التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية صياد اللآلئ/ الفصل الثالث

 


صياد اللآلئ: الفصل الثالث



وبذلك انتهى الأمر بجونغكوك نائمًا على الأريكة، بينما سيلستين استحوذت على غرفته بكل راحة وكأنها صاحبة المكان.

أما في الصباح، فقد تحولت مسألة الحمّام إلى أزمة يومية متكررة. كان جونغكوك يقف أمام الباب المغلق يطرقه بخفة ويقول: «سيلستين، هل يمكنكِ الإسراع؟ أنا متأخر عن عملي!»

جاءه صوتها من الداخل بلا استعجال: «عليك الانتظار، أحتاج وقتًا أطول.»

قال بانزعاج واضح: «لقد مرّ أكثر من نصف ساعة! ماذا تفعلين بالضبط؟»

ردت بنبرة ساخرة: «أجري جردًا لممتلكاتك في الحمّام. هل تعلم أن لديك شامبو برائحة الفراولة؟ لم أتوقع ذلك منك.»

تنهد بضيق وقال: «اخرجي الآن وإلا كسرت الباب!»

فُتح الباب فجأة، وظهرت وهي تمسك بمنشفة تلف شعرها، وتبتسم بسخرية: «تفضل. لكن الماء الساخن انتهى.»

حدّق بها بذهول وقال: «انتهى؟!»

ابتسمت وهي تتجه نحو الخارج: «نعم، لكن لا تقلق، الماء البارد مفيد للبشرة.»

أما الكوارث في المطبخ، فلم تكن أقل فوضوية من باقي تفاصيل حياتهما. قرر جونغكوك في إحدى المرات أن يمنح سيلستين فرصة لتثبت أنها قادرة على المساعدة، لكن صباح ذلك اليوم استيقظ على رائحة احتراق تملأ المكان.

اندفع إلى المطبخ ليجدها تقف أمام مقلاة تتصاعد منها الأدخنة. صرخ بذعر: «ماذا تفعلين؟ هل تحاولين حرق المنزل؟!»

ردت بانزعاج: «أنا أطبخ البيض، لا تقلق، كل شيء تحت السيطرة.»

نظر إلى المقلاة المحترقة ثم قال: «تحت السيطرة؟ هذا ليس بيضًا... هذا فحم! كيف حوّلتِ البيض إلى فحم؟!»

قالت بهدوء وهي تسكب الماء فوق المقلاة: «السر هو الموهبة.»

ومع تكرار الشجارات بينهما، توصلا في إحدى الليالي إلى حلّ مؤقت: تقاسم غرفة النوم. قالت سيلستين بحزم: «لكن لا تقترب من جهتي من السرير، مفهوم؟»

رد جونغكوك بإرهاق: «اطمئني... فكرة الاقتراب منك أصلًا ليست مغرية.»

وبينما كانا يخلدان إلى النوم، ركلت سيلستين قدمه دون قصد.

قال بانزعاج: «لماذا ركلتِني؟»

ردت وهي تغمض عينيها: «لم أركلك... ربما هذا عقاب من الكون على تصرفاتك.»

ومع مرور الأيام، أصبح المنزل أقرب إلى ساحة فوضى دائمة، لكن رغم ذلك كان جونغكوك أحيانًا يجد نفسه يبتسم وسط كل هذا الاضطراب.

في أحد الأيام، كان جالسًا يشاهد التلفاز عندما خرجت سيلستين من الحمام ومنشفة ملفوفة على رأسها، وقالت بجدية: «جونغكوك، أعتقد أنك بحاجة إلى شامبو جديد. هذا لا يناسب شعري.»

نظر إليها بدهشة: «سيلستين، أنتِ ضيفة هنا... كيف تحوّل الأمر إلى قائمة طلبات؟»

ابتسمت بثقة وقالت: «لأنني أصبحت مسؤولة عن هذا المنزل الآن.»

تنهد وقال بتعب: «مسؤولة؟ أنا فقط أريد يومًا واحدًا بلا كارثة.»

ضحكت قائلة: «حسنًا... لنرَ إن كنت ستنجو حتى الغد.»

