التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية الكمد/ الفصل الخامس

 


رواية الكمد: الفصل الخامس



لا يزال هناك المزيد، لكن دافيان لن يخبر أمه بذلك. أرادها أن تعود إلى منزلها وترتاح أخيرًا.

أمر جونغكوك رجاله بجمع بقايا الجثث ووضعها في كومة واحدة بمكان محدد بأسرع ما يمكن. كانت المهمة صعبة ومقززة، خاصة عند التعامل مع الأجزاء الداخلية المتناثرة، لكن أحدًا لم يجرؤ على الاعتراض.

ما إن انتهوا، حتى أخرج دان قارورة صغيرة من جيب ردائه الطويل، وسكب محتواها فوق الكومة، ثم عاد إلى مكانه دون أن يشرح شيئًا.

مرت دقائق قليلة فقط قبل أن يرتفع عواء حاد من جهة الشمال الغربي. ومع كل دقيقة، كان الصوت يزداد وضوحًا واقترابًا.

أشار جونغكوك إلى رجاله بالتراجع، فتراجع الجميع مسافة كافية تضمن سلامتهم.

في الوقت نفسه، بدأت الحيوانات التي كانت تراقب المكان منذ بداية التجمع بالابتعاد. كانت قد شاهدت كل ما حدث بصمت، من أوله إلى آخره، ثم انسحبت فجأة وكأنها تلقت بالمغادرة أيضًا.

كالعادة، لم تغب هذه التصرفات عن انتباه جونغكوك، لكنه لم يستطع فهمها.

منذ سبع سنوات، وتحديدًا بعد معركته مع نيرو، أصبحت الحيوانات تتعامل معه بطريقة غريبة. لم تعد تخاف منه أو تهرب عند رؤيته. حتى عندما يخرج للصيد، كانت بعض الفرائس تقترب منه وتسلم نفسها له طوعًا.

ولم يقتصر الأمر عليه وحده، حتى مولان كانت تحظى بالمعاملة نفسها. كانت الحيوانات تتودد إليها باستمرار، وتلعب معها كلما سنحت الفرصة، بل وتحميها أحيانًا إن شعرت بأي خطر يقترب منها. والغريب أن ذلك شمل حتى الحيوانات المفترسة كالدببة والأسود.

انتشله من أفكاره عواء أجش وعميق. ركز جونغكوك نظره نحو الغابة، مستعدًا لما سيظهر بعد لحظات.

خرجت من بين الأشجار ثلاث ذئاب روج ضخمة، تتدلى خيوط اللعاب من بين أنيابها الطويلة وتبلل فراءها الكثيف. تقدمت بحذر نحو كومة اللحم الملقاة أمامها، بينما بقيت أعينها المتوحشة تراقب كل شيء حولها.

ما إن اقتربت الذئاب الثلاثة من الكومة حتى انقضت عليها بنهمٍ شديد، تلتهمها بجشع وكأنها لم تأكل منذ أيام. ومع انشغالها بالطعام، تلاشى حذرها تدريجيًا من الأشخاص المحيطين بها، الذين كانوا يراقبون بصمت.

فذئاب الروج لا تمتلك الوعي الذي يمتلكه المستذئبون، بل تتصرف كالحيوانات المفترسة التي تحركها الغريزة وحدها. وفي كثير من الأحيان تكون أكثر اندفاعًا منها، إذ تنقض على فريستها فور رؤيتها دون تخطيط أو انتظار.

وهذا ما حدث الآن تمامًا.زبمجرد أن رأت اللحم أمامها، نسيت وجود عشرات الرجال حولها، ولم تفكر حتى في احتمال أن تُقتل في أي لحظة.

سرعان ما بدأت الذئاب تتقاتل فيما بينها، تدفع بعضها بعضًا وتزمجر بعنف، محاولة الظفر بأكبر قدر ممكن من الطعام.

راقبها جونغكوك بابتسامة خفيفة، لقد نجحت الخطوة الأولى من خطته.

