التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف نمش أحمر

رواية نمش أحمر/ الفصل الحادي عشر

نمش أحمر: الفصل الحادي عشر حدق فيه الضابط دون أن يرمش، ثم قال دون تردد: "طالما أنت تقول ذلك، فهذا يعني أن هناك شخصاً ما بالفعل." لم يكن في كلماته أي شك أو حاجة إلى دليل، بل كانت ثقة مطلقة بقول جونغكوك، وهذا جعل الأخير يتنهد بارتياح عميق. استدار باڤيل إلى ماڤيس التي كانت صامتة طوال الحوار، وقال بنبرة مهذبة: "آنسة ماڤيس، عودي إلى بيتك الآن. سأبقى مع جونغكوك لتفقد المنزل." لكن ماڤيس لم تتردد للحظة، ونفت الأمر على الفور: "لا، سأبقى معكما. ولن تستطيعا إبعادي عن هنا بأي حجة كانت." شدت على ذراعيها وشبكتهما على صدرها، ووقفت بثبات، وكأنها تقول إنها لن تتحرك من مكانها مهما حدث. أراد جونغكوك أن يقول شيئاً، لكن ملامح ماڤيس الجادة ونظراتها الحازمة جعلته يتراجع. كان واضحاً أنها لن تغادر المكان مهما حاولوا إقناعها، وأن الجدال معها في هذه اللحظة سيكون مضيعة للوقت. تنهد باڤيل بصوت خفيض، وقال مستسلماً: "حسناً، سنتفقد المنزل معاً." ثم استدار ناحية المنزل المهجور وأضاف: "نحتاج في العادة إلى إذن من المحكمة للدخول، لكن بما أن المنزل مهجور،...

رواية نمش أحمر/ الفصل العاشر

  نمش أحمر: الفصل العاشر اقترب أكثر يريد أن يبحث، لكنه رأى كل شيء مبعثراً قليلاً، فعرف أن ماڤيس سبقته وفتشت كل زاوية بدقة. انسحب بهدوء وبدأ يتراجع إلى خارج الغرفة. وضعت ماڤيس يدها على قلبها لتهدئته، وهمست لنفسها بعد أن تأكدت من خروجه: "رائحته من النوع الذي أحبه... هذا كل ما في الأمر." تنفست الصعداء لتطرد بقية التوتر، ثم خرجت من الغرفة لتلحق بجونغكوك الذي كان يقف في غرفة المعيشة ينتظرها. التفت جونغكوك نحوها وقال بهدوء، ورأسه يدور ببطء يبحث عن شيء في الهواء: "كأن تلك الرائحة قد اختفت؟" كانت لهجته جادة وخالية من السخرية المعتادة، والأجواء لم تكن مناسبة لتفتح ماڤيس جدالاً ساخراً، فاكتفت بقولها ببساطة: "بالتأكيد ستختفي. كانت خفيفة في الأصل، ومضى عليها أكثر من يومين." همهم جونغكوك دون أن يرد، ثم بدأ يتنقل في غرفة المعيشة يقلب النظر في كل زاوية، يبحث عن أي شيء قد يكون مفيداً وفاتهم. بقيت ماڤيس مكانها، لم تتحرك، لأنها كانت قد أنهت البحث في هذه الغرفة قبل انتقالها إلى غرفة النوم. رفعت رأسها إلى المصباح الذي كان جونغكوك قد أضاءه عند دخوله. ك...

رواية نمش أحمر/ الفصل التاسع

  نمش أحمر: الفصل التاسع نقرت على الموقع، دخلت، وفتحت المحادثة… لا رسائل جديدة… لا رد… لا شيء. بقت محدقة في الشاشة للحظات، ثم تنهدت تنهيدة خفيفة، وأسدلت كتفيها المتعبتين… شعرت بالإحباط. "لماذا؟" سألت نفسها. لماذا تشعر بالإحباط لأن غريباً لم يرد عليها؟ هي لا تعرفه، لم تره، لم تسمع صوته. هو مجرد اسم مستعار وصورة وشم على جهاز حاسوب. فلماذا هذا الشعور؟ لكنها عرفت السبب في أعماقها. لم تكن تشعر بالإحباط لأنه غريب، بل لأنه كان أول شخص منذ وقت طويل تحدث معها بصدق. دون أن يعرف من هي، دون أن يحاول إرضاءها لأنها ابنة العميد، دون أن يطلب منها أي شيء. فقط تحدث معها كإنسانة. بدأت تفكر... ربما أخطأت. ربما سألته سؤالاً تجاوز حدوده، حين سألته عن وظيفته. في حين أنها لم تخبره هي عن وظيفتها، بل اكتفت بزهور التوليب وحديقتها البعيدة. ربما شعر أنها تتدخل في خصوصياته، وأنها تطلب منه أن يفضح نفسه بينما هي تختبئ خلف لقب "آنسة فراشة". عضت شفتها السفلية بتوتر، وأدارت عينيها في الغرفة وهي تفكر. "ربما ظن أنني غريبة أتجسس عليه. ربما ظن أنني من هؤلاء الذين يجمعون الم...

