التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية نمش أحمر/ الفصل الثامن

 


نمش أحمر: الفصل الثامن


فتح الباب ودخل العميد، وخلفه، كانت ماڤيس تمشي بخطوات هادئة، ترتدي سروالاً أسود وسترة رمادية، وشعرها المنسدل على كتفيها كان يلمع تحت ضوء الغرفة.

كانت تحمل حقيبة يد صغيرة بلون عاجي وهي تقف بجانب والدها. نهض كايو من مقعده بسرعة، واستقبل العميد باحترام، وانحنى برأسه قليلاً. قال: "سيدي العميد، أهلًا بك."

أومأ العميد برأسه رداً على التحية، ثم دخل الغرفة بخطوات بطيئة. وقف بجانب سرير جونغكوك للحظة، يتأمل ملامحه المسترخية، ثم جلس على المقعد الذي أزاحه كايو نحوه.

بقيت ماڤيس واقفة بجانب والدها، وعيناها تنتقلان بين وجه جونغكوك و وجه كايو. صمت الجميع للحظات، ثم سأل العميد بصوته العميق الهادئ: "كيف حاله الآن؟"

أجاب كايو بثقة، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه المتعب: "بخير تماماً، سيدي. الحرارة انخفضت إلى 36 قبل ساعة، والطبيب قال إنه نائم بعمق فحسب في الوقت الحالي، وجسمه يستعيد طاقته."

ارتفع حاجب العميد قليلاً بارتياح، ثم عاد إلى وضعه. نظر حوله في الغرفة، فرأى سلة الفواكه وسلة الكعك. ثم سأل، سؤال خطر على باله فجأة: "هل حضر زملائه من القسم لزيارته؟"

هز كايو رأسه، وقال بهدوء: "لا يا سيدي. أنا لم أرسل العنوان لأحد. أخبرتهم أن جونغكوك يحتاج إلى الراحة التامة، وأن الزيارات الكثيرة قد ترهقه أكثر. فقط أنت وماڤيس وأخي باڤيل وزوجته هم من يعرفون مكانه."

أومأ العميد برأسه موافقاً، وظهرت على وجهه علامات ارتياح خفيفة. ثم قال بنبرة تقدير: "أحسنت صنعاً يا كايو. الراحة الآن هي ما يحتاجه، وليس الضوضاء والأسئلة." نظر إلى جونغكوك مرة أخرى، ثم أضاف همساً: "دعه ينام. سيزوره الناس عندما يستيقظ."

ذهب كايو وماڤيس لإحضار القهوة، وتركا العميد وحده في الغرفة. بقي الرجل العجوز جالساً على المقعد مكتوف اليدين، وعيناه الثاقبتان مثبتتان على وجه جونغكوك النائم.

دقائق مرت في صمت تام، فقط صوت جهاز المراقبة ينبض بإيقاعه الرتيب. وفجأة، تحرك جونغكوك.

كانت البداية خفيفة، ارتعاش في أصابعه، ثم حركة بسيطة في رأسه. تنفس بعمق أكبر من ذي قبل، ثم بدأ يفتح عينيه ببطء. رمش عدة مرات، محاولاً تكييف عينيه مع ضوء الغرفة.

نظر حوله بتشتت. رأى السقف الأبيض، رأى الجدران الباهتة، رأى الوريد المتصل بذراعه. استغرب المكان. لم يعرف أين هو في البداية، ولم يفهم كيف وصل إلى هنا. آخر ما يتذكره كان باب شقته، ووجه كايو المذعور، ثم ظلام مطبق.

ثم حرك رأسه قليلاً إلى اليمين… فرأى العميد. الرجل العجوز كان جالساً هناك، على بعد أمتار قليلة، مكتوف اليدين، عيناه مثبتتان مباشرة على وجهه.

تجمد جونغكوك للحظة، قلبه توقف عن النبض للحظة، أو هكذا شعر. تجمدت ملامحه، وعيناه اتسعتا للحظة قصيرة قبل أن يعود إلى وعيه. ثم، بسرعة مفاجئة، أغمض عينيه مجدداً، وأرخى جسده، وتظاهر بالنوم.

