التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية نمش أحمر/ الفصل السادس

 


نمش أحمر: الفصل السادس


قال العميد بصوته العميق الهادئ: "كايو. كيف تسير الأمور؟"

كان كايو في الطرف الآخر، يجلس في سيارته المتوقفة خارج مقر القسم. كان ضوء مصابيح الشارع يتسلل إلى الداخل عبر الزجاج، ويرسم خطوطاً ذهبية على وجهه الهادئ.

رفع عينيه إلى السماء الملبدة بالغيوم، ثم أجاب بثقة: "كل شيء يسير على ما يرام، سيدي. لا تقلق."

صمت العميد للحظة، ثم قال بنبرة أصبحت أكثر جدية: "اسمعني جيداً، كايو. ماڤيس وجونغكوك... يجب أن يرتبطا خلال شهرين."

توقف قلب كايو للحظة. جلس منتصباً في مقعده، وعيناه اتسعتا قليلاً. شهرين؟ هل كان العميد يمزح؟ قال بتردد، يحاول أن يصوغ كلماته بحذر: "شهرين... سيدي، هذه مدة قليلة جداً، بالنظر إلى مقدار نفورهما من بعضهما. أنت تعرف كيف يتعاملان معاً، إنهما كالقط والفأر. حتى الجلوس في غرفة واحدة يبدو مستحيلاً عليهما أحياناً."

همهم العميد من الطرف الآخر، وصوته لم يظهر أي مرونة: "أنا أعرف، ولهذا السبب أنت هنا. إذا لم تتم المهمة خلال شهرين..." توقف للحظة، ثم أضاف بنبرة حادة: "سأطردك من العمل."

ابتلع كايو ريقه، عرف أن العميد كان جاداً. ذلك الرجل لا يهدد إلا إذا كان ينوي التنفيذ. أدار رأسه نحو النافذة، ينظر إلى ظله المنعكس على الزجاج.

ثم قال بصوت حاول أن يكون هادئاً لكن فيه نبرة مساومة خفيفة: "سيدي، شهران قليلان جداً... ألا يمكننا أن نأخذ وقتاً أطول قليلاً؟"

لم يتردد العميد: "لا، شهران. لا أكثر."

صمت كايو للحظة. كان يعرف أن الجدال مع العميد كان أشبه بضرب جدار حجري، لن يتزحزح قيد أنملة. تنهد في قلبه قبل أن يتحدث.

قال العميد فجأة، وكأنه شعر بتردد كايو: "اسمع، كايو. إذا نجحت في هذه المهمة، وإذا ارتبط الاثنان بفضلك..." توقف للحظة ليعطي تأثيراً درامياً، ثم أضاف: "سأزيد راتبك ثلاثة أشهر كاملة."

اتسعت عينا كايو. ثلاثة أشهر؟ كان ذلك مبلغاً كبيراً، يكفي ليدفع قسط سيارته المتأخر، وليشتري هدية غالية لأخيه باڤيل وأطفاله. ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه، وبرق قلبه فرحاً. قال بصوت أصبح فيه حماس واضح: "سيدي... سأبذل قصارى جهدي. لن أخيب ظنك."

همهم العميد من الطرف الآخر، وبدت نبرته راضية قليلاً: "أعرف أنني يمكنني الاعتماد عليك، كايو."

ثم أغلق الخط دون وداع، كما كانت عادته دائماً.

بقي كايو جالساً في سيارته، محدقاً في الشاشة المظلمة لهاتفه، والابتسامة لا تفارق وجهه. رفع عينيه إلى السماء مجدداً، ورأى نجمة تلمع خلف الغيوم.

همس لنفسه: "شهران... حسناً، سأجعل هذين الشخصين العنيدين يقعان في حب بعضهما ولو كان ذلك يعني أن ألجأ إلى الخدع القذرة."

وضع هاتفه في جيب سترته، وأدار محرك السيارة، وغادر المكان بابتسامة لا تزول، بينما كان يفكر في خطة ماكرة ليقرّب بين جونغكوك وماڤيس، رغماً عن أنفهما.

وضع العميد هاتفه بهدوء على المكتب، وانزلقت أصابعه على سطح الخشب العتيق. استند بظهره على كرسيه الجلدي، وأمال رأسه إلى الخلف قليلاً، وعيناه تحدقان في السقف المزخرف بالذهب تحت ضوء الثريا.

أغمض عينيه للحظة… بدأ يفكر. لم يكن العميد رجلاً يتصرف بعشوائية أو عاطفة مفرطة. كل قرار كان يبنى على أسس، وأحياناً على سنوات من المراقبة الصامتة.

ومنذ أن لاحظ العلاقة المتوترة بين ابنته ماڤيس والمحقق جونغكوك، ذلك الشاب ذو الملامح الحادة واللسان الساخر، بدأ يبحث عنه في الخفاء.

