خريف ديسمبر: الفصل الأول
ما هي اغرب هواية قد يمتلكها أحدهم؟ مهما كانت فليست اغرب من هواية مصاص دماء شاب ذو فكرٍ خبيث! سماع الدماء تتدفق عبر شرايين البشر هو أكثر أمر يولد الأفكار المثيرة داخل عقله المنحرف!
جيون جونغكوك، طالب جامعي معروف بانطوائيته الشديدة وهدوءه المبالغ فيه. يجلس في آخر مقعد دائمًا ويبقي رأسه داخل كتابه، مهما حاول الآخرون من حوله فأنهم لا يجدون منه سوى التجاهل! لكن، كل هذا قد تغير ما أن وصل للسنة الثالثة!
وبدأت استاذة مختلفة في تدريسهم مادة من مواد التاريخ! عاش جونغكوك لمدة تزيد عن الثلاثمائة عام، التقى خلال كل هذه السنوات بآلاف النساء، لكنه بمجرد رؤية هذه الأستاذة قد اقسم أن لا مثيل لها، لا في الماضي ولا الحاضر ولا المستقبل. أنها دُرة لم يُخلق مثلها ابدًا!
اليوم مثل أي يومٍ آخر، يجلس الشاب في مقعده ورأسه مرمي بإهمال فوق الكتاب المفتوح. منظر اعتاد الجميع عليه، حتى الأساتذة باستثناء شخص واحد، الأستاذة سيسيليا، والتي تُنكر تصرفه وتعتبره وقاحة وقلة أدب بحق المدرسين الذين يأتون ويتعبون في شرح المواد!
«جونغكوك!» ندهت بصوت عالي وهي تقف فوق رأسه!
لم يستجب، ظل كما هو يستمع لنبضات قلبها بينما يبتسم إثر ذلك، فيما مضى، كان الاستماع إلى صوت الدماء كافيًا لكن الآن؟ جونغكوك لا يسعه سوى التنصت على قلب هذه الأستاذة الجميلة وهو يضخ الدم في كل ثانية تمر!
ضربت يدها بقوة على الطاولة ظنًا منها أنه نائم. راقب الطلبة في الصف الموقف منتظرين حدوث دراما ما بين الأثنين، فرصة لا تعوض لعمل نميمة دسمة بينهم! رفع الشاب رأسه مضيقًا عينيه ليبدو وكأنه استيقظ من نومه بسبب ضربتها!
تأمل عينيها السوداء الغاضبة، بشرتها السمراء وشعرها الغرابي الذي يغطي ظهرها بالكامل! مع أن الموقف يتكرر دائمًا، إلا أن جونغكوك في كل مرة ينظر لها يبدو وكأنها المرة الأولى! ربما الأمر يتجاوز ممارسة هواية غريبة؟
«أستاذة، ألا تعرفين أن طريقتكِ في إيقاظ شخصٍ نائم خاطئة تمامًا وقد تؤدي إلى الوفاة؟» بابتسامة صغيرة تحدث.
«أخرج من صفي!» أمرت قبل العودة إلى مكانها واكمال الدرس! حافظ الشاب على ابتسامته المستفزة وهو يحمل حقيبته ويخرج من القاعة! حدقت في ظهره خلسةً وهي تتمتم ببعض الكلمات غير المسموعة!
في المساء، داخل منزل سيسيليا الريفي تحديدًا حيث تعيش هناك بعيدًا عن ضوضاء المدينة وصخبها. تُعد قهوتها المفضلة لتتمكن من إكمال هذه السهرة دون تحطيم عظام أحدهم!
«كم مرةً يجب أن اعتذر منكِ حتى تسامحيني، حُلوتي؟» سأل جونغكوك للمرة المئة دون توقف.
