التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الحادي عشر

 


في قبضة الجنرال: الفصل الحادي عشر

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة


أما ريفن، فكانت مذهولة بالكامل. كانت تتوقع أن يرفضها جونغكوك أو يتجاهلها، لكنه بدلًا من ذلك اعترف بوضوح أنه يريدها.

تذكرت فورًا كلمات لونيڤيا عن الاستمتاع معه، لكن شعورًا قويًا داخلها أخبرها أنها ليست مستعدة لهذا أبدًا. "لا أريد البقاء معه وحدنا في نفس الغرفة." فكرت بتوتر، ثم تحركت بسرعة نحو الباب محاولة فتحه والخروج، لكن قبل أن تتمكن من ذلك، ضغط جونغكوك بيده بقوة على الباب وأغلقه مجددًا.

في داخله، كان منزعجًا لأنها فكرت بالهرب فور بقائهما وحدهما. "هل أبدو سيئًا إلى هذه الدرجة؟" فكر بضيق. استدارت ريفن ببطء نحوه، فوجدت صدره العاري أمامها مباشرة.

كانت رائحة العنبر المحيطة به قوية وواضحة، وشعرت بشيء غريب يسري داخل جسدها جعل توترها يزداد أكثر، لكنها أجبرت نفسها على التفكير بالهرب فقط.

قالت بسرعة وارتباك: "أحتاج إلى الاستحمام!" ثم ابتعدت بسرعة عن الباب واتجهت نحو داخل الغرفة وهي تضيف على عجل: "رائحتي سيئة جدًا!"

ركضت ريفن بسرعة نحو باب الحمام، فتحته ودخلت على عجل، وكانت على وشك إغلاقه خلفها، لكن جونغكوك تحرك أسرع منها. أمسك الباب بيده قبل أن يُغلق، ثم دفعه بعنف حتى ارتطم بالجدار بقوة.

كان غاضبًا فعلًا.

انزعجه هروبها المستمر منه أكثر مما توقع. رفع يده إلى شعره ودفعه للخلف بعصبية، بينما كانت ملامحه تبدو مخيفة بشكل واضح، وعلى شفتيه ابتسامة غاضبة أربكت ريفن أكثر.

وبسبب قربه الشديد منها، استطاعت رؤيته بوضوح أكبر هذه المرة، ولو بشكل طفيف. تراجعت ريفن للخلف بتوتر، بينما انحنى جونغكوك قليلًا نحوها وهمس بجانب وجهها بصوت منخفض: "أنا أيضًا أريد الاستحمام."

كان الحمام بسيطًا وهادئًا، مجرد غرفة تتوسطها حوض خشبي يكفي لاستلقاء انسان بالغ داخله، ممتلئ بالماء الدافئ، ودوش معلق في الأعلى، وعلى الرفوف القريبة وُضعت أنواع مختلفة من الصابون والكريمات الخاصة بالاستحمام.

علقت مرآة متوسطة على الجدار، خزانة متوسطة تقع تحتها، وبالقرب منها رف مرتب للمناشف والملابس النظيفة، بينما تُركت سلة في زاوية الغرفة لرمي الملابس المستخدمة فيها.

أما ريفن، فكانت عالقة بين الجدار وجسد جونغكوك الضخم، بالكاد تجد مساحة للتراجع أكثر. أنفاسها خرجت مسموعة بسبب توترها الشديد، بينما بقي جونغكوك قريبًا جدًا منها، لدرجة أنها استطاعت الشعور بحرارة جسده بوضوح.

رفع نظره إليها بصمت للحظات، يراقب ارتباكها الواضح، ثم ابتسم بخفة عندما لاحظ كيف تتجنب النظر مباشرة إلى وجهه.

في داخلها، كانت ريفن تحاول تهدئة نفسها بأي طريقة. قلبها ينبض بسرعة مخيفة، ورائحة العنبر القوية المحيطة به جعلت أفكارها أكثر فوضى. حاولت التظاهر بالهدوء، لكنها لم تستطع حتى التحكم بطريقة تنفسها.

أما جونغكوك، فكان مستمتعًا بالمشهد أكثر مما ينبغي. كلما حاولت الهرب أو الابتعاد، ازدادت رغبته بإبقائها قريبة هكذا.

