التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل التاسع


في قبضة الجنرال: الفصل التاسع

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة


كان جونغكوك… لكن نظر لونيڤيا كان ضعيفًا، كما أنها لم تره منذ أن كان طفلًا، لذلك لم تتمكن من التعرف عليه.

شعرت زوي بالراحة فور رؤية جونغكوك. رفعت عينيها نحوه بسرعة، ولاحظت أن شعره ما زال مبللًا، وقطرات الماء تغطي جسده، فعرفت أنه كان يستحم قبل قليل.

في تلك الأثناء، كان جونغكوك يراقب الشاب الغريب بهدوء، يدرس تحركاته وردود أفعاله، ثم فكر داخله: "لديه رد فعل سريع." أمال رأسه قليلًا وابتسم بمرح خفيف قبل أن يقول: "يبدو أن لدينا خصمًا قويًا."

أما ليام، فحاول بصعوبة استجماع قوته بعد الضربة التي تلقاها. استند على زوي وهو يحاول الوقوف، بينما نادت زوي بسرعة: "سيدي الجنرال."

عند سماع صوتها، ركز جونغكوك نظره على الشاب الغريب ولاحظ التغير الواضح في ملامحه. اتسعت عيناه بصدمة واضحة، وكأنه لم يكن يتوقع أبدًا رؤية جونغكوك هنا.

كانت لونيڤيا في حالة صدمة حقيقية، بالكاد استطاعت إخفاء ارتباكها، بينما وقفت ريفن بصمت هي الأخرى، غير قادرة على قول أي شيء.

استخدم جونغكوك إحدى قدراته الخاصة، وتسلل مباشرة إلى عقل الشاب الغريب ليقرأ أفكاره. في اللحظة التالية، سمع صوت لونيڤيا الداخلي بوضوح: "ما الذي أتى به إلى هنا؟" ثم تبعها تفكير آخر مليء بالانزعاج: "كان من المفترض أن يعود بعد عدة أسابيع!"

عندها فهم جونغكوك الأمر بسرعة. يبدو أن هناك جواسيس داخل قصره، وقد قاموا بتسريب موعد عودته. ابتسم بسخرية خفيفة، وفكر بهدوء: "يبدو أن خطط أعدائي انهارت مبكرًا… فقط لأنني عدت قبل الموعد المتوقع."

اختفى ارتباك لونيڤيا بسرعة، وتلاشى انزعاجها. حاولت أن تركز نظرها عليه، فأمالت رأسها قليلًا بحثًا عن نقطة ثابتة تساعدها على الرؤية بوضوح أكبر.

ظهرت على شفتيها ابتسامة ماكرة وهي تتأمله. لم تستطع رؤية ملامحه جيدًا، لكن جسده كان واضحًا بما يكفي لتفكر بخبث: "لديه جسد جيد."

في الجهة الأخرى، انزعج جونغكوك فورًا. كره فكرة أن هناك رجلًا يتفحصه بهذه الطريقة. تحرك بهدوء واتجه نحو السيف المغروس في الأرض، بينما تراجعت لونيڤيا فورًا وهي ما تزال تبتسم بخبث. مرّت فكرة جريئة في رأسها: "أتساءل كيف سيكون مذاقه!"

رأى جونغكوك الشاب يمرر أصابعه على شفتيه بعد تلك الفكرة، فاشتعل غضبه أكثر. ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة وغاضبة، وشعر برغبة حقيقية في قتله فورًا.

قالت لونيڤيا بصوت مرتفع: "عليكَ أن تكون ممتنًا لي!" بينما فكرت في داخلها بحماس: "أريد سماع صوته... هل سيكون رجوليًا كما قال السيد؟"

سمع جونغكوك كلماتها، لكنه تعمد الصمت. كان الموقف كله مزعجًا بالنسبة له، أما لونيڤيا فلم تهتم بتجاهله. راقبته وهو يسحب سيفه من الأرض، ثم قالت بمرح: "أتباعك المخلصون كانوا مستعدين لبيع معلوماتك مقابل بضع عملات فقط."