رواية نمش أحمر/ الفصل الثامن

  نمش أحمر: الفصل الثامن فتح الباب ودخل العميد، وخلفه، كانت ماڤيس تمشي بخطوات هادئة، ترتدي سروالاً أسود وسترة رمادية، وشعرها المنسدل على كتفيها كان يلمع تحت ضوء الغرفة. كانت تحمل حقيبة يد صغيرة بلون عاجي وهي تقف بجانب والدها. نهض كايو من مقعده بسرعة، واستقبل العميد باحترام، وانحنى برأسه قليلاً. قال: "سيدي العميد، أهلًا بك." أومأ العميد برأسه رداً على التحية، ثم دخل الغرفة بخطوات بطيئة. وقف بجانب سرير جونغكوك للحظة، يتأمل ملامحه المسترخية، ثم جلس على المقعد الذي أزاحه كايو نحوه. بقيت ماڤيس واقفة بجانب والدها، وعيناها تنتقلان بين وجه جونغكوك و وجه كايو. صمت الجميع للحظات، ثم سأل العميد بصوته العميق الهادئ: "كيف حاله الآن؟" أجاب كايو بثقة، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه المتعب: "بخير تماماً، سيدي. الحرارة انخفضت إلى 36 قبل ساعة، والطبيب قال إنه نائم بعمق فحسب في الوقت الحالي، وجسمه يستعيد طاقته." ارتفع حاجب العميد قليلاً بارتياح، ثم عاد إلى وضعه. نظر حوله في الغرفة، فرأى سلة الفواكه وسلة الكعك. ثم سأل، سؤال خطر على باله فجأة: "ه...

رواية نمش أحمر/ الفصل السابع

نمش أحمر: الفصل السابع ترددت، هل ترد عليه؟ ماذا ستقول؟ هل هي فكرة جيدة أن تستمر في هذه المحادثة مع شخص لا تعرف عنه شيئاً؟ شخص قد يكون مزعجاً أو غريباً أو حتى خطيراً؟ لكن عيناها وقعتا على صورته الشخصية. نقرت عليه بدافع فضولي، فامتلأت الشاشة بالصورة، كانت لكتف رجل، عضلي لكن ليس بشكل مبالغ فيه، وفوق الجلد كان يرقد وشم أسود أنيق. لم يكن كبيراً أو صاخباً. عضت شفتها السفلية دون أن تشعر. كانت تحب الوشوم على الرجال. لم تعترف بذلك لأحد قط، لأنه كان شيئاً شخصياً جداً، وشيئاً قد يبدو غريباً لابنة عميد متحفظة مثل أبيها. لكن في نظرها، الوشم كان يجعل الرجال أكثر هيبة، أكثر جاذبية، أكثر... رجولة. بشرط ألا يكون كثيراً، بشرط أن يكون في مكان مناسب، وبتصميم راقٍ. وهذا الوشم كان مثالياً. تأملته للحظات، عيناها تنتقلان على خطوطه، تتخيل كيف يكون شكل الكتف كله، كيف يكون الرجل الذي يحمله. ثم تنهدت، وعادت إلى الدردشة. بدأت تكتب ردها: "الهدوء شيء جميل. وأنا أيضاً أفضل البقاء في المنزل على الخروج، رغم أن الكثيرين لا يصدقون ذلك عندما أقول لهم. أما الزهور، فأنا أعنيها حقاً. أقضي سا...

