التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية نمش أحمر/ الفصل التاسع

 


نمش أحمر: الفصل التاسع



نقرت على الموقع، دخلت، وفتحت المحادثة… لا رسائل جديدة… لا رد… لا شيء.

بقت محدقة في الشاشة للحظات، ثم تنهدت تنهيدة خفيفة، وأسدلت كتفيها المتعبتين… شعرت بالإحباط.

"لماذا؟" سألت نفسها. لماذا تشعر بالإحباط لأن غريباً لم يرد عليها؟ هي لا تعرفه، لم تره، لم تسمع صوته. هو مجرد اسم مستعار وصورة وشم على جهاز حاسوب. فلماذا هذا الشعور؟

لكنها عرفت السبب في أعماقها. لم تكن تشعر بالإحباط لأنه غريب، بل لأنه كان أول شخص منذ وقت طويل تحدث معها بصدق. دون أن يعرف من هي، دون أن يحاول إرضاءها لأنها ابنة العميد، دون أن يطلب منها أي شيء. فقط تحدث معها كإنسانة.

بدأت تفكر... ربما أخطأت. ربما سألته سؤالاً تجاوز حدوده، حين سألته عن وظيفته. في حين أنها لم تخبره هي عن وظيفتها، بل اكتفت بزهور التوليب وحديقتها البعيدة. ربما شعر أنها تتدخل في خصوصياته، وأنها تطلب منه أن يفضح نفسه بينما هي تختبئ خلف لقب "آنسة فراشة".

عضت شفتها السفلية بتوتر، وأدارت عينيها في الغرفة وهي تفكر. "ربما ظن أنني غريبة أتجسس عليه. ربما ظن أنني من هؤلاء الذين يجمعون المعلومات عن الناس لأغراض سيئة. ربما..."

توقفت عن التفكير. نظرت إلى الشاشة مرة أخرى، إلى المحادثة الصامتة، إلى رسالتها الأخيرة التي كانت معلقة هناك دون رد… شعرت بمرارة خفيفة في صدرها.

"ربما لن يرد أبداً" همست لنفسها بصوت خافت.

أغلقت المتصفح بسرعة، استندت بظهرها على الكرسي، ورفعت عينيها إلى السقف المزخرف، وحاولت ألا تفكر فيه. لكنها فشلت.

قضى جونغكوك يومه التالي كله في شقته الصغيرة، محصوراً بين جدرانه الأربعة، والحمى التي كانت تأكله بالأمس تركت جسده مرهقاً، وعضلاته تؤلمه من كثرة التقلب في السرير. بقي كايو برفقته طوال اليوم، لم يغادر إلا لشراء الطعام أو لشراء الدواء من الصيدلية القريبة.

لكن كايو كان مزعجاً. ليس لأنه يحاول أن يكون مزعجاً، بل لأنه كان يفعل ذلك عمداً. جلس على أريكة غرفة المعيشة، وفتح التلفاز على مسلسل مكسيكي، ورفع الصوت إلى درجة أن جونغكوك كان يسمع كل شيء من غرفة نومه.

وعندما لم يُجدي ذلك نفعًا، أخرج هاتفه واتصل بحبيبته ماريسا، وبدأ يتحدث معها بصوت مرتفع، يضحك، يتغزل، يقول كلمات حلوة كانت تصل إلى أذن جونغكوك كالسم في العسل.

"أشتاق إليكِ يا حبيبتي... لا، لا أستطيع الانتظار حتى تعودي... نعم، أنتِ أجمل امرأة في العالم... ماذا؟ لا، لا تقولي ذلك، جونغكوك لا يسمعني، إنه نائم... آه، هل تريدين أن أقولها بصوت أعلى؟"

كان كايو يعرف أن جونغكوك يسمع كل كلمة، وكان يعرف أن هذا سيزعجه، وكان يفعله عمداً، لإشعار صديقه الأعزب بالوحدة، ليدفعه نحو البحث عن حب حياته… ماڤيس.

وجونغكوك، بعد ساعتين من الاستماع إلى هذا الغزل العلني، لم يعد قادراً على التحمل. نهض من سريره بصعوبة، وخرج من غرفة النوم بقميصه الرمادي الفضفاض، وشعره الأشعث يغطي جزءاً من جبهته.

نظر إلى كايو بنظرة قاتلة، وكأنه يقول له "أخفض صوتك"، ثم عاد إلى غرفته دون أن ينطق بكلمة، وأغلق الباب خلفه بقوة.

ابتسم كايو من على الأريكة، وهو يهمس لماريسا: "أعتقد أن خطتي نجحت."

داخل غرفة النوم، مشى جونغكوك إلى مكتبه الصغير، وجلس على الكرسي الخشبي المتواضع. فتح حاسوبه المحمول، وانتظر حتى أضاءت الشاشة ببطء. دخل إلى موقع التعارف، وفتح صندوق الوارد، ابتسم ابتسامة عريضة… كانت هناك رسالة جديدة من آنسة فراشة.