تجمد كل من ليام وزوي في مكانهما بصدمة. لم يتوقعا أبدًا أن يكشف الشاب أمر الصفقة بهذه السهولة.

بقيت ملامح جونغكوك هادئة، لكن الغضب كان يشتعل داخله بصمت. تجاهل كلمات الشاب تمامًا، إلا أن أفكاره كانت تزعجه بشدة أكثر من حديثه نفسه.

أما لونيڤيا ففكرت بخبث: "يبدو أنه لن يتحدث... لا بأس، سأسمع صوته قريبًا عندما أتذوقه."

وفجأة اختفى جونغكوك من مكانه. شعرت لونيڤيا بحركته فورًا، وأدركت أنه أصبح خلفها مباشرة. لم تكن تفصل بينهما سوى بضع بوصات، وكان جسده الأطول والأضخم يطغى عليها بالكامل. وضع يده على كتفها بقوة، ناويًا تحطيمه دون تردد.

لكن بدل الخوف، ابتسمت لونيڤيا بسعادة غريبة وهي تفكر: "رائحته رجولية جدًا."

اختفت من مكانها في اللحظة التالية، وظهرت بعيدًا عنه قبل أن يتمكن من كسر كتفها. رفعت نظرها إليه وهي تحدق فيه باهتمام، ثم فكرت بجرأة: "أراهن أنه سيكون ساخنًا في السرير."

ذلك التفكير المستمر برجولته أشعل غضب جونغكوك أكثر. شعر برغبة حقيقية في قتل هذا الشاب فورًا.

ضغطت لونيڤيا على حجر المانا، وأحاط بجسدها وهج أخضر خافت. خلال ثوانٍ اختفت تمامًا من المكان، ولم يتمكن جونغكوك من اللحاق بها أو قتلها.

نظر إلى الفراغ بانزعاج شديد وفكر: "إنه سريع جدًا!"

بعثر جونغكوك شعره بضيق، ثم زفر بانزعاج وهو يقف مكانه لعدة لحظات. بعد ذلك بدأ بالمشي بهدوء وسط الركام حتى وصل إلى ليام وزوي.

بدأ ليام يشرح له كل ما حدث منذ ظهور ذلك الشاب وحتى وصول جونغكوك. استمع جونغكوك بصمت، يهمهم أحيانًا دون تعليق، لكن الدهشة كانت واضحة في داخله. خمسون عملة ذهبية مقابل بضع معلومات فقط... كان الأمر غريبًا جدًا.

قال بهدوء: "فريقنا سيصل قريبًا، سايمون سيعالجك."

أومأ ليام برأسه بتعب، بينما وضع جونغكوك يديه داخل جيوب بيجامته ونظر إلى الأنقاض المحيطة بهم. ساعدت زوي ليام على التحرك باتجاه القصر الآخر، أما جونغكوك فبقي يتمشى ببطء بين الركام وهو غارق في أفكاره.

"القدرة على كسر درع ليام وأضلاعه تعني أنه إما من رتبة SS... أو حتى SSS."

واصل السير بصمت، يتجاوز الحجارة المحطمة والخشب المتناثر. كانت الإمبراطورية بأكملها تضم خمسة أشخاص فقط من رتبة SSS، واحد في كل دوقية، والخامس تابع للعائلة الملكية مباشرة.

توقفت عيناه على قطعة ركام قرب قدميه، ثم أكمل طريقه وهو يفكر: "أما رتبة SS... فلا يوجد سوى ثلاثة وعشرين شخصًا فقط، وليام واحد منهم."

تنهد بهدوء، ثم توقف عن السير ورفع نظره نحو السماء. كانت الغيوم الثقيلة تتجمع، والمطر على وشك الهطول.

"إرسال شخص بهذا المستوى إلى هنا..." ضاقت عيناه قليلًا، "هذا يعني أنني تحت مراقبة شديدة." ساد الصمت للحظة قبل أن يكمل في داخله ببرود: "عليّ أن أكون حذرًا أثناء نقل الغابة إلى هنا."

