في قبضة الجنرال: الفصل واحد والعشرون
تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة
كانت السيدة أماندا ترتدي ثوب نوم بسيطًا، وقد ألقت شالًا سميكًا على كتفيها لتحتمي من برد الليل. وقفت أمامه بهدوء وقالت: "غير مصرح لي بالتحدث عن ذلك."
عقد جونغكوك حاجبيه فورًا ورفع رأسه للنظر إليها. كان الأمر غريبًا. جده لا يخفي عنه الأسرار عادةً، خصوصًا الأمور التي قد تؤثر على الشمال.
وقف ليام خلف السيدة أماندا يراقب الموقف بصمت، بينما تابعت هي قائلة: "السيد ڤاليون يطلب منك ألا تشغل نفسك بهذا الموضوع، وأن تركز على نقل الغابة. العائلة الملكية في وضع سيئ جدًا حاليًا، ولن يكون لديها الوقت لإرسال الوحوش لزعزعة مكانتك أو تخريب خططك."
استمر جونغكوك في التحديق بها دون أن يتكلم. كلماتها كانت كافية ليصل إلى عدة استنتاجات دفعة واحدة. جده يعلم بما يحدث، بل ويبدو أنه موافق عليه أيضًا، أو ربما كان جزءًا منه منذ البداية.
وفي كلتا الحالتين، فإن موضوع الفحم ليس مجرد شائعة أو سوء فهم. نهض من مكانه ببطء، ثم أدخل يديه في جيبيه وبدأ بالسير نحو الباب.
كانت أفكاره ما تزال متشابكة، لكنه لم يجد فائدة من مواصلة الأسئلة ما دامت السيدة أماندا ترفض الإجابة. وما إن مر بجانبها حتى همس بصوت هادئ: "حسنًا." ثم تابع سيره وخرج من الغرفة، تاركًا خلفه ليام والسيدة أماندا يتبادلان النظرات بصمت.
دخل جونغكوك إلى غرفته بصمت. لم يكن يملك الطاقة للتفكير أكثر، ولا الرغبة في مواصلة مطاردة الأسئلة التي تتكاثر داخل رأسه.
سار نحو السرير بخطوات ثقيلة، ثم استلقى إلى جانب ريفن النائمة. اقترب منها دون وعي، يبحث عن شيء يريحه من إرهاق اليوم الطويل.
دفن وجهه في رقبتها، واستنشق رائحتها بهدوء. كانت دافئة، هادئة. أغمض عينيه، ولم تمضِ سوى لحظات قليلة حتى غلبه التعب، فاستسلم للنوم.
في اليوم التالي، استيقظ جونغكوك باكرًا. فتح عينيه ونظر إلى ريفن النائمة بجانبه. بقي يتأملها للحظات، ثم مرر أصابعه بين خصلات شعرها الطويلة برفق.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة قبل أن ينهض من السرير. اتجه إلى الحمام، غسل وجهه ونظف أسنانه، ثم بدل ملابسه بأخرى مريحة، بنطال وقميص بسيطان.
وعندما انتهى، عاد إلى السرير وانحنى ليطبع قبلة خفيفة على جبين ريفن. بعدها خرج من الغرفة بابتسامة واسعة ليحضر لها الإفطار بنفسه.
بعد فترة قصيرة عاد وهو يحمل صينية مليئة بالطعام. جلس على طرف السرير ووضعها جانبًا، ثم مد يده محاولًا إيقاظها. ناداها بهدوء وهز كتفها برفق، لكنها لم تستجب.
حاول مرة أخرى، إلا أنها بقيت نائمة بالملامح المسترخية نفسها. حدق فيها للحظات غير مصدق، إنها الثامنة صباحاً، بعد كل هذا الوقت ما تزال نائمة.
نفد صبره أخيرًا، فنهض وخرج إلى الردهة. لمح إحدى الخادمات تمر بالقرب منه، فأخبرها أن تستدعي السيدة أماندا على الفور.
ثم عاد إلى الغرفة مجددًا. وقف إلى جانب السرير، شبك ذراعيه أمام صدره، وظل يحدق في زوجته النائمة بعدم تصديق، وكأنه ينتظر منها أن تفتح عينيها في أي لحظة وتفسر له كيف يمكن لإنسان أن ينام بهذا القدر.
فكر جونغكوك بسخرية: "كيف ستتمكن من التجسس عليّ وهي تدخل في غيبوبة كلما نامت؟"
مرت عدة دقائق قبل أن يُفتح باب الغرفة ويدخل منه السيدة أماندا على عجل. بدت قلقة، فقد ظنت أن أمرًا خطيرًا أصاب ريفن.
