صياد اللآلئ: الفصل الثاني
ثم أضافت بابتسامة خفيفة لا تخلو من استفزاز: «بعد كل ما حدث بيننا أمس، تقول هذا يا جونغكوك؟ لماذا لم تخبرني قبل أن أنام في سريرك؟»
لم يكن جونغكوك قادرًا على استيعاب ما يسمعه. كلمات الشابة الشقراء كانت تملأ المكان توترًا ودراما، وتزيد من اشتعال غضب ريا، وكأنها تحاول دفعه إلى زاوية لا مخرج منها. كان على وشك أن ينفي مجددًا، لكن شيئًا ما في الجو جعله يتردد للحظة.
وفجأة، وفي لحظة خاطفة، صفعت ريا وجهه بقوة. ارتد جسده قليلًا من أثر الصدمة، وبقي واقفًا في مكانه مذهولًا لا ينطق. كانت عيناها تمتلئان بالقهر قبل أن تصرخ: «تبًا لك... أيها الوغد الحقير.»
تراجعت ريا خطوة إلى الخلف وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وملامحها مشدودة بالغضب وخيبة الأمل. رمقته بنظرة أخيرة حادة، ثم استدارت ودفعت الباب بقوة وغادرت المنزل دون أن تنطق بكلمة أخرى.
بقي جونغكوك واقفًا في مكانه، مشوشًا، وكل شيء داخله قد توقف للحظة. كان ما حدث يضغط على صدره، والغضب والحيرة يتداخلان داخله دون وضوح.
بعد أن خفت التوتر قليلًا، التفت نحو الشابة الشقراء، وظهر الانزعاج واضحًا في عينيه. عبس وقال بنبرة حادة: «لماذا فعلتِ هذا؟»
ضحكت الفتاة ضحكة ساخرة، فوضى الموقف منحها نوعًا من المتعة، ثم رمقته بنظرة حادة وقالت باستهزاء: «حقًا؟ تسألني لماذا؟»
وفجأة، أمسكت بطرف المنشفة التي كانت تلف جسدها ونزعتها دون تردد. ظهرت تحتها وهي ترتدي قميصًا طويلًا يعود لجونغكوك، يصل حتى منتصف فخذها.
رفعت عينيها إليه بغضب مشتعل، ثم نزعت أحد حذائيها وأمسكته بيدها، ولوّحت به أمامه كأنه تهديد مباشر، وهي تصرخ: «أنا بلا قيمة؟!»
تجمد جونغكوك في مكانه من الصدمة، عينيه تتسعان وهو يحاول استيعاب ما يحدث، ثم أدرك نيتها عندما اندفعت نحوه محاولة ضربه بالحذاء. تراجع بسرعة وهو يصرخ: «انتظري! لا داعي للعنف!» ثم التف حول الأريكة محاولًا الحفاظ على مسافة بينهما.
لكنها بدأت تطارده بعصبية، تقفز فوق الأريكة وتغير اتجاهها بسرعة لتلحق به، بينما كان هو يدور حولها محاولًا الهروب. كانت تصرخ بغضب وتلوّح بالحذاء في كل مرة تقترب فيها منه، ما جعله يزداد ارتباكًا وذعرًا مع كل خطوة.
صرخت مجددًا، وصوتها كان ممتلئًا بالغضب والحنق: «وتركتني على الرمال! أي نوع من الرجال أنت؟!»
استدار جونغكوك وهو يركض مبتعدًا عنها، ثم صاح محاولًا تهدئتها: «كنت أمزح معكِ! كيف لي ألا أعرف الساحرة الأعظم عبر العصور... الساحرة سيلستين؟»
توقفت سيلستين فجأة، وخفضت يدها التي تمسك بالحذاء، ونظرت إليه وعيناها تلمعان بفخر واضح. ارتسمت على وجهها ابتسامة متباهية وقالت: «هذا صحيح... أنا أعظم ساحرة في التاريخ.»
سكتت للحظة وهي تتذوق كلماتها في ذهنها، ثم تغيّر تعبيرها فجأة من الفخر إلى الخبث. لمعت عيناها الذهبيتان بشكل مقلق، وارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها. رفعت الحذاء مجددًا ولوّحت به نحوه وهي تصرخ: «وهذا سبب إضافي لتمزيق وجهك!»