أحست ريفن بجسدها ينتفض بخفة، وشعور ساخن ومربك بدأ ينتشر داخلها رغم توترها الشديد. رائحة جونغكوك كانت رجولية بشكل واضح، ثقيلة وقريبة منها لدرجة جعلت أفكارها أكثر فوضى.

رفعت يديها بسرعة ووضعت كفيها على صدره محاولة إبعاده عنها، بينما فكرت بعناد: "لا أريده أن يلمسني."

وصلت الفكرة مباشرة إلى جونغكوك، فازداد غضبه. منذ زواجه منها قبل سنتين لم يقترب من أي امرأة، احترامًا لكونه متزوجًا، والآن زوجته نفسها ترفضه بهذه الطريقة.

"ما المشكلة بي أصلًا؟" فكر بانزعاج واضح. "ألا أبدو كرجل جيد؟"

لكن ريفن كانت أضعف من أن تدفعه بعيدًا فعلًا. قوتها بالكاد تسمح لها بالوقوف، ومع قربه الشديد منها ازداد اضطراب جسدها أكثر. "لا أريده أن يرى جسدي عاريًا."

تجمد جونغكوك للحظة عندما سمع الفكرة. استغرب من خوفها الحقيقي، ثم خفض نظره إليها قليلًا. بسبب حركتها المتوترة انزلق فستانها عن كتفيها، كاشفًا جزءًا بسيطًا من صدرها.

توقفت عيناه هناك لثوانٍ، ثم شعر وكأنه فهم الأمر أخيرًا… ربما لأنها تعتقد أن جسدها لا يملك معالم أنثوية واضحة بما يكفي.

رفع نظره إليها مجددًا، فوجدها تتجنب النظر إليه تمامًا، ووجهها ما يزال أحمر بشدة من التوتر والخجل. بدت وكأنها تنتظر منه أن يسخر أو يشعر بخيبة أمل، وهذا وحده جعل انزعاجه يختفي تدريجيًا، لتحل مكانه مشاعر أخرى أكثر هدوءًا.

رفع جونغكوك رأسه، وبدأت ملامحه تسترخي تدريجيًا وهو يزفر بارتياح واضح. للحظة، ظنّ أن المشكلة تكمن فيه، أو في مظهره كرجل، لكن اتضح أنها شيء مختلف تمامًا.

ابتسم ابتسامة عريضة، ثم انحنى قليلًا حتى أصبح قريبًا من أذنها وهمس بهدوء: "زوجتي العزيزة، لقد انتظرتكِ عامين... لا يمكنكِ رفضي هكذا."

كانت ريفن تحاول استيعاب كلماته عندما أمسك بيدها فجأة. ضغط عليها بقوة وسحبها ببطء فوق صدره. شهقت، وازداد ارتباكها عندما شعرت بيدها تلامس عضلات صدره القوية؛ اتسعت عيناها في صدمة لم تستطع إخفاءها.

ثم أوقف يدها فوق بنطاله، عند حافة عضوه، وشعرت بوضوح بشيء آخر، جعلها تتجمد في مكانها تمامًا. كان منتصبًا!

 انخفض صوته وهو يهمس لها بنبرة مظلمة: "لدينا الكثير لنعتني به يا زوجتي".

في تلك اللحظة، تشتت ذهن ريفن تمامًا، ولم تعد قادرة على التفكير بوضوح. كان كل شيء يحدث بسرعة فائقة لم تستطع استيعابها.

فجأة، رفعها جونغكوك بسهولة ووضعها فوق الخزانة القريبة دون عناء يُذكر. قبل أن تستوعب ما يحدث، باعد بين ساقيها بقوة ليثبتها، ثم وقف بينهما مباشرة، ووجهه قريب من رقبتها بسبب انخفاض مستوى الخزانة.

تجمدت ريفن في مكانها، عاجزة للحظات عن استيعاب الموقف الذي وجدت نفسها فيه.