تقدمت نحو السرير وهي تسأل: "ماذا حدث؟" فأشار جونغكوك إلى زوجته النائمة وقال بنفاد صبر: "زوجتي كلما نامت دخلت في غيبوبة!" ثم لوّح بيديه في الهواء وأضاف باستياء: "لا أستطيع حتى أن أتحدث معها أو أتناول وجبة واحدة برفقتها!"
نظرت إليه السيدة أماندا بعدم تصديق، ثم ألقت نظرة على ريفن النائمة. أشارت إليها بيدها وقالت: "من الطبيعي أن تبقى نائمة وأنت تفعل هذا بها."
اقتربت أكثر من السرير، رفعت ذراع ريفن قليلًا، ثم أضافت وهي تنظر إلى جونغكوك بعبوس: "وأيضًا، لماذا تستمر في عضها؟ هل تعتقد إنها قطعة حلوى؟"
على النقيض منها تمامًا، بدا جونغكوك راضيًا عن نفسه. ابتسم، ومرر يده في شعره بفخر، ثم قال: "تُسمى هذه مداعبة يا عمتي، في زمنكم لم يكن..." لكنه لم يتمكن من إكمال جملته، لأن السيدة أماندا خلعت حذاءها فورًا ورمته نحوه.
تحرك جونغكوك بسرعة من مكانه وتفادى الحذاء قبل أن يصيبه، لكن ذلك لم ينقذه. التفت السيدة أماندا حول السرير في اللحظة التالية، أمسكت بأذنه وشدتها بقوة.
أطلق جونغكوك صرخة احتجاج وهو يحاول سحب نفسه من قبضتها، لكنها لم تكن تنوي إفلاته بهذه السهولة. ومع استمرار محاولاته الفاشلة للهروب، نزعت حذاءها الثاني وبدأت تضربه به دون أي رحمة.
امتلأت الغرفة بالضوضاء، بين صرخات جونغكوك اليائسة وتأنيب السيدة أماندا المستمر. على الجانب الآخر من السرير، فتحت ريفن عينيها أخيرًا على هذا المشهد الفوضوي.
لم ينتبه أي منهما إليها. سحبت نفسها ببطء إلى الأعلى وحاولت الجلوس، ثم نظرت إليهما بعبوس خفيف، غير قادرة على استيعاب ما يحدث أمامها.
بقيت صامتة ولم تنطق بكلمة واحدة، كانت مرهقة إلى درجة جعلت عقلها يعمل ببطء. وحتى لونيڤيا، الجالسة داخل عقل ريفن، بدت عاجزة عن فهم الموقف.
كلتاهما كانتا تحدقان بالمشهد نفسه في حيرة، تتساءلان لماذا يتصرف جونغكوك كطفل مشاغب بجوار السيدة أماندا.
انتبه جونغكوك إليها أخيرًا، ما إن وقعت عيناه عليها حتى أبعد السيدة أماندا عنه بحركة سريعة. ارتبكت ريفن فورًا عندما رأت الابتسامة الخبيثة التي ظهرت على وجهه، واشتعلت وجنتاها بالحمرة.
رفعت الملاءة بسرعة وأحكمت سحبها حول جسدها، عندها فقط انتبهت السيدة أماندا إليها. اتسعت عيناها وقالت: "ريفن..."
لكنها لم تتمكن من إكمال كلامها، كان جونغكوك قد أمسك بها بالفعل وبدأ يسحبها نحو الباب وهو يقول: "حسنًا يا عمة أماندا، يمكنكِ المغادرة الآن."
شهقت السيدة محاولة التملص منه لتلقي نظرة أخرى على ريفن، وقالت بغضب: "اتركني يا عديم الحياء!" لكن جونغكوك فتح الباب وأخرجها إلى الخارج دون تردد.
ولوّح لها بيده قائلًا: "شكرًا على لا شيء!" ثم أغلق الباب وهو يبتسم بمكر. عدل قميصه أثناء عودته نحو السرير، ثم جلس على طرفه ونظر إلى ريفن قائلًا: "صباح الخير يا زوجتي."
كانت ريفن ما تزال تشعر بخجل شديد. سحبت نفسها ببطء، متأوهة من الألم الذي ما زال ينتشر في جسدها، ثم قالت بصوت متردد: "أحتاج... إلى الذهاب... للحمام."
نهض جونغكوك فورًا، وقال بمرح: "سأساعدكِ." اتسعت عينا ريفن، وصرخت فجأة بإحراج: "لا!" توقف جونغكوك في مكانه للحظة، ثم ارتسمت ابتسامة واضحة في عينيه. رفع يديه باستسلام وقال بهدوء: "حسنًا."