والآن حان وقت الثانية. انتظر حتى اللحظة التي هدأ فيها أحد الذئاب قليلًا بعد شجاره مع الآخرين، ثم أعطى الإشارة. في لمح البصر، اندفع اثنان من الألفا نحوه، وقتلوه. ثم فعلوا ذات الأمر مع الاثنان الآخران.

شكر جونغكوك الذئاب الثلاثة في داخله. فلولا التهامها للجثث، لاضطر إلى دفنها داخل أراضي القطيع، وهو أمر لم يكن يريده. وتمنى أن ترقد بسلام بعد موتها.

لكن مهما كان فضلها عليه، لم يكن يستطيع السماح لها بالمغادرة حية. فقد امتلأت أجسادها برائحة تجذب ذئاب الروج الأخرى، وتركها على قيد الحياة لن يجلب له سوى المزيد من المشكلات.

التفت إلى دافيان وقال: "من هذه اللحظة، أنت المسؤول هنا. اجعل الرجال يحفرون حفرة كبيرة، ثم أحرقوا عظام ضيوفنا وبقايا ذئاب الروج داخلها. وبعد الانتهاء، اطمروها بالتراب."

"حاضر!" أجاب دافيان فورًا.

______________

"ما الأمر يا جيكي؟" سأل جونغكوك بانزعاج، بينما بقيت عيناه تتابعان يد الخطاط وهي ترسم الحروف السوداء على الورق.

قال جيكي بحيرة: "هذه الحيوانات... أشعر وكأن هناك من يوجهها."

تنهد جونغكوك بضيق. "عدنا إلى هذا الموضوع مجددًا."

"لأنك لا تستمع إليّ!" احتج جيكي.

"بل أستمع. لكننا ناقشنا الأمر عشرات المرات. لا يوجد تفسير واضح لتصرفاتها."

أطلق جيكي عدة زفرات متتالية داخل رأسه، حتى بدأ ذلك يثير أعصاب جونغكوك. "هل يمكنك التوقف عن ذلك؟" قال بانزعاج.

أجاب جيكي بسخرية: "عندما تتوقف عن تجاهل الأمر."

"وماذا تريدني أن أفعل؟ الطريقة الوحيدة لمعرفة الحقيقة هي سؤال تلك الحيوانات، وللأسف أنا لا أتحدث لغتها."

ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقول جيكي بسخرية: "غريب، كنت أظن أنك تفعل."

عقد جونغكوك حاجبيه، ثم وضع بينه وبين ذئبه حاجز ذهني. إذا استمر النقاش بهذه الطريقة، فسيتحول إلى شجار لا محالة، وهو آخر ما يريده الآن.

فجيكي ليس شخصًا يستطيع تجاهله بعد خلاف عابر، بل جزء من روحه نفسها، و يعيش داخله، واختفاؤه لن يعني فقدان رفيق فحسب، بل انهيار جونغكوك نفسيًا وجسديًا أيضًا.

طلب جونغكوك من مستشاره الشاب دان إيصال رسالته الجديدة إلى قائد قطيع هيذر، ثم غادر برفقة أوزيريس وابنه دافيان، الذي وصل قبل قليل، متجهين إلى منزل المستشار حيث بقيت مولان هناك.

طوال الطريق، رافقهم الصمت. كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره، يحمل همومه الخاصة.

ما إن دخلوا المنزل حتى دوّى صوت ماثيو مستغيثًا: "النجدة! ساعدوني!"

التفت الرجال نحوه بذهول. كان ماثيو ممددًا على الأرض، بينما تجلس مولان فوقه بكل أريحية، تشد شعره بيد وتعض أذنه باليد الأخرى. "أنا آسف! أنها تعضني مجددًا! أحدكم لينقذني!" صاح ماثيو بيأس.

انفجر جونغكوك ضاحكًا عند رؤية المشهد. ابنته المشاغبة لم تكن تترك أحدًا وشأنه، لكن رؤيتها بهذه الحيوية أنسته، ولو قليلًا، كل ما حدث خلال هذا اليوم الطويل.

"بابا!" هتفت مولان فور أن وقعت عيناها عليه.

