التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الثالث

 


في قبضة الجنرال: الفصل الثالث

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة



توقفت للحظة وهي تنظر إلى القصر الكبير ذي الطوابق الأربعة. ربما لن ترى هذا المكان مجددًا لفترة طويلة، لكنها لم تشعر بأي حنين نحوه. لذلك قررت ألا تضيع الوقت وغادرت بسرعة.

بعد خروجها تأكدت أولًا من أن لا أحد يراها، ثم أخرجت الحجر الزمردي واستخدمت المانا للانتقال.

خلال لحظات ظهرت أمام حديقة واسعة مليئة بالزهور. في منتصفها ارتفعت البوابة السحرية الضخمة، بينما امتدت الحديقة خلف القصر بمسافة كبيرة.

تجاوزت ريفن الحديقة دون أن تتوقف لتأمل الزهور هذه المرة. وعندما اقتربت من البوابة، رأت البناء الحجري الهائل يتوسطه توهج أزرق لامع ينبض بهدوء وسط الظلام.

المكان فارغ من الحراس، أدركت ريفن على الفور إن جدها وراء ذلك. أخفضت بصرها فورًا، فالوهج الأزرق المنبعث من البوابة كان قويًا على عينيها الحسّاستين.

ترددت للحظة في ارتداء عصابة عينيها. هي لم ترَ الشمال من قبل، والتخلي عن حاسة البصر حتى لو لدقائق لم يكن أمرًا تحبه أبدًا.

أطلقت زفرة هادئة، ثم التفتت لتنظر نحو القصر البعيد خلفها.

والدها منشغل الآن بوالدتها، ولن يلاحظ اختفاءها قبل الصباح على الأرجح. أما إخوتها، فهم موجودون في عاصمة الإمبراطورية وسيبقون هناك لعدة أسابيع أخرى.

ابتسمت ريفن بسخرية خفيفة عندما خطرت إيميلي في بالها.

شقيقتها كانت واقعة في حب جونغكوك منذ الطفولة. كانا صديقين مقربين، ويتبادلان الرسائل باستمرار طوال السنوات الماضية.

وقبل سنتين، عندما أعلن الجد رغبته في تزويج جونغكوك، ظن الجميع أن العروس ستكون إيميلي دون شك. حتى إن إيميلي اختارت فستان زفافها بنفسها واستعدت لذلك اليوم بحماس كبير.

لكن في يوم الزفاف نفسه، أعلن الجد أمام الجميع أن العروس الحقيقية هي ريفن.

وهكذا بقيت إيميلي واقفة وسط أفراد العائلة، مرتدية فستان زفافها أمام أكثر من ثلاثين شخصًا، بينما تتلقى صدمة لم تكن مستعدة لها أبدًا.

«إيميلي ستفقد صوابها عندما تكتشف أني غادرت القصر!» قالت ريفن بمرح خفيف. لكن بعد لحظات فقط، خطر جونغكوك على بالها مجددًا.

تساءلت بصمت إن كان يحب إيميلي فعلًا. خلال نشأتها سمعت الكثير من الأحاديث عن مشاعر جونغكوك تجاه شقيقتها الصغرى، ومع مرور الوقت بدأت تعتبر الأمر حقيقة شبه مؤكدة.

تنهدت بانزعاج واضح. هي مجبرة الآن على العيش مع رجل تكرهه، والأسوأ من ذلك... أنه قد يكون واقعًا في حب أختها.

«لا شك أنه يحبها.» همست لنفسها بهدوء.

جونغكوك استمر في مراسلة إيميلي حتى بعد زواجه من ريفن. كان يرسل الرسائل إلى شقيقة زوجته، بينما لم يرسل إلى زوجته رسالة واحدة طوال عامين كاملين.

وفجأة عادت كلمات الجد من الليلة الماضية إلى عقلها: «أريد منكِ حماية جونغكوك...»

عندما سمعت تلك الجملة أدركت الحقيقة فورًا. الجد لم يرسلها إلى الشمال لتعيش مع زوجها... بل أرسلها لحمايته.

