التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية الكمد/ الفصل الأول

 


الكمد: الفصل الأول



وسط غابة تفوح منها رائحة التراب المبلل، وبين أصوات بكاء النساء، وقفت الطيور بصمت فوق الأغصان تراقب تجمع قطيع بوفارديا حول تابوت أسود متوسط الحجم.

كان الحزن يخيم على المكان، والوجوم ظاهرًا على الجميع. وقف الرجال بهدوء على يمين التابوت، بينما تجمعت النساء في الجهة المقابلة يبكين الطفلة الراقدة داخله بحرقة. وفي المقدمة كانت امرأة في الثلاثينات تصرخ بعجز وألم على رحيل ابنتها الصغيرة المبكر.

وبين لحظة وأخرى، كانت تتوسل إلى ألفا القطيع أن يسمح لها برؤية طفلتها للمرة الأخيرة قبل دفنها.

هطل المطر بغزارة فوق أفراد القطيع الحزينين على المصير المأساوي الذي انتهت إليه طفلتهم البريئة. وحتى حيوانات الغابة؛ من أسود ودببة وغزلان، أحاطت بهم بصمت وكأنها تشاركهم حزنهم.

ومن بين الجميع، كان ألفا القطيع الوحيد الذي لم يُظهر أي تأثر. بقيت ملامحه باردة وحادة كعادتها، واقفًا بجانب عدة أسود ودببة وهو ينظر إلى التابوت بجمود، متجاهلًا توسلات المرأة المنهارة بين أيدي النساء وهي ترجوه أن تودع ابنتها.

كان موقفه قاسيًا تجاه أم كانت تضحك مع صغيرتها بالأمس، وأصبحت اليوم تبكي بلا توقف قرب جثمانها. الأوميغا الحاضرون تمنوا لو يلين قلب ألفا القطيع لحال المرأة المسكينة، بينما كان الألفا والبيتا يدعون سرًا أن يستمر قائدهم في رفضه.

فماذا كانت سترى أصلًا؟ جسدًا مزقته وحشية الاغتصاب حتى أصبح أشلاء؟ وهل بقي وجه يمكن رؤيته أو تقبيله للمرة الأخيرة وتوديع ملامحه الجميلة؟

"احملوها إلى مقبرة القطيع!" صرخ القائد بصوتٍ قوي. وللحظة، شعر رجاله بشيء من الحزن في نبرته العميقة، لكنهم تجاهلوا ذلك سريعًا.

ارتفع صراخ النساء وعويلهن، خاصة الأم، لكن الرجال لم يتوقفوا. تقدم ستة منهم نحو التابوت، ثلاثة من كل جانب، ثم حملوه وبدأوا بالسير نحو المقبرة.

اشتد هطول المطر، وتبعه وميض البرق فوق رؤوس المشيعين الذين ساروا خلف الجنازة. استغل الرجال المطر ليخفوا دموعهم بين قطرات السماء الغاضبة.

راقب القائد بعض الرجال وهم يجهزون القبر، بينما بقي آخرون يمنعون النساء من الاقتراب من التابوت أو فتحه. ثم أشار بعينيه إلى شقيق الطفلة ليذهب إلى والدته ويحاول تهدئتها قليلًا، فالصدمة القادمة ستكون أقسى بكثير.

ما الشعور الذي كان يسيطر عليه الآن؟ الغضب؟ أم الكراهية تجاه كل من تسبب في انتزاع الطفلة توفانا من حضن أمها وإلقائها داخل حفرة مظلمة تحت الأرض؟

رفع نظره إلى السماء التي يضيئها البرق بين حين وآخر. خفتت قسوة ملامحه عندما تذكر أن توفانا كانت تكره الشتاء دائمًا. كانت تبقى داخل المنزل حتى لا تبتل بالمطر، وكلما دوّى الرعد أسرعت للاختباء تحت لحافها خوفًا من صوته.