سارع ماثيو إلى حملها ووضعها على الأرض، فركضت مباشرة نحو والدها. التقطها جونغكوك بين ذراعيه، وقبل وجنتيها عدة مرات وهو يربت على رأسها بحنان، بينما لا يزال يضحك على هيئة ماثيو البائسة.

كان شعره منكوشًا، ووجهه مليئًا بالخدوش، أما أذناه فامتلأتا بآثار عضات صغيرة. نظر دافيان إلى شقيقه ثم بدأ يرتب خصلات شعره المبعثرة وهو يسأله باستغراب: "ماذا فعلت لها حتى أوصلتها إلى هذه الحالة؟"

"فقط أخذت قضمة من فطيرة التوت الخاصة بها!" قال ماثيو وهو يعبس متألمًا ويفرك أذنه.

التفت أوزيريس نحو الفطيرة الموضوعة على الطاولة، وسأل بهدوء: "ومن صنعها؟"

كان قد تعرف على طريقة تزيينها فورًا. إنها نفس الطريقة التي اعتادت زوجته استخدامها دائمًا، قبل أن تنغلق على نفسها بعد وفاة توفانا. وللحظة، تمنى أن يكون حدسه صحيحًا.

"أمي صنعتها لمولان." أجاب ماثيو وهو يتحسس الخدوش على وجهه.

شعر أوزيريس بارتياح خفيف. صحيح أنها لم تعد كما كانت، لكن مجرد دخولها إلى المطبخ وصنعها شيئًا بيديها كان خطوة للأمام. ربما لا يزال هناك أمل في أن تستعيد نفسها يومًا ما.

كما أن مولان لم تكن غريبة عن العائلة، فهي آخر فرد متبقٍ من عائلة فيرنا، وابنة ابنة أختها الراحلة.

في تلك اللحظة، رفعت مولان رأسها نحو والدها وقالت بلطف: "بابا، لنأخذ بعض فطيرة التوت إلى زارا. هي تحبها كثيرًا."

ساد الصمت للحظة. حدق جونغكوك بابنته دون أن تتغير ملامحه، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة هادئة. أمسك يدها الصغيرة وقبّل أصابعها بحنان، ثم ضمها إلى صدره. "أجل..." قال بصوت منخفض. "سنأخذ لها بعضًا منها."

عاد جونغكوك إلى بيته، أغلق باب المنزل، ثم توجه إلى غرفة المعيشة. وضع مولان هناك مع أوراق وأقلام ملونة لتشغل نفسها، بينما ذهب إلى المطبخ لتسخين الطعام الذي أحضره ماثيو.

أخبره أن والدته هي من أعدته وطبخت كمية تكفيه هو وابنته. أخذ جونغكوك الطعام بامتنان، فقد كان مرهقًا للغاية ولم يكن لديه طاقة لإعداد شيء بنفسه.

عاد إلى ابنته وجلس بها في حضنه، وبدأ يطعمها بهدوء، محاولًا إشغالها عن التفكير في زارا. لكن رغم ذلك، لم تستطع الطفلة نسيانها، فقد كانت ما تزال صغيرة وتشتاق لمن اعتنت بها. «بابا... متى ستعود زارا؟»

توقف للحظة، يبحث عن كلمات مناسبة. لم يكن من السهل شرح الغياب الدائم لطفلة صغيرة. «مولان... زارا لن تعود.»

نظرت إليه الطفلة بعدم فهم، ثم اتسعت عيناها فجأة. «أين هي؟»

سكت قليلًا قبل أن يجيب: «ذهبت إلى المكان الذي توجد فيه والدتكِ وتوفانا.»

أسندت مولان رأسها على صدره بصمت، تستمع إلى دقات قلبه السريعة. وبعد دقائق همست: «أنا أيضًا أريد الذهاب إليهم... اشتقت لهم يا بابا.»

