ضحية شرف: الفصل الثالث
كانت والدة ميلينا تحاول إطعامها، كجزء من عادة الفطور في البساتين التي تنتشر بين العائلات في القرية. لكن ما لفت انتباهه لم يكن المشهد العائلي بحد ذاته، بل طريقة ميلينا في الأكل.
كانت تأكل ببطء شديد، وكأن كل لقمة تتطلب جهدًا كبيرًا. وجهها الشاحب والهالات السوداء تحت عينيها كانا دليلًا واضحًا على أن حالتها، جسديًا ونفسيًا، لم تتحسن كثيرًا رغم مرور ثلاثة أشهر على تلك الليلة.
ظل يراقبها من بعيد، وشعور ثقيل بالأسى يزداد داخله. بدت وكأنها تعيش فقط لأن جسدها ما زال قادرًا على الاستمرار، بينما روحها غائبة تمامًا.
شعر بالكآبة تتسلل إليه وهو يراها تكافح مع كل لقمة. فكر في نفسه: "ميلينا... لم يكن يجب أن تمرّي بكل هذا الجحيم."
ثم أمسك تفاحة حمراء وضغط عليها بقوة بين أصابعه، وكأنه يحاول تفريغ الغضب الذي يتراكم داخله تجاه ما حدث لها.
أدار جونغكوك ظهره بهدوء لعائلة ميلينا، أمسك سلة التفاح وأكمل عمله، ينتقل بين الأشجار بخطوات ثابتة وهو يختار الثمار الناضجة بعناية، مركزًا على تلبية طلب أخته الحامل. ومع انشغاله، لم ينتبه إلى أن نظرات ميلينا كانت ما تزال تتبعه بصمت.
كانت ميلينا جالسة تحت شجرة الكمثرى، حين التقطت فجأة رائحة مألوفة؛ مزيجًا خفيفًا من الخشب والتوابل الحارة. رفعت رأسها ببطء، تبحث بعينيها حتى وجدته عند حدود البستان. كان يقف هناك، يجمع التفاح بهدوء، وسلة القش تتأرجح بين يديه.
في داخلها، راودتها رغبة قوية في الاقتراب منه، تريد الهروب من كل ما يثقلها والاختباء خلف ظهره. منذ أن أنقذها، أصبح وجوده بالنسبة لها مرادفًا للأمان وسط عالمها المنهار. طريقته في الوقوف بثبات ونظرته الحادة كانتا تمنحانها شعورًا مؤقتًا بالحماية.
بعد أسابيع قليلة، كان جونغكوك في المصنع، المكان الذي يسعى فيه لتحقيق حلمه. لم يكن مجرد فرد من عائلة جيون، بل كان أيضًا صانع عطور موهوب أسس علامته الخاصة التي بدأت تكتسب شهرة داخل البلاد، رغم أن طموحه كان يتجاوز ذلك نحو الأسواق العالمية.
في تلك اللحظة، كان يحمل زجاجة صغيرة بين يديه، يقلبها تحت الضوء قبل أن يفتحها ويستنشق رائحتها. مزيج من العنبر والمسك والخشب انتشر في الهواء.
أومأ برأسه برضا؛ كانت مناسبة للسوق المحلي. إلى جانبه كانت زجاجات أخرى مخصصة لأخواته، كل واحدة تحمل طابعًا يعكس شخصيتها.
وبينما كان يكتب ملاحظاته على إحدى الملصقات، تسللت إلى ذهنه صورة ميلينا فجأة.
توقف للحظة، ووضع القلم جانبًا. أخذ يفكر بصمت: "ميلينا... لو كانت لها رائحة، ماذا ستكون؟"
بحث عن إجابة في ذهنه. لم يتخيلها رائحة ثقيلة أو معقدة كالعطور التي يصنعها. بل رآها في خياله كرائحة خفيفة وناعمة، مزيج من الياسمين وزهر الكرز مع لمسة بسيطة من الفانيليا البيضاء. رائحة بسيطة، نقية، تشبهها تمامًا.