والآن، بعدما حان وقت دفنها ووداع آخر لحظات وجودها فوق الأرض، كيف سيكون حالها داخل تلك الحفرة الضيقة؟ هل ستشعر بالبرد؟ وهل ستخاف عندما يضيء البرق السماء بقوة؟

اقترب القائد بينما كان والد الطفلة وعدد من الرجال يستعدون لإنزال التابوت إلى القبر، وسط توسلات الأم المستمرة لرؤية ابنتها للمرة الأخيرة. التقط وردة بيضاء، ثم جرح كفه بيده، وترك دمه يلطخ البتلات حتى تحولت إلى اللون الأحمر.

رفع غطاء التابوت قليلًا، ثم ألقى الوردة بداخله. بعدها وقف بصمت قرب القبر، وسط دهشة الأوميغا الذين سكتوا فجأة.

في قطيعهم، تلطيخ الوردة البيضاء بالدم ووضعها داخل تابوت الميت كان يعني شيئًا واحدًا… الانتقام.

استمرت دموع الأم بالسقوط دون توقف، لكنها ابتلعت كلماتها وألمها، واكتفت بالثقة في قائدها لينتقم لطفلتها الصغيرة.

بعد انتهاء الدفن، أمر الألفا الجميع بالعودة إلى منازلهم. أما المحاربون فتوجهوا إلى الحدود حتى يتمكن الحراس هناك من القدوم وإلقاء النظرة الأخيرة على توفانا.

وفي النهاية، لم يبقَ عند القبر سوى القائد. كانت الحيوانات ما تزال تحيط بالمكان بهدوء، تراقب حركاته بصمت.

أخيرًا، سمح لدموعه بالسقوط. جثا قرب التراب المبلل، أخذ حفنة منه وقربها إلى أنفه يستنشق رائحتها بقوة. "أعدكِ… سأروي هذا التراب من دمائهم."

فجأة، سمع صوت غصن ينكسر خلفه، فمسح وجهه المبتل بسرعة وخشونة. ثم نهض ببطء واستدار نحو الشخص القادم.

كانت ماي، سيدة الأورفيل. ارتدت فستانًا أسود يصل إلى ركبتيها، تاركًا ساقيها النحيلتين مكشوفتين. كان مفتوحًا من الأعلى، كاشفًا بشرتها التي تشبه اللحاء الداكن.

أما قرونها، التي اعتادت أن تتزين بزهور ربيعية زاهية حتى في الشتاء، وفطريات مضيئة وسط الظلام، فقد بدت ذابلة ومنحنية للأسفل. وحتى عيناها السوداوان بالكامل، الخاليتان من أي بياض، كانتا تعكسان حزنها بوضوح.

"كان ما حدث مؤسفًا… لترقد روحها بسلام." قالت ماي بصوت هادئ.

اكتفى القائد بهمهمة خافتة وهو يمسح ما تبقى من الدموع عن عينيه.

"أعتذر لأنني لم آتِ أنا وشعبي إلى الجنازة. كما تعلم، لدينا ظروفنا الخاصة أيضًا."

"أتفهم ذلك يا ماي." أجاب بصوت متعب. لم يكن الوقت مناسبًا للأسئلة، لكنه شعر أن الفرصة قد لا تتكرر قريبًا بعد ما حدث لتوفانا. "كيف حالها؟ وهل تجاوزت مرحلة الخطر؟"

"ستتجاوزها." أجابت باقتضاب، فهي لا تريد التفكير في أي احتمال آخر. ثم أضافت بنبرة قاتمة: "وسأحرص على أن ينال الجاني عذابًا يكفي ليكون عبرة لغيره… حتى لا يجرؤ أحد على تكرار ما فعله."

فهم الألفا ما يدور في رأسها من ملامحها وحدها. ساد بينهما صمت ثقيل. كان الألفا ينظر بين التراب الرطب والسماء التي توقفت عن البكاء، بينما بقيت عينا ماي مثبتتين على قبر توفانا المبتل.

وفجأة، تحركت الأعشاب خلف ماي بخفة. وبحكم قوة سمعهما، التفت الاثنان فورًا نحو مصدر الصوت بملامح حادة ومتأهبة.