على الجانب الآخر، كانت ريفن تختبئ خلف الإسطبل. عادت إلى شكلها الحقيقي أخيرًا، وأسندت ظهرها إلى الجدار وهي تتنفس بصعوبة. لقد أرهقت نفسها كثيرًا، وجسدها أصبح أضعف بكثير مقارنة بالسابق.

داخل عقلها، تراجعت لونيڤيا قليلًا لتسمح لريفن باستعادة وعيها بالكامل. شعرت ريفن بالخجل فور تذكرها أفكار لونيڤيا الجريئة قبل قليل، فسألت بتردد: "لماذا فكرتِ بتلك الأشياء أصلًا؟"

تحركت في مكانها بانزعاج خفيف، ثم أكملت: "أليس من المفترض أنكِ تكرهينه؟"

ابتسمت لونيڤيا بمرح، وكانت تجلس فوق الأرض البيضاء داخل المساحة العقلية، رافعة نظرها نحو ريفن. قالت ببساطة: "مجرد أني أكرهه لا يعني أني لا أستطيع الاستمتاع."

ثم ضحكت بخفة وأضافت: "بصراحة... يبدو مثيرًا."

نهضت من مكانها، اقتربت وأمسكت بيد ريفن وهي تقول بمرح واضح: "إذا اقترب منكِ يومًا، لا ترفضي مباشرة. استمتعي قليلًا."

عبست ريفن فورًا، وكانت على وشك الاعتراض، لكن لونيڤيا قاطعتها بسرعة: "إنه زوجنا في النهاية، ونحن سنعيش معه طوال حياتنا."

ضغطت على يدها برفق عندما لاحظت ترددها، ثم أكملت بنبرة أكثر هدوءًا: "لدينا احتياجات أيضًا... وبالتأكيد لن نذهب للخيانة."

صمتت ريفن للحظة بعد سماع كلماتها. لم تكن مرتاحة تمامًا للفكرة، لكنها في النهاية شعرت أن لونيڤيا تملك بعض الحق فيما تقوله.

استخدم جونغكوك قدرته، وانتقل فورًا إلى غرفته داخل القصر. ظهر في منتصف الغرفة تمامًا، ثم توقف للحظة دون حركة. كانت هناك رائحة أنثوية خفيفة تملأ المكان، رقيقة وهادئة بشكل واضح.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم ابتسم مباشرة بعدما تعرف على الرائحة. "إنها الرائحة التي تستخدمها ريفن."

غطى وجهه بيديه وضحك بخفوت. فهم فورًا أنها ستعيش معه في الغرفة نفسها، وشعر بسعادة حقيقية لذلك. على الأقل لن يضطر لإجبارها على البقاء معه هنا.

تقدم نحو خزانة الملابس وفتحها ببطء. وقعت عيناه على ملابسها وأغراضها المرتبة داخلها، فاتسعت ابتسامته الخبيثة أكثر. مد يده وأمسك بأحد فساتينها، ثم قربه من وجهه واستنشق رائحته بهدوء.

كانت رائحة شجرة التيليا عالقة بالقماش. أغمض عينيه للحظة وهو يفكر: "يبدو أنني سأستمتع كثيرًا."

في تلك اللحظة، طُرق الباب قبل أن يُفتح مباشرة. ترك جونغكوك الفستان ونظر نحو الشخص الذي دخل دون انتظار الإذن. كانت السيدة أماندا.

ابتسم بخفة، فهي المرأة الوحيدة تقريبًا التي تجرؤ على دخول غرفته بهذه الطريقة.

اتجه بهدوء وجلس على طرف السرير، بينما بقيت السيدة أماندا واقفة بهدوء ظاهري. لكن في داخلها كانت قلقة بشدة. ريفن ستحتاج بعض الوقت لتصل... وجونغكوك وصل بالفعل إلى القصر.