قفز جونغكوك إلى الخلف فورًا رافعًا يديه في الهواء دفاعًا عن نفسه، وقال بارتباك وخوف: «هيا يا سيلستين، نحن أصدقاء! لماذا تريدين فعل هذا بي؟»
لكنها لم ترد عليه، بل بدأت تقترب منه ببطء، تستمتع بتصاعد التوتر على ملامحه. في تلك اللحظة، عاد جونغكوك للركض داخل الغرفة، بينما راحت تلاحقه وهي تمسك بالحذاء كسلاح جاهز للانقضاض في أي لحظة.
لم يدم هروبه طويلًا، إذ بدا أن المسألة مجرد وقت قبل أن تُحكم عليه سيلستين. كان يدور حول الأريكة بيأس، يبحث عن أي منفذ للنجاة، لكنها فجأة قفزت بخفة فوقها وانقضّت عليه بسرعة خاطفة.
قبل أن يتمكن من الابتعاد، أمسكت بكتفه وأسقطته أرضًا، وجلست فوقه وهي ترفع الحذاء ثم تهوي به عليه دون رحمة.
بدأ يحاول حماية رأسه بيديه وهو يتلوى تحتها، صارخًا: «آه! توقفي، سيلستين! ستقتليني!» لكن صرخاته لم تجد أي استجابة، إذ واصلت ضربه بغضب متصاعد.
صرخت فيه وهي تواصل ضربه: «أنتَ يا ابن جيون، تقول عني بلا قيمة؟! ليتك تعلم أن أجدادك كانوا يعبدونني!»
رمقها جونغكوك بنظرة يائسة من خلف ذراعيه، محاولًا التملص من الضربات المتتالية، وقال بصوت متوسل: «كفى، سيلستين... دعينا نتحدث بهدوء، كالبالغين!»
لكنها لم تتوقف، بل ازدادت ضرباتها عنفًا وكأن توسلاته زادت من غضبها أكثر. صرخت بانفعال: «تتحدث كالبالغين؟ كنت تتحدث كالمهرّج منذ البداية، والآن تريد التفاهم؟ أيها الوغد الجبان!»
حاول جونغكوك التملص من تحتها وهو يجيب بسرعة: «أرجوكِ! لم أقصد إهانتك... أنتِ ساحرة عظيمة، بل أعظم ساحرة عبر العصور!»
توقفت سيلستين فجأة للحظة، فقد أصابت كلماته وترًا حساسًا داخلها. نظرت إليه بفخر واضح وقالت: «أخيرًا قلت الحقيقة! هل كان ذلك صعبًا عليك؟»
استغل جونغكوك لحظة التوقف، فانزلق بسرعة من تحتها ووقف على قدميه وهو ينفض الغبار عن ملابسه. ثم ابتسم بسخرية وقال: «تُعبدِين؟ هل كنتِ بقرة في الماضي؟»
تجمدت سيلستين في مكانها لثوانٍ، غير مصدقة ما سمعته، قبل أن تتحول ملامحها إلى غضب شديد. صرخت وهي ترفع الحذاء مجددًا: «ماذا قلتَ أيها الوقح؟!»
وانطلقت خلفه فورًا، بينما بدأ يركض حول الغرفة محاولًا الإفلات، وهو يصرخ: «كنت أمزح! أرجوكِ لا تقتليني!»
لكنها لم تهدأ، بل ازدادت سرعة وهي تصرخ: «مزحة؟ سأريكَ معنى المزاح الحقيقي عندما أضع هذا الحذاء على وجهك!»
وأثناء ركضه، التفت جونغكوك إليها فجأة محاولًا تغيير مسار الموقف، ورفع يديه في الهواء كمن يستسلم، ثم قال بصوت متملق: «لكن... هل تعلمين؟ أنتِ أجمل بكثير مما وصفوك به.»
توقفت سيلستين فجأة، وعلّق الحذاء في الهواء، تحدق به بشك لثوانٍ. بدا أن كلماته أصابت شيئًا حساسًا فيها، فرفعت حاجبها وقالت بنبرة أخف: «حقًا؟»
هزّ جونغكوك رأسه بسرعة وأكمل: «بالطبع. الجميع قالوا إنكِ جميلة، لكن ما أراه أمامي هو جمال يفوق الوصف. لم أكن أتوقع أن تكون الساحرة سيلستين بهذه الروعة... أسطورة وجمال في آن واحد.»
