التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية نمش أحمر/ الفصل الخامس

 


نمش أحمر: الفصل الخامس


ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه. قرأ رسالتها ببطء: يا جونغكوك، مضى وقت طويل منذ آخر مرة سألتُ عنك. هل أنت بخير؟ هل تأكل جيداً؟ لا تقل لي إنك تأكل الرامين مرة أخرى، سأغضب حقًا!. كيف هو العمل؟ لا تنس أن تنام باكراً، فصحتك أهم من أي قضية. الجو أصبح بارداً، فارتدِ ملابس دافئة. رد عليَّ سريعاً كي أطمئن.

رد عليها فوراً كاتبًا: أنا بخير، لا تقلقي. أكلت الرامين اليوم... نعم، مرة أخرى :') العمل مرهق لكنه جيد، والجو بارد قليلاً، لكني أرتدي ملابس دافئة. كيف حالك أنت؟ كيف هم الأطفال؟

قبل أن يغلق الإيميل، رأى رسالتين أخريين من أطفال شقيقته، ابنها وابنتها.

اتسعت ابتسامته أكثر وهو يفتح رسالة الأولى. ابن أخيه كتب له: عمي، كيف حالك؟ أنا بخير في المدرسة. لقد حصلت على درجة كاملة في امتحان الرياضيات. وهل تعلم؟ لقد اشتريت لعبة جديدة اسمها "مغامرة المحقق"، إنها صعبة لكنها ممتعة للغاية. سألني المعلم اليوم عما أريد أن أصبح عندما أكبر، فقلت مثلك! أريد أن أصبح محققاً أيضاً. متى ستأتي لزيارتنا؟ إنني أشتاق إليك.

أجاب جونغكوك عليهم هم الثلاثة، ووعد أبناء شقيقته بزيارتهم قريبًا. كان الوقت متأخراً، الثانية بعد منتصف الليل كانت تقترب. غالباً الأطفال نيام الآن، وشقيقته إما نائمة أو في مناوبتها الليلية في المستشفى، لذا لم يتوقع ردوداً.

أغلق الحاسوب ببطء، ودفعه جانباً، وعاد إلى طبق الرامين الذي بدأ يبرد. 

بعد أن أنهى جونغكوك طعامه، أمسك بجهاز التحكم وشغّل التلفاز، لكنه تململ في مكانه بعد دقائق من التنقل بين القنوات.

وفجأة، تذكر موقع التعارف، تردد طويلاً، فألصق ظهره بالأريكة وأراح رأسه على مسندها ونظر إلى السقف الأبيض البارد، وشعر بوحدة خفيفة.

تردد مرة أخرى، لكنه عدل من جلسته بعد لحظات، وقرب الحاسوب إليه، ومد يده ببطء وفتح الغطاء، ثم تنهد بعمق وهو يدخل إلى الموقع.

تجعدت ملامحه فور ظهور الصفحة الرئيسية، كانت مبهرجة إلى درجة مزعجة، بألوان وردية وزرقاء فاقعة، وقلوب متحركة، وإعلانات لامعة عن "الحب الحقيقي".

لم يفهم الكثير من الواجهة المربكة، فالأزرار كثيرة والقوائم معقدة، وكلها بدت له صعبة الفهم. وبينما كان يحاول فك شيفرة الموقع، نظر إلى الأسفل فرأى صندوق الرسائل وبجانبه رقم صغير: "1".

اندهش، هناك من أرسل له رسالة؟ كيف؟ لقد سجل للتو! تراجع إلى الوراء قليلاً محدقاً في ذلك الرقم الصغير بذهول، وبدأ قلبه ينبض بشكل أسرع.

فجأة تذكر أن كايو هو من سجله في الموقع بالأساس، فشعر بخوف مفاجئ يتسلل إلى صدره: هل سجل كايو باسمه الحقيقي؟

بحث بسرعة عن الصفحة الشخصية، وعيناه تمسحان الشاشة بقلق، فرأى اسمه، كان كايو قد سجله بلقب "jk" فقط، لا أكثر.

أما صورة العرض فكانت لكتفه الأيسر حيث يقع أحد وشومه، ذلك الوشم الذي لم يراه إلا المقربون منه. تنهد جونغكوك بارتياح عميق، لن يعرفه أحد بهذا اللقب المبهم، ولم يخف من صورة الوشم لأن لا أحد من زملائه أو معارفه رأى كتفه من قبل.

لكن ارتياحه لم يدم طويلاً، فحين وصل إلى قسم "النبذة الشخصية"، تجعدت حواجبه بشدة. كتب كايو نصاً ساخراً بكل برود وقلة حياء: "رجل ثلاثيني بائس، يأكل الرامين كل يوم بحكم العادة واليأس، يبحث عن زوجة ثلاثينية جادة تنقذه من وحدته المزرية قبل أن يتحول إلى علبة رامين تمشي على قدمين."