قرر جونغكوك وسيلستين الخروج في نزهة ليلية على شاطئ الخليج، على أمل أن يخفّ التوتر بينهما قليلًا، لكن الهدوء كان فكرة بعيدة عن الواقع منذ اللحظة الأولى.

كانت سيلستين تسير بخفة وهي تتأمل البحر تحت ضوء القمر، ثم قالت بإعجاب: «انظر إلى هذا الجمال، وكأن القمر يرقص فوق الماء.»

ردّ عليها بسخرية خفيفة: «نعم جميل، لكن هل يمكنكِ التمهل قليلًا؟ يبدو أنكِ في سباق.»

توقفت ونظرت إليه بحاجبين مرفوعين: «أنا سريعة أم أنت بطيء؟»

تنهد وقال: «لا، فقط الرمل يبتلع قدمي، بينما أنتِ تسيرين كأنكِ تطيرين فوقه.»

ابتسمت بخبث: «ربما عليك أن تتعلم مني كيف تمشي على الرمل، إنه فن وأنت تفتقر إليه.»

رد بجفاف: «فن؟ هل توجد مسابقة لهذا؟ لأنكِ بالتأكيد ستفوزين بالمركز الأول.»

وبينما كانا يسيران، فجأة داس جونغكوك على شيء لزج، فتوقف في مكانه فورًا وقال بقلق: «ما هذا؟!»

نظرت سيلستين إلى قدميه وضحكت حتى دمعت عيناها: «لقد دست على قنديل بحر ميت!»

ردّ بامتعاض: «رائع... الآن سأقضي الليل وأنا أستنشق رائحة قنديل بحر.»

في صباح اليوم التالي، قرر جونغكوك أن يشغل سيلستين بشيء مفيد بدل تركها تسبب فوضى جديدة، فأخذها إلى الشاطئ ليعلّمها كيفية البحث عن الصدف واستخراج اللآلئ.

قال بحماس: «حسنًا، هذا نشاط بسيط وممتع. سنبحث عن الصدف المدفونة في الرمل، وإذا كنا محظوظين سنجد لآلئ.»

نظرت إليه بريبة: «لآلئ؟ لا أعرف كيف أفعل ذلك.»

تنهد وقال: «فقط اتبعي التعليمات. ابحثي عن الصدف المدفونة جزئيًا في الرمل.»

بدأت تحفر بعشوائية، ثم فجأة أطلقت صرخة: «وجدت شيئًا!»

اقترب ونظر إلى ما في يدها، فكانت تمسك بحذاء قديم وممزق. كتم ضحكته وقال: «رائع... اكتشفتي أثرًا تاريخيًا. ربما يعود إلى العصر الحجري.»

رمت الحذاء بعيدًا وقالت بامتعاض: «هذا عمل متعب. أين اللآلئ التي وعدتني بها؟»

ردّ بسخرية خفيفة: «ربما تحتاجين إلى صبر أكبر... أو حظ أفضل.»

وبينما كانا يواصلان البحث، شعرت سيلستين فجأة بشيء يتحرك تحت الرمال، فصرخت بفزع: «جونغكوك! هناك شيء حي هنا!»

اقترب سريعًا، ثم انحنى ليجد سلطعونًا صغيرًا يخرج من الرمل. أمسكه بهدوء وقال: «إنه مجرد سلطعون... انظري، إنه غير مؤذٍ.»

تراجعت بخوف وقالت: «غير مؤذٍ؟ هذا الوحش كان على وشك أكلي!»

ضحك وقال: «أظن أن البحث عن الصدف ليس مناسبًا لك. ربما العودة لتحطيم الأطباق في المطبخ أفضل.»

وفي إحدى الليالي، قررت سيلستين بشكل مفاجئ أن تُجرب الطهي بنفسها، مدعية أنها تملك أسرار المطبخ التي لم تُكشف بعد.

وقفت في المطبخ ترتدي مئزرًا مزينًا بالزهور وقالت بثقة: «اجلس وشاهد، سيتحول العشاء إلى عمل أسطوري. ستلعق أصابعك يا سيد جونغكوك.»

رفع حاجبيه بريبة وقال: «هل هذا تهديد أم وعد؟ لأني لست متأكدًا مما سيحدث لاحقًا.»

