التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ضحية شرف

رواية ضحية شرف/ الفصل الخامس

  ضحية شرف: الفصل الخامس ساد الصمت في الغرفة، وكل واحد من الأبناء غارق في أفكاره دون رد. قال أحدهم أخيرًا: "وماذا عن ميلينا؟ كيف سنخبرها؟ هي لا تتحدث معنا منذ تلك الليلة." أجابه أباه بهدوء: " أمكم هي من تتحدث معها وتخبرها." كانت ميلينا جالسة على أريكة مريحة في منزل أحد أعمامها، محاطة ببنات عمومتها اللواتي لم يتوقفن عن الحديث ووضع الخطط الغريبة. كانت الغرفة مليئة بالضحك والأحاديث المتداخلة، وكلها تدور حول طريقة جذب انتباه جونغكوك، الذي أصبح موضوعهم الأساسي منذ أشهر. أما ميلينا، فجلست بهدوء بينهم، دون أن تعرف أن والدها قد وافق بالفعل على طلب خطبتها من جونغكوك، وأن والدتها لم تجد بعد اللحظة المناسبة لإخبارها بذلك. رفعت إحدى الفتيات رأسها فجأة وقالت بحماس: "ماذا لو ذهبت ميلينا إلى عشيرة فيرونا، وتحمل معها سلة كمثرى، ثم تمر بجانب جونغكوك قرب عمود الإنارة وتعرض عليه ثمرة؟"  ساد الصمت للحظة، ثم بدأت الفتيات بالضحك، وهززن رؤوسهن رفضًا للفكرة. حتى ميلينا ابتسمت بسخرية خفيفة، فالفكرة بدت لها مبالغًا فيها وغير واقعية. إضافة إلى ذلك، لم تكن قد تحدثت م...

رواية ضحية شرف/ الفصل الرابع

  ضحية شرف: الفصل الرابع أحيانًا تتمتم بكلمات منخفضة، وأحيانًا تتحدث مع السمك ليسمح لها بالاقتراب منه. بينما كان جونغكوك يسير على الممر القريب من النهر لإنهاء بعض أعماله، لفت انتباهه مشهد ميلينا من بعيد. توقف فجأة، لم يتوقع وجود أحد في هذا الوقت المبكر. ثم اختبأ خلف شجرة كبيرة وبدأ يراقبها بصمت. لاحظ كيف كانت تنحني بخفة، وكيف كانت ضحكاتها الخافتة تضيف للمكان حياة غير معتادة. كانت كل حركة منها تجذب انتباهه دون أن يشعر. تمتم لنفسه بابتسامة خفيفة: "ماذا تفعل هذه الفتاة؟ تصطاد؟" لم يستطع منع نفسه من الإعجاب بما يراه؛ فقد بدت ميلينا جميلة بطريقة هادئة وساحرة. ومع ذلك، قرر الانسحاب قبل أن يطيل المراقبة، مدركًا أن بقاءه قد يسبب مشاكل لا حاجة لها. تراجع بصمت حتى اختفى بين الأشجار، بينما بقيت هي منشغلة تمامًا دون أن تلاحظ وجوده. في صباح آخر، كانت ميلينا في مطبخ منزل عمها تعجن عجينة الفطائر المحلاة. كان وجهها هادئًا، لكن داخلها كان هناك شيء من التوتر؛ فهذه الخطوة كانت أكثر جرأة من محاولاتها السابقة. زيّنت الفطائر بحبات التوت وسكبت عليها العسل، فبدت شهية بشكل واضح. بعد أن...

