التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية صياد اللآلئ/ الفصل الأول

 


صياد اللآلئ: الفصل الأول




كان جونغكوك يقف عند طرف الخليج، وقد غمرت المياه الباردة قدميه بلطف. رفع بنطاله البسيط إلى فوق ركبتيه حتى لا يبتل، لكن الأمواج الصغيرة وحركته المستمرة بين الصدف جعلت القماش مبللًا وملتصقًا بساقيه.

كان يرتدي قميصًا أسود بلا أكمام تحركه الرياح الرطبة، بينما تناثرت قطرات الماء والعرق على صدره.

أمسك بيده خنجرًا فضيًا مزخرفًا، وفي يده الأخرى صدفة بيضاء صغيرة حاول فتحها بصبر. عقد حاجبيه وهو يتمتم بخفوت: «لا أريد خيبة أمل جديدة... أرجوكِ، لا تكوني فارغة مثل البقية.»

لكن حين فتحها أخيرًا، لم يجد شيئًا. بقي يحدق داخلها لثوانٍ وكأنه لا يصدق، ثم زفر بضيق ورماها بعيدًا في الماء، فتوسعت الأمواج حولها بهدوء. قال بخيبة واضحة: «مرة أخرى... لا شيء. دائمًا لا شيء.»

رفع نظره نحو الشمس القريبة من الغروب، حمراء ومتوهجة عند الأفق. وضع يده فوق عينيه ليحجب الضوء، ثم مسح العرق عن جبينه. وقف للحظات واضعًا يديه على خصره، يراقب الأفق بصمت.

بعد لحظة، نظر إلى المياه الهادئة التي عكست ضوء الشمس الذهبي، ثم استدار بخفة وهو يحاول استعادة حماسه، وعاد يبحث بين الصدف المنتشرة على شاطئ الخليج.

كان الإحباط يزداد داخله مع كل محاولة فاشلة، مثل الأمواج التي ترتطم بساقيه مرارًا دون توقف. حاول كثيرًا أن يجد شيئًا يستحق تعبه، لكن الخيبات المتكررة بدأت تثقل قلبه وتضعف عزيمته. وقف للحظات يراقب الأفق بصمت، ثم قرر أن يتقدم أكثر داخل الخليج.

كان الماء باردًا، لكن دفء الشمس فوقه جعله يتحمل ذلك البرد. تقدم ببطء حتى وصل الماء إلى ركبتيه، ثم فخذيه، قبل أن يغوص بالكامل تحت السطح.

بدا العالم هناك مختلفًا تمامًا عن العالم في الأعلى. أشعة الشمس المتسللة عبر الماء تحركت فوق الأعشاب البحرية التي تمايلت بهدوء مع التيار، بينما سبحت الأسماك الصغيرة الملونة في مجموعات متناسقة حوله.

وللحظة، نسي جونغكوك السبب الذي جاء من أجله. انشغل بجمال المكان من حوله، ومد يده ببطء يشعر ببرودة الماء ونعومته، بينما تابعت عيناه الأسماك التي مرت قربه دون خوف.

لكن عيني جونغكوك توقفتا فجأة عندما لمح شيئًا غريبًا في الأعماق. بين الرمال والأعشاب البحرية ظهرت صدفة بلون غير مألوف، مزيج من الأزرق اللامع والبنفسجي المتوهج.

لم تكن تشبه أي صدفة رآها من قبل. شعر بأن قلبه توقف للحظة، وعاد إليه السبب الذي دفعه للغوص هنا منذ البداية، لتندفع الحماسة في داخله من جديد.

تحرك بسرعة نحو الأسفل، يدفع جسده عبر الماء بذراعيه وساقيه حتى اقترب منها. بقيت عيناه معلقتين بالصدفة وكأنها كنز ثمين.

وعندما أمسكها أخيرًا، شعر ببرودتها ونعومة سطحها تحت أصابعه. كانت أثقل قليلًا مما توقع، وزاد شعوره بالغرابة عندما رآها عن قرب.

