التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية ضحية شرف/ الفصل الثاني

 


ضحية شرف: الفصل الثاني





وفي داخلهم، لم يخف الغضب تجاه ميلينا. كيف تجرأت على جلب هذا العار لهم؟ وكيف سمحت بأن تُكشف ضعفهم أمام أعدائهم؟ كان بعضهم يتمنى لو يستطيع التخلص من هذا الموقف بأي طريقة، فقط لإخفاء الفضيحة.

نظر جونغكوك إلى الجميع بثبات وقال بهدوء: "أريد أن أُثبت براءتي من هذه التهمة. لذلك أطلب أن تُفحص السيدة ميلينا من قبل قابلة، لتحديد ما إذا كانت عذراء قبل زواجها من زوجها. وبعد ذلك، يمكنكم أخذها من منزلي."

ساد الصمت مرة أخرى، لكنه كان هذه المرة خانقًا. طلبه وضعهم في زاوية صعبة لم يتوقعوها. فهم يدركون أن فحص القابلة سيجعل الأمر ينتشر، وإذا ثبت أي شيء، ستتحول القضية إلى فضيحة بين العشائر.

كان إيمانويل، زوج ميلينا، واقفًا مصدومًا، يتصبب العرق من جبينه، ويداه ترتعشان وهو يحاول السيطرة على نفسه. ثم فجأة صرخ بانفعال: "لن أسمح بذلك! إنها ما زالت زوجتي. عندما نطلق، افعلوا ما تشاؤون!"

ابتسم جونغكوك ابتسامة ساخرة زادت من حدة التوتر في المكان، وقال بنبرة مستفزة: "تسمح بقتل زوجتك بتهمة أنت نفسك اتهمتها بها، لكنك ترفض أن تُفحص؟ على أي حال، يجب أن تكون سعيدًا لا غاضبًا، لأن ثبوت أنها ليست عذراء يعني أنك كنت صادقًا في اتهامك لها."

لم يتمالك إيمانويل نفسه، فصرخ بغضب شديد وكأنه على وشك الانفجار: "أتقول إنني أكذب؟!"

لكن جونغكوك حافظ على ابتسامته الساخرة وقال بهدوء لاذع: "ولماذا لا تكون؟ من يتهم زوجته وابنة عمه بالزنا ويُفضحها أمام عشيرته، قادر أيضًا على الكذب. كما سمعت أن خلافًا حادًا وقع بينك وبين شقيقها قبل الزفاف بأسبوع، حتى إنه اعتدى عليك وأهانك... فهل يمكن أنك اخترعت التهمة انتقامًا منه؟"

ثم وقف جونغكوك وسط الجميع، ذراعاه متشابكتان أمام صدره، ونظر مباشرة إلى والد ميلينا بنظرة ثابتة وجادة. "سيد ثيودور، ما حدث لابنتك أصبح حديث الجميع بسبب زوجها. حتى لو قُتلت، فلن تموت قصتها معها، بل ستلاحق اسم العائلة كله. لكن إذا ثبت أنها بريئة، فلن يستطيع أحد أن يمس سمعتكم أو سمعتي بكلمة واحدة."

توقف للحظة، ليمنح كلماته فرصة لتستقر في ذهن والدها. ساد صمت ثقيل في الغرفة، والجميع يترقب رد فعل ثيودور الذي بدا ممزقًا بين غضبه وتفكيره.

أخذ جونغكوك نفسًا عميقًا، ثم قال بنبرة أهدأ: "انسَ أنني من عشيرة جيون. أنا لا أتحدث بصفتي أحد أفرادها، بل بصفتي إنسانًا يرفض سفك الدماء بلا حق. أرجوك، اسمح للقابلة بفحصها. حتى لو ثبت لاحقًا أنها ارتكبت خطأً كبيرًا، فلن يلومك أحد على قرارك."

تجمد ثيودور في مكانه للحظات، عيناه مثبتتان على جونغكوك، بينما كان عقله يعج بالأفكار. أما جونغكوك، فكان بداخله صراع مختلف تمامًا؛ فهو لا يرى في فكرة قتل امرأة أمرًا يمكن تبريره، لكنه يدرك أن تغيير عقلية راسخة منذ زمن ليس أمرًا بسيطًا، وأنه الآن يحاول فقط إنقاذ حياة واحدة وسط نظام قاسٍ.