ابتسم بسخرية خفيفة، مستغربًا من نفسه: "ما الذي يحدث لي؟ لماذا أفكر بها؟"
ربما كان السبب قربها المتكرر منه في الآونة الأخيرة. حاول طرد هذه الأفكار، وعاد إلى فحص الزجاجات أمامه.
مرّ شهران…
في إحدى الليالي الهادئة داخل مكتبه الصغير في المنزل، جلس جونغكوك أمام طاولة العمل محاطًا بزجاجات مليئة بالمواد العطرية. كان قد انتهى للتو من ابتكار عطر جديد. أمسك الزجاجة، هزّها بخفة، ثم فتحها واستنشق الرائحة بعمق.
كان المزيج متوازنًا: زهور بيضاء، ياسمين، ولمسة خفيفة من الخوخ الطازج. رائحة ناعمة ومنعشة.
أغمض عينيه للحظة، يستنشق رائحة ميلينا كما تخيلها تمامًا. بالنسبة له، كان هذا العطر انعكاسًا لها: رقيقة، نقية، هادئة.
لكن رغم ذلك، لم يكن ينوي أن يعطيه لها. مجرد التفكير في تقديمه كان يعني تجاوز خط لم يكن مستعدًا لتجاوزه.
في تلك الفترة، كانت شوارع منطقة ألدرين هادئة. كان جونغكوك يسير بخطوات ثابتة، لكن داخله لم يكن مرتاحًا تمامًا. فحدود العداوة بين عائلتي جيون وألدرين كانت دائمًا صارمة وواضحة؛ دخول أحدهما إلى أراضي الآخر لم يكن أمرًا عاديًا.
لكن جونغكوك، بخطوة واحدة جريئة، كسر هذا الحاجز. بعد أن أنقذ ميلينا وأثبت براءتها من الاتهامات الظالمة، تغيّرت الكثير من الأمور.
كان الجميع يدرك أن تدمير سمعة ميلينا كان سيجرّ معه سمعة فتيات عائلة ألدرين جميعًا، ولذلك فإن تدخله لم ينقذها وحدها، بل حمى كثيرًا من الفتيات من مصير مشابه.
منذ ذلك الحين، تحسنت علاقته مع شباب عائلة ألدرين تدريجيًا، وأصبحوا يدعونه أحيانًا للسهر معهم، وهو أمر لم يكن يحدث لأي فرد من عائلة جيون من قبل.
ومع ذلك، ظل الوضع حساسًا؛ فشباب ألدرين لم يجرؤوا على دخول أراضي عائلة جيون حتى الآن.
اقترب جونغكوك من منزل عم ميلينا، وهو بيت كبير بتصميم تقليدي قديم. وعلى بعد خطوات، لفتت انتباهه نافذة مغلقة في الطابق الثاني من المنزل المقابل… نافذة غرفة ميلينا.
توقف للحظة دون وعي. لم يكن يعرف السبب، لكن تلك النافذة كانت تستوقفه كل مرة يمر من هنا. راوده فضول غريب للنظر إليها، لكنه تراجع سريعًا.
فكرة أن يُرى وهو يحدق في نافذة فتاة من عائلة ألدرين كانت كافية لتضعه في موقف لا داعي له، وربما تفسد كل ما بناه من علاقات في الفترة الأخيرة.
شدّ على أسنانه وأجبر نفسه على إبعاد نظره، ثم اتجه نحو الباب المقابل لمنزل والد ميلينا. طرقه بخفة، وما هي إلا لحظات حتى فتحه أحد شباب ألدرين بابتسامة ودودة: "أهلًا جونغكوك! تفضل، الشباب بانتظارك."
ابتسم جونغكوك ابتسامة خفيفة ودخل، محاولًا تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي ظل يرافقه منذ لحظة توقفه أمام النافذة… شعور لم يعد يفهمه جيدًا، لكنه كان يعرف أنه يرتبط بها بطريقة ما.
في الطابق الثاني من منزل عائلة ألدرين، كانت ميلينا جالسة قرب نافذتها المغلقة، تحدق في الستائر التي تفصلها عن العالم الخارجي.
كانت تعلم أن جونغكوك سيأتي تلك الليلة كما يفعل عادةً حين يدعوه شباب العائلة للسهر. رغبت في فتح النافذة وإلقاء نظرة عليه وهو يمر، لكنها ترددت.