بدأت سيلستين تخلط المكونات بعشوائية، تمزج الملح بالسكر. كانت تهمهم بلحن غريب أمام القدر، ثم فجأة بدأت رائحة غريبة تنتشر في المطبخ.

قال جونغكوك وهو يشم الهواء بحذر: «هل تشمين هذا؟ الرائحة تشبه الإطارات المحترقة.»

ردت بثقة وهي تواصل التقليب: «هذا طبيعي... يعني أن الطبخة ستنضج بسرعة.»

لكن قبل أن يرد، تصاعد دخان كثيف من القدر. سعل وقال بقلق: «سيلستين! أطفئي النار، المطبخ يحترق!»

لوّحت بالمنديل فوق القدر وقالت بهدوء مزعوم: «لا تقلق، هذا جزء من الخطة... تأثير درامي للطعام.»

اندفع جونغكوك إلى الحوض، ملأ دلوًا بالماء وسكبه على القدر، لكن جزءًا منه أصابها بالخطأ. توقفت وحدقت فيه بصدمة ثم قالت: «هل تعرف ماذا فعلت؟ كنت على وشك إنقاذ الطعام، وأنت قررت إغراقي بدلًا من ذلك!»

رد بابتسامة ساخرة: «أفضل أن تُغرقي أنتِ بدلًا من أن نختنق نحن بالدخان.»

وبعد دقائق من تنظيف المطبخ، جلس الاثنان أمام طبق بسيط من المعكرونة الفورية. نظرت سيلستين إلى الطعام وقالت: «حسنًا، ربما لستُ طاهية، لكن على الأقل لم نحرق المنزل.»

ابتسم جونغكوك وقال: «هذا إنجاز لا يُستهان به. أعتقد أنك ستصبحين أفضل في الطهي... بشرط أن يكون في مطبخ شخص آخر.»

وفي يوم آخر، قررا الذهاب إلى السوبر ماركت. وما إن دخلا حتى اندفعت سيلستين نحو عربة التسوق بحماس: «هذه لي! أنا من سيقودها.»

أمسك جونغكوك بيدها محاولًا إيقافها: «توقفي، ليست سيارة سباق. نحن ندفعها، لا نتسابق بها.»

لكنها لم تستمع، وبدأت تدفع العربة بسرعة وهي تضحك، وكأنها داخل سباق حقيقي. وفجأة اصطدمت بالرفوف، فتساقطت علب البسكويت على الأرض.

وقف جونغكوك يحدق بالمشهد ثم وضع يده على وجهه وقال: «لماذا أشعر أنني مسؤول عن مراهقة مشاغبة؟»

ردت سيلستين وهي ترفع علبة بسكويت بين يديها: «لأنك محظوظ. والآن، ما رأيك بهذا البسكويت؟»

تنهد وقال: «سنشتريه فقط لتتوقفي عن تخريب المكان.»

واستمرّا في التجول داخل السوبر ماركت، وكلما مرّا بقسم جديد كانت سيلستين ترمي أشياء عشوائية داخل العربة دون تفكير. أخرج جونغكوك علبة حبوب غير ضرورية وقال: «لماذا هذا؟»

أشارت إلى العلبة قائلة: «لأن عليها صورة دب لطيف... كيف أتجاهل ذلك؟»

رد بسخرية: «نحن نشتري طعامًا، لا نشتري صورًا لطيفة. ركّزي.»

لكن الفوضى بلغت ذروتها عندما قررت سيلستين الجلوس داخل العربة. جلست وكأنها على عرش وقالت: «ادفعني الآن، أنا متعبة من المشي.»

حدّق بها بعدم تصديق: «أنتِ جادة؟»

أجابت بثقة: «بالطبع، أنا خفيفة جدًا، لن تشعر بي.»

جرّ العربة على مضض، بينما كانت نظرات الناس تلاحقهما. حاول تجاهل الأمر، لكن عندما بدأت سيلستين تغني أغنية طفولية بصوت مرتفع، التفت إليها قائلًا: «إذا غنّيتِ مرة أخرى، سأتركك هنا وأرحل.»

ضحكت وقالت بثقة: «لن تفعل. أنت تحتاجني لإعداد العشاء.»