مرر يده على رأسها بهدوء وأجاب: «إذا ذهبتِ، سأبقى وحدي. هل تريدين أن يظل بابا وحده؟»

هزّت رأسها بالنفي وهي تبكي بصمت. مرت دقائق من الصمت، قبل أن يحمل جونغكوك طفلته ويذهب إلى غرفتها. استلقى على سريرها، ولم تكن إلا دقائق حتى يغفو الاثنان معًا، والطفلة بين ذراعيه.

في قطيع هيذر، داخل غرفة اجتماعات منزل القائد، كان السيد كيليان يجلس مع زوجته ومستشاره وابنيه الألفا، وكلهم في حالة صمت وتركيز.

أمسك نيرو رسالة جونغكوك وقرأها للمرة الثالثة، لكنه ما زال لا يفهم محتواها.

«أنا لا أفهم... لماذا يطلب حمامًا؟» سأل جيفري، الابن الثاني، وهو يلتفت إلى المستشار. ثم أضاف بانزعاج: «أليس من المفترض أن يقدم العريس هدية للعروس؟ لماذا يطلب هذا الرجل هدية فوق فايا؟»

تنهد المستشار أندرو وأجاب بهدوء: «في قطيع بوفارديا تقليد قديم ما زال يُطبق حتى اليوم. عندما يتزوج قائد القطيع من امرأة من خارج القطيع ويجعلها لونا، فإنها تقدم له هدية يختارها هو، كتعبير عن قبولها وامتنانها.»

«ما هذا التقليد السخيف؟» قال جيفري بغضب.

لكن اللونا قاطعته هذه المرة: «المشكلة ليست في التقليد... المشكلة في اختياره للحمام الزاجل بدل أي شيء ثمين آخر.»

«على حد علمي، عندما أصبح والد جونغكوك قائد القطيع، أمر بقتل جميع الحمام الزاجل في منطقته. ومنذ ذلك الوقت، لم يدخل أي حمام إلى أراضيهم، واستمر هذا حتى بعد تولي ابنه القيادة.» أوضح المستشار أندرو، الذي كان على دراية واسعة بقطيع بوفارديا.

«لكن... لو استطعنا فقط التواصل مع رجالنا هناك.» قال القائد كيليان بقلق واضح، وقد بدا عليه الحيرة.

كان قد أرسل رجاله الخمسة عشر إلى قطيع بوفارديا، وكان يخطط للاستفادة من تقاريرهم، لكن الاتصال بهم انقطع فجأة.

وبحسب رسالة جونغكوك، فإن هؤلاء الرجال سيبقون في قطيع بوفارديا حتى يوم الزفاف، بهدف تعويد القطيعين على بعضهما وتعزيز العلاقة بينهما. كما طلب منهم قطع التواصل الذهني مع قطيعهم حفاظًا على الخصوصية.

لكن كيليان كان يعلم أن رجاله ليسوا ممن ينصاعون بسهولة، خاصة لرجل مثل جونغكوك. لذلك لم يجد تفسيرًا سوى احتمال خيانتهم له.

«روكسانا، جهزي فايا للمغادرة بعد أسبوع.» قالها القائد بحدة مكبوتة. أياً كان ما حدث، فإنه لن يمر دون حساب.

مرّ أسبوع على تلك الليلة، والآن كانت فايا داخل غرفتها تجهّز أمتعتها. حقيبتان متوسطتا الحجم وأخرى صغيرة وُضعت على السرير بعد أن انتهت ابنة المستشار أندرو من ترتيبها.

وقفت الشابة بانزعاج خفيف بينما كانت اللونا ترتب لفايا الهادئة الرداء الأبيض وتضع القلنسوة فوق رأسها. كان من المفترض أن تُجهّز هذه الملابس لأخيها ماكسويل، لكنها اليوم تُستخدم لأمر مختلف تمامًا: زواجها من قائد قطيع آخر.

«إياكِ أن تُظهري أي جزء من جسدك، ولا تزيلي القناع حتى تصلي إلى دياره!» قالت اللونا بحزم بعد أن أنهت تثبيت القناع الأبيض الذي لم يُظهر سوى عينيها.