ريفن أضعف بكثير من جونغكوك في المواجهة المباشرة، لكنها قاتلة محترفة تعمل في الظل. ولهذا السبب بالتحديد، ستكون عونًا مثاليًا له.

«يجب أن أؤدي دور الزوجة اللطيفة المهتمة بزوجها.» همست ريفن لنفسها. «حتى لا أخيب ظن جدي بي.»

أطلقت زفرة طويلة، ثم أغمضت عينيها وسارت نحو البوابة السحرية. ابتلعها الوهج الأزرق خلال لحظات.

وعندما فتحت عينيها من جديد، وجدت نفسها في مكان شبه قاحل. الأشجار بدت ميتة، والعشب يابسًا وكأن الحياة بالكاد بقيت في تلك الأرض.

وعلى بعد أمتار قليلة أمامها وقف أكثر من عشرين خادمة وخادمًا في صفوف مرتبة، تتقدمهم سيدة كبيرة في السن. ابتسمت ريفن بسعادة فور رؤيتها.

لم تكن قادرة على تمييز ملامح السيدة بوضوح، فقد أرهقت عينيها كثيرًا مؤخرًا وأصبح بصرها أضعف من المعتاد، لكن هيئتها كانت كافية لتتعرف عليها.

اقتربت السيدة منها، وانحنت باحترام قائلة: «أهلًا بكِ في قصركِ، سيدتي.»

وفي اللحظة نفسها انحنى جميع الخدم خلفها وقالوا بصوت واحد: «أهلًا بكِ يا سيدتي.»

أرادت ريفن أن تعانق السيدة أماندا فورًا. كانت كبيرة خدم قصر جونغكوك، كما أن معرفتهما ببعضهما قديمة جداً. لكن السيدة أماندا تراجعت خطوة إلى الخلف بهدوء.

فهمت ريفن الرسالة فورًا... هذا ليس الوقت المناسب لمثل ذلك التصرف.

«شكرًا لكم.» قالت ريفن بصوتها الرقيق المعتاد.

رفع الجميع رؤوسهم بعدها مباشرة. لم تكن ريفن قادرة على رؤية وجوههم بوضوح، لذلك لم تلاحظ التوتر الذي كان ظاهرًا عليهم منذ لحظة وصولها. كانوا قلقين من أن تكون سيدتهم الجديدة قاسية أو سيئة الطباع.

تقدمت ريفن نحوهم بخطوات هادئة وقالت بلطف: «أعتذر عن قدومي في هذا الوقت. لا شك أنكم كنتم نائمين.»

تبادل الخدم النظرات بدهشة واضحة. مجرد سماع اعتذار كهذا من سيدة نبيلة كان أمرًا غير معتاد بالنسبة لهم. شعر الكثير منهم بالارتياح فورًا. على الأقل، سيدتهم تبدو لطيفة ولن تجعل حياتهم جحيمًا.

«لا تعتذري يا سيدتي.» قالت السيدة أماندا بنبرة مهذبة تحمل شيئًا من الحنان. «هذا قصركِ، ويمكنكِ المجيء إليه في أي وقت تشائين.»

أومأت عدة خادمات برؤوسهن موافقات على كلامها. ابتسمت ريفن برقة وشكرتهم جميعًا مرة أخرى.

بعدها أخبرت السيدة أماندا الجميع بأنها سترافق ريفن إلى الداخل بنفسها، وأمرت بقية الخدم بالعودة إلى أعمالهم. وجود سيدة القصر يعني أن عليهم العمل بجد أكثر من المعتاد.

غادر الخدم بسرعة، بينما بدأت ريفن تسير خلف السيدة أماندا بصمت.

وفي داخلها كانت تشعر بالدهشة من حديقة القصر. كل شيء فيها بدا جافًا بشكل مخيف. لا أشجار حية، ولا زهور، ولا أي منظر يمنح المكان روحًا أو دفئًا.