وفي النهاية، عاد الاثنان إلى المنزل مرهقين، لكن الشجار الصغير لم ينتهِ، بل بدأ حول من سيتولى تفريغ أكياس البقالة. أشارت سيلستين إلى الأكياس وقالت: «دورك، أنا تعبت من التسوق.»

حمل جونغكوك الكيس الأول وقال: «إذا كان التسوق يُتعبكِ، كيف ستواجهين الحياة؟»

ابتسمت بخبث: «بوجودك لتحمل عني كل شيء، بالطبع.»

ضحك وقال: «رائع... لقد تحولتُ رسميًا إلى خادم.»

وفي إحدى الليالي، قررت سيلستين إقناعه بالخروج في نزهة بين الأشجار القريبة. لم يكن متحمسًا، خصوصًا أن الساعة كانت تقترب من منتصف الليل، لكنه في النهاية استسلم وخرج معها.

بمجرد أن تجاوزا الأشجار، رفعت سيلستين نظرها إلى السماء وقالت بتأثر: «انظر إلى النجوم، ألا تشعر أن الكون يحاول أن يقول لنا شيئًا؟»

ردّ جونغكوك وهو يحدق في هاتفه: «الكون يقول لنا أن نعود إلى المنزل، لأن البعوض هنا يبدو بحجم الطائرات.»

نظرت إليه بحدة: «لماذا أنت دائمًا هكذا؟ لا تملك أي حس رومانسي.»

ابتسم وقال: «أنا رومانسي، لكن ليس عندما تكون الحشرات قد قررت مهاجمتي من كل جهة.»

ساد هدوء قصير لا يقطعه سوى أصوات الليل، ثم فجأة اختفت سيلستين بين الأشجار، لتظهر بعد لحظة خلفه مباشرة وتقفز قائلة: «بوو!»

لم يتحرك جونغكوك، بل التفت إليها بهدوء وقال: «هذه كانت محاولة إخافة؟»

ردت بانزعاج: «أنت مزعج. لا شيء يفاجئك أبدًا. سأريك الآن.»

ثم التقطت حفنة صغيرة من الرمل وألقَتها عليه.

صرخ: «سيلستين! ما هذا؟»

ضحكت بصوت عالٍ: «أخيرًا تحرّكت. شيء واحد على الأقل يؤثر عليك.»

التقط هو بدوره حفنة رمل وردّ عليها، لتتحول اللحظة سريعًا إلى معركة رملية انتهت بهما جالسين على الأرض، مغطّيين بالرمل، يتبادلان نظرات حانقة بصمت.

وفي يوم آخر، قرر جونغكوك أن يعلّمها الصيد باليدين العاريتين. وقفت سيلستين على الشاطئ مرتدية حذاءً طويلًا لتجنّب البلل وقالت: «تريدني أن أدخل الماء؟ أنا مصممة على البقاء جافة طوال حياتي.»

قال مبتسمًا: «لن تتعلمي الصيد وأنتِ واقفة هنا. تعالي، الماء ليس عميقًا.»

نظرت إليه بريبة: «إذا رأيت شيئًا يتحرك تحت الماء، سأقفز فوقك فورًا.»

رد بسخرية: «رائع... ظهري يبدو المكان المثالي لحالات الذعر.»

دخلت بحذر شديد، وبدأ جونغكوك يعلّمها كيف تنتظر بصبر حتى تقترب السمكة ثم تتحرك بسرعة للإمساك بها. حاولت الإمساك بسمكة وقالت: «هذا يبدو سهلًا عندما تفعله أنت، لكنه مستحيل بالنسبة لي، هذه الأسماك أسرع مني.»

ردّ: «أنتِ تتحركين كثيرًا، يجب أن تبقي ثابتة كأنك تمثال.»

وقفت ساكنة لوهلة، ثم صرخت فجأة: «جونغكوك! شيء لمس قدمي!»

ضحك وقال: «مجرد سمكة صغيرة، لا تقلقي.»

لكنها كانت قد خرجت من الماء بسرعة ووقفت على الشاطئ قائلة: «انتهيت. لن أعود إلى هناك، هذا يكفي من المغامرات الخطيرة.»