تنفس ببطء وحاول أن يبدو مستسلماً للنوم العميق، لكن جفنيه كانتا ترتجفان قليلاً دون إرادته، وقلبه كان يدق بقوة في صدره كأنه يريد الهروب.

بقي العميد صامتاً للحظات، ينظر إلى ذلك الشاب الذي كان قبل ثوانٍ ينظر إليه بعينين مذعورتين، ثم أغمضهما فجأة وكأنه لم ير شيئاً.

حدق فيه بوجه فارغ تماماً، دون تعبير. "لقد رأيتك."

صمت… ثانية… ثانيتان… خمس ثوانٍ.

بقي جونغكوك صامتاً، جفناه مغلقتان بإحكام، عضلات وجهه متجمدة في محاولة يائسة لإقناع العميد أنه لا يزال نائماً. لكن تعرق جبهته الخفيف، وارتعاشة صغيرة في زاوية فمه، خانتاه.

بعد لحظات شعر وكأنها الأبد، فتح جونغكوك عينيه قليلاً، نظر إلى العميد من تحت جفنيه، ثم قال بصوت مبحوح: "أنا نائم الآن."

لم يحرك العميد ساكناً. بقي جالساً كما هو، عيناه لا تفارقان وجه جونغغوك. ثم همس بصوت خفيض: "طفل مشاكس."

لم يشعر العميد بالغضب من تصرف جونغكوك، لم يره وقاحة أو عدم احترام. في الحقيقة، كان العميد يعرف الناس جيداً، يعرف كيف يقرأهم من نظرة واحدة، من ارتجافة خفيفة في اليد، من تغير بسيط في التنفس، فهو كان ضابطًا في المباحث في الماضي قبل أن يصبح عميدًا.

وكان يعرف أن ما يدفع جونغكوك للتصرف بهذه الطريقة ليس الجرأة أو التحدي، بل الخوف… خوف حقيقي، عميق.

لكن العميد لم يفهم لماذا يخاف منه جونغكوك. تأمل في علاقتهما طوال السنوات الماضية: لم يرفع صوته عليه يوماً، لم يهدده، لم يظلمه في تقييم أدائه، لم يحاول التدخل في عمله أو إعطائه أوامر خارج نطاق الرسمي.

حتى مشاحناته مع ابنته ماڤيس، تلك المعارك اليومية الصغيرة التي يعرف عنها كل شيء، لم يتدخل فيها أبداً، لا لدعم ماڤيس ولا لتوبيخ جونغكوك. ترك الأمر بينهما، لأن ذلك كان شأنهما الخاص.

فلماذا يخاف منه هذا الشاب؟

لم يكن يعرف أن جونغكوك يراه كجبل شاهق، كظل ثقيل يمد ذراعيه على كل شيء. لدى العميد هالة ثقيلة، وحضور مهيب لدرجة أنه يخنق جونغكوك.

لم يكن العميد بحاجة إلى الصراخ أو التهديد ليثير الخوف، كل ما كان يحتاجه هو أن يدخل الغرفة، فتنخفض الأصوات، وتتجمد الابتسامات، ويصبح الهواء خانقًا.

وجونغكوك، رغم شجاعته في مواجهة المجرمين والقتلة، كان يشعر بحجمه يصغر فجأة أمام هذا الرجل. كان يشعر وكأنه طفل صغير يرتكب خطيئة ولا يعرف كيف يهرب.

لم يستطع تفسير هذا الشعور، ولم يستطع السيطرة عليه. كان فقط... يشعر به. يشعر به في عمق عظامه كلما تواجد مع العميد.

فلهذا ادعى النوم. ليس لأنه لا يحترمه، بل لأنه كان خائفاً جداً لدرجة أنه لم يستطع مواجهة عينيه.

أما العميد، فبقي جالساً في صمته الثقيل، ينظر إلى جونغكوك النائم المزيف، ويتساءل في قرارة نفسه ما الذي فعله بهذا الشاب ليجعله يرتعد منه بهذا الشكل.