حدق جونغكوك في الشاشة بغضب ممزوج بإحراج شديد، وأسنانه مطبقة، ثم همس بين أسنانه بصوت مبحوح: "كايو... سأقتلك بيدي هاتين."

زفر جونغكوك محاولاً تهدئة أعصابه التي كادت أن تنفجر من غضبه على كايو، ثم عاد إلى الشاشة الرئيسية. تردد للحظات وهو ينظر إلى الواجهة الملونة والمبهرجة، قبل أن يضغط على صندوق الرسائل بفضول متردد، وخفقان خفيف في قلبه، لم يعترف به حتى لنفسه.

كانت هناك محادثة واحدة فقط تنتظره، فرفع حاجبيه باستنكار شديد وهو يقرأ لقب المرسلة: "آنسة فراشة؟" قالها بصوت ساخر ومرتاب مازج بين الدهشة والسخرية، إذ بدا له اللقب طفولياً ومصطنعاً إلى درجة أنه كاد يضحك.

قرب وجهه من الشاشة ليتمعن الصورة المصغرة للمرسلة، لكنها كانت صغيرة جداً وغير واضحة في زاوية الإطار. ضغط عليها بفضول، فامتلأت الشاشة بالصورة فجأة وكأنها تنبض بالحياة.

دهش جونغكوك للحظة وتوقف عن التنفس تقريباً. لم تكن صورة وجه كامل كما توقع، بل كانت صورة مقربة لخد امرأة شابة، خد مليء بنمش أحمر جميل يتوزع على بشرة فاتحة كجمرات صغيرة متناثرة على الثلج النقي.

بقي محدقاً فيها للحظات، وعيناه تنتقلان بين كل نمشة وأخرى، لا يعرف كيف يشعر أو ماذا يفعل، وقلبه الذي كان يخفق بهدوء أصبح فجأة يقرع أضلاعه بقوة.

همس جونغكوك لنفسه بصوت خفيض يكاد لا يُسمع: "يبدو أني بائس لدرجة أن قلبي ينبض لمجرد رؤية خد امرأة." أدار عينيه بسخرية من نفسه، لكنه ظل محدقاً في الصورة، يتأمل النمش الأحمر المنتشر بعشوائية جميلة على تلك البشرة الفاتحة، وعيناه تنتقلان من نمشة إلى أخرى وكأنه يحصيها.

وفجأة، تذكر ماڤيس… هي أيضاً تمتلك نمشاً أحمر على خديها، يتوزع بشكل جميل عليها. توقف قلبه للحظة واحدة، ودخل الشك إلى رأسه بشكل مفاجئ: هل يمكن أن تكون هي؟ هل تسخر منه الآن؟

لكنه نفى الفكرة بسرعة وهو يهز رأسه. ماڤيس امرأة جميلة، وتعمل محققة، وابنة العميد. هي ليست بحاجة إلى موقع تعارف مثل هذا. فالرجال – رغم كرهه للاعتراف بذلك – يقفون كالطابور أمام باب بيتها، ولو أشارت بإصبعها لتبعها عشرات دون تردد.

همهم باستياء وهو يعود ليتأمل الصورة مجدداً، لكن شيئاً صغيراً في قرارة نفسه ظل يهمس: "لكن النمش... يا لها من مصادفة غبية."

دخل جونغكوك إلى الدردشة وبدأ يقرأ الرسالة:

آنسة فراشة:
مرحباً. أستخدم لقباً لأنني لا أرغب في الإفصاح عن هويتي الحقيقية في الوقت الحالي. آمل أن تتفهم ذلك.

همهم جونغكوك وهو يقرأ الجملة الأولى. فكر في نفسه: "ذكية وصريحة في نفس الوقت." لم تكن صراحتها مزعجة أو وقحة، بل اكتفت بتوضيح الحدود بينهما منذ البداية.

أكمل القراءة: أحب زهور التوليب كثيراً. أملأ حديقتي بها كل ربيع، وأقضي ساعات طويلة في العناية بها. إنها الزهرة الوحيدة التي تجعلني أشعر بالسلام. إلى جانب ذلك، أحب القراءة، خصوصاً روايات الغموض، وأعمل في مجال لا علاقة له تماماً بهواياتي. لا أعرف ماذا أكتب أكثر، لكني أردت أن أبدأ بشيء حقيقي عن نفسي.

جلس جونغكوك محدقاً في الشاشة، يتأمل كلماتها البسيطة والصادقة. لم تكن رسالة طويلة أو متكلفة، لكنها كانت حقيقية، وهذا ما لفت انتباهه أكثر من أي شيء آخر.

في مكان آخر، كان مكتب العميد يقع داخل قصره الفخم، حيث الجدران المغطاة بالخشب الداكن والثريات الكريستالية التي تضيء الغرفة. كان العميد يجلس خلف مكتبه العتيق، يستند بيديه على الطاولة، ووجهه يعكس مزيجاً من التعب والاستنكار.