رواية نمش أحمر/ الفصل السادس

  نمش أحمر: الفصل السادس قال العميد بصوته العميق الهادئ: "كايو. كيف تسير الأمور؟" كان كايو في الطرف الآخر، يجلس في سيارته المتوقفة خارج مقر القسم. كان ضوء مصابيح الشارع يتسلل إلى الداخل عبر الزجاج، ويرسم خطوطاً ذهبية على وجهه الهادئ. رفع عينيه إلى السماء الملبدة بالغيوم، ثم أجاب بثقة: "كل شيء يسير على ما يرام، سيدي. لا تقلق." صمت العميد للحظة، ثم قال بنبرة أصبحت أكثر جدية: "اسمعني جيداً، كايو. ماڤيس وجونغكوك... يجب أن يرتبطا خلال شهرين." توقف قلب كايو للحظة. جلس منتصباً في مقعده، وعيناه اتسعتا قليلاً. شهرين؟ هل كان العميد يمزح؟ قال بتردد، يحاول أن يصوغ كلماته بحذر: "شهرين... سيدي، هذه مدة قليلة جداً، بالنظر إلى مقدار نفورهما من بعضهما. أنت تعرف كيف يتعاملان معاً، إنهما كالقط والفأر. حتى الجلوس في غرفة واحدة يبدو مستحيلاً عليهما أحياناً." همهم العميد من الطرف الآخر، وصوته لم يظهر أي مرونة: "أنا أعرف، ولهذا السبب أنت هنا. إذا لم تتم المهمة خلال شهرين..." توقف للحظة، ثم أضاف بنبرة حادة: "سأطردك من العمل....

رواية نمش أحمر/ الفصل الخامس

  نمش أحمر: الفصل الخامس ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه. قرأ رسالتها ببطء: يا جونغكوك، مضى وقت طويل منذ آخر مرة سألتُ عنك. هل أنت بخير؟ هل تأكل جيداً؟ لا تقل لي إنك تأكل الرامين مرة أخرى، سأغضب حقًا!. كيف هو العمل؟ لا تنس أن تنام باكراً، فصحتك أهم من أي قضية. الجو أصبح بارداً، فارتدِ ملابس دافئة. رد عليَّ سريعاً كي أطمئن. رد عليها فوراً كاتبًا: أنا بخير، لا تقلقي. أكلت الرامين اليوم... نعم، مرة أخرى :') العمل مرهق لكنه جيد، والجو بارد قليلاً، لكني أرتدي ملابس دافئة. كيف حالك أنت؟ كيف هم الأطفال؟ قبل أن يغلق الإيميل، رأى رسالتين أخريين من أطفال شقيقته، ابنها وابنتها. اتسعت ابتسامته أكثر وهو يفتح رسالة الأولى. ابن أخيه كتب له: عمي، كيف حالك؟ أنا بخير في المدرسة. لقد حصلت على درجة كاملة في امتحان الرياضيات. وهل تعلم؟ لقد اشتريت لعبة جديدة اسمها "مغامرة المحقق"، إنها صعبة لكنها ممتعة للغاية. سألني المعلم اليوم عما أريد أن أصبح عندما أكبر، فقلت مثلك! أريد أن أصبح محققاً أيضاً. متى ستأتي لزيارتنا؟ إنني أشتاق إليك. أجاب جونغكوك عليهم هم الثلاثة، ووعد ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الرابع

  نمش أحمر: الفصل الرابع همهم باڤيل قبل أن يجيب بصوته العميق: "زوجها. وهو الآن في المستشفى، كان قد تعرض لإصابات بالغة." كانت ماڤيس تفكر في كلماته، تحاول تركيب الصورة في رأسها. أما كايو، فكان ينظر إلى وجه أخيه المحترق بانزعاج في قلبه. كان يكره رؤية وجه أخيه بهذا الشكل كل يوم. لاحظ باڤيل نظرات أخيه، فالتقت عيناهما للحظات وجيزة، لكن كايو نظر إلى الأرض مباشرة، غير قادر على تحمل المزيد. كانت ماڤيس شاردة الذهن للحظات، ثم همست فجأة وكأنها تفكر بصوت عالٍ: "هذا غريب..." نظر الرجال الثلاثة إليها باهتمام، فأكملت: "تم قتل الضحية بوحشية شديدة، بينما الزوج تلقى فقط إصابات بالغة غير قاتلة؟ ألا يبدو ذلك غريباً؟" همهم جونغكوك وهو يرفع الملف قليلاً أمام عينيه: "أيضاً، مذكور هنا أن الشكل الأساسي للجثة عند العثور عليها، كان هناك قطعة قماش من الشيفون، حمراء اللون، تغطي عينيها..." توقف جونغكوك عن التحدث بينما كان يقرأ الملف بتركيز شديد، فأكمل باڤيل الجملة من جانبه: "وكان هناك شموع معطرة غير مشتعلة حول الجثة. شموع مختلفة تماماً عن تلك ...