تنفس جونغكوك بصوت مسموع قرب رقبتها، أنفاسه الدافئة تلامس بشرتها الشاحبة الرقيقة. وبرعشة خفيفة تسري في جسده، لعق بشرتها بلسانه الرطب، فسال لعابه على جلدها.

رفعت ريفن رأسها وحاولت الابتعاد، وقبل أن تستوعب ما حدث، انطلقت من شفتيها تأوه ناعم مغري للغاية. ضغطت يديها على فمها بسرعة، وعقلها لا يزال مشوشًا من المفاجأة.

توقف جونغكوك للحظة وجيزة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة ماكرة. كان مسرورًا جدًا لسماع أنينها، حتى أنه فكر في نفسه: "لم أتوقع أن يكون أنينها بهذه اللذة!"

وضع يده على فخذيها، ورفع فستانها، ثم أنزله حتى وصل إلى فخذيها الداخليين. ضغط بقوة كافية لتتأوه ريفن من الألم، ثم عاد إلى رقبتها المبللة بلعابه.

أرادت ريفن الخروج من هذا الموقف؛ كانت مرعوبة. كان جسدها نحيلًا ومسطحًا تقريبًا، ولم يكن هناك شك في أن جونغكوك سيسخر منها بسبب ذلك. أمسكت شعره بكلتا يديها وحاولت شده بعنف ليفهم جونغكوك أنها لا تريده.

لكن، نظرًا لضعف يديها، بدا لجونغكوك وكأنها تمرر أصابعها الرقيقة بين خصلات شعره. لم يتوقع جونغكوك ذلك أبدًا؛ انتصبت رجولته عند لمستها لرأسه.

لقد مارس الجنس كثيرًا في الماضي؛ كانت هناك بعض النساء اللواتي تمكنّ من لمس شعره بهذه الطريقة، لكن جونغكوك لم يشعر قط بالإثارة التي تغمره الآن.

جذبها نحوه فجأة، فاصطدم بطنه بين فخذيها. لم تعد ريفن قادرة على السيطرة على نفسها؛ كان جسدها ساخنًا ومثارًا تمامًا.

 داعب جونغكوك فخذيها برفقٍ مفاجئ، ثم بدأ يتحرك تدريجيًا للأعلى. توقفت إحدى يديه عند خصرها، مثبتًا إياها هناك ليُبقيها ثابتة، بينما ارتفعت الأخرى حتى وصلت إلى صدرها.

كانت ريفن تتنفس بصعوبة، وعقلها مشوش تمامًا. لم تكن قادرة حتى على استيعاب ما يحدث، ومع استمرار لمسات جونغكوك على جسدها، فقدت كل قدرة على الإفلات منه.

أما جونغكوك، فلم يكن صبورًا على الإطلاق، إذ شعر بأنفاسها الدافئة على أذنه، فرفع رأسه بينما تحركت يده اليسرى إلى مؤخرة عنقها. ثبتها بقوة قبل أن يطبع قبلة على شفتيها.

كانت شفتاهما رطبتين، شفتا جونغكوك من تقبيله ولعقه لعنقها، بينما كانت شفتا ريفن من الإثارة التي تجتاح جسدها. أمال رأسها قليلاً بيده ليتمكن من تقبيلها كما ينبغي، قبل أن يُدخل لسانه في فمها.

فوجئت ريفن لدرجة أنها فتحت عينيها، ولكن قبل أن تستوعب ما يحدث، كان جونغكوك قد مزق فستانها عند الصدر.

قطع جونغكوك القبلة العميقة، تاركًا خيطًا رفيعًا من اللعاب يمتد بين شفتيهما. سحب رأسه للخلف واستخدم يدها لإبعاد شعره عن جبينه المتعرّق. حدّق بنظرة ثاقبة في عينيها المتسعتين من الدهشة.

تمكنت ريفن أخيرًا من استعادة السيطرة على جسدها، ورفعت يديها على الفور لتغطية وجهها المتورد. ابتسم جونغكوك بمرح؛ رؤيتها على هذه الحال، خجولة ومثارة بلمسته، كانت أكثر من كافية لإشباع رجولته.