وجوده في أراضي ألدرين كان حساسًا، وأي تصرف غير محسوب قد يضعه في موقف محرج أو يسبب له مشاكل.
كانت تدرك أن حضوره هنا لم يكن إلا نتيجة العلاقة التي بناها مع شباب العائلة بعد ما حدث، وكيف أصبحوا ينظرون إليه باحترام بفضل ما فعله من أجلها. ومع ذلك، ظل غريبًا عن هذا المكان، وأي خطأ بسيط قد يعيده إلى البداية.
في إحدى الليالي، لم تستطع مقاومة رغبتها. قبل وصوله بقليل، فتحت النافذة بحذر ونظرت إلى الخارج. رأت جونغكوك يقترب بخطوات هادئة وواثقة، سترته الجلدية على كتفه.
كان مألوفًا لها، لكنه في الوقت نفسه بدا مختلفًا؛ حضوره أقوى، وطريقته في السير أكثر ثباتًا.
راقبته بصمت، وحين مر أسفل نافذتها، تسارعت دقات قلبها. لم يرفع رأسه، ولم يلاحظها، لكنها شعرت بشيء داخلي غريب، كأن قلبها بدأ يعتاد وجوده بطريقة مختلفة.
مرّت عدة أسابيع على تلك الليلة، واستمرت زيارات جونغكوك إلى منزل عمها. في إحدى السهرات، وبينما كان يسير في نفس الشارع، رفع رأسه فجأة.
كانت نافذتها مفتوحة، وكانت تقف هناك تنظر إليه.
توقفت خطواته للحظة، والتقت عيناه بعينيها. لاحظ كيف تغيّرت ملامحها؛ كيف بدأ لونها يعود تدريجيًا، وكيف استعادت عينيها شيئًا من رونقها السابق.
أما هي، فقد شعرت بخجل واضح، لكنها بقيت في مكانها دون أن تتحرك.
خفض جونغكوك رأسه بسرعة، وتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. "لا يجب أن يتكرر هذا." قالها في نفسه، ثم واصل سيره نحو المنزل المجاور.
كان يعلم أنه لا ينبغي أن يحدق بها، خصوصًا في هذه المنطقة حيث العيون تراقب كل شيء. ومع ذلك، لم يستطع إنكار أن تلك النظرة القصيرة حرّكت فيه شيئًا لم يحاول تسميته.
في صباح اليوم التالي، كانت غرفة الجلوس في منزل عم ميلينا ممتلئة بالفتيات، ألوان ملابسهن الزاهية تضفي حيوية على المكان المزخرف. كانت الضحكات والأحاديث تملأ الجو، والجميع يجلس براحة وكأنهن في بيوتهن.
وكان هذا طبيعيًا؛ حين تجتمع النساء في المنزل، يخرج الرجال بالكامل احترامًا للخصوصية.
وسط هذا الضجيج المبهج، ساد صمت قصير، قبل أن تقطعه فتاة في العشرين من عمرها بجدية مفاجئة: "إذن القرار النهائي هو: إغواء جيون جونغكوك."
التفتت جميع الأنظار إليها، وبدأت الابتسامات تظهر تدريجيًا على الوجوه. كان الموضوع مطروحًا بينهم منذ وقت، ويبدو أن النقاش وصل إلى نقطة حاسمة. أما ميلينا، فشعرت بحرارة ترتفع إلى وجهها رغم برودة الطقس في الخارج.
قالت إحدى الفتيات ضاحكة: "قرار جريء، لكن لنكن صريحات… وجود رجل مثله في عائلتنا سيكون مثاليًا."
وأضافت أخرى بقلق خفيف: "لكن ماذا لو رفض الزواج بسبب لقبها؟"
ردّت فتاة في الحادية والعشرين، بملامح هادئة وصوت واثق: "بالنسبة لرجل وقف أمام عشيرتين دون خوف، لن يهتم بكونها من عشيرة معادية. وإذا أحبها فعلًا، سيتزوجها دون تردد."