مشت ريفن نحو الحمام بخطوات بطيئة، ثم دخلت وأغلقت الباب خلفها بسرعة، راغبة في أن تهرب من زوجها. كان قلبها ما يزال ينبض بعنف كلما تذكرت ما حدث بالأمس.
اقتربت من المرآة ونظرت إلى انعكاسها للحظات، ثم همست بخجل: "لم أكن أعرف أن الزواج هكذا... إنها ضريبة العفة."
أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا محاولة استجماع شجاعتها، وبعد لحظات رفعت نظرها مجددًا نحو المرآة، كان جسدها نظيفًا تمامًا.
احتاجت عدة ثوانٍ لتستوعب الأمر، ثم أدركت الحقيقة. جونغكوك هو من اعتنى بها بعد أن نامت. اشتعل وجهها بالكامل بالحمرة، حتى إنها أبعدت نظرها عن المرآة فورًا.
لم تعد قادرة على النظر إلى نفسها من شدة الخجل. أسرعت إلى غسل وجهها وتنظيف أسنانها، ثم رتبت نفسها بهدوء حتى انتهت من كل شيء.
لكن المشكلة الحقيقية بدأت بعد ذلك، وقفت أمام الباب ولم تفتحه. لم يكن هناك ما يمنعها من الخروج، ومع ذلك بقيت في مكانها. كلما مدت يدها نحو المقبض، تراجعت في اللحظة الأخيرة.
لم تملك الجرأة الكافية لمواجهة جونغكوك الآن.
أما في الغرفة، فمرت الدقائق ببطء. في البداية ظن جونغكوك أنها تحتاج بعض الوقت، لكنه بدأ يدرك الحقيقة مع استمرار غيابها.
تنهد بإحباط وأسند أسفل ظهره إلى مكتبه، ثم شبك ذراعيه أمام صدره. نظر نحو باب الحمام المغلق وهمس: "إذا استمررنا على هذا الحال، فلن نتمكن من التحدث معًا أبدًا."
بقي يحدق في الباب للحظات، ثم تنهد مرة أخرى. كان قادرًا على مواجهة الوحوش والجيوش دون تردد، لكن زوجته الخجولة المختبئة داخل الحمام كانت مشكلة لا يعرف كيف يتعامل معها.
خطرت له فكرة فجأة، فارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة. اتجه نحو باب الحمام المغلق وطرق عليه برفق قائلًا: "هل أنتِ بخير يا زوجتي؟"
ترددت ريفن للحظة قبل أن تجيب بصوت مرتبك: "نعم." اتسعت ابتسامته ما إن سمع نبرتها الخجولة، وقال: "لدي عمل مهم في الخارج، لذا سأغادر الآن. أخرجي واشربي الحليب قبل أن يبرد."
شعرت ريفن ببعض الدهشة، لكن الراحة سرعان ما تسللت إلى قلبها. هذا يعني أنها لن تضطر إلى مواجهته الآن. انتظرت قليلًا، ثم سمعت صوت الباب يُفتح ويُغلق.
أطلقت زفرة ارتياح، وضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة خفقات قلبها، ثم فتحت باب الحمام بحذر. أخرجت رأسها أولًا وألقت نظرة سريعة على الغرفة.
بدت فارغة تمامًا. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة، فخرجت أخيرًا وأغلقت الباب خلفها. وما إن زفرت براحة حتى شعرت بوجود شخص يقف خلفها مباشرة.
تجمدت في مكانها، كانت رائحة العنبر القوية كافية لتخبرها بهويته دون أن تلتفت. أغمضت عينيها بقوة وعبست بانزعاج، بينما جاءها صوته المليء بالرضا والمكر: "يبدو أنكِ انتهيتِ أخيرًا!"
انتهى الأمر بريفن جالسة على السرير، تتناول طعامها بصمت، بينما بقي العبوس واضحًا على وجهها. أما جونغكوك فجلس مقابلها بكل راحة، يراقبها بابتسامة راضية.
رفعت ريفن نظرها إليه للحظة وسألته بهدوء: "ألن تأكل؟" وفي داخلها كانت تأمل أن يرفض، لم تكن مستعدة لمشاركته أي شيء الآن.
لكن جونغكوك مد يده نحو الملعقة الموجودة في طبقها قبل أن تتمكن من فعل أي شيء. أخذها من بين أصابعها، غرف قليلًا من الحساء، ثم وضع الملعقة في فمه وأكل بكل هدوء. قال بعدها: "أظن أن مذاقه رائع."
يُتبع...


تعليقات
إرسال تعليق
فيلومينا