بعد قراءتها، بدأ يكتب رداً، وأصابعه كانت تتحرك على لوحة المفاتيح ببطء، يفكر في كل كلمة قبل أن يكتبها: "أنا سعيد لأنك كتبتِ إليّ.

سؤالك عن وظيفتي... لا أستطيع البوح بها في الوقت الحالي. ليس لأنني لا أثق بكِ، بل لأنني مضطر للحفاظ على بعض الحدود، على الأقل في البداية، أرجو أن تفهمي ذلك.

بالمناسبة، أنا من النوع الذي يقرأ روايات الويب طوال الوقت، أحبها حقًا. أعرف أنها مبتذلة في كثير من الأحيان، وأحداثها متوقعة، والشخصيات مبالغ فيها. لكني أحب الدراما فيها، أحب ذلك العالم الذي يأخذني بعيداً عن حياتي العادية، أحب أن أنسى نفسي لساعات بين سطورها.

ربما هذا يبدو غريباً، رجل في مثل عمري يقرأ روايات الويب بدلاً من الكتب الجادة. لكنها تسليني، وهذا يكفي.

هل تقرأين روايات الويب أيضاً؟ أم أنكِ من النوع الذي يفضل الروايات الورقية؟ أتمنى ألا يكون سؤالي تدخلاً في خصوصياتك. فقط أنا فضولي.

في انتظار ردك." أرسل الرسالة، واستند بظهره على الكرسي، وأغمض عينيه للحظة براحة.

مضت الساعات، وحلَّ الليل بهدوء، وغطت السماء الداكنة المدينة كأنها بطانية ثقيلة.

نام كايو من شدة التعب، بعد يوم كامل قضاه في الجري وراء صديقه المريض، في إحضار الطعام والدواء، في محاولات إزعاجه المتعمدة لدفعه نحو ماڤيس.

كان متعباً حقاً، وليس تمثيلاً هذه المرة. استلقى على سرير جونغكوك ونام خلال دقائق، دون أن يشعر بالوقت، ودون أن يسمع خطوات جونغكوك التي كانت تتحرك في أرجاء الشقة.

أما جونغكوك، فبقي مستيقظاً. جلس على الأريكة في غرفة المعيشة، والنور خافت، والمصباح الوحيد خلفه يلقي بظلال طويلة على الجدران البيضاء العارية. كان حاسوبه مفتوحاً أمامه، والشاشة تعكس ضوءها الأزرق البارد على وجهه.

ينتظر منذ ساعات عديدة، يفتح صندوق الوارد كل ربع ساعة، يحدق في المحادثة الصامتة، يقرأ رسالته الأخيرة التي أرسلها إلى آنسة فراشة، ثم يغلقها، ويعود ليفتحها مرة أخرى.

ربما هي مشغولة… ربما لم تصلها الرسالة بعد. ربما... هي لا تريد الرد.

الساعة الآن تشير إلى الحادية عشرة ليلاً. أحد عشر يوماً، هكذا أراد أن يقول، لكنها كانت ساعات. ساعات طويلة ثقيلة، مرت كأنها أيام ولا يوجد رد.

جلس جونغكوك على الأريكة، مكتوف اليدين، وعيناه مثبتتان على عقارب الساعة المعلقة على الجدار. كان يسمع تكتكة الساعة في صمت الغرفة، تكتكة ثقيلة كأنها تضرب رأسه كل ثانية: "لن ترد، لن ترد، لن ترد."

ربما كان على حق، ربما كان الانتظار بلا فائدة. لقد سألته عن وظيفته، ورفض أن يخبرها، وهذا ربما أزعجها. ربما ظنته متحفظاً جداً، أو خائفاً، أو ربما متطفلاً حين سألها عن قراءتها، أو ربما هي لم تعد مهتمة. ربما وجدت شخصاً آخر. ربما... ربما...

"كفى" قالها بصوت مرتفع في الغرفة الخاوية، يريد إسكات أفكاره.

اليوم هو آخر أيام عطلته. غداً، سيعود إلى العمل، سيعود إلى القضايا، إلى الجثث، إلى الدماء، إلى ماڤيس الصاخبة، إلى صخب الحياة التي يهرب منها كل ليلة إلى هذا البيت الصغير الهادئ. غداً، سينتهي هذا الانتظار العقيم.

نهض فجأة، مشى إلى الشماعة قرب باب الشقة، والتقط مفاتيح سيارته. وقف للحظة، ينظر إلى باب غرفة النوم المغلق، حيث كايو نائم.

فتح الباب الخارجي بهدوء، حذاء قدميه كان لا يزال بجانب الباب، فارتداه ببطء. ثم خرج إلى الممر المظلم، وأغلق الباب خلفه بلطف، دون أن يصدر صوتاً يوقظ صديقه.

كان الليل باردا، والسماء مليئة بالنجوم. مشى إلى سيارته المتواضعة، وجلس فيها، وأدار المحرك. وقف في ساحة انتظار السيارات لحظة، محدقاً في الطريق المظلم.