 مرر لسانه على رقبتها مرة أخرى، وغمرها بقبلات عديدة قبل أن ينزل ببطء بينما كانت ذراعه تداعب نهدها الأيسر. وما إن وصل إلى حلمتها المنتفخة، حتى داعبها بلسانه برفق. ارتد رأس ريفن للخلف فجأة، وانطلق أنين مكتوم من شفتيها المنتفختين.

دون أن تشعر، تشبثت برأسه بيديها المرتجفتين وضغطته على صدرها. لم تكن ريفن ترى إلا من خلال ضباب خفيف؛ والآن لم تعد ترى شيئًا على الإطلاق، خاصةً مع امتلاء عينيها بدموع حارة.

رغم كل المشاعر التي كانت تغمرها، خطر ببالها فجأة: "إيميلي...". كانت كل هذه اللمسات من المفترض أن تكون موجهة لأختها، صديقة جونغكوك منذ الطفولة وحبيبته لسنوات طويلة.

تردد صوتها في ذهن جونغكوك وهو يستمتع بمذاق زوجته؛ فعبس وجهه وتجمد في مكانه. اجتاحته موجة من الغضب؛ فرفع رأسه قليلاً حتى لامس عنقها، واختبأ هناك.

همس بصوت خافت: "إميلي؟". لكن حاسة السمع القوية لدى ريفن سمحت للاسم بالوصول إليها. شعر جونغكوك بالحيرة والغضب في آن واحد. كان يداعب جسد زوجته ويبذل قصارى جهده لإرضائها بين ذراعيه، ومع ذلك كانت تفكر في أختها؟

أما ريفن، التي لم تكن تدرك أن أفكارها تُقرأ، فقد ظنت أن زوجها قد ناداها باسم عشيقته، التي تصادف أنها أختها. عبست ملامحها، وتزايد استياؤها حتى بدأت تنتحب بصمت. كان من القسوة أن تُنادى باسم امرأة أخرى في مثل هذه اللحظة الحميمة.

نهض جونغكوك بصعوبة، لكنه ظل واقفًا بين ساقيها. رفع رأسه وهو يمرر يده بين خصلات شعره الأسود. همس قائلًا: "هذا مُحبط...". وصلت كلماته إلى ريفن مجددًا، التي كانت في حالة نفسية وجسدية صعبة، مما أدى إلى سوء فهم آخر.

ظنت أن جونغكوك مُجبر على فعل ذلك، وأنه يجد الوضع بينهما مُحبطًا، وربما لم يكن راضيًا عن جسدها أيضًا! أما جونغكوك، فكان يفكر في شيء مختلف تمامًا. "ألا أجيد العلاقة الحميمة لدرجة أنني لا أستطيع إسعاد زوجتي؟"

تنهد بيأس شديد قبل أن ينظر إليها مجددًا. "ربما تراجعت مهاراتي الجنسية لأني لم أمارس الجنس منذ عامين ونصف." ابتسم بخيبة أمل من نفسه؛ لم يكن يتوقع أن يصل إلى هذا الحد.

عاد تفكيره إلى زوجته، فرفعها فجأة بين ذراعيه، مما جعل ريفن تلهث من المفاجأة. خطا بضع خطوات نحو حوض الاستحمام المملوء بالماء الدافئ، وما إن دخل حتى ابتلت ملابسه، وفي تلك اللحظة بالذات انخفضت درجة حرارة الماء بسرعة حتى أصبح باردًا.

قبل أن تستوعب ريفن ما يحدث، لامس الماء البارد جسدها، فشهقت من الإحساس المفاجئ. لكن جونغكوك لم يمنحها فرصة لفهم ما يجري، فغمرها عمدًا في حوض الاستحمام.

كافحت ريفن لالتقاط أنفاسها، محاولةً إبعاد يد جونغكوك التي كانت تمسك برقبتها وتمنعها من النهوض، لكنها كانت أضعف من أن تفلت منه.

في تلك اللحظة، مدّ جونغكوك يده الأخرى وسحب السدادة. ولأن الفتحة كانت واسعة، تسرب الماء بسرعة حتى لم يتبق سوى القليل في قاع الحوض.

 شهقت ريفن وهي تكافح لالتقاط أنفاسها، يرتفع صدرها وينخفض بسرعة تحت نظرات جونغكوك الجالس بين ساقيها المتباعدتين.