خرج القزم العجوز من بين الأعشاب وهو يزيح بعضها عن أنفه الكبير، لكنه تجمد فورًا عندما رأى نظراتهما الحادة، ثم صرخ بخوف: "لا تؤذياني! لدي زوجة وأطفال!"

ابتسمت ماي بلطف وقالت: "أوه، إنه أنت يا سيد ديمتري. ظننا أن هناك مخلوقًا مفترسًا."

ثم مدت يديها نحوه بهدوء، فصعد القزم عليهما بسرعة، وظهرت ابتسامة واسعة على وجهه بسبب لطفها. وضعته ماي فوق كتفها، وبعد أن استقر بمكانه، نظر إلى الألفا وقال: "لترقد روحها بسلام، أيها الألفا."

"شكرًا لك." أجاب الرجل بصوت متعب.

تنحنح ديمتري قليلًا ثم قال بنبرة لطيفة: "وأعتذر لأنني أنا وشعبي لم نحضر الجنازة. كما تعلم… نحن صغار جدًا، وخشيت أن تدوسوا علينا بالخطأ."

"أتفهم موقفكم يا سيد ديمتري." قال الألفا بهدوء ورتابة. دلك جسر أنفه للحظات محاولًا طرد الإرهاق، ثم أضاف: "اعذراني، يجب أن أغادر الآن."

أومأت ماي وديمتري بتفهم، ثم راقباه وهو يبتعد بين الأشجار حتى اختفى تمامًا. تنهد ديمتري وقال: "أتمنى أن يكون بخير."

شاركت ماي نفس الأمنية، لكنها لم تقلها بصوت عالٍ. بدلًا من ذلك، التفتت إليه وقالت: "ما رأيك أن أوصلك إلى منطقتكم يا سيد ديمتري؟"

كانت مخلوقات الأورفيل تحمل أجزاءً من الطبيعة في أجسادها؛ لحاء الأشجار، والزهور، والفطريات، وحتى رائحة العشب والفواكه. كانوا مخلوقات وُلدت من قلب الغابة نفسها.

ولهذا، كان الأقزام يعشقونهم بشدة، ودائمًا ما يتقربون منهم ويفركون أجسادهم بهم دون أن ينتبهوا لذلك.

وبما أن الأورفيل لا يبدون انزعاجًا من هذه التصرفات، كما تفعل ماي الآن، كانت تبتسم بلطف بينما يداعب السيد ديمتري رقبتها بوجهه، مستنشقًا رائحة الخشب وملمس اللحاء المميز.

"سأكون سعيدًا بذلك، سيدة ماي." قال القزم.

في القطيع المجاور، كانت الشمس مشرقة والدفء يملأ المكان. تدرب المقاتلون في الساحة الخارجية، بعضهم يجلس ويتحدث، وآخرون يضحكون. وبشكل عام، كان كل فرد في القطيع منشغلًا بما يفعله.

في بيت قائد القطيع، جلست شابة ذات شعر ثلجي وعيون رمادية فاتحة تميل إلى البياض على شرفة غرفتها. كانت تستمع إلى زقزقة عصافير صغيرة تجمعت على طاولتها، تأكل فتات الخبز المبعثر أمامها.

ثم التفتت إلى قطتها المتكورة في زاوية الغرفة. كانت القطة تبدو غاضبة، وتنتظر منها أن تعوضها بعد أن رفضت الشابة السماح لها بالانقضاض على العصافير المسكينة.

تنهدت الشابة بملل، ثم حملت القطة وبدأت تداعب فروها الأبيض، وقبلت عينيها الزرقاوين. شكرت نفسها سرًا لأنها تعرف نقاط ضعف هذه القطة المتكبرة، وإلا لكانت رمتها خارج الغرفة منذ وقت طويل.

"علينا أن نكون مستعدين… القادم ليس جيدًا." قالت بهدوء، بينما بقيت العصافير تقترب منها دون خوف.