«وكم مرةً أخبرتك ألا تفعل ذلك داخل الحصص؟» جلست الأخرى أمامه على الطاولة الخشبية وركزت عينيها على خاصته! ابتسم لردها عليه أخيرًا ومع أنه لم يكن جوابًا بحد ذاته على سؤاله إلا أنه لا يزال راضيًا بما أنه سمع صوتها أخيرًا!
«هيا سيلي، انتِ تعرفين أنني لا آتي للدراسة!» دافع عن نفسه! حدقت فيهِ الأخرى بصمت، ومن الواضح أن كلماته قد جرحت مشاعرها. ما الذي يعنيه بذلك؟ هل هي ليست كافية له؟ أم أنها مقصرة من ناحيةٍ ما؟
استمرت سيسيليا بالنظر إليه دون كلام، مهما فكرت فأنها لا تجد أي تقصير من ناحيتها، هذا يعني شيئًا واحدًا، الرجل أمامها ليس إلا زير نساء ولن يملأ عينه سوى التراب! تنهد جونغكوك بقلة حيلة من طريقة تفكير حبيبته، كان يعلم أن تفكيرها سيذهب يمينًا وشمالًا وفي النهاية ستضع اللوم عليه!
«أنا فقط أقول، بأن مهنتكِ تأخذ منكِ الكثير من الوقت! أنا لا اعترض على ذلك بالتأكيد، من حقكِ أن تعملي وتفعلي ما تشائين لكن… ماذا عني أنا؟ أنا حقًا لا أطيق البقاء بعيدًا عنكِ لساعات طوال!»
تحدث جونغكوك بنبرة هادئة على غير عادته، موضحًا أفكاره لحبيبته. عندما استمرت سيسيليا في صمتها استرسل مجددًا «عوضًا عن الجلوس في المنزل أو التجول كتائهٍ أضاع ملجئه وملاذه الآمن أفضل البقاء بقربكِ والشعور بدفئكِ!»
نهضت سيسيليا من مكانها لتجلس بقربه وتعانقه، وضع الآخر رأسه في تجويف رقبتها مستمعًا إلى تدفق دمائها كنهرٍ جارٍ عبر شرايينها! «أنا اسفة لجعلك تشعر بالسوء!» أردفت بعد أن اعطته قبلة لطيفة على فروة رأسه! فرصة جيدة للتدلل؟ نعم، جونغكوك يجيد استغلال الفرص على أكمل وجه!
«اسفة على ماذا بالتحديد؟ هل تعرفين مدى سوء الشعور الذي كان يراودني في كل مرة تحتم علي فيها الأبتعاد عنكِ؟» بوجه عابس وعيون لامعة سأل! حدقت سيسيليا فيه بتأنيب ضمير لتسببها بكل هذا الألم للرجل الذي تحبه!
«حسنًا، ماذا تريد أن أفعل لك لترضى عني؟» عبست هي الأخرى منتظرةً أي طلب يخفف عنها هذا الشعور الثقيل الذي اجتاح صدرها فجأة. هل يعقل أنها قست عليه كثيرًا دون أن تشعر؟ ابتسم جونغكوك بعد أن أعاد رأسه إلى جوف عنقها وقرأ افكارها!
كونه عاش لسنوات طويلة، عاشر فيها عددًا لا يحصى من النساء، قد توصل جونغكوك إلى استنتاج لا يشكك في مصداقيته ابدًا. مهما كانت المرأة قوية فإنه يمكن هزيمتها بسهولة ببضع كلمات لطيفة تعبر من خلالها عن مشاعر الحب والهُيام! فالمرأة بطبيعتها تحب أن تُتلى عليها آيات الحب!
«أريد أن أنام معكِ في غرفتكِ!»
فجأة، أختفى كل الشعور السيء الذي كان يراود سيسيليا قبل لحظات، وجهها أصبح فارغًا كما عقلها! دقائق على هذه الحال، جونغكوك باقٍ مكانه بانتظار جوابٍ مرضي و سيسيليا منتصبة مكانها غير قادرة على التفكير بأي شيء! كل ثانية تمر تجعل الجو أثقل على الشاب الذي بات يقلق من ردة الفعل المنتظرة!
