التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية زوج الأم/ الفصل الرابع والأخير

 


زوج الأم: الفصل الرابع والأخير




نظر إليها جونغكوك من طرف عينه بصمت، وعاد به التفكير إلى يوم وفاة رونان. تذكر كيف بكت آريا بشدة وقتها، وكيف فهم ذلك على أنه حزن حقيقي عليه، وهو ما جعله يشعر بألم داخلي.

لكن ما لم يكن يعرفه هو أن آريا لم تكن تبكي من أجله فعلًا، بل كانت تحاول إخفاء أي انطباع قد يجعل عائلة رونان تشك في مشاعرها أو تتهمها بالارتياح لوفاته.

وفي المقابل، لم تكن آريا تعرف أن جونغكوك نفسه كان يتصرف بحزن وبكاء مصطنع في ذلك اليوم، خوفًا من أن يُفهم موقفه بشكل خاطئ داخل العائلة، ويتهموه بأنه سعيد لوفاة أخيه.

بشكل مفاجئ، استأذنت آريا وذهبت إلى غرفتها. تفاجأ جونغكوك من ذلك لأنه لم يكن يتوقع أن تترك مسلسلها المفضل في منتصفه.

راوده احتمال أنها قد تكون منزعجة من وجوده، لكنه لم يحصل على فرصة للتأكد، إذ غادرت بسرعة دون أن تترك مجالًا للنقاش. رغم ذلك، حاول أن يتجاهل الفكرة والبدء في تصحيح أوراق الاختبار.

انغمس في العمل لدرجة أنه لم ينتبه لفتح باب غرفته ببطء ودخول شخص ما دون صوت تقريبًا.

بعد أن أنهى عمله، نهض من مكانه ومدّ جسده قليلًا بسبب التصلب الناتج عن الجلوس الطويل، ثم اتجه إلى غرفته. فتح الباب ودخل بشكل طبيعي، لكنه توقف فورًا عندما رأى آريا جالسة على سريره، ترتدي ملابس نوم مثيرة.

لم يستطع جونغكوك إخفاء خجله، وبدأ وجهه يحمر، وسارع بالتعبير عن اعتذاره. «أنا... آسف، أعتقد أنني دخلت الغرفة الخطأ!»

لتقهقه آريا أثناء النظر إليه، ثم قالت بينما تسير نحوه. «لا، أنت في المكان الصحيح.» في تلك اللحظة، أدرك جونغكوك أن الفستان الذي ترتديه آريا كان قصيرًا للغاية، حيث كان بالكاد يخفي نهديها.

هذا الأمر زاد من احمرار وجهه، ولكنه رغم ذلك، لم يستطع إغلاق عينيه بل استمر في التحديق بها.

وقفت آريا بجواره وأغلقت الباب بعد سحبه للجانب قليلًا، وهذا زاد من دهشة جونغكوك. ثم مررت يدها برفق فوق صدر جونغكوك وهمست بصوت أنثوي مُغري في أذنه. «أنا أطالب بحقوقي الزوجية!»

لم يكن جونغكوك يتوقع هذا الطلب أو هذا التصرف الجريء من آريا. شعر بتسارع ضربات قلبه وارتباك واضح في جسده، واحمر وجهه بالكامل. فكرة أنها تطلب منه حقوقها الزوجية لم تكن بالحسبان.

بينما كانت آريا تمرر أناملها برفق على صدره، ظل جونغكوك صامتًا للحظات، يحاول استيعاب الموقف، لكن أفكاره بدأت تتشتت بشكل واضح، ممزوجة بتوتر ورغبة في القرب منها.

دون أن يقول شيئًا، حملها بين ذراعيه ووضع يديه تحت جسدها ليرفعها بسهولة، فلفّت آريا ذراعيها حول رقبته وتمسكت به. قال جونغكوك وهو يتجه نحو السرير: «أنتِ من طلبتِ ذلك، فلا تشتكي لاحقًا.»

كانت آريا تضحك بخفة. ثم اقتربت منه وهمست قرب أذنه: «لا تقلق، لن أشتكي.» وختمت حديثها بتمرير لسانها الرطب والدافئ فوق أذنه.

ومرت الأيام بعد ذلك بشكل مختلف داخل المنزل. أصبح الجو أكثر دفئًا وهدوءًا، وبدأ الأطفال يتفاعلون مع جونغكوك بشكل أكبر، ولم يعد وجوده مصدر رفض كما كان سابقًا، بل أصبحوا يعتمدون عليه تدريجيًا ويشعرون بالأمان معه.

كان جونغكوك يبذل جهده ليكون حاضرًا في حياتهم بطريقة ثابتة، ومع الوقت بدأ هذا القرب يمنحه شعورًا بالاستقرار والانتماء الذي افتقده طويلًا.