بدأ الغرور يتسلل إلى ملامحها تدريجيًا، وخفّت قبضتها على الحذاء حتى وضعته جانبًا. عبست قليلًا بينما تحاول التظاهر بالصرامة، لكن أثر الإطراء كان واضحًا عليها.
قالت بنبرة حاولت أن تبدو حازمة لكنها حملت لمسة فخر: «أنت محق... أنا جميلة بالفعل. لكن...» توقفت لحظة، ثم رمقته بنظرة خبيثة وأضافت: «لا يزال هناك شيء ناقص.»
وبحركة مفاجئة، رفعت سيلستين الحذاء مجددًا ولوّحت به نحوه وهي تصرخ: «ولذلك سأمزق وجهك أولًا، ثم ربما أفكر في العفو عنك!»
أطلق جونغكوك صرخة يأس واندفع نحو الباب بسرعة، بينما كانت تلاحقه بغضب، والحذاء في يدها لا يفارقها.
توقف جونغكوك مستندًا إلى الجدار وهو يلهث، ثم نظر إليها بعينين مليئتين بالتوتر. فجأة، وبنبرة حزينة مصطنعة محاولًا أن يؤدي مشهدًا دراميًا، قال: «لماذا تريدين تمزيق وجهي؟ أنا من أخرجكِ من البحر، وفتحت صدفتكِ بدمائي رغم أنني كنت أعلم أن شيئًا غاضبًا مثلكِ سيكون بداخلها!»
رفعت سيلستين حاجبها ببطء، وخفّضت يدها التي تمسك بالحذاء قليلًا. نظرت إليه وهي تحاول استيعاب ما يقوله، ثم قالت بحدة: «لأنك من نسل جيون، القبيلة التي حبستني داخل لؤلؤة بحجم حبة عدس لآلاف السنين!»
تنهد جونغكوك تنهدًا مبالغًا فيه، ثم سار بخطوات ثقيلة نحو الأريكة. ألقى نفسه عليها بحركة درامية، ووضع يده على جبينه.
أما سيلستين، فبقيت تراقبه بصمت مشكوك فيه، ورفعت حاجبها وهي تفكر: "هل فقد عقله؟ أم أنه يحاول فقط الهروب من الحذاء؟" لكنها لم تمنعه، واكتفت بمراقبته وهو يبتعد عنها.
بعد لحظات، انحنى جونغكوك إلى الأمام ووضع رأسه بين يديه، يتنفس بعمق مدعيًا أنه يعيش انهيارًا داخليًا، بينما كان في الحقيقة يبالغ في تمثيل حالته. رفع رأسه ببطء، ليجد سيلستين قد جلست بجانبه دون أن يلاحظ متى حدث ذلك.
قال بصوت مثقل بالحزن المصطنع: «أنا لا أنتمي إليهم إلا بدمائي... حتى إنني لا أعيش في نفس بلدهم.»
قطبت سيلستين حاجبيها ونظرت إليه بريبة: «لا تعيش في بلدهم؟»
هزّ رأسه بحزن متعمّد وأكمل لعبته الدرامية: «صحيح... هم يتنقلون من مكان إلى آخر، أما أنا فأعيش هنا، في خليج مانار... في سريلانكا.»
اتسعت عيناها بدهشة واضحة، وصاحت: «أنت تعيش في سريلانكا؟!»
أومأ برأسه ببطء، وعيناه تتجنبان النظر إليها وهو يقول: «نعم... اخترت هذا المكان بعيدًا عن عائلتي، فقط لأحصل على بعض الهدوء بعيدًا عن كل هذا الجنون.»
عبست سيلستين للحظات، ثم قالت وهي تطرق جبهتها بيدها: «وأين تقع هذه؟ آخر مرة رأيت فيها العالم كانت قبل أربعة آلاف سنة، وأنا متأكدة أنه لم يكن هناك شيء بهذا الاسم.»