قالت وهي تنظر إليه: "ألم تقل إنك ستعود بعد عدة أسابيع؟"

ابتسم جونغكوك بمرح وهو يقول: "ولماذا تبدين منزعجة من وجودي؟"

رفعت السيدة أماندا يدها وصفعته على كتفه، لكن الصفعة كانت خفيفة جدًا، أقرب إلى دفعة عتاب منها إلى ضربة حقيقية. لم يكن قلبها يطاوعها على إيذائه، وجونغكوك يعرف ذلك جيدًا، لهذا لم يتحرك من مكانه أصلًا، بل استقبلها بابتسامة ساخرة.

قالت السيدة أماندا بانزعاج: "أنا لستُ منزعجة، لكن ظهورك المفاجئ لن يمنح الخدم وقتًا ليستقبلوك كما يجب."

همهم جونغكوك بلا اهتمام. استقبال الخدم لم يكن يعني له شيئًا، فهو أساسًا لم يكن ينوي العودة اليوم. وجود ذلك الدخيل داخل القصر الأبيض هو ما أجبره على المجيء.

"على أي حال..." قالها وهو يضع يديه على فخذيه ليستند عليهما وينهض.

وقف أمام السيدة أماندا مباشرة. كان أطول منها بوضوح، ثم سأل بهدوء: "عمة أماندا، ألم أطلب منكِ طرد الأميرة مارلين؟ لماذا ما تزال في قصري؟"

زفرت السيدة بانزعاج واضح وقالت: "حاولت، لكنها ملتصقة بالمكان كالغراء. في كل مرة تجد حجة جديدة للبقاء."

تنهد جونغكوك وهو يفكر بالأمر. لقد التقى بمارلين مرات عديدة سابقًا خلال المناسبات الرسمية واجتماعات العائلات النبيلة، لكن علاقتهما كانت دائمًا رسمية وباردة. بعدها غادر إلى الحرب قبل خمس سنوات، ولم يرها مجددًا إلا قبل ثلاثة أشهر، عندما جاءت إلى قصره... ومنذ ذلك الوقت وهي لم تغادر.

بسببها لم يعد قادرًا على العودة إلى قصره بحرية كما كان يفعل سابقًا. كان يتجنب المجيء قدر الإمكان، خشية أن تستغل وجودهما وحدهما وتتهمه بمحاولة التحرش بها، فقط لتجبره على الزواج منها.

همهم جونغكوك بانزعاج خفيف، ثم أخذ يستنشق الرائحة المنتشرة في الغرفة مرة أخرى. لكن بعد لحظات، استوعب فجأة أن زوجته ليست هنا. نظر بسرعة حوله، ثم تذكر أن الوقت تجاوز التاسعة مساءً بالفعل.

رفع نظره نحو السيدة أماندا وسأل بفضول: "عمتي، أين زوجتي؟"

كانت السيدة مستعدة لهذا السؤال مسبقًا. ولحسن الحظ أنها تواصلت مع ريفن قبل أن تأتي لرؤية جونغكوك، لذلك أجابت بثقة طفيفة: "إنها تتمشى في الحديقة، ستعود بعد قليل."

همهم جونغكوك مرة أخرى وهو يفكر بالأمر. ريفن ومارلين موجودتان الآن داخل القصر نفسه، والغريب أن ذكرياته عنهما لا تتضمن أي علاقة حقيقية بينهما، حتى علاقة سطحية لم تكن موجودة.

عاد للجلوس على طرف السرير بهدوء، ثم بدأت ابتسامة بطيئة تظهر على وجهه.

مارلين موجودة هنا لأنها تريد أن تصبح زوجته، أما ريفن فهي زوجته الفعلية التي وصلت اليوم إلى القصر. وفي نظره، كلتاهما مجرد جاسوسة تعمل لصالح عائلتها.

اتسعت ابتسامته أكثر عندما خطرت له فكرة أعجبته. "إذا جعلتهما منشغلتين ببعضهما..." فكر بهدوء، "فسأتمكن من نقل الغابة المطيرة دون أن تلاحظ أي واحدة منهما شيئًا."

استرخى قليلًا وهو يشعر أن الأمر أصبح أسهل مما توقع.

وصول ريفن اليوم أصبح مفيدًا لجونغكوك أكثر مما توقع. على الأقل سيتمكن من التهرب من مارلين لبعض الوقت، وبعد أن ينتهي من نقل الغابة المطيرة، سيجد طريقة مناسبة لطردها من قصره نهائيًا.