تعرف على خلفية جونغكوك جيداً، لكنه لم يكن مهتماً بالماضي بقدر اهتمامه بالحاضر. كان يغض الطرف عن كل ما يتعلق بحياة جونغكوك الشخصية، كل هذه الأشياء كانت تافهة في نظره.

ما كان يهمه حقاً هو الأخلاق ولهذا كان يراقب.

لاحظ كيف أن جونغكوك، رغم كل المشاحنات والصراعات المعلنة التي لا تنتهي بينه وبين ماڤيس، لم يقم بإيذائها أبداً. كانت الفرصة تتاح له عدة مرات، لكنه لم يفعل. كان لسانه حاداً، وكان يرد بسخرية، وكان يغضب ويصرخ أحياناً، لكنه كان دائماً يوقف نفسه قبل الخط الأحمر.

حتى في المرة التي قال فيها ما قاله عن أخ العميد، كان مجرد كلمة طائشة في لحظة سخرية، وليس هجوماً مقصوداً على أحد.

فتح العميد عينيه، واستقام في جلسته. اتكأ بمرفقيه على المكتب، وشبك أصابعه أمامه. أومأ برأسه ببطء، وأكد قراراً كان قد اتخذه منذ فترة لكنه لم يعلنه.

فكر في نفسه: "صهر بوضع مادي متواضع مقابل أخلاق عالية... هذا أفضل. أفضل بكثير من صهر بوضع مادي ممتاز مقابل أخلاق سيئة."

هو يعرف تلك النوعية من الرجال، أولئك الذين يبتسمون في وجهه ويصفقون له في المناسبات الرسمية، ثم ما إن يصبحوا بمفردهم حتى تظهر حقيقتهم المظلمة. 

أما جونغكوك، فلم يكن مثلهم. كان فظاً في كلامه، ساخراً، أحياناً لا يُطاق. لكن في قلبه، في جوهره، كان رجلاً نزيهاً. رجلاً يحترم الحدود.

تنهد العميد تنهيدة طويلة، وأدار كرسيه نحو النافذة خلفه. كان الليل قد اكتمل، والنجوم تتلألأ في السماء الباردة. نظر إلى انعكاس وجهه المتعب على زجاج النافذة، وتذكر ماڤيس عندما كانت طفلة صغيرة تركض في هذا القصر بثيابها البيضاء، تضحك وتملأ المكان بالحياة.

كان يريد لها أن تكون سعيدة. كان يريد لها رجلاً يحترمها، رجلاً يحميها، رجلاً لا يخونها أو يجرحها.

جونغكوك... ربما كان الخيار المناسب… ربما.

أغمض عينيه مجدداً، واستسلم لصمت الليل، بينما كان عقله لا يزال يعمل، يحلل، يخطط. كانت فكرة تزويج ابنته من جونغكوك قد تبلورت في رأسه منذ فترة، لكنه كان يريد أن يراقب أكثر، أن يتأكد أكثر.

الآن، كان قد تأكد بما فيه الكفاية.

اتكأ على كرسيه، ووضع يديه على بطنه، وبدأ يفكر في الخطوات القادمة. في كيف سيدفع هذين الشخصين العنيدين إلى بعضهما دون أن يشعرا.

دخلت ماڤيس إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بظهرها، ووقفت للحظة تنظر إلى الغرفة التي تعكس شخصيتها في كل تفاصيلها: الجدران البيضاء المكللة بإطارات ذهبية رفيعة، السرير الواسع ذو الأغطية الحريرية بلون الخزامى الفاتح، والستائر المخملية الثقيلة التي تمنع أي خيط من ضوء الصباح المزعج.

لكنها اليوم لم تكن ترى جمال الغرفة، كانت ترى فقط سريرها الذي تمنت لو كانت فيه منذ ساعات.

شعرت بثقل رهيب في جفونها، ووجع خفيف في رقبتها من التعب المتراكم. مشت إلى الحمام بخطوات متثاقلة.

فتحت صنبور الدش، ووقفت تحت الماء الساخن، وتركت الحرارة تتدفق على وجهها، على كتفيها المتعبتين، على ظهرها المتيبس.

أغلقت عينيها، واستنشقت بخار الماء الذي غطى وجهها بالرطوبة. للحظات، شعرت بأن التعب يذوب قليلاً، يخف، كالثلج تحت شمس الربيع.

خرجت من الحمام بعد دقائق، وشعرها لا يزال مبللاً يقطر على كتفيها. ارتدت روب الحمام المصنوع من القطن الناعم بلون عاجي فاتح، وربطت حزامه حول خصرها.

أمسكت المنشفة الصغيرة وبدأت تجفف شعرها بحركات بطيئة، تمرر المنشفة عبر خصلات شعرها المموجة.

مشت نحو المرآة الكبيرة المعلقة فوق منضدة التجميل، ونظرت إلى وجهها المتعب. كانت هناك هالات سوداء خفيفة تحت عينيها. عبست للحظة، ثم تنهدت ورفعت روب الحمام لتجفف ما تبقى من قطرات على رقبتها.

