التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية ضحية شرف/ الفصل الرابع

 


ضحية شرف: الفصل الرابع





أحيانًا تتمتم بكلمات منخفضة، وأحيانًا تتحدث مع السمك ليسمح لها بالاقتراب منه.

بينما كان جونغكوك يسير على الممر القريب من النهر لإنهاء بعض أعماله، لفت انتباهه مشهد ميلينا من بعيد. توقف فجأة، لم يتوقع وجود أحد في هذا الوقت المبكر. ثم اختبأ خلف شجرة كبيرة وبدأ يراقبها بصمت.

لاحظ كيف كانت تنحني بخفة، وكيف كانت ضحكاتها الخافتة تضيف للمكان حياة غير معتادة. كانت كل حركة منها تجذب انتباهه دون أن يشعر.

تمتم لنفسه بابتسامة خفيفة: "ماذا تفعل هذه الفتاة؟ تصطاد؟"

لم يستطع منع نفسه من الإعجاب بما يراه؛ فقد بدت ميلينا جميلة بطريقة هادئة وساحرة. ومع ذلك، قرر الانسحاب قبل أن يطيل المراقبة، مدركًا أن بقاءه قد يسبب مشاكل لا حاجة لها. تراجع بصمت حتى اختفى بين الأشجار، بينما بقيت هي منشغلة تمامًا دون أن تلاحظ وجوده.

في صباح آخر، كانت ميلينا في مطبخ منزل عمها تعجن عجينة الفطائر المحلاة. كان وجهها هادئًا، لكن داخلها كان هناك شيء من التوتر؛ فهذه الخطوة كانت أكثر جرأة من محاولاتها السابقة.

زيّنت الفطائر بحبات التوت وسكبت عليها العسل، فبدت شهية بشكل واضح.

بعد أن انتهت، أعطت السلة لابن عمها الصغير وقالت بابتسامة: "خذها معك لأصدقائك، ولا تأكلها كلها وحدك."

ركض الصغير سعيدًا بالسلة نحو الخارج، متجهًا إلى مكان تجمعه المعتاد. وفي طريقه، مرّ قرب منطقة عشيرة فيرونا، حيث كان جونغكوك يقف مع صديقيه بجانب عمود الإنارة، يدخنون ويتحدثون بهدوء.

ركض الفتى الصغير نحوهم، وكان جونغكوك معتادًا على زيارته لهم والسهر مع شباب العائلة، مما جعل العلاقة بينهم مريحة. توقف أمامهم ممسكًا سلة ممتلئة بالفطائر، وقال بحماس: "هل تريدون أن تأكلوا؟ لدي فطائر محلاة!"

ابتسم جونغكوك عندما رآه، وانحنى قليلًا ليكون بمستواه وسأله: "من صنع هذه الفطائر؟"

أجاب الفتى بابتسامة واسعة: "أختي وابنة عمي ميلينا هما من أعدتاها!"

في المساء، عندما عاد الفتى وأخبرهم بما حدث، كانت أخته في المطبخ، وقد بدا الغضب واضحًا على وجهها. قالت بانزعاج: "لماذا قلت له من صنع الفطائر؟ كان يكفي أن تقول إنها من العائلة فقط!"

منذ البداية، كانت الخطة أن تتزامن الفطائر مع وجود جونغكوك عند عمود الإنارة، وأن يقدمها الفتى له ويذكر اسم ميلينا، لكن الأمور لم تسر كما خُطط لها.

نظرت إلى ميلينا التي كانت تجلس بصمت قربها، وقد بدا عليها الإحباط بسبب فشل الخطة. ثم تنهدت، ووجهت حديثها إلى أخيها الصغير: "اذهب الآن."

بعد أن خرج الفتى، جلست بجانب ميلينا وقالت بابتسامة رغم كل شيء: "لا تحزني… لا تزال هناك الكثير من خطط الإغواء."

رفعت ميلينا نظرها إليها، وظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها. رغم فشل الخطة الأولى، لم تفقد الأمل، وكانت مستعدة لمحاولات أخرى لكسب انتباه جونغكوك.

في غرفة ميلينا ذات الستائر الحريرية التي تتحرك مع نسيم المساء، كانت تجلس على سرير مزين بورود بيضاء، محاطة ببنات عمومتها اللواتي اجتمعن لقضاء وقت معًا.