_________________

مرّ أسبوع على قطيع بوفارديا وكأنه سنوات طويلة ومليئة بالجفاف. استمرت الحياة اليومية بشكل رتيب، بلا مشاعر واضحة، والحزن خيّم على الجميع. بدت الأجواء فارغة وثقيلة، تسكنها السلبية في كل مكان.

توقفت الفتيات عن الجلوس على العشب وصناعة أطواق الزهور التي كنّ يقدمنها للألفا والبيتا. كما اختفت ضحكات النساء وأحاديثهن أثناء إعداد الطعام معًا، وتراجع مزاح الرجال وتغزلهم الخفي بالفتيات. كل شيء أصبح باهتًا، وكأن لا أحد يملك طاقة لتغيير هذا الوضع أو حتى الكلام، الكلمات نفسها صارت مرهقة.

داخل غرفة الاجتماعات الخاصة، كانت هناك طاولة مستطيلة في المنتصف وحولها مقاعد خشبية. جلس في رأس الطاولة ألفا القطيع، جيون جونغكوك، المعروف بلقب "رجل الغراب" بسبب شدة سواد شعره.

على يمينه وقف مستشاره أوزيريس، والد الطفلة المتوفاة توفانا. وعلى يساره كان المستشار الشاب دان، بشعر أشقر مائل للرمادي، مركزًا انتباهه على الرجل المقابل له.

أما أوليف، قائد الجواسيس في القطيع، فكان حاضرًا أيضًا. لم يكن أحد يعرف هويته الحقيقية أو جنسه الثانوي، إن كان ألفا أو بيتا. كان يرتدي رداءً أسود يغطي جسده بالكامل، مزينًا من الخلف بزهرة بوفارديا ذهبية. كما غطت القلنسوة السوداء رأسه، بينما أخفى قناع على شكل وجه بومة ملامحه تمامًا.

الشيء الوحيد الذي كان ظاهرًا من أوليف هو شعره البني الطويل. لكن الجميع في القطيع يعلم أن هذا ليس شعره الحقيقي، فليس هناك أحد يملك شعرًا يصل إلى خصره. وكذلك صوته، ورائحته، وحضوره، وحتى لقبه… كل شيء فيه كان مصطنعًا وغامضًا.

كان أوليف وجونغكوك يحدقان في بعضهما بصمت، بينما أدرك المستشاران أنهما يتواصلان عبر الرابطة الذهنية. نادرًا ما يظهر قائد الجواسيس علنًا، والأندر أن يأتي بنفسه إلى هنا، لذلك كان من الواضح أن الأمر خطير جدًا.

"تحدث." أمر جونغكوك بصوت حاد، دون أن يرفع عينيه الغاضبتين عن قناع أوليف.

أومأ أوليف بهدوء، ثم قال بصوت خشن لا يناسب مظهره الشاب: "لقد عرفت من المسؤول عن الاعتداء على الطفلة توفانا وقتلها."

شعر أوزيريس وكأن قلبه سقط من مكانه. انقبض صدره بشدة حتى أمسكه بيده. ضعفت قدماه، فبادر دان إلى مساعدته قبل أن يسقط.

"من هو؟!" سأل جونغكوك بغضب واضح، وقلبه يخفق بعنف.

أجاب أوليف بهدوء: "تعرضت الطفلة لاعتداء جماعي من نيرو، القائد المستقبلي لقطيع هيذر، مع سبعة من رجاله."

كان الجميع يعرف أنها تعرضت للاعتداء، لكن سماع أنها كانت عملية جماعية من ثمانية رجال جعل الخبر أثقل وأقسى بكثير. لم يتمالك أوزيريس نفسه، فسقط أرضًا وانفجر بالبكاء من شدة الألم على ما عاشته ابنته قبل وفاتها.

حاول جونغكوك تهدئة مستشاره، لكنه لم يجد الكلمات المناسبة، فكل ما سمعه كان ثقيلًا على القلب.