أثناء تمريرها المنشفة على كتفيها، وقعت عيناها فجأة على الحاسوب الأسود الموضوع على مكتبها الصغير في زاوية الغرفة.

توقفت عن تجفيف شعرها… ترددت.

في تلك الليلة منذ أسبوعين، حين زارتها ماريسا حبيبة كايو، في شقتها، وجلستا تتناولان الشاي وتتحدثان عن كل شيء وعن لا شيء.

كانت ماريسا فتاة مرحة ذات ضحكة عالية، مبتهجة جدًا. أخبرت ماڤيس عن قصص حب غريبة سمعتها، وعن مواقع تواعد غيرت حياة أشخاص تعرفهم.

وفي لحظة ضعف، في لحظة ملل أو فضول أو ربما حاجة خفية لم تعترف بها حتى لنفسها، استمعت ماڤيس إلى نصيحة ماريسا وسجلت في ذلك الموقع المبهرج قبل يومين.

"لماذا فعلت هذا؟" سألت نفسها للمرة المئة منذ ذلك الحين.

لم تكن بحاجة إلى موقع للتعارف. فهي لم تعاني أبداً من قلة المعجبين. لكن ربما... ربما كانت تبحث عن شيء مختلف، عن شخص لا يعرف من هي، لا يعرف أنها ابنة العميد.

ربما كانت تريد أن تجرب كيف يكون أن يُعجب شخص ما بها من أجل شخصها فقط، من أجل كلماتها وروحها، وليس من أجل اسمها أو مال أبيها ولقبه.

ترددت مرة أخرى، ثم مشت نحو المكتب. جلست على الكرسي، ويدها تلامس غطاء الحاسوب البارد. فتحته، وضغطت على زر التشغيل. انتظرت حتى أضاءت الشاشة، ثم دخلت إلى الموقع.

ظهرت الصفحة الرئيسية، وكانت مبهرجة كما تذكرت، بل وأكثر. الألوان الوردية الفاقعة، والقلوب المتحركة التي تطفو على الشاشة، والإعلانات عن "الحب الحقيقي" و"توأم الروح". سخرت من نفسها وهي تنظر إلى كل هذا الهراء.

"انظري إلى ما فعلت بنفسك يا ماڤيس" همست لنفسها بسخرية مريرة، "محققة في القسم الأعلى، ابنة العميد، تتصفح موقع تواعد وكأنها مراهقة يائسة."

لكنها لم تغلق الموقع، بدلاً من ذلك، فتحت صندوق الوارد الخاص بها.

اندهشت… كان هناك رد من مستخدم يدعى "jk".

في تلك الليلة التي سجلت فيها، كانت قد أرسلت رسالة عشوائية، والنظام اختار لها مستخدماً عشوائياً وأرسل رسالتها إليه. كانت قد نسيت الأمر تماماً، ولهذا لم تتوقع رداً، لم تتوقع أن يقرأها أحد أصلاً.

لكن هنا، أمام عينيها، كان الرد موجوداً.

وضعت يدها على فمها للحظة، وشعرت بشيء غريب يتملص في صدرها. هل كان التوتر؟ هل كان الفضول؟ هل كان الخوف من أن يكون هذا الشخص غريباً ومزعجاً؟

ضغطت على المحادثة لفتحها، وعيناها تمسحان الكلمات بسرعة، وقلبها ينبض بشكل أسرع قليلاً مما ينبغي.

" مرحباً آنسة فراشة.

أنا أيضاً أستخدم لقباً. لا تقلقي، لن أسألك عن اسمك الحقيقي إذا كنتِ لا تريدين ذلك.

أما عني... فأنا لست متأكداً لماذا سجلت في هذا الموقع أصلاً. ربما لأن صديقاً أصر عليّ، أو ربما لأن الوحدة في بعض الليالي تكون ثقيلة أكثر مما أحتمل.

لا أعرف شيئاً عن زهور التوليب، الحقيقة أنني لا أعرف الكثير عن الزهور أصلاً. لكني أحب أن الحديقة تملأها زهور، هذا يبدو جميلاً. ربما لو رأيتها يوماً سأفهم لماذا تحبينها لهذه الدرجة.

أما عني، فأنا أحب الهدوء، لا أحب الضوضاء ولا الأماكن المزدحمة. أفضل البقاء في المنزل على الخروج، وهذا ربما يبدو مملًا أو غريباً لكنه الحقيقة.

أنا أيضاً لا أعرف ماذا أكتب أكثر. لست معتاداً على التحدث عن نفسي هكذا. لكني أردت أن أكون صادقاً مثلك.

تحياتي."

حدقت ماڤيس في الشاشة بصمت للحظات، تقرأ كلماته مرة، ثم مرة أخرى. "الوحدة في بعض الليالي تكون ثقيلة أكثر مما أحتمل..." ترددت هذه الجملة في رأسها أكثر من أي شيء آخر.



يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس

قد ترغب أيضًا في قراءة: 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...