في لحظة أدراك، دفعت سيسيليا الرجل بعيدًا عنها مما تسبب في سقوطه على الأرض. مسّد جونغكوك مؤخرته بينما يناظر الأخرى بخوف بسبب تحول معالمها الهادئة إلى أخرى غاضبة. جالسًا مكانه ينتظر لحظة موته على يد هذه المرأة المزاجية!
«أحضر كتابك لأشرح لك ما فاتك اليوم!» تحدثت بينما تكتم غيظها بصعوبة! تنهد المقصود بقلة حيلة من وضعه الميؤوس منه. بعض الأحلام تُخلق لتبقى وهمًا داخل العقول. في هذه الحالة، سيتحتم على جونغكوك أن يستمر بتخيل الكثير من الأنشطة الليلية لوقت أطول!
ماذا يمكن للمرء أن يفعل عندما تكون السيطرة تحت الأمور؟ فقط مواكبة الأحداث والتكيف معها حتى إشعارٍ آخر! فتح جونغكوك كتبه بملل منتظرًا الأخرى أن تضع هاتفها جانبًا وتبدأ في اعطائه محاضرة عن أهمية الدراسة ثم الدخول في الدرس!
ليس وكأنه يمانع ذلك، كلا! صوتها الذي يتخلل صوت نبضات قلبها مع تدفق دمها يخلق لحنًا فريدًا من نوعه، مهما بحث جونغكوك فأنه لا يجد شيئًا مماثلًا له، إنها إحدى الأسباب التي أوقعته في حب علبة النوتيلا هذه!
«لماذا تحدق بي هكذا؟»
«من تراسلين؟»
«الأستاذ دانيلو»
تنهد جونغكوك بانزعاج من جوابها، لقد أخبرها بالفعل أن تبقى بعيدة عن ذاك الرجل لكنها تستمر بضرب كلامه بالحائط! «الأمر يخص اختبار الغد!» استرسلت في حديثها عندما لاحظت امتعاض ملامح الآخر. زفر الشاب بقوة قبل أن يردف بنبرة غاضبة.
«انتِ تعرفين أن سبب تواصله معكِ ليس الاختبارات بل سوء أخلاقه!»
«لنبدأ الدرس!» أخذت قلمًا ثم أدارت الكتاب لجهتها حتى تتمكن من قراءة المحتوى لكن سرعان ما تم انتشاله من بين يديها ورميه بعيدًا! «كفي عن التهرب من المواضيع، أنا أكره هذه التصرفات!» تحدث جونغكوك بصوتٍ عالٍ في وجهها!
تنهدت سيسيليا من تصرفاته. أنها تتفهم حقًا أنه رجلٌ غيور ولا يطيق تواجد أيًا كان معها، ولكنه أحيانًا يبالغ في ذلك وهذا يزعجها حقًا! «انا لا اتهرب بل احاول فقط تفادي الشجار» أجابت بوجه ممتعض هي الأخرى.
«أن نتشاجر ونتصالح بعد ذلك أفضل بكثير من تجاهل الحديث بحجةٍ كهذه! على الأقل يمكننا تفادي التراكمات السلبية التي ستؤثر سلبًا في علاقتنا مستقبلًا!» حسنًا، سيسيليا تعترف أن جونغكوك يمتلك فهمًا أوسع عندما يتعلق الأمر بالحياة والعلاقات الاجتماعية، ربما سبب ذلك يعود لكونه عاش أكثر منها بكثير!