الغرفة امتلأت بالضحك والمزاح، وفجأة رفعت إحدى الفتيات صوتها بسخرية: "إذن، الخطة فشلت لأن ميلينا أسقطت نفسها بعيدًا عن جونغكوك!"

انفجر المكان بالضحك، بينما كانت الفتيات يتمايلن من شدة المرح. أما ميلينا فخفضت رأسها وأخفت وجهها بين يديها، تحاول الهروب من الإحراج الذي غمرها، وهمست بخجل: "يا للعار..."

كانت الخطة بسيطة: تمر بجانب جونغكوك عندما يكون مع أصدقائه قرب عمود الإنارة، ثم تتظاهر بالسقوط ليقوم بمساعدتها بطريقة بطولية.

لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا؛ أسقطت نفسها مبكرًا جدًا قبل أن تصل إليه، فبقي جونغكوك واقفًا في مكانه يراقبها باستغراب، بينما نهضت هي سريعًا وهربت دون أن تنظر خلفها.

ومع استمرار الضحك، قالت فتاة أخرى وهي تحاول كتم ابتسامتها: "وخطة الحلوى أيضًا فشلت… يبدو أن ميلينا لم تعد تميز بين الملح والسكر فجأة!"

انفجرت الضحكات من جديد داخل الغرفة، حتى اضطرت ميلينا إلى تغطية وجهها بالوسادة محاولةً الهروب من تعليقاتهن.

كانت الخطة التالية بسيطة في ظاهرها: أن تقضي اليوم في منزل عمها مع بنات عمومتها، ثم في المساء حين يأتي جونغكوك كعادته، تقوم بإعداد حلوى وتقديمها له.

لكن ما حدث أن الأمور خرجت عن السيطرة منذ البداية؛ إذ أخطأت بين السكر والملح أثناء إعداد الحلوى، فتحولت الكعكة إلى شيء غير قابل للأكل تمامًا، وانتهى الأمر بفشل ذريع وضحك الجميع عليها.

بعد أن هدأ الضحك قليلًا، قالت إحدى الفتيات بابتسامة ماكرة: "وهناك خطة مداعبة القطة في الشارع… لأن جونغكوك يحب القطط!"

لكنها لم تكمل جملتها، إذ انفجرت ضاحكة من جديد، وتبعها باقي الفتيات.

كانت الخطة تقوم على أن تظهر ميلينا قرب عمود الإنارة في الوقت الذي يكون فيه جونغكوك مع أصدقائه، ثم تقوم بملاطفة قطة في الشارع لإثارة انتباهه، خصوصًا أنه يحب القطط.

وبالفعل، وجدت قطة مستلقية على الرصيف بفراء ناعم ومظهر هادئ بدا مناسبًا تمامًا للخطة. اقتربت ميلينا بخطوات خفيفة، وجلست على ركبتيها وبدأت تداعبها بلطف.

فجأة، جاء صوت أحد صغار عمها من بعيد: "ماذا تفعلين يا ميلينا؟ القطة ميتة!" 

تجمدت ميلينا في مكانها، وبدت عليها الصدمة. التفتت الفتيات نحوها لثوانٍ، ثم انفجرن بالضحك من جديد. بقيت هي واقفة مرتبكة، لا تدري هل تضحك أم تشعر بالإحراج.

بعد أن خفّت الضحكات قليلًا، وضعت إحدى الفتيات يدها على كتفها وقالت بابتسامة: "لا تحزني يا ميلينا، ما زالت لدينا خطط أخرى لإغواءه."

في غرفة هادئة يغمرها ضوء الصباح، كان جونغكوك جالسًا على طرف سرير شقيقته تيانا، يراقب الطفلة حديثة الولادة وهي نائمة بجانب والدتها. بدت الصغيرة بوجهها الوردي وشعرها الخفيف وكأنها قطعة لطيفة من السلام.

ابتسم وهو ينظر إليها، غير مصدق أن شقيقته أنجبت طفلة بعد أربعة ذكور كانوا يملؤون البيت بالفوضى في كل مرة.