كانت الحديقة أصغر بكثير من حديقة الدوقية، لكن رغم جفافها الواضح، بدت نظيفة ومرتبة بعناية. أشادت ريفن بالخدم في داخلها. على الأقل، كانوا يهتمون بالنظافة جيدًا رغم حالة المكان.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وصلوا إلى القصر. كانت ريفن تتوقع رؤية قصر ضخم متعدد الطوابق، مبنى مهيب يليق بلورد حرب يملك أهم أراضي الإمبراطورية.

لكن توقعاتها كانت خاطئة تمامًا… القصر كان من طابق واحد فقط، وبدا أشبه بقصر مهجور. التصدعات انتشرت على الجدران، والمكان كله أعطاها شعورًا كئيبًا يشبه بيوت الأشباح.

دخلت ريفن في صدمة حقيقية للحظات. حتى مبنى الخدم في دوقية جيون بدا أفضل من هذا المكان بمراحل.

أجبرت نفسها بسرعة على استعادة تعابيرها الهادئة والبريئة. لا يجب أن يرى الخدم دهشتها الواضحة.

في الحقيقة، لم تكن تهتم كثيرًا بشكل القصر نفسه. بالنسبة لها، طالما يوجد سقف يحميها فهذا يكفي. لكنها كانت تتوقع أن يعيش جونغكوك وسط رفاهية تناسب مكانته، فقط لتكتشف أن الواقع مختلف تمامًا عمّا تخيلته.

نظرت السيدة أماندا إلى ريفن بعدما لاحظت دهشتها السريعة، اقتربت منها وقالت بحنان: «يبدو المكان سيئًا لأنه يفتقر إلى امرأة تعتني به.» ابتسمت برقة ثم أضافت: «لكنكِ هنا الآن، ومن واجباتكِ أن تجعليه أفضل.»

ابتسمت ريفن بخفة وأومأت برأسها، ثم تابعت السير خلف السيدة إلى داخل القصر، لكن في داخلها كانت تشعر بحزن غريب.

هذا المكان لا يبدو وكأنه مكانها أبدًا، وجونغكوك لم يكن ينتظر حضورها من الأساس. في نظرها، كان من المفترض أن تنتمي كل هذه الأشياء إلى أختها إيميلي، لا إليها.

كانت تكره فكرة أنها مجرد بديل لشقيقتها، اختيرت فقط لأن جدها يثق بها أكثر.

كان القصر شبه فارغ من الداخل، لا توجد تحف أو زينة، وحتى الجدران خالية تمامًا من اللوحات الفنية. توقفت السيدة أماندا أمام باب خشبي كبير وفتحته بهدوء قبل أن تدخل، فلحقت بها ريفن بصمت.

الغرفة أيضًا بدت شبه خالية، فيها سرير ضخم يتسع لثلاثة أشخاص أو أكثر، وخزانة ملابس بسيطة، ومكتب في الزاوية تكدست فوقه الأوراق والكتب. حتى الأرضية لم تكن تحمل سجادة واحدة.

لفت انتباه ريفن شيء فور دخولها الغرفة، رائحة رجولية واضحة، تشبه التراب مع لمسة دافئة. توقفت للحظة وهي تستوعبها بصمت… كانت رائحة العنبر.

قالت السيدة أماندا بهدوء: «هذه غرفة السيد جونغكوك، وستعيشين فيها.»

لم تجب ريفن مباشرة، بل مشت نحو المكتب ومررت أصابعها بين الأوراق المبعثرة فوقه. كانت متأكدة أن هذه الفكرة جاءت من جدها، فالسيدة أماندا لن تتخذ قرارًا كهذا من تلقاء نفسها.

عبست ريفن بخفة. هي تعرف جيدًا أن السيدة أماندا لن تسمح لها بالهروب من هذا الوضع بسهولة.

قالت بعد لحظة، محاولة أن تبدو هادئة: «ألا تعتقدين أن من الأفضل أن نعيش في غرف منفصلة... إلى أن نعتاد على بعضنا؟»

لم تنظر إلى وجه السيدة أماندا أثناء كلامها، كانت تخشى أن تلاحظ انزعاجها الحقيقي.