صعد إلى السطح بصعوبة، وأطلق زفرة قوية ما إن عاد الهواء إلى رئتيه. اتجه نحو الشاطئ بخطوات بطيئة، بينما التصقت الرمال الرطبة بقدميه العاريتين. جلس على الرمل المبلل وأخذ يتأمل الصدفة التي ما تزال بين يديه.

بدت غريبة ومثيرة للفضول بشكل كبير. قلبها بين أصابعه أكثر من مرة، يتحسس نقوشها الدقيقة وحوافها الحادة بحذر. ثم همس لنفسه بصوت منخفض: «هل يعقل أنكِ... يا إلهي.»

بقي جونغكوك لوقت طويل يحدق في الصدفة، يحاول فهم ما يشعر به تجاهها. كان التردد يملأه؛ هل يفتحها أم يتركها كما هي؟ كان فيها شيء غامض ومقلق رغم جمالها، وهذا الغموض جعله غير مرتاح.

نهض من فوق الرمال المبللة واتجه إلى شجرة قريبة ليجلس تحت ظلها، بينما بقيت الصدفة بين يديه. مرر أصابعه ببطء فوق سطحها الناعم المزخرف بنقوش دقيقة، وتساءل للحظة إن كان يمنحها اهتمامًا أكبر مما تستحق.

في النهاية، أخرج خنجره الفضي المزخرف الذي اعتاد استخدامه في مثل هذه الأمور. أمسك الصدفة جيدًا، ثم حاول فتحها بحذر.

ضغط بطرف الخنجر على حافتها محاولًا فصلها، لكنها كانت أقسى مما توقع. زفر بانزعاج، وضغط بلسانه على داخل وجنته بينما ابتعد قليلًا ليتفحصها مرة أخرى.

همس بضيق: «لماذا أنتِ عنيدة هكذا؟»

حاول من جديد، لكن الصدفة بقيت مغلقة. بدأ الإحباط يظهر على وجهه شيئًا فشيئًا، وشد قبضته على الخنجر أكثر. وفي لحظة نفاد صبر، انجرح طرف سبابته. توقف فورًا وحدق بالدم الذي بدأ يخرج ببطء من إصبعه.

نظر جونغكوك إلى الصدفة بتحدٍ، رافضًا الاستسلام. بيده المجروحة، مرر قليلًا من دمه على طرف الخنجر، ثم وجهه نحو الصدفة مرة أخرى. هذه المرة، دخل الخنجر بسهولة، وكأنها استسلمت أخيرًا. فتحها بسرعة، وشاهد نصفيها ينفرجان بسلاسة أمامه.

اتسعت ابتسامته فورًا، وشعر بفرحة كبيرة تجتاحه. رفع حاجبيه بدهشة ممزوجة بالحماس وقال بسعادة: «لقد نجحت! أخيرًا!»

أخذ نفسًا عميقًا محاولًا استعادة هدوئه بعد تعبه الطويل. نظر إلى الصدفة المفتوحة بين يديه بتوقع واضح، معتقدًا أن شيئًا مميزًا ينتظره في الداخل. لكن كل ما وجده كان لؤلؤة صغيرة جدًا في منتصفها.

بقي صامتًا للحظات وهو يحدق بها، لا يستوعب ما يراه. بدت اللؤلؤة بلا قيمة، صغيرة بشكل مخيب مقارنة بحجم الصدفة الغريب والكبير. أطلق زفرة قوية، وانخفض كتفاه بإحباط واضح.

أمسك اللؤلؤة بين إصبعيه، ثم رفعها نحو ضوء الشمس ليتفحصها جيدًا. لم يرَ فيها أي شيء مميز. كانت تبدو عادية تمامًا، بلا لمعان ملفت أو أي علامة تدل على أهميتها. شعر بالخيبة تتصاعد داخله بقوة، بدا أن كل تعبه ذهب بلا فائدة.

صرخ جونغكوك بغضب وهو ينظر إلى اللؤلؤة الصغيرة، كأنها السبب في كل خيبته: «تبًا لكِ! ظننت أنكِ ستكونين ثمينة!»