توجه جونغكوك إلى الحي الشعبي حيث وقعت الجريمة، يقود سيارته المتواضعة في شوارع فارغة تكاد تكون خاوية من المارة في هذا الوقت المتأخر.

أعمدة الإنارة كانت تعمل بكامل طاقتها، تضيء الطريق بضوء برتقالي خافت يرسم ظلالاً طويلة للأشجار الواقفة على الجانبين.

كان يفكر في القضية، في مارتن بارتو، في الجثة التي ماتت بوحشية، في الزوج المصاب الذي لا يزال في المستشفى، في كل التفاصيل التي لم تستقر بعد في ذهنه.

لم يكن يعرف لماذا جاء إلى هنا بالضبط. ربما كان يبحث عن إجابات، ربما كان يهرب من صمت شقته، ربما كان يريد أن يشغل نفسه بشيء يمنعه من التفكير في آنسة فراشة ورسالتها التي لم تأت.

لكنه فوجئ… عقد حاجبيه وهو ينظر إلى الأمام، فرأى سيارة يعرفها جيداً. سيارة رولز رويس بيضاء عاجية، تلمع تحت ضوء القمر وأضواء الشوارع، متوقفة على الرصيف المقابل لمنزل الجريمة.

"ماڤيس" تمتم باسمها بين أسنانه، وهو يوقف سيارته خلف سيارة أخرى. ترجل من سيارته ببطء، وقف للحظة ينظر إلى السيارة البيضاء الفاخرة.

لم يكن يتوقع رؤيتها هنا، في هذا الوقت المتأخر من الليل. كان يعرف أن ماڤيس محققة مجتهدة، لكن هذا كان يتجاوز حدود الاجتهاد.

تنهد تنهيدة طويلة وهو يقترب من سيارة رولز رويس، يمرر أصابعه على غطاء المحرك البارد. كانت السيارة باردة، مما يعني أنها متوقفة هنا منذ فترة. وقف للحظة يتساءل: لماذا هي هنا في هذه الساعة؟

ترك كل شيء ومشى نحو المنزل. باب الحديقة كان موارباً، فدفعه برفق ودخل إلى الحديقة القاحلة. المكان كان مظلماً، والظلال تلعب على الجدران المتشققة. وصل إلى الباب الرئيسي، فوجده مغلقاً بإحكام.

لكن جونغكوك كان معه المفتاح الاحتياطي. سحبه من جيبه، وأدخله في القفل بهدوء، وفتح الباب بصوت خفيف بالكاد مسموع.

دخل إلى غرفة المعيشة الصغيرة، فوقف هناك، وعيناه تتأقلمان مع الظلام. كان المكان فارغاً، هادئاً، لا حركة فيه. لكنه سمع بعد لحظات صوت خطوات خفيفة قادمة من غرفة النوم.

مشى جونغكوك ببطء إلى غرفة النوم، فوجد ماڤيس منكبة على الخزانة تبحث في أدراجها السفلية بتركيز شديد. وقف عند المدخل يراقبها للحظة، ثم تحرك خطوة إلى الأمام، فصدر صرير خفيف من الأرضية الخشبية القديمة تحت قدمه.

فزعت ماڤيس، انطلقت يدها إلى حزامها، وسحبت سلاحها بسرعة، ووجهته نحوه بملامح متجمدة ومتجعدة.

وما إن التقت عيناها بوجهه حتى عرفته، فزفرت بارتياح عميق، وأنزلت السلاح ببطء وهي تنظر إليه بانزعاج ممزوج ببقية من التوتر: "أخفتني!"

أعادت ماڤيس سلاحها إلى خاصرتها بحركة جافة، وما زال أثر الفزعة يختمر في عينيها. حدق جونغكوك فيها بصمت للحظات ثم سأل بهدوء: "ماذا تفعلين هنا في هذه الساعة المتأخرة؟"

تراجعت ماڤيس خطوة إلى الخلف حتى ألصقت ظهرها بالخزانة، وشبكت ذراعيها عند صدرها. سألت بنفس نبرته الهادئة: "هذا السؤال أنا من يجب أن أطرحه عليك. ألستَ في إجازة؟"

همهم جونغكوك واقترب منها بخطى هادئة، فوقف على بعد خطوة منها، ونظره كان متجهاً إلى داخل الخزانة المفتوحة. قال بصوت منخفض: "انتهت إجازتي بالفعل، وأنا بخير الآن. فقلت آتي إلى هنا، ربما أجد شيئاً مفيداً."

أحست ماڤيس بقلبها ينبض فجأة بسرعة مزعجة لم تكن متوقعة، وأصبحت أنفاسها عميقة وهي تستنشق رائحة جونغكوك الرجولية التي ملأت الفراغ الضيق بينهما.

مزيج بسيط من الصابون النظيف وعطر خفيف لا تكلف فيه، رائحة دافئة غمرت أنفها دون استئذان. أما جونغكوك فلم يكن منتبهاً إلى الاحمرار الذي تسلل إلى خديها، لأنه كان مشغولاً بتمحيص محتويات الخزانة.



يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس


قد ترغب أيضًا في قراءة: 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...