لكن السيدة أماندا فهمت مقصدها فورًا. ريفن لا تريد “الاعتياد” على جونغكوك أصلًا، بل تحاول خلق مسافة بينها وبينه منذ اللحظة الأولى.

ولهذا لم تكن تنوي السماح بذلك. لو عاش الاثنان في غرف منفصلة، فلن يقتربا من بعضهما أبدًا، بل قد تصبح علاقتهما أسوأ مع الوقت. خاصة في ظل العروض الكثيرة التي بدأت تصل بالفعل، حيث يحاول عدد من النبلاء إرسال بناتهم ليصبحن محظيات لجونغكوك.

فبالنسبة للكثيرين، التضحية بابنة واحدة مقابل الاقتراب من صاحب الغابة المطيرة... صفقة تستحق المحاولة.

كانت السيدة أماندا تفكر بهدوء في طريقة تقنع بها ريفن بالبقاء في هذه الغرفة، بينما كانت ريفن منشغلة بأمر مختلف تمامًا.

الرائحة الموجودة في المكان كانت رجولية بشكل واضح، رائحة العنبر بدت مناسبة جدًا لرجل حرب، والغريب أنها أعجبتها. لكنها رفضت الاعتراف بذلك حتى لنفسها، فقط لأنها تخص جونغكوك.

قالت السيدة أماندا وهي تتجه نحو النافذة: «الاعتياد على شريك الحياة يأتي من العيش معه، لا من الابتعاد عنه.»

بدأ ضوء الصباح ينتشر تدريجيًا في الخارج، فسارعت إلى إسدال الستائر الثقيلة. كان السيد ڤاليون قد أخبرها مسبقًا عن حالة عيني ريفن، وعن مدى تضررهما مؤخرًا.

ابتعدت ريفن عن المكتب، ثم مشت بهدوء وجلست على طرف السرير قبل أن تقول: «هو لا يريدني... أنتِ تعرفين ذلك.»

في نظرها، الجميع يعرف الحقيقة. جونغكوك يحب إيميلي، وليس هي. ولهذا حاولت استخدام تلك العلاقة كعذر يبرر ابتعادها عن الرجل الذي تكرهه.

استدارت السيدة أماندا إليها وقالت باستنكار واضح: «ومن قال ذلك؟» ثم تابعت بهدوء حازم: «لا تهتمي بما يقوله الآخرون. جونغكوك يريدكِ بلا شك، وإلا لما وافق على الزواج من الأساس.»

ابتسمت ريفن ابتسامة ساخرة صغيرة. هي واثقة تمامًا أن جونغكوك لم يوافق على الزواج إلا لأن الجد أجبره على ذلك.

أرادت السيدة أماندا أن تقول المزيد، لكنها تراجعت في النهاية، فلم ترغب في الضغط على ريفن أكثر. ابتسمت لها برفق وقالت: «الوقت ما يزال مبكرًا، نامي واستريحي.» ثم اقتربت منها وساعدتها على خلع ردائها السميك، وأضافت بهدوء: «حين يحين موعد الإفطار سأوقظكِ.»

أومأت ريفن بخفة، ثم أخرجت حقائبها من خاتمها السحري. حملتها السيدة أماندا ووضعتها جانبًا حتى لا تنشغل ريفن بأي شيء آخر. بعدها بدلت ريفن ملابسها، وارتدت بيجامة حريرية مع قميص فضفاض مريح، ثم جلست فوق السرير واستلقت ببطء.

كان السرير مشبعًا برائحة جونغكوك. تلك الرائحة الرجولية نفسها، لكنها بدت أقوى هنا. شعرت ريفن أن الرائحة مغرية بشكل غريب، وربما مثيرة أيضًا، لكنها رفضت الاعتراف بذلك حتى داخل أفكارها.

اقتربت السيدة أماندا وغطتها باللحاف القطني بعناية، ثم ابتسمت لها بحنان شديد وقالت: «نامي يا صغيرتي.»

ابتسمت ريفن لها أخيرًا، ثم أغمضت عينيها واستسلمت للنوم.