رماها على الرمال بجانبه، ثم أمسك رأسه بكلتا يديه محاولًا تهدئة نفسه. كانت الأمواج تصل إلى قدميه بهدوء، وكأنها تحاول التخفيف عنه، لكن ذلك لم يغيّر شيئًا من الإحباط الذي ملأه.

وقف أخيرًا فوق الرمال الرطبة، وأخذ نفسًا عميقًا مليئًا برائحة البحر والملح. رفع نظره إلى الشمس التي بدأت تختفي عند الأفق، معلنة اقتراب الليل. شعر بالتعب يثقل جسده، وقرر التوقف عن البحث عن اللآلئ لهذا اليوم.

مسح الرمال المبللة عن يديه ببطء، ثم أدار ظهره للؤلؤة الصغيرة التي تركها خلفه. بدأ يبتعد دون أن ينظر إليها مرة أخرى، فقد بدت له مجرد قطعة صغيرة بلا قيمة، لا تستحق حتى الاحتفاظ بها.

لكن فجأة، توقف في مكانه. عقد حاجبيه وتمتم بانزعاج: «يا إلهي، ماذا أفعل؟ هل تركتها فعلًا هناك؟» شتم نفسه بصوت منخفض، وبدأ يفكر بما قد يحدث لها إن تركها. تخيل الأمواج وهي تسحبها بعيدًا، أو شخصًا آخر يجدها ويأخذها لنفسه.

زفر جونغكوك بانزعاج، ثم استدار ببطء وعاد إلى المكان الذي ترك فيه اللؤلؤة. انحنى والتقطها من الرمال بتردد، حدق بها للحظة قبل أن يضعها داخل جيب بنطاله، ثم تمتم بغيظ: «حسنًا، ستعودين معي. لا أصدق أنني أحتفظ بكِ فعلًا.»

عاد بخطوات ثقيلة إلى منزله القريب، وهو منزل خشبي صغير بُني فوق دعائم مرتفعة تحميه من مياه البحر عند المد. كانت جدرانه من خشب داكن، تتدلى منها شرفات صغيرة تطل مباشرة على الخليج. نافذتان واسعتان تواجهان البحر، تسمحان بدخول الضوء وصوت الأمواج الذي لا يغيب عن المكان. أما السقف فكان مغطى بطبقة سميكة من القش، تمنح المنزل مظهرًا ريفيًا هادئًا ينسجم مع البحر من حوله.

دفع الباب الخشبي ودخل إلى الداخل، حيث بدا المنزل بسيطًا لكنه مريح. في غرفة المعيشة كانت هناك أريكة صغيرة بلون رملي، وطاولة خشبية منخفضة، ومصباح معلق تتدلى منه أصداف بحرية صغيرة تصدر صوتًا خفيفًا كلما تحرك الهواء.

أخرج جونغكوك اللؤلؤة من جيبه ورماها بلا اهتمام فوق الأريكة، ثم قال بسخرية: «حظًا سعيدًا في محاولة إبهاري.» بعد ذلك اتجه مباشرة إلى الحمام.

في الداخل، خلع ملابسه المبللة وألقاها في زاوية الغرفة. انسكبت المياه الدافئة فوق كتفيه، تمحو تعب يوم طويل قضاه في البحث والغوص. أغلق عينيه للحظات وهو يستمتع بالراحة التي بدأت تتسلل إلى جسده. غسل شعره الطويل وأزال عنه رائحة البحر التي علقت به طوال اليوم.

بعد أن انتهى من الاستحمام، ارتدى جونغكوك سروالًا قطنيًا رماديًا وقميصًا داكنًا بأكمام طويلة يناسب برودة الخريف الخفيفة.

بدأ الدفء يعود إلى جسده تدريجيًا، فاتجه إلى المطبخ الصغير ليحضر وجبة بسيطة. أخرج بعض المكونات من الثلاجة؛ خبزًا وبيضًا وقليلًا من الخضروات، ثم بدأ يحرك البيض في المقلاة بهدوء بينما انتشرت رائحة الطعام في المنزل.