استمر الحديث بين الفتيات، كل واحدة تضيف رأيها بحماس، بينما كانت ميلينا جالسة بصمت وكأنها ليست جزءًا من النقاش. الكلمات التي سمعتها جعلت خجلها يتزايد، خصوصًا عندما بدأت تتخيل الفكرة نفسها: أن تكون زوجة لجونغكوك.
ورغم ارتباكها، لم تستطع منع ابتسامة خفيفة من الظهور على وجهها، وعيناها تتجنبان النظر إليهن بينما تعبث بطرف ثوبها. كانت الفكرة تبدو غير واقعية بالنسبة لها، لكنها في الوقت نفسه تركت في قلبها شعورًا دافئًا لم تفهمه تمامًا.
قالت إحدى قريباتها بحماس: "علينا أولًا أن نعرف الصفات التي يريدها في زوجته المستقبلية."
ابتسمت أخرى بسرعة: "يحب الطعام! سمعت من أخته أنه يهتم بالأكل كثيرًا، وما عدا ذلك لا شيء مهم."
ضحكت الفتيات، قبل أن تتدخل إحداهن بعد أن وضعت خطة رسمية: "إذن الخطوة الأولى واضحة: ميلينا تتعلم الطبخ. ومن حسن الحظ أنها تجيده أصلًا." ثم أضافت بنبرة ماكرة: "بهذا، لن يشعر بالجوع أبدًا معها."
حاولت ميلينا أن تبقى خارج هذا النقاش، لكنها رفعت رأسها بخجل وقالت: "أنا… لا أظن أن هذا ضروري… أعني، جونغكوك لا…"
لكن الفتاة ذات الملامح الهادئة قاطعتها فورًا: "ميلينا، كوني واقعية. إذا لم تتحركي الآن، قد يسبقك شخص آخر. هل تظنين أن رجلًا مثله سيبقى أعزب طويلًا؟"
أصابتها الكلمات بشيء من القلق، رغم أنها كانت ترفض أصلًا فكرة “إغواءه” لأنها بدت لها مستحيلة وغير منطقية. ومع ذلك، لم تجد ما تقوله، فاختارت الصمت بينما استمر النقاش بحماس بين الفتيات.
قالت إحداهن بحركة درامية بيدها: "لكن لنكن صريحات… هل الطبخ وحده يكفي؟ ماذا عن الجمال؟ ميلينا، عليك الاهتمام بمظهرك أكثر. لست بحاجة لتغيير كبير، فقط أظهري جمالك الطبيعي."
ردّت أخرى بسخرية خفيفة: "الجمال؟ ميلينا جميلة أصلًا. مشكلتها الوحيدة أنها خجولة جدًا. لو رفعت رأسها قليلًا فقط، لربما فعل جونغكوك المستحيل لأجلها."
ارتفعت الضحكات مجددًا، بينما شعرت ميلينا أن الموقف خرج عن سيطرتها. أرادت أن تعترض، لكن الخجل جعل الكلمات تبقى عالقة في حلقها.
قالت إحدى الفتيات وهي تنهض لتسكب لنفسها كوبًا من الشاي: "حسنًا، يبدو أننا وصلنا إلى نتيجة واضحة: جونغكوك يحب الطعام، والجمال ليس مشكلة. الآن نحتاج فقط أن تجعليه يراكِ بشكل مختلف، ميلينا."
اكتفت ميلينا بابتسامة خفيفة دون أن ترد، لكنها في داخلها كانت تشعر أن النقاش كله يدور حولها بطريقة مربكة. كانت الفتيات جادات فيما يفكرن به، وهي لم تكن متأكدة إن كانت مستعدة لما قد يحدث لاحقًا.
كانت شمس الصباح ترسل خيوطها الذهبية فوق بستان الكمثرى الواسع، حيث كانت ميلينا تمشي بهدوء بين الأشجار المثقلة بالثمار الناضجة. ارتدت فستانًا من الكتان بلون العاج، خفيفًا يتمايل مع النسيم، مزينًا بتطريزات دقيقة تشبه نقوش الطبيعة. وحزام جلدي بني حول خصرها أبرز ملامح قوامها برقة.