تجمّد جونغكوك للحظة، ثم رفع رأسه ونظر إليها. وبعد صمت طويل، قال بنبرة أقرب إلى الاستسلام: «حتى أنا لا أعرف... اخترت الاسم فقط لأنه بدا غريبًا بما يكفي ليبعدني عن عائلتي.»
رمقته سيلستين بتوجس، وفجأة عاد البريق إلى عينيها وكأنه إنذار مبكر. كان يأمل أن تهدأ، لكن ذلك الأمل تبخر سريعًا عندما رفعت الحذاء مجددًا وهي تصرخ: «يكفي أنك من دمائهم لأضربك أيها الوغد!»
«سيلستين! توقفي! انتهينا من هذا منذ لحظات!» صرخ جونغكوك وهو يحاول التراجع والزحف للخلف، لكن دون جدوى.
بدأت تنهال عليه مجددًا بضربات الحذاء، وهي تقول بانفعال: «ضربة لكل واحد من أسلافك! لن أترك أحدًا دون حساب!»
كان يحاول حماية رأسه بذراعيه وهو يصرخ: «أنا لم ألتقِ حتى بأسلافي! أنا بريء!»
لكن مع مرور الوقت، بدأت أنفاس سيلستين تتباطأ، وتراجعت قليلًا وهي تلتقط أنفاسها، ثم جلست فوقه وكأنها أعلنت نهاية المعركة مؤقتًا.
في تلك اللحظة، انفتح الباب فجأة ودخلت ريا بخطوات غاضبة، واتسعت عيناها من الصدمة عندما رأت سيلستين جالسة فوق جونغكوك بهذا الشكل الغريب.
تجمدت لثوانٍ، ثم وضعت يديها على خصرها وقالت بصوت مليء بالقهر: «أيها الوغد! كنت أظنك صادقًا... لكنك تخونني مع هذه؟!»
رفع جونغكوك يديه بسرعة في الهواء وقال مرتبكًا: «ريا، انتظري! الأمر ليس كما يبدو!»
لكن قبل أن يكمل، تدخلت سيلستين وهي تلوّح بيدها قائلة بسخرية: «وما بي؟ هل ينقصني شيء؟ اسمعي جيدًا، لا ترفعي صوتك، وإلا دُست على وجهك!»
اشتعل الغضب في عيني ريا، واقتربت بخطوات واثقة وهي تقول: «لم يُخلق من يستطيع الدوس على وجهي!»
وقبل أن يتمكن جونغكوك من تهدئة الموقف، قفزت سيلستين من فوقه واتجهت نحو ريا بسرعة.
«لا، لا، لا...» تمتم جونغكوك وهو يراقب الموقف يتحول إلى شجار عنيف، بينما بدأ الاشتباك بين الشابتين. سيلستين حاولت جذب شعر ريا، وريـا أمسكت يدها وردّت بقوة، وكلتاهما تتحركان بعنف وسط فوضى كاملة.
صاحت ريا بغضب: «اتركي شعري وإلا سأنتف شعرك بالكامل!»
ردّت سيلستين بحدة: «حاولي إن استطعتِ! وسأقتلع شعرك من جذوره!»
كانت الغرفة قد تحولت إلى فوضى كاملة، الوسائد تتطاير، والأصوات الغاضبة تملأ المكان.
جلس جونغكوك على الأريكة مذهولًا، ثم تنهد بهدوء وهو يمد يده ليأخذ كأس الماء من الطاولة. ارتشف رشفة صغيرة، وقال لنفسه بصوت خافت: «الأفضل ألا أتدخل... وإلا فلن يبقى لي شعر أصلًا.»
عاد بنظره إلى الاشتباك، حيث كانت ريا تحاول ضرب سيلستين، وسيلستين ترد باستخدام الحذاء. تمتم بابتسامة خفيفة: «على الأقل لم تتخلَّ عن الحذاء.»
ظل يراقب بصمت، بينما تزداد الفوضى في الغرفة، وصوت شيء ينكسر في الخلفية. حدّق للحظة، لا يريد التأكد مما تحطم، ثم قرر تجاهل الأمر تمامًا.
نهض بحذر واقترب رافعًا يديه وقال بنبرة هادئة: «حسنًا، يكفي... انتهينا. الجيران سيظنون أننا نصوّر فيلم أكشن في الداخل.»