لاحقًا، جلسا على الشاطئ يواصلان البحث عن الصدف التي قد تحتوي على لآلئ. قال جونغكوك موضحًا: «الأمر بسيط، ابحثي عن صدفة كبيرة ومغلقة بإحكام، غالبًا هذا النوع يحتوي على لآلئ.»

أمسكت سيلستين بصدفة صغيرة وقالت: «وماذا عن هذه؟ إنها صغيرة جدًا.»

أخذها منها وألقاها جانبًا: «هذه أشبه برقائق البطاطس، لا فائدة منها.»

بدأت تبحث بحماسة، ثم توقفت فجأة عند صدفة مغلقة بإحكام. قالت بحماس: «وجدت واحدة! جونغكوك، تعال وافتحها.»

أخذها وحاول فتحها، لكن لاحظ أنها ثقيلة بشكل غير معتاد. وعندما نجح أخيرًا، لم يجد سوى حجر صغير في الداخل. ضحك وقال: «مبروك، لقد حصلتِ على أول "لا شيء" لك.»

رمقته بحنق: «لماذا كل شيء معك يتحول إلى مزحة؟ أنا جادة في البحث عن اللآلئ.»

ابتسم وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلني أستمتع بمرافقتك... أنتِ تجعلين كل شيء ممتعًا حتى عندما لا يكون كذلك.»

لاحقًا، جلسا في غرفة المعيشة، بينما كان التلفاز يعرض برامج عشوائية بلا تركيز. وُضع بينهما وعاء كبير من الفشار، يتناثر منه أحيانًا على الطاولة والأرض.

مدّت سيلستين يدها دون أن تنظر بعيدًا عن الشاشة، بينما كان جونغكوك يمضغ بهدوء وقد استند بقدمه على الطاولة. ثم قال فجأة: «سيلستين، عندي سؤال...»

ردت وهي تأخذ المزيد من الفشار دون أن ترفع عينيها عن الشاشة: «اسأل.»

قال وهو يميل قليلًا نحوها: «لماذا لعن أجدادي إلهتهم وسجنوها في صدفة؟ أعني... كنتِ إلهة، أليس من المفترض أنهم كانوا يعبدونك؟»

ردت سيلستين بلا اكتراث: «كانوا كذلك، لكن الأمور تغيّرت فجأة.»

رفع حاجبيه ببطء: «كيف تغيّرت فجأة؟»

قالت بهدوء: «قتلتُ واحدًا منهم... بالخطأ.»

توقف عن الأكل وحدّق بها: «بالخطأ؟»

أومأت وهي تواصل تناول الفشار: «نعم، كان مزعجًا. دخل إلى مكان لا يجب أن يكون فيه وأصرّ على أخذ ما هو لي. كنت أنوي إيذاءه قليلًا فقط، لكني بالغت في استخدام قوتي.»

سألها بعد لحظة صمت: «إذا كان خطأ، لماذا لم يصدقوكِ؟»

هزّت كتفيها بلا مبالاة: «لأنهم لم يثقوا بي بعد تلك الحادثة. اجتمعوا واتهموني بأنني خطر على حياتهم، وكأنهم نسوا كل السنوات التي كانوا يقدمون لي فيها القرابين والصلوات.»

تنهد جونغكوك وأخذ حفنة من الفشار قائلاً: «يا لهم من ناكرين للجميل. لكن... لماذا صدفة تحديدًا؟»

ابتسمت بسخرية: «لأنهم كانوا متعلقين بالبحر. ظنوا أن حبسي داخل صدفة ثم رميي في المحيط سيكون عقابًا مناسبًا. كانوا يحبون الدراما.»

ضحك بخفة: «دراما؟ هذا يبدو كتعريف كامل للدراما أصلًا.»

ردت وهي تمضغ الفشار: «على الأقل انتهى الأمر، وها أنا الآن أكل الفشار وأشاهد برامج بلا معنى.»

نظر إلى التلفاز وقال: «أوه، هذا البرنامج ليس بلا معنى... انظري، يلعبون كرة الطائرة بالقدم.»

ردت بسخرية: «رائع... خطوة أخرى في تطور البشرية.»







يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 



زوج الأم








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...