خارج غرفة جونغكوك، وتحديدًا في غرفة الجلوس القريبة، كان كل من ليام وزوي يقفان أمام الأميرة مارلين. بدا الهدوء على وجهيهما، لكنهما في الحقيقة كانا منزعجين بشدة، خاصة ليام المصاب الذي كان يحتاج إلى الراحة أكثر من أي شيء آخر.

لكن مارلين استمرت في طرح الأسئلة دون توقف. "إذن جونغكوك عاد إلى القصر فعلًا؟" سألت بوجه مليء بالسعادة.

في داخلها، كانت متوترة جدًا. لقد رتبت لبعض الخطط مسبقًا، وعودة جونغكوك المفاجئة قد تدمر كل شيء.

أجاب ليام بهدوء معتاد: "لا أعلم، سمو الأميرة."

ازدادت مارلين انزعاجًا. منذ بداية الحديث، وليام وزوي لا يقدمان سوى إجابات فارغة وغير مفيدة.

ومع ذلك، لم تستطع الصراخ عليهما أو إجبارهما على الكلام. كلاهما من المقربين جدًا إلى جونغكوك، وأي تصرف وقح مع أتباعه قد يجعله ينفر منها أكثر.

لهذا كانت تحاول دائمًا الظهور أمامه بصورة الزوجة المثالية، المرأة اللطيفة التي تهتم حتى بخدمه وأتباعه.

عند الباب المؤدي إلى داخل القصر، كانت ريفن تقف بجانب إحدى الخادمات. تحدثتا بهدوء أثناء سيرهما، بينما كانت ريفن تحاول إخفاء إنهاكها قدر الإمكان.

جسدها كان متعبًا بشدة، وحتى المشي بثبات أصبح صعبًا عليها، ومع ذلك حافظت على لطفها المعتاد في التعامل مع الخادمة.

فتحت الخادمة الباب أخيرًا، ودخلتا إلى الداخل.

كان الباب يطل مباشرة على الغرفة التي يقف فيها ليام والبقية. ظهر ليام وزوي كان مواجهًا لها، لذلك لم يلاحظا دخولها، أما مارلين فكانت تقف أمامهما، ولهذا لم تنتبه هي أيضًا في البداية.

استغربت ريفن تجمعهم بهذا الشكل، فتقدمت بحذر وهي تحاول إبقاء ملامح البراءة والهدوء على وجهها.

"كان تغيير شكلي قرارًا جيدًا." فكرت بهدوء. ليام وزوي لن يتمكنا من التعرف عليها، وهذا جعلها تشعر براحة أكبر أثناء التعامل معهما.

سألت بصوتها الرقيق والهادئ: "هل كل شيء بخير؟"

تعرفت مارلين على الصوت فورًا، أما ليام وزوي فبما أن ظهريهما كانا باتجاهها، اعتقدا أنها مجرد خادمة أخرى.

قالت زوي بانزعاج ودون أن تلتفت خلفها: "هذا لا يخصكِ، تابعي طريقكِ."

بقيت ريفن هادئة تمامًا، ولم تنزعج من الأسلوب الوقح، لكن الخادمة الواقفة بجانبها غضبت فورًا. في نظرها، السيدة ريفن كانت لطيفة ومهذبة، ومع ذلك تمت معاملتها بهذه الطريقة.

نظرت الخادمة إلى زوي بغضب وقالت: "كيف تجرؤين على التحدث معها بهذا الأسلوب؟"

التفت ليام وزوي نحو الخادمة باستغراب، لكن أنظارهما توقفت فورًا على السيدة الواقفة بجانبها. كانت تملك مظهرًا هادئًا ووقورًا يليق بالنبلاء، لكن ما أدهشهما حقًا هو مدى شحوب بشرتها وعيناها الباهتة.

قالت الخادمة بسرعة قبل أن يستوعبا الأمر وحدهما: "إنها سيدة القصر."



يُتبع...




قد ترغب أيضًا في قراءة: 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...