بعد لحظات من التوتر، رضخ والد ميلينا أخيرًا ووافق على دخول القابلة. عندها خفّت حدة التوتر قليلًا.

في أرجاء الغرفة، بدأت عائلة ألدرين تتبادل الهمسات بقلق، بينما حاول إيمانويل التراجع بهدوء نحو الباب. لكنه لم ينجح في مغادرة المكان، إذ أمسك به أحد أشقاء ميلينا بقوة، وأوقفه بنظرة حادة: "لن تذهب إلى أي مكان قبل أن تظهر الحقيقة."

كان إيمانويل في حالة انهيار، يتصبب العرق البارد من جبينه، وعيناه تتحركان في كل اتجاه يبحث عن مخرج من مأزق يطبق عليه. حاول أن يحرر ذراعه من قبضة شقيق ميلينا، لكنه لم يستطع.

في الجهة المقابلة، جلس جونغكوك على كرسي خشبي، مستندًا بذراعه إلى مسند الكرسي، ويده الأخرى قرب فمه ويحاول أن يخفي توتره. في داخله، كان يقنع نفسه أن كل شيء سينتهي بشكل جيد، رغم أن أسوأ الاحتمالات كانت تهاجمه دون توقف.

ولأول مرة، وجد نفسه يتمنى شيئًا لم يتوقعه: أن تكون الحقيقة كما يريدون... لأن البديل كان يعني جريمة لا يريد أن يشهدها.

مرّت في ذهنه أفكار سريعة؛ لماذا لا يتم الاكتفاء بنفيها؟ أو حتى فرض عقوبة أقل قسوة؟ لماذا دائمًا يصل الأمر إلى الدم؟ لكنه سرعان ما طرد هذه الأفكار، مدركًا أن الواقع أمامه لا يخضع للمنطق الذي يتصوره.

ثم فُتح الباب أخيرًا.

خرجت القابلة وهي تمسك بمنديل أبيض، وملامح التعب واضحة على وجهها. توقفت أمام الجميع للحظة، ثم قالت بصوت واضح سمعه الجميع: "إنها عذراء."

ساد صمت كثيف. وقع الخبر على الحاضرين فأصابهم بصدمة، ولم يتحرك أحد لثوانٍ. كانت الصدمة واضحة على الوجوه جميعها، قبل أن يكسر إيمانويل هذا الجمود بصراخ حاد: "أنتِ تكذبين!"

رفع جونغكوك رأسه ببطء، وألقى نظرة ساخرة على إيمانويل، ثم قال بنبرة متهكمة: "هيه يا إيمانويل... هل يعقل أنك لم تكن كافيًا كرجل، فحاولت أن تلقي عيبك على زوجتك؟"

رغم أن كلماته بدت ساخرة، إلا أن أحدًا لم يضحك. الصدمة ما زالت مسيطرة على الجميع.

صرخ إيمانويل بغضب شديد: "كيف تجرؤ؟!"

لكن قبل أن يتصاعد الموقف أكثر، تدخل والد ميلينا وسأل القابلة: "هل أنتِ متأكدة؟"

أجابت القابلة بهدوء: "نعم. وإذا لم تصدقوني، يمكنكم عرضها على طبيبة نسائية، وستؤكد نفس النتيجة. ميلينا لم تُمس قبل زواجها."

____________


مرّ أسبوعان على الحادثة التي هزّت العائلتين، وبعد انكشاف الحقيقة، عادت ميلينا إلى منزلها، بينما انتشر الخبر بين الناس وأصبح حديث المجالس في كل مكان.

في صباح هادئ، كان جونغكوك مستلقيًا على سريره وقد استيقظ للتو. كان لا يزال يشعر بالكسل يثقل جسده، لكن شيئًا ما فوق رأسه لفت انتباهه. فتح عينيه ببطء ليجد ابن أخته الصغير يجلس بجانبه، يلعب بخصلات شعره السوداء دون توقف.

