك زير نساء، ومنذ تلك اللحظة بقيت الكلمات عالقة داخل رأسها ولم تنسها أبدًا.

ابتسم جونغكوك بخفة، فاعتقدت كل من ريفن ومارلين أن تلك الابتسامة موجهة إلى مارلين.

أخفضت ريفن رأسها بهدوء، وشعور غريب بخيبة الأمل تسلل إلى داخلها. لم تفهم السبب. من المفترض أن تكون مرتاحة لأن جونغكوك لا يهتم بها، بل هذا ما كانت تريده أصلًا، فهي تكرهه.

أما جونغكوك، فكان مستمتعًا جدًا بالموقف. "اعتقدتُ أنها ستفكر أني وسيم أو أن جسدي مثير..." فكر بمرح، "لكن بدل ذلك، وصفتني بزير نساء."

كاد يضحك أكثر وهو يدرك السبب الحقيقي وراء أفكارها. "يبدو أن عمي ثيودور قام بتشويه صورتي بشكل ممتاز... حتى يجعل ريفن تتجسس علي دون تأنيب ضمير."

في الجهة الأخرى، كانت السيدة أماندا عابسة الملامح ومنزعجة من هذا الجمود الغريب بين الزوجين. اقتربت قليلًا من ريفن وحاولت دفعها بخفة، ثم همست لها: "ألقي التحية على زوجكِ."

لكن ريفن لم تتحرك من مكانها إطلاقًا. "ولماذا ألقي عليه التحية أصلًا؟ هل تم مباركته من السماء؟" فكرت بانزعاج شديد.

هي نفسها لم تكن تفهم سبب غضبها المفاجئ، لكن رؤية جونغكوك يبتسم لمارلين جعلتها تشعر بضيق واضح داخلها.

أما جونغكوك، فلم يستطع منع نفسه من الضحك بخفة بعدما سمع أفكارها. بالنسبة له، كان هذا الوضع ممتعًا أكثر مما توقع.

حديث ريفن مع نفسها جعل جونغكوك أكثر اهتمامًا بها، لكنه كان منزعجًا من وجود هذا العدد من الناس داخل غرفته. مارلين والسيدة أماندا ما زالتا هنا، وهذا أفسد عليه متعته قليلًا.

بردت ملامحه فجأة وهو ينظر إلى مارلين، ثم قال بهدوء حاد: "آنسة مارلين، أقدر رغبتكِ في إلقاء التحية، لكن دخولكِ إلى غرفتي دون إذني، ومناداتي باسمي دون لقب... تصرف لا يليق بآنسة محترمة مثلكِ."

اتسعت عينا مارلين بصدمة واضحة. لم تتوقع أبدًا أن يوبخها بهذه الطريقة أمام ريفن. حتى ريفن نفسها بدت مندهشة.

أما جونغكوك، فكان ينتظر سماع أفكارها بعد تصرفه هذا، لكنه عندما دخل إلى عقلها وجد فراغًا تامًا. لم تكن تفكر بأي شيء أصلًا.

شعر بخيبة أمل طفيفة. كان يتوقع أن تنبهر به قليلًا، أو على الأقل تمدحه داخليًا بسبب موقفه الرجولي. تابع ببرود: "أرجو ألا يتكرر الأمر مرة أخرى."

لم يرغب بأن يكون أكثر قسوة معها، فهو ما يزال بحاجة إلى مارلين لتشتيت انتباه ريفن عن القصر الأبيض وخططه داخله.

بعدها رفع نظره نحو السيدة أماندا. كانت تقف باستقامة، وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة بالكاد تخفيها. فهم السبب فورًا. السيدة أماندا تحب ريفن كثيرًا، وبالتأكيد أسعدها أنه لم يمنح مارلين أي اهتمام.

خفف جونغكوك نبرته قليلًا وهو يقول: "سيدة أماندا، يمكنكِ المغادرة الآن... وخذي معكِ الآنسة مارلين، لا شك أنها مرهقة."

أما مارلين، فلم تستطع حتى التفكير بشكل صحيح. كانت في حالة صدمة كاملة. شيئًا فشيئًا بدأت تستوعب ما حدث، وعندها فقط شعرت بالغضب والإهانة يشتعلان داخلها.

أخفضت رأسها بصمت، ثم استدارت لتغادر، وقبل خروجها، وقعت عيناها على ريفن الواقفة بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.

ذلك وحده جعل غضبها يزداد أكثر، غادرت الغرفة بخطوات سريعة، وهي بالكاد تتمالك نفسها من شدة الغضب.

ابتسمت السيدة أماندا براحة واضحة عندما رأت مارلين تغادر أخيرًا، ثم نظرت إلى جونغكوك وريفن بمرح وقالت: "استمتعا بوقتكما!" ازداد احمرار وجه ريفن فورًا، وفكرت بارتباك: "ما الذي تقصده بهذا الكلام؟"

أما جونغكوك، فكان في حيرة حقيقية. وجه ريفن ورقبتها كانا محمرين بشكل غير طبيعي. الخجل عادة يجعل الخدين ورديين، وحتى لو احمر الوجه بالكامل فلن يبدو بهذا الشكل القوي.

قرر ألا يركز على الأمر الآن، وقال للسيدة أماندا بنبرة خبيثة: "لا تقلقي، سأعتني بها جيدًا بين أحضاني." ضحكت السيدة أماندا بخفة، ثم صفعته برفق شديد على كتفه وهي تقول: "يا لك من فتى وقح." بعدها غادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.



يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...