بعد عدة دقائق، جلس أمام الطاولة الصغيرة في غرفة المعيشة ووضع طبقه أمامه. كان على وشك تناول أول لقمة عندما التفت فجأة نحو اللؤلؤة الملقاة فوق الأريكة.

ابتسم بسخرية وقال: «ألن تأكلي؟»

انتظر لحظة وكان يتوقع منها ردًا، ثم أضاف باستهزاء خفيف: «حسنًا، سأبدأ قبلك.» عاد لتناول طعامه بهدوء، بينما ظل صوت الأمواج في الخارج يملأ المكان.

ومع اقتراب المساء، وبعد يوم طويل مليء بالتعب والتفكير، بدل جونغكوك ملابسه وارتدى شيئًا يناسب الطقس البارد قليلًا.

خرج من منزله إلى الخارج، حيث كانت الرياح تحرك الأشجار والنباتات من حوله بلطف. لم يكن يعرف إلى أين سيذهب، لكنه شعر بفراغ داخله، وكان بحاجة للابتعاد قليلًا عن كل ما حدث اليوم.

كان الشاطئ هادئًا أمام جونغكوك، وصوت الأمواج التي تلامس الرمال رافقه مع كل خطوة كأنه لحن خفيف يهدئ أفكاره. الأشجار الكبيرة المحيطة بالمكان تحركت بهدوء مع الرياح.

وكلما ابتعد عن منزله، أصبحت المنطقة أكثر هدوءًا وعزلة. كانت المنازل الخشبية متفرقة، وتخرج من نوافذها أضواء خافتة وسط الظلام. أراد أن يستنشق بعض الهواء ويبتعد عن أفكاره، وربما كان بحاجة أيضًا لرؤية شخص آخر.

استمر بالمشي لعدة دقائق، يتجول بين الطرقات القريبة بينما الهواء البارد يلامس وجهه بلطف. لكن رغم هدوء المكان، بقيت أفكاره تثقل رأسه أكثر مع كل خطوة.

وفي النهاية توقف أمام منزل صغير قريب من البحر. لم يكن بعيدًا عن منزله. رفع يده وطرق الباب دون تردد.

مرت لحظات قصيرة قبل أن يُفتح الباب، لتظهر أمامه شابة جميلة بشعر بني طويل وعينين بنيتين دافئتين، وبشرة مشرقة بالحيوية.

كانت ترتدي فستانًا بسيطًا يصل إلى ساقيها. ما إن رأته حتى ابتسمت فورًا واقتربت لتعانقه بحفاوة. بادلها جونغكوك العناق برفق، وبدا أن التعب والهموم التي رافقته طوال اليوم اختفت للحظة.

قال مبتسمًا بالقرب من أذنها: «لقد اشتقت إليكِ.»

ابتسمت بخجل خفيف وردت بهدوء: «وأنا أيضًا... كنت أنتظرك.»

بعد أن ابتعدا قليلًا عن بعضهما، بدآ يمشيان جنبًا إلى جنب على طول الشاطئ. كانت خطواتهما بطيئة، وأقدامهما تغوص في الرمال الرطبة بينما تتحرك الأمواج قربهما بهدوء.

نظر جونغكوك إليها مبتسمًا وقال: «أنتِ جميلة كعادتك.» كانت عيناه تلمعان بنظرة ماكرة وهو يراقب خجلها يظهر تدريجيًا.

احمر وجهها بسرعة، ولفت ذراعيها حول ذراعه وهي تنظر إلى الأرض بخجل: «توقف عن قول هذا... ستجعلني أشعر بالإحراج.»

ضحك بخفة وقال: «لن أتوقف. لا أستطيع حتى التوقف عن التفكير بكِ بهذه الطريقة.»

تابعت السير بجانبه وهي تحاول إخفاء خجلها، لكن السعادة كانت واضحة في قلبها. أحبت هذه اللحظات الصغيرة التي تشعرها بالدفء.