في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت أخته الكبرى منشغلة بتنظيف المكان وترتيبه. قالت وهي تعيد ترتيب الغطاء الملقى على الأرض: "سمعت أن إيمانويل تعرض لضرب شديد، وكُسرت عدة أضلاع في جسده، إضافة إلى ساقيه وذراعه... وهناك إصابات أخرى أيضًا. ويُقال إنه قد لا يتمكن من المشي مجددًا."

توقف جونغكوك عن متابعة الطفل، ورفع نظره نحو أخته بصمت. كلماتها أثارت داخله شعورًا غريبًا من الرضا. لم يكن فرحًا بمعنى الانتقام، لكنه شعر أن من حاول تشويه سمعة فتاة بريئة قد نال نتيجة أفعاله.

تابعت أخته حديثها وهي تواصل ترتيب الغرفة دون أن تنتظر ردًا: "على ما يبدو، بدأت المشكلة قبل أسبوع من الزفاف، بين إيمانويل وألفريدو، أحد أشقاء ميلينا. يُقال إن ألفريدو أهان إيمانويل أمام شباب العشيرة، فقرر الانتقام منه عبر تلويث سمعة ميلينا بادعاء كاذب بأنها فقدت عذريتها."

ظل جونغكوك صامتًا، لكن داخله كان ممتلئًا بالاشمئزاز من إيمانويل وخبثه. كان يفكر في عدد الفتيات اللاتي خسرن حياتهن ظلمًا بسبب رجال مثل هذا، يستخدمون فكرة "الشرف" كغطاء لأفعالهم القذرة. مشاعر الغضب والحزن تداخلت بداخله، لكنه أبقى ملامحه ثابتة حتى لا يثير قلق أخته.

بينما كان غارقًا في أفكاره، شعر بشدّة خفيفة في شعره. كان ابن أخته قد بدأ يلف خصلة من شعره حول إصبعه ويحاول اللعب بقلم، كأنه يريد الرسم به، أو هكذا ظن جونغكوك في البداية. أمسك يده بسرعة وأبعدها وهو يقول بحزم: "لا تفعل ذلك!"

التفتت أخته نحوه بملامح منزعجة، وقالت وهي تضع يدها على خصرها: "أخي، لا تصرخ على ابني!"

نظر إليها جونغكوك بتذمر، ثم أشار إلى الطفل: "لقد حاول أن يضع القلم في عيني!"

عادت أخته إلى ترتيب الغرفة، وقالت بنبرة ساخرة: "لو كنت تحبه فعلًا لسمحت له بذلك! لكنك لا تحبه بالطبع... ليس مثل ابن أختك المدللة بيانكا."

أطلق جونغكوك تنهيدة طويلة، ليست من التعب، بل من إحساسه بالعجز أمام غيرة أخواته المستمرة، ومحاولات كل واحدة منهن أن تكون الأقرب إليه.

نظر إلى ابن أخته الذي خرج من الغرفة مسرعًا يبحث عن شيء جديد يعبث به، ثم التفت إلى أخته وقال بهدوء: "أختي، أولًا أنتِ المفضلة عندي."

كان صادقًا في كلامه؛ فقد كان يقدّر في أخته تيانا عاطفتها القوية وقلبها الرحيم، وهما صفتان نادرتان في من حوله. وأضاف بابتسامة خفيفة: "ثم إن عيني ليستا قطعة أثاث يمكن استبدالها لاحقًا."

توقفت أخته للحظة، حدقت فيه بعبوس قصير، ثم قالت بنبرة ناعمة: "هل أنت جائع يا قرة عيني؟"

أومأ جونغكوك برأسه، وملامحه تحمل شيئًا من العبوس المتعمد، وكأنه يحاول إثارة شفقتها لتعد له المزيد من الطعام.

في الخارج، كان أبناء تيانا الثلاثة يلعبون قرب شجرة البرتقال في حديقة المنزل، يضحكون ويتسابقون لقطف الثمار الناضجة. أما تيانا فكانت تجلس بجانب جونغكوك في زاوية الحديقة، تطعمه كأنه طفل صغير.

قربت الشوكة من فمه وهي تقول بابتسامة مرحة: "افتح فمك! هيا، كل، لا تترك شيئًا في الطبق."