تذكر كيف كان أحدهم يحاول رمي لعبة خشبية عليه يومًا وكاد أن يصيبه، وهو يضحك أثناء الركض. تمتم بهدوء وهو يلمس يد الطفلة: "أتمنى أن تكوني مختلفة عنهم يا صغيرة." 

أمسكت الطفلة إصبعه بقوة، فابتسم بدهشة.

في تلك اللحظة، قالت تيانا بحماس: «سمعت أن إيمانويل سيغادر البلاد! لا أحد يتحدث معه بعد ما فعله مع ميلينا، حتى عائلته تخلت عنه.»

تنهد جونغكوك وأجابها بملل: «أختي، لقد ولدتِ قبل يومين فقط… ركزي على طفلتك بدل هذا الرجل.»

قطبت تيانا حاجبيها بانزعاج، واعتدلت في جلستها تستعد للرد. قالت بسخرية حادة: "على ماذا أركز؟ طفلتي نائمة! هل تريدني أن أضعها على رأسي وأهز نفسي حتى ترتاح، سيد جونغكوك؟" 

رفع جونغكوك حاجبيه بسرعة، ثم هز رأسه نافيًا، مدركًا أن مزاج شقيقته ينقلب بسهولة عندما تنزعج.

عندما رأت صمته، ابتسمت ابتسامة صغيرة وواصلت كلامها بنبرة أكثر حدة: "كان يجب أن يُقتل، كما كان يفترض أن يحدث مع تلك المسكينة ميلينا. لكن سمعت أن جده تدخّل، وقال إن دماء آل ألدرين لا تُسفك بهذه السهولة، فاكتفوا بتحطيمه. والآن لا أحد من عائلتها حتى ينظر إليه." 

ظل جونغكوك صامتًا، يراقب الطفلة الصغيرة وهي تتحرك بخفة في نومها. ثم استدار قليلًا ليبحث عن رد مناسب.

في تلك اللحظة، تحولت نبرة تيانا إلى أهدأ وهي تقول: " على أي حال، أظن أن الأمور أفضل الآن. ميلينا تستحق حياة بعيدة عن كل هذا. أما إيمانويل… فليذهب إلى الجحيم." 

ضحك جونغكوك بخفة وهز رأسه: "لن أجادلك في ذلك يا تيانا." 

كان جونغكوك لا يزال جالسًا بجانب السرير، يلمس يد الطفلة الصغيرة برفق، حين فُتح الباب ودخل شون، زوج تيانا.

كان شون طويلًا وبنية جسده قوية، وله لحية كثيفة مرتبة. لاحظ جونغكوك ذلك للحظة وفكر بحسد: " لماذا لا أملك لحية كهذه؟ تجعل الرجل يبدو أكثر هيبة…"

صافح شون جونغكوك بحرارة ثم اقترب من الطفلة بابتسامة. "يبدو أنها تشبهك يا تيانا، لكن شعرها بالتأكيد مني." 

رفعت تيانا حاجبها وقالت بسخرية: "شعرك؟ أي شعر؟ رأسك أصلع تقريبًا منذ تزوجنا."

ضحك شون ورد: " ربما انتقل شعري إلى الأطفال!" ضحكوا جميعًا، بينما ظل جونغكوك ينظر إلى لحية شون للحظة قبل أن يقطع أفكاره.

قال أخيرًا بجدية: " شون، هل يمكننا التحدث على انفراد؟" 

نظرت تيانا إليه بسرعة وقالت: "لماذا على انفراد؟ تحدثا هنا، أريد أن أعرف ما الأمر." 

رفع جونغكوك يده ليوقف تيانا، وقال بجدية: "هذا حديث رجال يا أختي." 

عبست تيانا وقالت بتذمر: " آه… رجال!" ثم استسلمت وعادت للاتكاء على الوسادة.

خرج جونغكوك مع شون إلى الحديقة الواسعة، حيث كانت شجرة تين كبيرة توفر ظلًا هادئًا. جلسا على مقعد خشبي تحتها.

نظر جونغكوك إلى شون مباشرة وقال دون مقدمات: " وجدت فتاة أريد الزواج منها." 

رفع شون حاجبيه بدهشة، ثم ابتسم بحماس: " حقًا؟ أخيرًا! من هي؟" 

تردد جونغكوك لحظة ثم قال: "ميلينا من عائلة ألدرين." 