تزين عنقها بقلادة فضية مرصعة بحجر عقيق أزرق يلمع تحت ضوء الشمس، بينما تأرجحت في أذنيها أقراط طويلة مزينة بريش ناعم بألوان دافئة.
شعرها الطويل كان منسدلًا بحرية، مع خصلات مرفوعة بشريط دانتيل أبيض تتخللها أزهار صغيرة.
كانت تحمل سلة منسوجة تجمع فيها ثمار الكمثرى واحدة تلو الأخرى، وكلما تقدمت بين الأشجار امتلأت السلة أكثر، بينما بقيت هي تمشي بابتسامة هادئة وعينين لامعتين تحت ضوء الصباح.
قررت أن تبدأ بتنفيذ الخطة التي اقترحتها بنات عمومتها. لم يكن من السهل جذب انتباه جونغكوك، لكنها اعتمدت على جمالها الطبيعي وحضورها الهادئ. بينما كانت تجمع ثمار الكمثرى، كانت تتحرك برقة أكبر من المعتاد.
توقفت تحت شجرة كبيرة، ومدت يدها نحو غصن مرتفع حتى وصلت إلى ثمرة ناضجة، ثم التقطتها بخفة وضحكت بهدوء.
في الجهة الأخرى من البستان، كان جونغكوك يقف بين أشجار التفاح، ممسكًا بثمرة دون تركيز، لأن عينيه التقطتا حركة ميلينا في بستان الكمثرى القريب. في البداية ظنها فتاة أخرى من آلدرين، ثم أدرك أنها هي، لكن بشكل مختلف عمّا اعتاده.
كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، وملابسها تبدو منسجمة مع الطبيعة من حولها. دون أن ينتبه، بدأ يراقبها بعينيه.
لاحظ تغيّرها بوضوح؛ أصبحت صحتها أفضل، وبشرتها أكثر حيوية، ووجهها أقل شحوبًا. بدت وكأنها استعادت جزءًا كبيرًا من قوتها السابقة.
ومع ذلك، لم يستطع أن ينكر أنها بدت أجمل من قبل. شعرها الذي ينعكس عليه ضوء الشمس، وعيناها المتركزتان على الثمار، جعلاه يشعر بإحساس غريب لم يفهمه تمامًا.
توقفت ميلينا فجأة بعد أن شعرت بوجود شيء ما. التفتت نحو الجهة التي يقف فيها جونغكوك، لكنها لم ترَ شيئًا بسبب كثافة الأشجار التي أخفته. ومع ذلك، ظل إحساسها بأن هناك من يراقبها قائمًا.
أما جونغكوك، فظل ثابتًا في مكانه يراقبها بصمت. تمتم لنفسه بإعجاب: "لقد تغيّرت… ميلينا لم تعد كما كانت."
ثم، وكأنه خشي أن يُكتشف أمره، أدار ظهره وألقى التفاحة من يده، وسار ببطء عائدًا نحو بستان التفاح. لكنه لم يستطع التخلص من صورتها وهي تتحرك بين الأشجار بخفة.
واصلت ميلينا عملها دون أن تدرك أنها نجحت بالفعل في لفت انتباهه. أما هو، فقد بدأ يشعر أن ميلينا لم تعد مجرد فتاة من عائلة ألدرين، بل أصبحت شيئًا أكثر غموضًا وجاذبية مما كان يتوقع.
في صباح آخر، ومع نسمات الهواء العذبة وصوت خرير المياه، كانت ميلينا تقف قرب النهر القريب من القرية. رفعت طرف فستانها قليلاً لتجنب البلل، كاشفة عن حذاء جلدي بسيط وكاحلين ناعمين.
كان فستانها الطويل يتحرك مع النسيم، وشعرها يتطاير بخفة حول وجهها.
كانت تمسك عودًا خشبيًا مربوطًا بخيط رفيع، تحاول بجدية مصطنعة اصطياد سمكة صغيرة. وضعت يدها الأخرى على خصرها، وانحنت قليلًا نحو الماء، تركز بشكل مبالغ فيه.
يُتبع...




تعليقات
إرسال تعليق
فيلومينا