فتح جونغكوك فمه رغم عبوسه الخفيف، وسمح لها أن تضع اللقمة فيه. وبينما كانت تطعمه، قالت تيانا بنبرة حزينة مليئة بالتعاطف: "المسكينة ميلينا... رغم أنها من العشيرة المعادية، إلا أنني أشفق عليها كثيرًا. سمعت أن حالتها الصحية تزداد سوءًا."

توقف جونغكوك عن المضغ للحظة. ما قالته كان منطقيًا، فعاد بذاكرته إلى تلك الليلة التي رآها فيها لأول مرة. كان جسدها ينزف والإرهاق ينهكه، ولا شك أن آثار الجروح لم تُشفَ بعد.

لكن ما كان أثقل من ذلك هو ما حدث لها من أقرب الناس إليها؛ والدها وإخوتها الذين كان من المفترض أن يحموها هم من حاولوا إيذاءها. تلك الفكرة وحدها كانت كافية لتجعل صدره يضيق. كان يعلم أن الجروح النفسية التي تحملها أعمق بكثير من أي إصابة جسدية.

ومع ذلك، لم يكن يرغب في الانغماس في هذه القصة أكثر من ذلك. عبس فجأة وقال لأخته: "أختي، ماذا ستعدين على الغداء؟"

حدقت فيه تيانا للحظة بصمت، ملامحها جامدة وهي تتأمله. كان واضحًا لها أن اهتمامه ينحصر غالبًا في الطعام وكأنه لا يرى ما هو أبعد منه. لكنها فهمت أيضًا سبب ذلك؛ فهو يعيش وحده، ولا أحد يهتم بطعامه أو يعتني به. تنهدت بخفة ثم قالت بلطف: "قل لي ما الذي تشتهيه، وسأحضّره لك يا قرة عيني."

في عصر يوم آخر، كان جونغكوك يقف مع صديقيه قرب عمود إنارة أمام الشارع الفاصل بين عشيرتي جيون وألدرين، يدخنون كعادتهم. كان الدخان يتصاعد في الهواء البارد ويتلاشى ببطء، بينما يدور بينهم حديث عابر وضحكات خفيفة بين حين وآخر.

فجأة، دفع أحد أصدقائه ذراع جونغكوك برفق وقال بصوت منخفض: "هناك من ينظر إليك."

التفت جونغكوك ببطء، أولًا إلى صديقه بنظرة استغراب، ثم اتجهت عيناه نحو الجهة المقابلة من الشارع، حيث تقع أراضي عشيرة ألدرين. وهناك رآها... ميلينا.

كانت تبدو في حالة سيئة بشكل واضح. وجهها الذي كان يفيض بالحياة سابقًا أصبح شاحبًا ونحيلًا، وتحيط بعينيها هالات سوداء ثقيلة كأنها لم تنم منذ أيام.

وقفت بثبات ظاهري، لكن جسدها المنهك كان يكشف هشاشتها. رفعت عينيها والتقت نظراتها بعينيه مباشرة، وبدا أنها أرادت أن تقول شيئًا، لكنها لم تفعل. بقيت تحدق به للحظات طويلة، ثم استدارت بهدوء وغادرت عبر أحد الأزقة الجانبية.

ظل جونغكوك واقفًا في مكانه، يشعر بانقباض داخلي وهو يراها بهذه الحالة. قبل أسابيع فقط كانت عروسًا مليئة بالحياة، والآن أصبحت ظلًا باهتًا لشخص لم يعد يشبهها.

تدفقت في ذهنه أسئلة كثيرة؛ كيف يمكن أن يتحول إنسان بهذه السرعة؟ وكيف يمكن لشخص أن ينجو من خيانة وألم بهذا الحجم، خاصة عندما يأتي من أقرب الناس إليه؟

قطع صديقه الآخر صمته قائلًا بنبرة يملؤها الشفقة: "يبدو أن ما يُقال عن أنها أصبحت عرجاء صحيح."

نظر جونغكوك نحو الجهة التي اختفت فيها ميلينا قبل لحظات، وتذكر طريقة مشيتها جيدًا. كانت بالفعل تعرج، خطواتها ثقيلة وغير متوازنة. راودته فكرة بسيطة: هذا طبيعي بعد ما مرّت به في تلك الليلة؛ الضرب القاسي والنزيف الذي كاد يودي بحياتها لا بد أنه ترك أثرًا واضحًا على جسدها.