«كفي عن التفكير شرقًا وغربًا، ركزي على حديثنا!» قطع جونغكوك حبل افكارها وأعادها إلى أرض الواقع. «أخبرتك أن تكف عن قراءة أفكاري!» بانزعاجٍ صاحت في وجهه! «دانيلو متزوج ولديه طفلٌ أيضًا ومع ذلك يضع عينه عليكِ! أي شخص مهمًا كان، ذكرًا أو أنثى إذا كان يمتلك بالفعل شخصًا ما ونظر إلى أحدٍ آخر خارج دائرة علاقته فهو بلا أخلاق ولا يستحق أي احترام!»
«انا… »
«أنه يستغل كونكِ تعملين معه في نفس المكان كي يتواصل معكِ! اسمعيني جيدًا سيسيليا، يا أما أن تُنهي علاقتكِ معه وتحظريه للأبد أو أقسم لكِ آني سأقتله وأرمي جثته للكلاب. لا تنتظري مني البقاء ساكنًا بينما هناك رجلٌ وضيع يحاول سرقة المرأة التي أحبها مني!»
لا تعرف سيسيليا ما الذي يجب أن تشعر به الآن! السعادة لأن جونغكوك غيور ومتملك من ناحيتها أو الخوف من أن ينفذ كلامه ويقتل دانيلو. لقد عاشت معه لسنة كاملة وتعرف جيدًا أنه ينفذ كلماته مهما كانت، وعلى الرغم أنها تحب كونه عند كلمته إلا أن الأمر يصبح مخيفًا بعض الأحيان، مثل الآن!
«أمهلني وقتًا و سأتصرف!»
«صباحًا تُنهين كل شيء لأن إذا غربت شمس الغد ولم تنتهي هذه الزمالة سأحرص على أن يلتقط أنفاسه الأخيرة بين يدي!». أومأت سيسيليا برأسها دون مزيدٍ من الكلام، في حالات كهذه، من الأفضل الانصياع للأوامر كي لا تأخذ الأمور منحى لا تُحمد عقباه!
غادرت سيسيليا إلى غرفتها ومن الواضح أنها منزعجة بسبب الحديث الذي دار داخل غرفة المعيشة. تنهد جونغكوك بحزن لأنه تركها تذهب هكذا دون ارضائها لكن ماذا يفعل عندما تكون عنيدة جدًا ولا تحاول ولو قليلًا تفهم كلامه؟ أو ربما مشاعره؟ التفكير بهذا يجعله أكثر حزنًا! هل ربما سيسيليا لا تقدر مشاعره؟
نفض جونغكوك عقله سريعًا وأبعد جميع تلك الأفكار، هذه أول علاقة حبٍ لها وليس لديها خبرة كافية للتعامل مع الأمور! برر لها سريعًا داخله ووضع لها إلى جانب تبريره آلاف الأعذار! لن يسمح لبضع أفكار سلبية أن تزعزع ثقته بها!
نهض الرجل من خلف الطاولة بعد أن رتب أغراضه ثم سار باتجاه غرفة سيسيليا جلس عند الباب و ألصق ظهره به، أوقف جميع الضوضاء داخل عقله ليتمكن من الاستماع بهدوء إلى صوت تدفق دماء معشوقته إلى أن يبزغ فجر يومٍ جديد!
رن المنبه بصوت عالٍ مما أيقظ الشابة النائمة بهدوء. نهضت من فراشها وتوجهت للحمام لأخذ حمامها اليومي. ارتدت ملابس مريحة فلا يزال الوقت مبكرًا على الذهاب إلى الجامعة! فتحت باب غرفتها ببطئ حتى لا يسقط جونغكوك في حال كان مسنودًا عليه كما يفعل في كثير من الأحيان!
لكن بدلًا من ذلك، تسللت رائحة حلوة إلى أنفها. سارت إلى المطبخ لترى الوضع هناك فإذا بها ترى جونغكوك مرتديًا مئزرها الوردي ويزين البانكيك الذي قام بإعداده مسبقًا. أزالت سيسيليا ابتسامتها فورًا عندما لاحظ الرجل وجودها!
