التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الخامس والعشرون

 


في قبضة الجنرال: الفصل الخامس والعشرين

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة


ظل سايمون صامتًا لثوانٍ وهو يحدق في الحقيبتين الممتلئتين بين يديه، وكأنه يحاول استيعاب ما يحدث دون جدوى. كان قد خرج من عند جونغكوك قبل قليل وبحوزته عشرون عملة فضية فقط، مع تنبيه واضح بأن هذا كل ما يمكن توفيره في الوقت الحالي بسبب الاستعدادات لإعمار الشمال.

أما الآن، فقد وُضع بين يديه مئة عملة فضية، وكأنها لا تساوي أكثر من مبلغ بسيط لا يستحق الذكر. مرّ في ذهنه، دون أن ينتبه، خاطر ساخر: "كم أنت بائس وفقير يا جونغكوك..."

في تلك اللحظة همهمت ريفن بهدوء، ثم التفتت إليه وسألته: "قلت إنك ذاهب إلى العاصمة، صحيح؟"

أومأ سايمون برأسه بسرعة، وقد أفاق بصعوبة من شروده. عندها انتقلت ريفن بنظرها إلى مارتينا، التي ما زالت ملامح الدهشة تسيطر عليها، وقالت بنبرة هادئة: "عزيزتي مارتينا، اذهبي واسألي الفتيات إن كنّ يحتجن شيئًا من العاصمة، سأدفع ثمن كل ما يرغبن به."

لم تتمالك مارتينا نفسها، فابتسمت بحماس واضح وقالت بسرعة: "سيكنّ ممتنات جدًا لكِ يا سيدتي!" ثم استدارت وركضت نحو الداخل لتنقل الخبر.

تبادلت الخادمات نظرات مرتبكة، قبل أن تسأل إحداهن بتردد: "وماذا عنا يا سيدتي؟"

ابتسمت ريفن ابتسامة لطيفة، بلا أي تردد، وقالت بهدوء: "الجميع مشمول."

بينما كانت الخادمات يغادرن الواحدة تلو الأخرى بعد شكر ريفن، بقي سايمون جالسًا في مكانه يراقبها بين الحين والآخر بنظرات مدروسة.

في ذهنه، كانت الصورة واضحة وبسيطة؛ هذه سيدة نبيلة كريمة إلى حد غير معتاد، تصرف من مالها الشخصي بسلاسة على خدمها، وكأن الأمر لا يستدعي التفكير أصلًا، رغم أن مثل هذا الفعل، في العادة، يقع على خزينة الزوج أو إدارة القصر.

تسلل إلى فكره، دون تردد كبير، حساب عملي بارد: "يجب أن أستفيد من هذا الكرم في المستقبل."

لم يكن ذلك خبثًا بقدر ما كان طبيعة متجذرة فيه؛ المال بالنسبة له لم يكن فكرة أخلاقية بقدر ما هو أداة بقاء. ومع ذلك، لم يدم شروده طويلًا، إذ شعر بنظرة ريفن عليه، فالتفت إليها بسرعة، وارتسمت على وجهه ابتسامة مرتبكة أخفاها على عجل.

أما هي فقد ابتسمت له بلطف، وكأنها لم تلاحظ شيئًا، مما زاد ارتباكه قليلًا فحوّل نظره جانبًا بسرعة. ولكسر هذا التوتر الذي بدأ يتسلل بينهما، مدّت ريفن طبقًا من المعجنات نحوه بهدوء وقالت: "هذه محشوة بمربى الكرز، ستعجبك."

توقف سايمون للحظة، يحدق في الطبق بأعين جائعة، قبل أن تتسع ابتسامته فجأة ويأخذ الطبق إلى حضنه دون أي تردد. التقط معجّنة بسرعة، وأكلها في ثلاث لقمات، الأمر الذي جعل ريفن تضحك بخفة من تلقاء نفسها.

سحب قطعة أخرى بسرعة وقال وهو يواصل الأكل: "أتعلمين يا سيدتي؟ الطعام في الجبهة لا يشبه هذا أبدًا... لا توجد معجنات كهذه هناك."