أما آريا، وبعد أن قررت أن تجعل علاقتها مع جونغكوك علاقة زوجية أقرب للواقع، بدأت تلاحظ تغيرًا واضحًا في طريقة تعاملهما. أصبحت الحوارات بينهما أكثر دفئًا، وكذلك اللمسات الحميمية والاهتمام المتبادل.

كان جونغكوك يعبر عن مشاعره بشكل مباشر أكثر، فيعانقها عندما يراها، ويطبع قبلات خفيفة على جبينها أو وجنتها، وأحيانًا يجلسها بجانبه أو في حضنه أثناء حديثهما أو قراءتها لكتبها.

ومع مرور الوقت، أصبح بينهما تقارب أكبر في الخصوصية والاهتمام، ما جعل العلاقة أكثر استقرارًا ودفئًا بالنسبة لكليهما.

هذه التغيرات انعكست على حياتهما اليومية، حيث أصبح المنزل أكثر هدوءًا وسعادة، وبدأت العلاقة بينهما وبين الأطفال تزداد قوة بشكل تدريجي. كانت آريا تشعر براحة أكبر إلى جانبه، بينما كان جونغكوك يجد في هذا القرب شيئًا يشبه الأمان الذي افتقده طويلًا.

في المساء، وبعد عودة جونغكوك من جلسة عند الطبيبة النفسية، دخل المنزل ليجد الأطفال يركضون نحوه بحماس وهم ينادونه: «بابا!»

اللقب الذي أعطوه إياه ليلة أمس. كانت هذه الكلمة تعني الكثير لجونغكوك، حيث منعته من النوم من شدة السعادة، وبقي طوال الليل يحتضن آريا ويبكي في حضنها ويخبرها بمدى سعادته وامتنانه لكل لحظة يعيشها معها ومع الأطفال.

اقترب من الأطفال، احتضنهم وقبّلهم برفق، ثم أخرج بعض الحلوى من جيبه وأعطاهم إياها سرًا وهو يطلب منهم أن يأكلوها بهدوء قبل أن تلاحظ آريا ذلك.

ضحك الأطفال بخفة، وكانت ملامحهم مليئة بالفرح، بينما كان هو يراقبهم بإحساس مليء بالسعادة.

بينما كان الأطفال يتناولون الحلوى بسرعة، جلست آريا تراقبهم بصمت وبابتسامة خفيفة. كانت ملامحها سعيدة ومرتاحة لرؤية أطفالها بهذا القدر من السعادة.

لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا.

فجأة، ارتفع صوت صراخ من غرفة المعيشة. كان الصوت لزوجة أبيه جوديث، التي اعترضت بغضب على مناداة الأطفال لجونغكوك بلقب «بابا». كان اعتراضها حادًا ومليئًا بالاستياء، ما جعل الأطفال يتجمدون في مكانهم ويتمسكون بسترته بخوف واضح.

تغيرت ملامح جونغكوك فورًا إلى الجدية. التفت إلى آريا وأشار لها بهدوء أن تأخذ الأطفال إلى غرفتهم وتبقى معهم، ففعلت ذلك دون تردد وأخذتهم بعيدًا عن الموقف.

بعد أن ابتعدوا، توجه جونغكوك نحو جوديث بنفسه. وقف أمامها بابتسامة خفيفة، وقال بهدوء: «من الجيد أنكِ جئتِ، خالتي. كنت أفكر بزيارتكم لاحقًا.»

لم يعجبها أسلوبه، وردت بغضب واضح: «عليك أن تناديني أمي، وليس خالتي.»

توقف جونغكوك لحظة. كان دائمًا يتساءل عن سبب إصرارها على هذا اللقب، إلى أن بدأ يدرك أن الأمر… كانت تريد أن تجعله يشعر بتفضلها عليه!

تجاهل جونغكوك كلام جوديث، ونادى آريا بهدوء وطلب منها أن تحضر الملف البرتقالي من غرفته، ثم أن تعود إلى الأطفال. نفذت آريا طلبه دون تعليق، بينما بقيت جوديث تراقب الموقف بعدم فهم واضح لما يحدث.

نظر إليها جونغكوك بهدوء وسأل: «هل تعرفين ما يوجد داخل هذا الملف؟»

ردت جوديث بحدة: «لا يهمني.»

ضحك جونغكوك ضحكة قصيرة، ثم رمى الملف أمامها. تناثرت الأوراق على الأرض، وبدت عليها ملامح الصدمة فور رؤيتها لما يحتويه.

قال ببرود: «هذه وثائق تثبت تورطك أنتِ وزوجك في قضايا نصب واحتيال.»

انحنت جوديث بسرعة والتقطت الأوراق وبدأت تقرأها، وما إن فهمت محتواها حتى تغير وجهها تمامًا وظهر عليها التوتر الواضح. كانت تدرك أن هذه الأوراق كفيلة بتوريطها بالكامل إذا وصلت للجهات القانونية.