نهض العميد من مقعده بهدوء، وعدل طية سترته الثقيلة بحركة معتادة. نظر إلى جونغكوك الذي كان لا يزال متمسكاً بدور النائم، وعيناه مغلقتان بإحكام، وجفناه ترتجفان قليلاً. ابتسم العميد ابتسامة صغيرة بالكاد تُرى.

"غداً عطلة لك. عندك يوم كامل لترتاح فيه." توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة حازمة: "بعدها، تعود إلى العمل. لا تتأخر."

لم ينتظر رداً، لأنه كان يعرف أن جونغكوك لن يرد وهو يلعب دور النائم. التفت نحو الباب، مشى إليه، وفتح الباب بهدوء. وقف على العتبة للحظة، ونظر إلى الوراء، ألقى نظرة أخيرة على الشاب النائم الذي كان يشبه طفلاً خائفًا.

ثم خرج، وأغلق الباب خلفه برفق، تاركاً الغرفة في صمتها المعتاد، مع صوت جهاز المراقبة الذي لا يتوقف عن النقيق.

في الممر الخارجي، كان كايو وماڤيس يعودان حاملين أكواب القهوة. كان كايو يحمل كوبين من الورق المقوى، واحد للعميد وواحد لنفسه، وماڤيس تحمل كوباً ثالثاً كان من المفترض أن يكون لجونغكوك لو كان مستيقظاً. توقفا عندما رأيا العميد يخرج من الغرفة.

رفع كايو حاجبيه بسؤال صامت، فنظر إليه العميد وقال: "لقد استيقظ قبل قليل، ثم تظاهر بالنوم." هز رأسه بسخرية خفيفة، ثم نظر إلى ابنته ماڤيس وقال: "نعود إلى المنزل الآن."

ماڤيس لم تعترض. نظرت إلى باب الغرفة الموصد للحظة، تفكر في أن تدخل لترى إن كان قد تحسن حقاً، لكنها تراجعت. أومأت برأسها لوالدها، ثم التفتت إلى كايو وقالت: "إذا احتاج شيئاً، أخبرني."

"سأفعل" قال كايو مبتسماً ابتسامة صغيرة.

مشى العميد وماڤيس نحو مخرج الممر، وخطواتهما كانت تبتعد تدريجياً. عاد كايو إلى الغرفة، فتح الباب بهدوء ودخل. أغلق الباب خلفه، ثم رفع عينيه ليرى جونغكوك جالساً على السرير.

نعم، جالس. ظهره مستند إلى الوسادة البيضاء، رأسه مرتفع، وعيناه مفتوحتان بالكامل. لم يكن يبدو متعباً أو خائفاً كما كان قبل دقائق.

بل على العكس، كان وجهه مرتاحاً، بل ومبتسماً قليلاً. وكأن رحيل العميد قد أزال جبلاً ثقيلاً من على صدره، وكأن الهواء أصبح أخف فجأة، وكأن الغرفة اتسعت.

نظر كايو إلى صديقه المحبوب، إلى ذلك الوجه المريح، إلى تلك الابتسامة الصغيرة، ثم تنهد تنهيدة طويلة. قال بصوت ساخر: "تعبت وأنا أجري وراءك طوال اليوم، وأنت جالس هنا مرتاح البال."

وضع كايو أكواب القهوة على الطاولة بجانب سرير جونغكوك، وجلس على المقعد البلاستيكي مع تنهيدة مرهقة. نظر إلى جونغكوك الذي كان لا يزال يبتسم، ثم قال: "كيف تشعر؟"

"جائع" قال جونغكوك بصوت مازال مبحوحاً من الحمى.

عاد العميد وماڤيس إلى القصر في صمت، كل منهما غارق في أفكاره. كان ضوء القمر ينساب على واجهة القصر الحجرية القديمة، والأضواء الذهبية تتسلل من نوافذ الطابق الأرضي، تعلن أن القصر لم يكن فارغاً هذه الليلة.