تغيرت ملامح شون فورًا من الحماس إلى الصدمة، واستند إلى ظهر المقعد بصمت لثوانٍ. قال أخيرًا: " ميلينا… من آلدرين؟"

أومأ جونغكوك وأضاف: " أريدك أن تأتي معي لطلب يدها. عائلتي لن تقبل الذهاب معي، وأحتاج دعمك. لن يكون الأمر سهلًا." 

ظل شون صامتًا لفترة طويلة، مما جعل جونغكوك يشعر ببعض التوتر.

في الجهة الأخرى، كانت تيانا تحاول الاقتراب من الباب لتسمع الحديث، لكنها لم تستطع بسبب بُعد المسافة وانخفاض الصوت، فعادت إلى مكانها وهي تقول بإحباط: " ماذا لو رفعا صوتهما قليلًا؟!"

أخيرًا، تكلم شون، لكن إجابته لم تكن كما توقع جونغكوك. قال بهدوء جاد: "آسف يا جونغكوك، لا أستطيع الذهاب معك. إذا تدخلت، قد تستغل عائلتك الأمر وتؤذي تيانا أو تجبرني على الابتعاد عنها. لا أستطيع المخاطرة بعائلتي." 

تجمد جونغكوك للحظة. لم يفكر بهذا الاحتمال من قبل، لكن كلام شون بدا منطقيًا. خفض رأسه وقال: " معك حق… لم أضع هذا في الحسبان. عائلتي لن تتردد في إيذائك." 

وضع شون يده على كتفه وقال: "نصيحتي لك: لا تُدخل أحدًا من عائلتك في هذا الموضوع. اذهب مباشرة إلى عائلة ميلينا واطلبها. وإن سألوك عن عائلتك، قل إنك صاحب قرارك بنفسك. حياتك تخصك وحدك." 

أومأ جونغكوك بصمت، وقد أثرت فيه كلمات شون.

في تلك الليلة، جلس وحده يفكر. كان الطريق صعبًا، لكنه أدرك أنه إذا كانت ميلينا هي اختياره، فعليه أن يمضي حتى النهاية.

_________________

وقف جونغكوك أمام الباب الكبير لمنزل عائلة ميلينا، مترددًا قبل أن يرفع يده للطرق. توقفت يده في الهواء، وكأن شيئًا يمنعه. كان يفكر بسرعة: ماذا لو رفضوه؟ ماذا لو اعتبروا طلبه إهانة؟

رغم الاضطراب داخله، بقي وجهه هادئًا. فجأة فُتح الباب. خرج شاب طويل وعريض البنية يحمل حقيبة، وتوقف عند رؤية جونغكوك، لم يتوقع وجوده هنا.

قال شقيق ميلينا: " جونغكوك؟ هل تحتاج شيئًا؟"

أجاب جونغكوك بهدوء: "نعم، أريد التحدث مع والدك إن أمكن." 

نظر إليه الشاب بحذر للحظة، ثم قال: "تعال معي." 

قادَه إلى غرفة الضيوف، حيث كان والد ميلينا، ثيودور، جالسًا مع أبنائه. ساد جو متوتر فور دخول جونغكوك. توقفت العيون عليه، بعضها متسائل وبعضها حاد، لكنه لم يُظهر أي ارتباك. جلس بهدوء وثقة في مكانه.

بدأ ثيودور الحديث بصوت هادئ لكن حذر: "جونغكوك، لم نتوقع زيارتك. ما الذي جاء بك؟" 

أخذ جونغكوك نفسًا عميقًا وقال بثبات: "سيد ثيودور، جئت لأطلب منك طلبًا، وأتمنى ألا ترفضه." 

تبادلت العائلة نظرات مستغربة، ثم قال ثيودور بجدية: "تفضل، ما طلبك؟" 

صمت جونغكوك للحظة، ثم قال: " بلغت الثامنة والعشرين مؤخرًا. خلال السنوات الماضية عملت لأكون مستقلًا وأتحمل مسؤولية حياتي. والآن… أدركت أنني بحاجة لشريكة أكمل معها هذه الحياة." 