نهض جونغكوك واقترب منها، وأمسك بكتفيها بقوة وأدارها نحوه، ثم قال بصوت منخفض وثابت: «هذه نسخة فقط. الأصل عند شخص آخر.»

ثم تابع وهو ينظر مباشرة في عينيها: «سأتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. بالمقابل، أنتِ وعائلتكِ تنهون علاقتكم بهذا المنزل، وتنسون وجود أطفال رونان تمامًا.»

_____________

في ليلة خريفية ممطرة، داخل منزل جونغكوك، كانت رائحة البيتزا تملأ المطبخ، وصوت المطر يضرب النوافذ بهدوء مريح.

كان جونغكوك يقف أمام الطاولة يعجن العجين، بينما كان آيدن وليام حوله يساعدانه بحماس ويضحكان بين الحين والآخر.

آيدن كان يراقب العجين بعينين مليئتين بالحماس، يرش قطع الزيتون بشكل عشوائي فوق السطح وهو يبتسم بفخر لنفسه. إلى جانبه، كان ليام بين ذراعي جونغكوك، لا يستطيع رؤية ما يحدث على الطاولة، لكنه يضحك بحماس كلما اقتربوا من إنهاء التحضير، ويترقب شكل البيتزا النهائي قبل دخولها إلى الفرن.

في الخارج، استمر المطر بالهطول بهدوء، وصوته ينسجم مع دفء الإضاءة داخل المنزل، ما جعل المكان يبدو أكثر راحة وطمأنينة لليو الذي كان يقوم بحل مسألة رياضيات بسيطة.

كان جونغكوك يبدو مسترخيًا وهو يقضي هذا الوقت مع الأطفال، يشاركهم التحضير ويبتسم كلما رأى حماسهم. ليام ظل بين ذراعيه معظم الوقت، مرتاحًا ومطمئنًا، بينما شعر آيدن بنوع من الفخر لأنه يشارك في إعداد شيء مع العائلة.

في غرفة أخرى من المنزل، كانت آريا تجلس مع طفلتها الصغيرة التي أنجبتها منذ أشهر قليلة. كانت هادئة وهي تحتضنها وتضعها في النوم برفق، وعلامات السكينة واضحة على ملامحها.

دخل جونغكوك الغرفة بهدوء بعد أن انتهوا، واقترب منها بخطوات خفيفة. ابتسمت له فور رؤيته. «هل نامت؟» قال ومرر أصابعه بلطف بين خصلات شعرها الذهبي، فرفعت نظرها إليه وأجابت بهمس: «نعم.»

تنفّس بارتياح بسيط، وبقي واقفًا للحظة وهو ينظر إلى الطفل ثم إلى آريا، وابتسامة صغيرة راضية على شفتيه.

«إذن، دعيني أضعها في سريرها.» قالها جونغكوك بهدوء وهو يحمل طفلته بحذر بالغ. وضع يده تحت رأسها الصغيرة، والأخرى أسفل جسدها، وتحرك ببطء نحو السرير المخصص لها في الغرفة. كان يتعامل معها بعناية شديدة خشية أن أي حركة خاطئة قد تؤذيها.

نظر إليها وهو يضعها في مكانها برفق، وابتسم ابتسامة هادئة مليئة بالدفء. «تصبحين على خير يا صغيرتي سيلين.»

وبسبب ذكر اسمها، تذكر جونغكوك والدته! لم يغضب جونغكوك يومًا من والدته، حتى عندما تركته خلفها ورحلت؛ لأنه ببساطة، كان يعلم أنها لم تفعل ذلك كرهًا فيه بل لأنها لم ترغب في جعله يعاني برفقتها.

لم يرغب جونغكوك أن لا يكون هناك أي أثر لوالدته التي ماتت من الجوع بعد بضعة أشهر من تسليمه لأبيه، في منزله. لذا، قام بتسمية ابنته على اسمها، سيلين!


عندما خرجت آريا من الغرفة، رأت آيدن وليام جالسين بالقرب من ليو، يساعدانه في واجبه المدرسي. دون أن تشعر، خرج جونغكوك خلفها وأغلق الباب كي لا يصل ازعاج الاطفال للصغيرة فـتستيقظ.

لف ذراعيه برفق حول خصرها وهمس لها. «أنهم جميلون جدًا!»

ابتسمت آريا وردت: «أجل، معك حق.» ثم سألته بعد لحظات: «هل لديك أي مواعيد غدًا؟»

أجاب بهدوء: «هممم، فقط زيارة قبر رونان!»

تنهدت آريا بقلة حيلة قبل أن تقول: «جونغكوك، توقف عن الذهاب والبصق على قبره!»

هناك شيء لم يعرفه جونغكوك مطلقًا. وهو أن آريا كانت تعرف أنه هو من قتل رونان، لكنها لم ولن تذكر ذلك له ابدًا... ستبقيه سرًا صغيرًا في نفسها!






يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...