دخلت ماڤيس من الباب الرئيسي، وخطواتها كانت خفيفة متعبة. لكنها فوجئت فور عبورها العتبة. كانت هناك أصوات مألوفة تملأ الردهة الكبيرة، ضحكات أطفال، همهمات رجال، وأحاديث نسائية متداخلة.

توقفت للحظة، ثم رأتهم.

أخوها الأكبر ويليام كان واقفاً بجانب الدرج، ذراعاه متقاطعتان، يضحك على شيء قاله ابنه الأصغر الذي كان يركض حوله في دوائر. إلى جانبه، زوجته إيفا كانت تمسك بطفلتها الصغيرة بين ذراعيها، وتبتسم ابتسامة عريضة وهي تنظر إلى زوجها وأبنائهم.

أما أخوها الثاني جيمس، فكان جالساً على الأريكة المخملية، يتحدث بهدوء مع والدها الذي كان قد سبقها إلى الداخل. زوجته ليا كانت تقف خلف الأريكة، تفرغ محتويات حقيبة يد كبيرة على الطاولة الجانبية، وتبدو مشغولة بتنظيم أغراض الأطفال.

خمسة أطفال كانوا يركضون في المكان، اثنان من عائلة ويليام، وثلاثة من عائلة جيمس، يصرخون ويضحكون ويملأون القصر بالحياة والضوضاء.

تنهدت ماڤيس في داخلها. لم تكن تتوقع هذه الزيارة المفاجئة، ولم تكن تملك الطاقة الكافية للجلوس معهم والابتسام والتحدث والرد على أسئلتهم المتوقعة: "كيف حالك؟ لماذا تبدين مرهقة؟ هل مازلت تعملين في القسم؟ ألم تجدي لنفسك عريسًا بعد؟"

مشت نحو أخيها الأكبر ويليام، وألقيت التحية عليه بلمسة خفيفة على ذراعه: "أخي، مرحباً بعودتك."

التفت إليها ويليام وابتسم ابتسامته الدافئة المعتادة: "ماڤيس! كم أنتِ جميلة هذه الليلة! تعالي اجلسي معنا، لقد اشتقنا إليكِ."

ابتسمت له ابتسامة صغيرة، ثم مشت نحو جيمس وزوجته، ألقت التحية عليهما بنفس الطريقة السريعة. نظر جيمس إليها بعينيه الحادتين وقال: "تبدين مرهقة يا ماڤيس."

"كثير من العمل" قالت باختصار.

ثم التفتت إلى والدها، الذي كان قد جلس على كرسيه الكبير بجانب المدفأة، ونظرت إليه للحظة. لم يقل شيئاً، فقط أومأ برأسه، وكأنه يفهم.

قالت ماڤيس بصوت مرتفع قليلاً ليسمعها الجميع: "أنا مرهقة جداً، سأصعد إلى غرفتي لأرتاح قليلاً. لا تنتظروني على العشاء، ربما أنام باكراً."

بدت أصوات الاعتراضات الخفيفة من إخوتها وزوجاتهم، لكن ماڤيس لم تنتظر. صعدت الدرج بسرعة، وخطواتها السريعة كانت ترتفع على الرخام الأبيض، ثم اختفت خلف زاوية الطابق العلوي.

دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، واستندت عليه بظهرها للحظة. أغمضت عينيها، وتنهدت تنهيدة طويلة، تخرج كل الهواء من رئتيها.

مشت ماڤيس نحو حاسوبها الأسود الموضوع على مكتبها الصغير في زاوية الغرفة، وفي قلبها كان هناك شيء صغير يخفق بأمل، ذلك الأمل الذي لا تعترف به حتى لنفسها، الذي يتمنى أن تجد رسالة جديدة من jk تنتظرها.

جلست على كرسيها المكتبي المريح، وفتحت غطاء الحاسوب. أضاءت الشاشة وجهها المتعب بضوء أزرق بارد، وعيناها نصف المغمضتين من الإرهاق تبحثان عن اتصال بالإنترنت، عن المتصفح، عن الموقع، عن صندوق الوارد.



يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس



قد ترغب أيضًا في قراءة: 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...