ابتسم لها بوسع واقترب منها ليقبلها برقة فوق شفتيها. رفعت الأخرى حاجبًا لتصرفه الغريب! أين جونغكوك الذي لا يرضى إلا بقبلة فرنسية قذرة؟ هل قرر وأخيرًا أن يصبح رجلًا محترمًا أم أن هناك سببًا خفيًا لا تعرفه؟ ابتسمت الشابة بخفة عندما أخذها جونغكوك في عناق لطيف عكس الأعنُق السابقة التي كانت تخنقها!
«تغيرك هذا وإن كان للأفضل، يخيفني!» تحدثت سيسيليا وهي تبتعد عنه وتذهب إلى الثلاجة لإخراج زجاجة ماءٍ بارد! تجاهلت ملامحه الفارغة وحاولت قدر الإمكان عدم الضحك عليه حتى لا يتحول هذا الصباح الجميل إلى آخر صاخب!
«انا فقط أحاول أن اكون رجلًا جيدًا من اجلكِ، هل يمكنكِ تقدير ذلك سُكر؟» قال آخر كلماته بصوتٍ مكتوم بسبب دفن رأسه في رقبتها! همهمت الأخرى بخفوت قبل أن تمسد له شعره قليلًا وتعطيهِ بضع قبلاتٍ خفيفة! ابتسم الرجل لذلك وحاوط خصرها بذراعيه وشد عليها بقوة!
استقام ليصبح رأسها مقابلًا لعظام ترقوته ولا تزال سجينة بين يديه، وضع أنامله الرفيعة تحت ذقنها ثم اقترب ليدمج شفتيه بخاصتها فيختلط طعم النعناع اللاذع مع القهوة المرة. احنى جونغكوك رأسه قليلًا ليتمكن من تعميق القبلة وتحويلها إلى قبلة فرنسية يختلط فيها اللعاب وتلتحم فيها الألسنة!
وضع يدًا خلف رأسها وقربها منه أكثر وحرص على إبقاء اليد الأخرى حول خصرها ليبقى جسدها ملتصقًا بخاصته. مستمتعًا بسماع صوت دمائها ونبضات قلبها، استمر جونغكوك في استكشاف كل شبرٍ من فم حبيبته. عندما افتقدت سيسيليا الأكسجين وبدأت في ضرب صدره كتنبيه أن يبتعد، قام بقضم شفتها السفلية وتمرير لسانه على الدماء التي سالت منها ثم ابتعد عنها بابتسامة خبيثة!
امتلأت عينا سيسيليا بالدموع بسبب نقص الأكسجين، وبدأت بأخذ شهيق كبير في كل مرة لتعويض جسدها عن ما فقده! حدقت بظهر الرجل وهو يضع الصحون على المائدة بينما يدندن بلحنٍ ما مع الحفاظ على ابتسامته الصفراء تلك. أرادت سيسيليا إعطائه لكمة تنسيه جميع تفاصيل حياته لكنها أضعف منه بكثير!
«هيا يا سُكر، الساعة الثامنة ومحاضرتكِ تبدأ في التاسعة، ستتأخرين!»
تجاهلته سيسيليا وجلست على مقعدها، أخذت حبة فراولة من فوق البان كيك لتأكله تحت نظرات جونغكوك السعيدة! بغض النظر عن عدد المرات التي قامت فيها سيسيليا بتجاهل جونغكوك كعقابٍ له بسبب تجاوزه للخطوط التي وضعتها في علاقتهم فإنه لا يتوقف عن أفعاله! بالتأكيد قبلات جونغكوك رائعة وتجعلها تطفو فوق السحاب لكن يجب عليها الحفاظ على كبريائها أمامه!
«انتِ كنزي الثمين، أعدكِ أني لن افرط بكِ أبدًا!» بغير وعي ردد جونغكوك هذه الكلمات بصوتٍ مسموع. اختنقت سيسيليا بحليب الموز خاصتها عند سماعها ذلك، طبطب على ظهرها بخفة حتى لا يؤذيها وهو ينظر لها بقلق بسبب ملامحها العابسة!