أومأت فايا بصمت، ثم حملت قطتها ليليث بين ذراعيها، بانتظار الإذن بالمغادرة.

غادرت اللونا الغرفة، وبقيت الفتاتان وحدهما. أمسكت ابنة المستشار يد فايا وهمست لها: «أعلم أنكِ مُجبرة على هذا الزواج... أستطيع مساعدتك في الهروب. يمكنني أن آخذك إلى أخي ماكسويل، وإذا تزوجتما فلن يتمكن أحد من إجبارك على أي شيء بعد الآن.»

رفعت فايا قناعها بهدوء، وظهرت على شفتيها ابتسامة ساخرة. حدّقت الفتاة بها بصدمة، قبل أن تسمع ردّها الواثق: «مُجبرة؟ لا تضحكيني يا لوسي. أنا مغادرة بإرادتي الكاملة. لقد وافقت على هذا الزواج بنفسي.»

ثم أضافت بابتسامة باردة: «أما أخوكِ الأحمق، فلن أتزوجه أصلًا. أريحي نفسك من هذا التفكير.»

أعادت فايا وضع قناعها فور سماع خطوات تقترب من غرفتها. بعد لحظات دخلت اللونا وأشارت لها بالخروج.

ابتلعت لوسي ريقها بصعوبة، وما زالت في حالة صدمة. فايا التي أمامها لم تكن كما عرفتها من قبل؛ نظراتها ونبرة صوتها بدتا مختلفتين تمامًا، وكأنها شخص آخر.

في الخارج، كان عدد من أفراد قطيع هيذر ينتظرون ظهور الأميرة فايا لرؤيتها للمرة الأخيرة، بدافع الفضول حول ما سترتديه في لقائها الأول مع زوجها المستقبلي جيون جونغكوك.

توقّع البعض أن ترتدي فستانًا أخضر فاتحًا كعادتها في المناسبات الرسمية، بينما رجّح آخرون أنها ستختار الأبيض.

لكن كل التوقعات سقطت عندما خرجت.

كانت ترتدي رداءً أبيض طويلًا يغطي جسدها بالكامل، يمتد جزء منه خلفها على الأرض. صُنع الرداء بطبقتين؛ بطانة سميكة وقماش دانتيل مزخرف بأزهار صغيرة ومتوسطة، مع قلنسوة مدمجة في التصميم.

أما القناع فكان أبيض بالكامل، لا يُظهر سوى خصلات شعرها الثلجية المتدلية على جانبيها حتى خصرها. وعلى كتفها جلست قطتها البيضاء بثبات.

سلّمت اللونا الحقائب الثلاث لاثنين من الألفا المرافقين، الذين سيتولون نقلها إلى قطيع بوفارديا وضمان وصولها بأمان.

بين الرجال المرافقين، الذين بلغ عددهم عشرين، كان ماكسويل حاضرًا بصمت ثقيل. خطيبها السابق، الذي خسرها في لحظة بعد أن كان يحلم بها منذ طفولته.

راقبها وهي تمشي أمامه، محاطة بالحراس الذين يشكلون حاجزًا بينها وبين أي خطر، بينما بقي هو في الخلف بملامح ممتعضة وخسارة واضحة في عينيه.

عندما وصلت المجموعة إلى منطقة بعيدة عن التجمعات السكنية، أمر ماكسويل الرجال بالتقدم وترك فايا معه، بحجة أنه يريد التحدث إليها على انفراد. تبادل الألفا النظرات بحذر، قبل أن يقول المسؤول منهم: «سننتظركم تحت تلك الشجرة. أنهوا حديثكم بسرعة.»

ابتعد الرجال، وبقي ماكسويل مع فايا وحدهما. نظر إليها طويلًا، ثم تحدث بصوت متعب ممزوج بالغضب والحزن: «أبي قال إنكِ ستعودين إلى القطيع بعد موت ذلك الرجل... فايا، لا يهمني إن كنتِ متزوجة أو مطلقة أو حتى أرملة. سأنتظركِ مهما حدث.»



يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس

قد ترغب أيضًا في قراءة: 








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...