رفع نظره وأضاف مباشرة: "أريد أن أطلب يد ميلينا." 

ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ ثقيلة. ثم نهض إخوة ميلينا دفعة واحدة، والغضب واضح على وجوههم. قال أحدهم بصوت حاد: "كيف تجرؤ؟!" بينما بدا الآخرون على وشك الانفجار غضبًا.

لكن قبل أن يتصاعد التوتر، رفع ثيودور يده طالبًا الهدوء. نظر إليهم بصرامة فأعادهم إلى أماكنهم، رغم أن الغضب ظل واضحًا على وجوههم.

ثم التفت إلى جونغكوك الذي بقي هادئًا تمامًا وسط الجو المشحون، وسأله: "وماذا عن عائلتك؟ ما موقفهم من هذا الزواج؟"

أجاب جونغكوك بثبات: " أحترم عائلتي، لكن هذا قراري. حياتي لي وحدي، ولا أريد أن أعيش تحت سيطرة قراراتهم. أنا هنا لأنني أؤمن أن ميلينا هي الاختيار الصحيح." 

ساد الصمت مجددًا، لكنه كان هذه المرة مليئًا بالحيرة والدهشة.

استند ثيودور إلى الخلف وحدّق به طويلًا قبل أن يقول بهدوء: "سأفكر في الأمر وأرد عليك خلال أسبوع." 

أومأ جونغكوك باحترام، ثم شرب الشاي واستأذن بالمغادرة. خرج من الغرفة بخطوات ثابتة دون أن يلتفت.

بعد مغادرته، بقيت الغرفة صامتة لعدة لحظات، قبل أن ينفجر الابن الأكبر غاضبًا: "أبي، لماذا لم ترفضه فورًا؟ إنه من عائلة جيون!" 

نظر ثيودور إلى ابنه بهدوء، كان يتوقع السؤال، ثم تنهد وقال بنبرة ثابتة: " مرّ أكثر من عام على زفاف ميلينا وما تبعه من حادثة. الناس لا تزال تتحدث، ولن تنسى بسهولة. لا أظن أن أحدًا سيتقدم لها بعد الآن. إذا كان جونغكوك يريدها، فليأخذها." 

ساد الصمت في الغرفة. الجميع كان يدرك أن كلامه منطقي، رغم قسوته. حتى بعد إثبات براءتها، بقيت سمعة الحادثة تلاحقها.

تردد الابن الأوسط ثم قال بقلق: "لكن… هو من عشيرة جيون يا أبي. إذا علم الجد، سيرفض، وكذلك كبار العشيرة." 

ابتسم ثيودور بسخرية خفيفة وقال بحزم: "لا يهمني رأيهم. ما يهمني هو مصلحة عائلتنا." توقف قليلًا ثم أضاف: " لدينا ابنتان غيرها. إذا بقيت ميلينا دون زواج، سيتأثر مستقبلهن أيضًا. هل تريدون أن يبقين بلا فرص بسبب هذا الوضع؟"

تبادل الإخوة النظرات بصمت، دون جواب. ثم نهض ثيودور وقال بحدة: " مصلحة العائلة أهم من رضا العشيرة. أصل المشكلة كله من جدكم وهذه العادات التي لا تنتهي."

ارتفع صوت ثيودور مع كل جملة، والغضب واضح في عينيه: "جدكم هو من اختار إيمانويل لها، وقال إنه الأنسب. انظروا ماذا حدث! اتهمها زورًا ودمّر سمعتنا. لولا تدخل جونغكوك، لكنا فقدناها ودفنّا الفضيحة معها."

جلس مرة أخرى على الأريكة. وضع يديه على وجهه للحظة، ثم رفع رأسه وقال بمرارة: " كنت دائمًا أطيع جدكم. حتى عندما أراد أن نقتل ابنتي، كنت مستعدًا… لكن عندما جاء الأمر لشخص شوّه سمعتنا، رفض أن يسمح لنا بالرد، بحجة أنه من آل ألدرين ولا يجوز المساس به." 

خفض نظره وأضاف بصوت خافت: "ليذهب هو وعشيرته إلى الجحيم. من الآن، سأفكر بعائلتي فقط."





يُتبع...




قد ترغب أيضًا في قراءة: 









تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...