لم تغادر السيدة أماندا الغرفة مباشرة. جلست على طرف السرير بصمت، تراقب ريفن حتى تأكدت أنها غرقت فعلًا في النوم. عندها انحنت قليلًا، أعطتها قبلة خفيفة على رأسها، ثم نهضت وغادرت بهدوء شديد، وأغلقت الباب ببطء حتى لا توقظها.

سارت عبر الممر إلى غرفة قريبة، ثم دخلتها. كانت تشبه غرفة جونغكوك إلى حد كبير، لكن بدا أنها مستخدمة أكثر للراحة، فهناك بعض التفاصيل الإضافية مثل السجاد والأثاث المرتب بعناية.

جلست السيدة أماندا أمام المكتب وبدأت بكتابة رسالة سريعة، وبعد أن انتهت منها استخدمت السحر لإرسالها. أحاط توهج أحمر بالرسالة قبل أن تختفي من بين يديها.

بعيدًا عن القصر، وسط الثكنات العسكرية، كانت مئات الخيام مصطفة فوق الأرض المغطاة بالجليد. اشتعلت النيران في عدة أماكن لتقاوم البرد القاسي، بينما ارتفعت أصوات الجنود الذين يتدربون حتى مع هذا الطقس المتجمد.

داخل إحدى الخيام الكبيرة، جلس شاب ذو شعر أسود وعيون ذهبية فوق جثة رجل يرتدي ملابس جيشه، مرتديًا زيًا عسكريًا باللونين الأسود والذهبي. بينما ارتسمت على شفتي الشاب ابتسامة خبيثة هادئة.

وقف أمامه شاب آخر بشعر ذهبي طويل، يرتدي زيًا عسكريًا أيضًا.

«ماذا كتبت السيدة أماندا؟» سأل الشاب الجالس، المدعو جونغكوك.

كان جونغكوك يبتسم بخبث واضح بينما يفتح مساعده المخلص، ليام، الرسالة القادمة من القصر.

كانت بركة من الدماء تمتد تحت جسد الرجل الميت، بينما ملأت الرائحة المعدنية الثقيلة أنحاء الخيمة. لم يكن جونغكوك منزعجًا من ذلك أبدًا، بل على العكس، كان يستمتع دائمًا برائحة الدماء الطازجة.

قرأ ليام الكلمات القليلة المكتوبة على الرسالة، ثم ارتبك قليلًا. رفع عينيه عن الورقة ونظر إلى سيده بصمت متردد.

«هل أكلت القطة لسانك؟» قال جونغكوك بابتسامته اللعوبة المعتادة.

تنهد ليام بخفة قبل أن يجيب: «تقول السيدة أماندا إن زوجتك، السيدة ريفن، وصلت إلى القصر بأمان.»

مد الرسالة نحو جونغكوك، لكن الأخير اكتفى بإشارة صغيرة بيده. فهم ليام المقصود وسحب الورقة فورًا، لتشتعل فيها النيران خلال لحظات وتتحول إلى رماد.

«هكذا إذن...» اتسعت ابتسامة جونغكوك أكثر، ثم ألقى نظرة على الرجل الميت تحت قدميه وقال: «يبدو أن العم ثيودور تعب أخيرًا من إرسال هؤلاء الرجال عديمي الفائدة.»

بعدها رفع رأسه لينظر إلى ليام وأضاف بخبث: «فأرسل ابنته بدلًا منهم.»

تردد ليام قليلًا قبل أن يقول: «لا أظن الأمر هكذا يا جونغكوك.»

رغم اختلاف طبقتهما الاجتماعية، كانت علاقة ليام وجونغكوك قوية جدًا منذ الطفولة. جونغكوك حفيد دوق، بينما ليام ابن بارون فقير من الريف، لكن ذلك لم يمنع صداقتهما. ومع هذا، كان ليام يحرص دائمًا على استخدام الألقاب الرسمية، إلا عندما يكونان وحدهما تمامًا.

قال ليام بهدوء: «الجميع يعرف مدى كره السيد ثيودور لابنته، السيدة ريفن.»




يُتبع...




قد ترغب أيضًا في قراءة: 










تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...