«هل انتِ بخير سُكر؟» بقلقٍ واضح للجالسة التي تبادله النظرات. أومأت بقوة لتطمئنه لكن سرعان ما تحول وجهها للون الأحمر وزادت السخونة في خديها عندما أعطاها جونغكوك قبلة على جبهتها! «انتبهي لنفسكِ سُكر!»
أنتهى الأفطار أسرع مما كان متوقعًا بسبب خجل سيسيليا الذي لم يتوقف. ركضت إلى غرفتها تاركةً جونغكوك يرتب المطبخ بمفرده ويغسل الصحون كونه يمتلك من السرعة ما يكفي لإنهاء كل شيء في دقائق! أخرجت قميصًا واسعًا بلون البيج، يحوي زخرفة زهور صغيرة حول الياقة ونهاية الأكمان مع خط ثخين ينزل من الوسط إلى الأسفل كزينة نهائية!
قلبت بين بناطيلها يمينًا وشمالًا قبل إخراج بنطال قماشي واسع قليلًا باللون البني الغامق! وضعت القميص تحت البنطال ووضعت كلمة أخيرة حزام جلد أسود وقفل ذهبي! أسدلت شعرها المتموج ثم وضعت حبتي لؤلؤ كـأكسسوار بسيط!
تزامن انتهائها مع دخول جونغكوك للغرفة دون أخذ إذن مسبق. تأمل طلتها البهية قليلًا قبل أن يسير لها ويطبع قبلة رقيقة على عظم ترقوتها من فوق القميص! «تبدين فاتنة، سُكر!» غزل صباحي يُتلى على مسامع سيسيليا كل يوم و كـ سر صغير تحتفظ به لنفسها ظنًا أن جونغكوك لا يعرفه، هي تحاول بذل قصارى جهدها في تزيين نفسها لتسمع كلماته هذه!
توقفت سيارة سيسيليا في شارع قريب من الجامعة لينزل جونغكوك، فقوانين الجامعة تمنع ارتباط الأساتذة والطلبة. جونغكوك ليس مهتمًا بالطبع لكن ماذا يمكنه أن يفعل عندما تكون وظيفة سيسيليا هي في الواقع حلم طفولتها؟! لا يمكنه التضحية بتعبها لسنوات وحلمها في أن تكون أستاذة جامعية فقط كي يرضي نفسه المتمردة!
قبلة وداع رقيقة على الشفتين ثم خرج بهدوء. تنهدت المرأة بقلة حيلة من وضعهما هذا، أنها ترغب بشدة في الذهاب معه إلى الجامعة والسير جنبًا إلى جنب في حرمها دون قلقٍ من العواقب! شغّلت سيارتها وانطلقت لوجهتها بعد أن اختفى جونغكوك من مرأى عينيها!
انتهت محاضرة سيسيليا، وكـ شيء مسلّم به، تم طرد جونغكوك من القاعة تحت نظرات الطلبة الذين اعتادوا على الوضع وأصبحوا يعتبرون ذلك استراحة قصيرة لإراحة عقولهم قليلًا! الآن، بداخل مكتب سيسيليا، يستلقي جونغكوك على الأريكة ويدعي النوم تحت تهديدات الأخرى!
«صدقني جونغكوك، إن لم تخرج الآن سأطردك خارج منزلي!»
«انتِ صدقيني، انا لن اخرج من هنا حتى اسمعكِ بنفسي تنهين زمالتكِ مع ذلك الوغد!»
زفرت المرأة نفسها المكتوم وحاولت قدر استطاعتها كتم غيظها لكن الوضع فوق قدرتها على التحمل. عادت إلى طاولتها حيث تضع مزهرية زجاجية. أخرجت زهور الجاردينيا ووضعتها فوق كتاب 'مطرقة الساحرات' وعادت لتسكب مياهها على رأس الرجل النائم!