لكن صوته اختفى وسط صرخات سيلستين وريّا. كانت سيلستين ترمي وسادة نحو ريّا، بينما الأخيرة تدفعها بقوة نحو الحائط في مواجهة مشتعلة.
جمع جونغكوك ما تبقّى له من شجاعة وتدخل بينهما، ممددًا ذراعيه ليمنع اقترابهما من بعض. صرخ بأعلى صوته: «توقّفا! هذا منزل وليس ساحة قتال! لا أريد فضيحة في الحي!»
توقفت الاثنتان أخيرًا، تلتقطان أنفاسهما بصعوبة، وشعرهما مبعثر. نظرت ريّا إلى جونغكوك بغضب شديد، ثم رفعت يدها ببطء وقالت: «وأنت... أنت السبب في كل هذا!»
وقبل أن يتمكن من الرد، تلقى صفعة قوية على خده الأيمن جعلته يتراجع خطوة للخلف. صرخت ريّا: «أيها الخائن الكاذب! لا أريد رؤيتك مجددًا!»
ثم استدارت وغادرت المنزل وهي تتمتم بكلمات غاضبة، وأغلقت الباب خلفها بعنف.
بقي جونغكوك واقفًا مكانه، يضع يده على خده المحمرّ، قبل أن يستدير ببطء نحو سيلستين. كانت تقف هناك تحدّق به بعينيها الضيقتين.
قال لها بتوسل: «سيلستين... لا تقولي إنك...»
لكن قبل أن يُكمل، رفعت يدها وصفعته بقوة على خده الأيسر، أشد من صفعة ريا، حتى انحرف رأسه إلى الجانب الآخر.
قالت بغضب: «هذا من أجل العدالة! لا تتوقع أن أتركك دون عقاب!»
لم يُتح له حتى الرد، إذ استدارت سيلستين واتجهت نحو غرفته بخطوات حازمة، ثم توقفت عند الباب وألقت عليه نظرة آمرة قائلة: «إياك أن تزعجني، هل فهمت؟»
ثم أغلقت الباب خلفها بقوة، تاركة جونغكوك وحيدًا في غرفة المعيشة، واقفًا في المكان نفسه الذي تلقى فيه صفعتين متتاليتين.
بقي لثوانٍ مذهولًا، يحاول استيعاب ما حدث للتو. رفع يده ببطء ولمس خده الأيمن، ثم الأيسر، يتأكد أن الألم حقيقي وأنه ما زال يشعر بهما. تمتم بصوت خافت: «ماذا فعلتُ لأستحق هذا؟»
ثم جلس على الأريكة بصمت، يحدق في الأرض بتعبير فارغ، قبل أن يقول بمرارة: «العدالة... نفسها صفعتني اليوم.»
أخذ نفسًا عميقًا وأضاف في محاولة تهدئة نفسه: «على الأقل يمكنني الآن التفاخر بأنني تلقيت صفعتين من الجهتين... توازن مثالي.»
ومع مرور الأيام، وجد جونغكوك نفسه مضطرًا للتعايش مع سيلستين داخل منزله الصغير. لم يكن الأمر اختياريًا تمامًا؛ فببساطة، لم يكن لديها مكان آخر تذهب إليه، وقد قررت أن البقاء عنده هو الحل الأنسب، وأي اعتراض كان كفيلًا بإعادة فتح ملف “العقوبات الفورية”.
ومنذ الليلة الأولى، اندلع أول خلاف حقيقي بينهما حول غرفة النوم. قال جونغكوك محاولًا التمسك بهدوئه: «أنا صاحب المنزل، ومن الطبيعي أن أنام في غرفتي.»
ردت سيلستين وهي تعقد ذراعيها بثقة: «أنت صاحب المنزل، وأنا ضيفتك... والضيوف لهم الأولوية، أليس كذلك؟»
تنهد جونغكوك محاولًا التفاوض مجددًا: «يمكنك النوم على الأريكة، إنها مريحة فعلًا.»
لكنها رمقته بنظرة باردة وقالت بهدوء: «جيد، لأنك ستنام عليها.»
يُتبع...




تعليقات
إرسال تعليق
فيلومينا