ومع مرور الوقت، عادا معًا نحو منزل جونغكوك. وما إن وصلا أمام الباب حتى فتحه وهو يبتسم بمكر خفيف، ثم انحنى قليلًا وهو يقول: «تفضلي بالدخول.»

ابتسمت بخجل وخطت إلى الداخل، وهي ترفع بعض خصلات شعرها خلف أذنها بهدوء. قالت بصوت منخفض: «شكرًا لكِ.»

دخلت معه، لكن لم تمضِ لحظات حتى سُمع صوت غريب قادم من جهة الحمام. تبادل الاثنان نظرة سريعة مليئة بالاستغراب، قبل أن تنظر إليه فجأة وتسأله بفضول واضح: «هل يوجد أحد هنا؟»

ارتبك جونغكوك للحظة، ثم حاول أن يبدو هادئًا رغم القلق الذي تسلل إلى عينيه. «لا، لا أحد هنا... ربما مجرد صوت من شيء آخر.»

لكن ابتسامتها الهادئة أربكته أكثر. نظرت إليه قائلة: «حقًا؟ الأمر يبدو غريبًا.»

ازداد توتره قليلًا، وبدأ يفكر بسرعة في كيفية إنهاء الموقف. ابتسم ابتسامة متوترة وقال بصوت منخفض: «ما رأيك أن أوصلكِ إلى المنزل الآن؟»

لكن ريا، التي كانت تراقب ملامحه بدقة، بدأت تشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي في الجو. ارتباكه كان أوضح من المعتاد، ونظراته كانت تهرب من عينيها كلما حاولت أن تلتقي بهما.

لم تستطع أن تفسر ما تشعر به تمامًا، لكنه كان كافيًا ليزرع في داخلها شكًا خفيًا بأن هناك ما يُخفى عنها. وبينما كانت تلك الأفكار تدور في ذهنها، جاء ما حسم كل شيء دون حاجة للتفكير.

انفتح باب الحمام فجأة، فتوجهت الأنظار إليه في اللحظة نفسها. خرجت شابة رقيقة الملامح، بشعر أشقر طويل ينسدل حول وجهها، وعيون ذهبية لامعة تضفي عليها مظهرًا لافتًا. كانت ملتفة بمنشفة حمام، تتحرك بخطوات هادئة.

توقفت لحظة، ثم اقتربت منهما بهدوء. في تلك اللحظة، كان التوتر واضحًا على جونغكوك؛ نظراته تتحرك بينهما بسرعة، بينما يبحث عن مخرج من موقف ضاق عليه فجأة. أما ريا، فقد بدت الصدمة جلية في عينيها.

ثم رفعت الشابة عينيها وقالت بصوت هادئ بريء: «أوه، لقد عدت... حبيبي. من هذه؟» وهي تشير نحو ريا دون تردد.

انفجرت ريا فجأة بغضب شديد: «أنا من يجب أن يسأل! من أنتِ؟ ولماذا تنادينه بحبيبي؟»

ارتبكت الشابة للحظة، لكن سرعان ما استعادت هدوءها النسبي، وردّت بتوتر خفيف وهي تحاول إخفاء انفعالها: «أنا حبيبة جونغكوك. وأنتِ من تكونين؟»

في تلك اللحظة، شعر جونغكوك بأن الموقف ينهار بالكامل حوله. أطلق صوتًا مرتفعًا ومضطربًا: «هذا غير صحيح!» ثم اندفع نحو ريا، وأمسك كتفيها بلطف، مجبرًا إياها على النظر إليه مباشرة وهو يقول برجاء واضح: «لا تصدقيها... أنا لا أعرفها.»

ثبتت ريا عينيها في عينيه لثوانٍ طويلة، تبحث عن أي شيء يمكن أن يثبت صدقه. كان قلبها مضطربًا، وعقلها لا يجد إجابة واضحة، بينما التردد ينهشها من الداخل.

أما الشابة، فقد أسندت ظهرها إلى الجدار وتحدثت بنبرة أكثر حدة: «لا تعرفني؟! بعد ما حدث صباحًا؟»








يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 










تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...