لم يبدي جونغكوك أي رد فعل، ظل مستلقيًا وواضعًا قدمًا فوق الأخرى على ذراع الأريكة. «شكرًا على الحمام السريع، الجو حار!». عند سخريته تلك، فقدت سيسيليا كل صبرها. امسكت بياقة قميصه بعنف وبدأت بسحبه لكنه كالجبل لا يهزه ريح!
في تلك الأثناء، دخل الأستاذ دانيلو عليهما وهما بتلك الحالة. نفضت سيسيليا ملابسها فورًا ورتبت شعرها على السريع، أما جونغكوك فبقي مكانه لا يعطي أي رد فعل! أقترب الأستاذ منه وكان من الواضح أنه منزعج مما رآه. «ما الذي تفعله هنا؟» سأل الأستاذ بانزعاج!
«وما شأنك؟» أجاب جونغكوك بلا مبالاة ولا زال مستمرًا بإغماض عينيه.
«لقد فقد وعيه في الممر؛ لذا أحضرته إلى هنا!» تدخلت سيسيليا سريعًا عندما لاحظت سوء الوضع بسبب وقاحة حبيبها! «يبدو أنه أصبح بخير ويمكنه المغادرة الآن!» تحدث دانيلو بوجه ممتعض من قلة أدب الآخر! «لا يمكنه؛ فقد تمكن منه الإعياء! عليه أن يبقى هكذا لمدة أطول!».
أشارت سيسيليا لـدانيلو بالجلوس على الأريكة الأخرى بينما هي عادت إلى مقعدها خلف المكتب. حاولت قدر الإمكان استعادة رباطة جأشها قبل أن تحمحم بخفوت. وجهت نظرها لدانيلو ثم أردفت بهدوء. «أستاذ دانيلو لقد لاحظت مؤخرًا أنك تتواصل معي كثيرًا وهذا في الواقع أزعجني وأزعج حبيبي! أتمنى أن تتوقف عن فعل ذلك، أما بالنسبة لاختباراتك فهناك قائمة مفتوحة بأسماء الأساتذة الذين بإمكانهم مساعدتك!»
ابتسم جونغكوك بخفة عند سماعها تذكره في حديثها وشعر بسعادة كبيرة. أراد للحظة النهوض وتقبيلها إلى أن تفقد أنفاسها لكنه تذكر أنهم في الجامعة وتصرف كهذا سـ يُسيء لسمعة سيسيليا. حدق دانيلو فيها بوجه مرتبك ولم يعرف بماذا يجيب! حاول ترتيب أفكاره في أسرع وقت ممكن قبل أن يردف بإحراج «انا آسف إذا بدر مني تصرف غير لائق!»
عاد جونغكوك وسيسيليا إلى المنزل، منذ أن اعتذر دانيلو ثم غادر المكتب لم تقل المرأة شيئًا ومهما حاول جونغكوك فإنها لا تجيبه، تجاهل تام للرجل! توجهت سيسيليا إلى غرفتها لتبديل ملابسها أما الآخر فقد ذهب للمطبخ لإعداد بعض الطعام، فكلاهما لم يأكلا شيئًا منذ الصباح!
وقفت سيسيليا بجانب الجدار وأسندت نفسها عليه بينما تناظر جونغكوك وهو يتنقل هنا وهناك لإنهاء ما يعده. «هل أنت سعيدٌ الآن!» سألت بانزعاج! «أكثر مما تتخيلين!» بابتسامة واسعة أجاب. «عليك أن تكون كذلك، فأنت تحب إملاء الأوامر وأجبار الآخرين على فعل ما لا يرغبون به! وتحب رؤية الناس منصاعين لك وإن كرهوا!»
«هل تريدين أن نتشاجر؟ ليكن في علمكِ أني لا أمانع، سُكر!»
يُتبع...




تعليقات
إرسال تعليق
فيلومينا