استنشق سيجارته بعمق، لكن الشعور المعتاد بالهدوء لم يأتِ هذه المرة.

مرّ أسبوع آخر، وكان جونغكوك جالسًا عند ضفاف النهر القريب من القرية، يراقب المياه وهي تتدفق بين الصخور، بينما تتحرك الأسماك الصغيرة بين قدميه.

كان مشغولًا بصيد السمك، ممسكًا بالشبكة بإحكام، حين شعر فجأة بشيء غير مألوف. رفع رأسه ببطء، وبدأ يفتش المكان بعينين حذرتين.

هناك، بين الأشجار البعيدة، كانت تقف ميلينا. كانت صامتة تمامًا، جسدها النحيل مستند إلى جذع شجرة، وعيناها مثبتتان عليه دون حركة.

ظل جونغكوك يحدق بها لدقيقة كاملة، يحاول فهم ما تفكر به، لكن ملامحها كانت غامضة كعادتها. بعد لحظات، عاد إلى مراقبة الأسماك في الماء، محاولًا تجاهل ذلك الشعور المقلق الذي بدأ يتسلل إليه.

مؤخرًا، كانت تظهر في كل مرة يذهب فيها إلى أماكن مفتوحة، وكأنها تراقبه من بعيد.

فكر للحظة أن السبب ربما بسيط: ربما تشعر بالأمان عندما يكون قريبًا منها، بعد أن أنقذها من الموت في تلك الليلة، وربما أصبحت تعتبره ملاذًا من خوفها المستمر.

لم يكن منزعجًا من وجودها أو مراقبتها له، لكنه كان قلقًا من سوء فهم الوضع. فلو اعتقدت عائلة ألدرين أنه يحاول الاقتراب منها أو استغلالها، فقد ينتهي الأمر بصراع دموي بين العشيرتين. وجونغكوك، رغم قوته، كان يكره القتل وسفك الدم بلا داعٍ.

بعد لحظات، رأى ميلينا تقترب ببطء من شجرة قريبة من النهر، ثم تجلس تحتها وكأنها أنهكت تمامًا. لم تنظر إليه مباشرة، لكنها أيضًا لم تبدِ أي خوف من وجوده، وهو ما جعله يفسر الأمر بأنها بدأت تشعر بالأمان بجانبه.

اصطاد سمكتين، ثم توجه إلى مكان قريب منها وبدأ في إعداد الطعام. وبالرغم من قربها، لم تتحرك ميلينا أو تحاول الابتعاد، بل بقيت ساكنة، وكأن وجوده لا يشكل تهديدًا لها.

لاحظ جونغكوك أن حالتها النفسية ما تزال سيئة؛ وعيناها تعكسان إرهاقًا داخليًا واضحًا. شعر بتعاطف تجاهها، وتمنى لو تستطيع تجاوز ما مرت به سريعًا.

ساد الصمت بينهما، لا يُسمع سوى صوت الماء الجاري وحركة الرياح بين الأشجار. كانت ميلينا تحدق في النهر بشرود، بينما كان جونغكوك ينظف السمكة المشوية بعناية. ثم وضعها أمامها ومد يده قائلًا بهدوء: "كلي."

أخذت ميلينا الطبق منه دون تردد، وبدأت تأكل بصمت. كانت تأخذ لقيمات صغيرة وببطء، بينما جلس جونغكوك إلى جانبها يتناول سمكته بهدوء. لم تكن هناك حاجة للكلام بينهما؛ الصمت بدا مريحًا بشكل غير معتاد.

في صباح يوم آخر، كان جونغكوك في بستان التفاح التابع لعائلته، يقطف الثمار الحمراء الناضجة. كانت أخته تيانا الحامل ترغب بالتفاح بشدة، ولم يكن أمامه سوى تلبية طلبها.

وبينما كان يتجول قرب حدود البستان المجاور لبستان عائلة ميلينا، لمحها هناك مع والدتها وشقيقتها الصغرى، جالسين تحت شجرة كمثرى في أراضي آلدرين.





يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 











تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...