أمامه، كانت ماڤيس تقف بثقل واضح، عيناها نصف مغمضتين من الإرهاق، وجسدها يميل قليلاً وكأنه يريد الانطلاق نحو السرير في أي لحظة. قالت بصوت متعب: "لا أصدق أنك أرسلت كايو للتجسس علينا!"

رفع العميد حاجبيه بنبرة استنكار، ورد بهدوء ساخر: "وأنا لا أصدق أنك قلتِ عن أخي، والذي يكون عمكِ، أنه قبيح. ولا أصدق أن جونغكوك قال إني أقبح من أخي!" نظر إليها بعدم تصديق، وعيناه تضيقان وهو يهز رأسه باستغراب، ثم أضاف: "ما شأننا نحن الاثنين، في مشاكلكما؟"

مد يده إلى كأس الماء على مكتبه وارتشف منه رشفة، محاولاً تهدئة نفسه، بينما كانت ماڤيس تقف صامتة، تحاول ألا تظهر الإحراج الذي بدأ يتسلل إلى وجنتيها.

كانت ماڤيس تعتقد للحظة أن كايو ربما لم يرسل الرسائل بالفعل، مجرد تهديد فارغ لإخافتها، لكنها الآن عرفت أنه قال الحقيقة.

أحست بالغضب يتصاعد من صدرها، وفكرت في داخلها أنها ستقتل كايو بلا شك عند رؤيته، تقتله بيديها العاريتين دون تردد.

رفعت رأسها إلى والدها، وغيرت نبرتها فجأة إلى نبرة دلال كثيرة الاستخدام، نبرة كانت تعرف أنها تضعف قلبه كلما سمعها، وقالت باستعطاف: "أنا آسفة يا أبي، نحن لم نقصد شيئاً، كانت مجرد زلة لسان، كلمة طارت منا دون تفكير."

رفع العميد حاجبه للحظة وجيزة عند كلمة "نحن"، ملاحظًا أنها اعتذرت نيابة عن جونغكوك أيضاً، لكنه أخفضه بعد لحظة دون تعليق.

لقد اختارت ماڤيس أن تتحمل المسؤولية عنهما معاً، وهذا شيء لم يمر مرور الكرام عنده. نظر إليها بعينيه المتعبتين، ثم تنهد وقال بهدوء: "سأتجاوز الأمر هذه المرة فقط." رفع إصبعه مشيراً إليها بتخويف خفيف، ثم أضاف: "أما المرة القادمة، فسأجعلكما تتحملان العواقب وحدكما، دون شفقة."

طأطأت ماڤيس رأسها، وشعرها المنسدل على كتفيها أخفى جزءاً من وجهها المحمر بالخجل والإحراج. لم تستطع رفع عينيها إلى والدها، فبقت تحدق في بقعة فارغة على الأرض، تعض على شفتها السفلى قليلاً كطفلة صغيرة اكتُشفت في خطيئتها.

حدق والدها فيها للحظات، وعيناه تتأملان ابنته الوحيدة التي لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي يلهو بها على ركبتيه. تذكر كيف كانت تأتي إلى هذا المكتب خلفه، تلعب بالأوراق وتقلد صوته وهي تقول "أنا العميد". أما الآن، فهي محققة شابة، عنيدة، ومغرورة بقدر ما هي ذكية. تنهد في داخله، لكن وجهه بقي جامداً.

قال بصوت خافت فيه لمحة من الحنان: "اذهبي لترتاحي. تبدين مرهقة، وغداً لديكما قضية تنتظركما."

ماڤيس لم تنتظر لحظة إضافية. أدارت كعب حذائها الأسود ذي النعل الأحمر، ومشت نحو الباب بخطوات سريعة. وقفت للحظة على العتبة، ويدها على مقبض الباب، وكأنها تريد أن تقول شيئاً لكنها تراجعت.

فتحت الباب، وخرجت، ثم أغلقته خلفها برفق شديد.

بقي العميد خلف مكتبه العتيق، عيناه لا تزالان مثبتتين على الباب المغلق للحظات. ثم تنهد تنهيدة عميقة أخرجت كل الهواء من رئتيه، واستند بظهره على كرسيه الجلدي الفاخر. أدار كرسيه قليلاً نحو النافذة خلفه، حيث كان الليل يكسو القصر بظلامه، ونجوم قليلة تتلألأ في السماء الباردة.

مد يده إلى هاتفه الموضوع على الطاولة، وفتح جهات الاتصال، وضغط على اسم واحد. وضع الهاتف على أذنه، واستمع إلى نغمات الانتظار.

من الطرف الآخر، سمع صوت كايو بعد الرنة الثالثة: "سيدي العميد؟"


يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس

قد ترغب أيضًا في قراءة: 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...