رواية ضحية شرف/ الفصل الثالث

  ضحية شرف: الفصل الثالث كانت والدة ميلينا تحاول إطعامها، كجزء من عادة الفطور في البساتين التي تنتشر بين العائلات في القرية. لكن ما لفت انتباهه لم يكن المشهد العائلي بحد ذاته، بل طريقة ميلينا في الأكل. كانت تأكل ببطء شديد، وكأن كل لقمة تتطلب جهدًا كبيرًا. وجهها الشاحب والهالات السوداء تحت عينيها كانا دليلًا واضحًا على أن حالتها، جسديًا ونفسيًا، لم تتحسن كثيرًا رغم مرور ثلاثة أشهر على تلك الليلة. ظل يراقبها من بعيد، وشعور ثقيل بالأسى يزداد داخله. بدت وكأنها تعيش فقط لأن جسدها ما زال قادرًا على الاستمرار، بينما روحها غائبة تمامًا. شعر بالكآبة تتسلل إليه وهو يراها تكافح مع كل لقمة. فكر في نفسه: "ميلينا... لم يكن يجب أن تمرّي بكل هذا الجحيم." ثم أمسك تفاحة حمراء وضغط عليها بقوة بين أصابعه، وكأنه يحاول تفريغ الغضب الذي يتراكم داخله تجاه ما حدث لها. أدار جونغكوك ظهره بهدوء لعائلة ميلينا، أمسك سلة التفاح وأكمل عمله، ينتقل بين الأشجار بخطوات ثابتة وهو يختار الثمار الناضجة بعناية، مركزًا على تلبية طلب أخته الحامل. ومع انشغاله، لم ينتبه إلى أن نظرات ميلينا كانت ما تزال تت...

رواية ضحية شرف/ الفصل الثاني

  ضحية شرف: الفصل الثاني وفي داخلهم، لم يخف الغضب تجاه ميلينا. كيف تجرأت على جلب هذا العار لهم؟ وكيف سمحت بأن تُكشف ضعفهم أمام أعدائهم؟ كان بعضهم يتمنى لو يستطيع التخلص من هذا الموقف بأي طريقة، فقط لإخفاء الفضيحة. نظر جونغكوك إلى الجميع بثبات وقال بهدوء: "أريد أن أُثبت براءتي من هذه التهمة. لذلك أطلب أن تُفحص السيدة ميلينا من قبل قابلة، لتحديد ما إذا كانت عذراء قبل زواجها من زوجها. وبعد ذلك، يمكنكم أخذها من منزلي." ساد الصمت مرة أخرى، لكنه كان هذه المرة خانقًا. طلبه وضعهم في زاوية صعبة لم يتوقعوها. فهم يدركون أن فحص القابلة سيجعل الأمر ينتشر، وإذا ثبت أي شيء، ستتحول القضية إلى فضيحة بين العشائر. كان إيمانويل، زوج ميلينا، واقفًا مصدومًا، يتصبب العرق من جبينه، ويداه ترتعشان وهو يحاول السيطرة على نفسه. ثم فجأة صرخ بانفعال: "لن أسمح بذلك! إنها ما زالت زوجتي. عندما نطلق، افعلوا ما تشاؤون!" ابتسم جونغكوك ابتسامة ساخرة زادت من حدة التوتر في المكان، وقال بنبرة مستفزة: "تسمح بقتل زوجتك بتهمة أنت نفسك اتهمتها بها، لكنك ترفض أن تُفحص؟ على أي حال، يجب أن...

رواية ضحية شرف/ الفصل الأول

  ضحية شرف: الفصل الأول في قرية نائية تحيط بها الغابات من كل جانب، وتبتعد كثيرًا عن أقرب مدينة، ارتفعت أصوات الموسيقى والغناء احتفالًا بزفاف أحد أبناء عشيرة ألدرين. كانت ساحة الحفل مزينة بأضواء صغيرة تتلألأ بين الأشجار الكبيرة، مما منح المكان أجواء دافئة وجميلة. اجتمع أهل القرية وسط أجواء مليئة بالفرح، يرتدون ملابس بسيطة ومريحة بطابع بوهيمي جذاب. النساء ظهرن بفساتين طويلة ملونة مزينة بنقوش جميلة، وتزينت شعورهن بأزهار صغيرة. أما الرجال فارتدوا قمصانًا فضفاضة وسراويل خفيفة تناسب دفء القرية. وفي كل زاوية، كان الأطفال يركضون ويضحكون بين الطاولات بوجوههم المتسخة وابتساماتهم البريئة. أما العروس، ميلينا، فبدت نجمة الحفل بلا منازع. ارتدت فستانًا أبيض بسيطًا وأنيقًا، زُين بتطريزات ناعمة عند الأطراف. انسدل شعرها البني الطويل على كتفيها، وتزين بأزهار بيضاء صغيرة زادت من جمالها. وقفت ميلينا في طرف الساحة تراقب الجميع بسعادة واضحة. كانت تبتسم وهي تشاهد الناس يرقصون مع الموسيقى، بأيدي متشابكة وخطوات متناغمة. النساء أطلقن الزغاريد بحماس، بينما كان الرجال يضربون الأرض بأقدامهم مع ...