"لماذا لم تتكلم من قبل؟!" صرخ أوزيريس بأعلى صوته، ثم نهض بعنف محاولًا الانقضاض على أوليف، لكن دان وجونغكوك أمسكاه وأوقفاه بالقوة.

ظل أوليف ثابتًا في مكانه دون أن يتحرك خطوة واحدة، هادئًا بشكل غريب وسط هذا الانهيار العاطفي والدموع.

أشار له جونغكوك بيده للمغادرة، فانصاع أوليف دون أي اعتراض، وفي لحظة قصيرة اختفى من الغرفة الكبيرة أمام أنظار القائد ومستشاره دان.

"أوزيريس… أعلم أن الكلام لا يكفي، لكن استمع لي." قال جونغكوك بهدوء وهو يضع يده على كتف مستشاره المنهار. "اهدأ وتمالك نفسك. أعدك أني سأنتقم لها انتقامًا يهز السماء والأرض."

أومأ أوزيريس بقلة حيلة، بينما كان الألم يمزق صدره. ثم رفع جونغكوك نظره إلى دان وأمره باستدعاء أفضل خطاط في القطيع، ورغم استغراب دان من الطلب، إلا أنه امتثل فورًا.

غادر الألفا الغرفة ليستنشق بعض الهواء. وقف أمام الباب وحده، يحدق بالفتيات الجالسات على العشب بصمت ووجوههن المليئة بالحزن.

اقترب منهن ثم جلس بينهم، وبدأ يلتقط بعض الزهور الصغيرة ليصنع منها طوقًا. ضحكت إحدى الفتيات عندما أسقط بعض البتلات دون قصد. "ألفا، أنت لا تجيد صنع أطواق الزهور." قالت الشابة الجالسة بجانبه بابتسامة خفيفة.

"سأكون سعيدًا إذا علمتموني." رد بعبوس بسيط.

قطفت شابة شقراء بعض الزهور وبدأت تلفها أمامه، تشرح لجونغكوك الطريقة الصحيحة لصنع طوق جميل منها. راقب حركات أصابعها بتركيز شديد واستمع جيدًا، مصممًا على أن ينجح هذه المرة. لكن كما يُقال، لا تأتي الأمور دائمًا كما يُراد.

فشل جونغكوك مرة أخرى، لكنه هذه المرة كسب ابتسامات صادقة من الفتيات حوله. أما الآخرون فبقوا يراقبون بصمت، ينظرون إلى قائدهم وهو يحاول تحسين مزاج أفراد القطيع بطريقته الخاصة.

فجأة، سُمع صراخ من خلفه. التفت بسرعة ليرى مصدر الصوت، فإذا بشابة قمحية البشرة ذات شعر بني ووجه مغطى بخطوط ملونة تقف غاضبة وعلى وشك الانفجار. "ألفا! أرجوك أوجد حلًا، لم أعد أتحمل!"

"اهدئي يا زارا، وأخبريني ماذا حدث." قال جونغكوك محاولًا تهدئتها.

"لقد أخذت غفوة لبضع دقائق، وانظر ماذا حدث!" قالت وهي تشير إلى وجهها، وعيناها تلمعان بدموع محبوسة.

تنهد جونغكوك بقلة حيلة، معتادًا على تصرفات ابنته المشاغبة التي تتكرر كل يوم تقريبًا. ثم نظر إلى الطفلة التي كانت تختبئ خلف إحدى النساء، تخفي وجهها خلف فستانها وتتمنى الاختفاء.

"مولان!" ناداها والدها بنبرة جادة وهو يعقد ذراعيه.

رفعت الطفلة نظرها بتردد نحو النساء حولها، لكن الجميع فجأة بدأ ينظر في اتجاهات مختلفة وكأنهم لم يروا شيئًا. ثم سارت ببطء نحو والدها، حتى توقفت أمامه، تعبث بفستانها الصغير ورأسها منخفض خجلًا.



يُتبع...

الفصل التالي           الفهرس



قد ترغب أيضًا في قراءة: 










تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...