قال جونغكوك بمرح، وهو يغمز لها بعينه الذهبية: "لم نبدأ بعد... وأنتِ منهكة بالفعل!"

لم تستوعب ريفن كلماته؛ كان رأسها مشوشًا تمامًا، وتنفسها المتقطع جعل صدرها يؤلمها. شدّ جونغكوك رباط بيجامته، ولفّه حول يدي رايفن التي شهقت من الصدمة، ثم ربط الطرف الآخر بصحن الصابون الخشبي عند رأس حوض الاستحمام.

ثم مزّق ما تبقى من فستانها وألقى به خارج حوض الاستحمام، تاركًا إياها عارية تمامًا تحت نظراته المتلصصة، ويداها لا تزالان مقيدتين إلى جانب الحوض.

"جميلة جدًا، لكن..." فكّر جونغكوك بهدوء، وهو يمرر أصابعه على شفتيه اللتين احمرّتا من القبلات. "ينقصها شيء!"

ابتسم بخبث. "إنها نظيفة أكثر من اللازم!" انحنى فوقها، ولفّ ذراعيه حول كتفيها. "تنقصها آثاري!" خفض رأسه نحو رأسها، وهناك، فتح فمه، وعضّها بقوة على رقبتها. كانت العضة قوية لدرجة أن ريفن صرخت بأعلى صوتها.

"سأجعلكِ تنسين حتى اسمكِ!" فكّر جونغكوك، وقد رضى أخيرًا عن الموقف ونسي إحباطه السابق من أفكار زوجته. انحدرت آثار عضات جونغكوك من رقبتها إلى قدميها، تاركةً بقعًا حمراء في كل مكان. وما إن رفع رأسه لينظر إلى جسدها الشاحب، حتى لعق شفتيه بابتسامة رضا.

حينها فقط بدت ريفن في أبهى صورها. ورغم أنها كانت منهكة تمامًا، إلا أنها لم تكن تملك القوة للحركة ولو قليلًا. كان جسدها كله يؤلمها، ورأسها مشوش تمامًا.

تذكر جونغكوك لقاءه الأول بها منذ سنوات طويلة، حين كان في الخامسة من عمره. في ذلك اليوم، جاء مع والده إلى قصر جده فاليون في الجنوب.

كان الكبار يجلسون يتحدثون في أمور مملة لا يفهمها طفل في مثل سنه، فقرر الخروج بمفرده للتجول في الحديقة، بينما كانت خادمته الشخصية تتبعه على مسافة مناسبة.

كانت الحديقة هادئة، لا يُسمع فيها سوى تغريد الطيور بين الأشجار وحفيف الأوراق في النسيم العليل. وبينما كان يتجول بلا هدف، توقف فجأة.

اتسعت عيناه بدهشة طفولية واضحة.

تحت إحدى الأشجار، كانت تجلس فتاة صغيرة بهدوء، تحمل كتابًا في يدها. بدت مختلفة تمامًا عن أي شخص رآه من قبل. كان جلدها شاحبًا بشكل لافت، وشعرها ناعمًا أبيض، وعيناها بلون بنفسجي باهت جعلها تبدو غريبة وجذابة في آن واحد.

اقترب منها ببطء، راغبًا في رؤيتها عن كثب. بدت لجونغكوك الصغير كرقاقة ثلج بشرية، وللحظة تخيل أنه لو لمسها لشعر بالبرد.

وقف أخيرًا أمامها، فرفعت الفتاة رأسها ونظرت إليه بهدوء. كانت تكبره بسنوات ولم تبدُ مهتمة بوجوده.

قال جونغكوك بعفوية طفولية: "يا لكِ من شاحبة!" في الحقيقة، كان يحاول أن يقول إنها تشبه الثلج، لكنه لم يعرف كيف يعبّر عن الفكرة.

ولكن ما إن انتهى من كلامه، حتى صفعته الفتاة بقوة على وجهه. تجمد جونغكوك من الصدمة، ولم يستوعب ما حدث، قبل أن تبدأ الفتاة بضربه دون تردد، تبدو غاضبة منه بشدة.




يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...