أومأت ريفن له بابتسامة صغيرة، مستمعة باهتمام. ثم مال سايمون قليلًا، وقال بصوت أخفض: "وأنا لا أقول هذا لأي أحد غيرك..." ثم ألقى نظرة سريعة حوله قبل أن يكمل: "الطهاة هناك، بصراحة، لا يجيدون إعداد أطباق لذيذة."

وبشكل غير متوقع بالنسبة لريفن، بدأ سايمون بالانزلاق تدريجيًا إلى الحديث عن الجبهة، وكأن فتح الحديث عن الطعام كان مجرد بوابة صغيرة خرج منها كل ما كان مكبوتًا.

تحدث عن الأيام الطويلة، عن الانتظار الذي لا ينتهي، وعن المعارك التي لا تبدو دائمًا كالمعارك في معناها البطولي، بل كفوضى مرهقة تتكرر بلا معنى واضح.

كانت ريفن تستمع بصمت، لكن ملامحها لم تكن ثابتة؛ كانت تتغير مع كل جملة، بين دهشة خفيفة، وقلق، وأحيانًا صمت ثقيل بينما تحاول تخيل الحادثة.

هذا الاهتمام الواضح الذي أظهرته، حتى وإن كان بسيطًا، جعل سايمون يسترسل دون أن يشعر. ومع ذلك، حتى في حالة ارتياحه الظاهري، كان عقله يعمل بوضوح مختلف؛ يختار كلماته بعناية، يترك التفاصيل الحادة في الظل، ويقدّم ما يمكن قوله دون أن يفتح أبوابًا لا يريد فتحها.

كان يتحدث بحرية، لكنه لم يكن يفقد السيطرة أيضًا، لأن هناك خطًا داخليًا يفصل بين ما يُقال وما يجب أن يبقى مخفيًا.

أما ريفن، فقد كانت ترى ما هو أبعد من الكلام نفسه. لم يكن سايمون مجرد شاب ذو مظهر صبياني بنمش خفيف يخفف من حدة ملامحه، ولا مجرد شخص يتحدث بعفوية.

كان واضحًا لها، من طريقته في الحديث وقربه من جونغكوك، أنه أكثر ذكاءً مما يبدو عليه. لذلك لم تحاول دفعه إلى مناطق أعمق في الحديث، ولم تُثقل عليه بأسئلة قد تكشف أكثر مما ينبغي.

اكتفت بالاستماع، بهدوء، تتركه يختار ما يريد أن يضعه أمامها من عالمه، دون أن تحاول سحبه بالقوة.

عادت مارتينا بعد فترة قصيرة وهي تبتسم ابتسامة واسعة، وفي يدها ورقة طويلة امتلأت بالطلبات. ما إن وصلت حتى استأذن سايمون من ريفن ونهض من مكانه، فأعطته مارتينا الورقة قائلة بحماس: "هذه طلبات الخدم."

أومأ سايمون وهو يفرد الورقة أمامه ويتفحص ما كُتب عليها. تنقلت عيناه بين السطور بسرعة، ولاحظ أن معظم الطلبات تخص القصر أو احتياجات بسيطة للخدم. وبعد تقدير سريع في رأسه، أدرك أن كل ما كُتب لن يكلف حتى خمس عملات فضية.

في تلك الأثناء نهضت ريفن من مقعدها. كانت السماء قد بدأت تمتلئ بالغيوم الرمادية، والهواء أصبح أبرد قليلًا، لذلك قررت العودة إلى الداخل قبل هطول المطر. لكن قبل أن تغادر، رفعت يدها وأخرجت من خاتمها السحري حقيبة أخرى.

اتسعت عينا سايمون فور رؤيتها. مدّت ريفن الحقيبة إليه ببساطة وقالت: "هذه خمسون عملة فضية من أجل طلبات الفتيات."

أخذها سايمون بيدين شبه مرتجفتين من فرط الدهشة، ثم رفع رأسه إليها بابتسامة واسعة جعلته يبدو سعيدًا إلى درجة السذاجة.

أما داخل عقله، فكانت حسابات مختلفة تمامًا تجري بسرعة. خمس عملات تكفي لطلبات الخدم... ومع المال الذي أعطته له سابقًا...

بدأت الأرقام تتراكم أمام عينيه بشكل جعل قلبه يخفق بحماس. "هل يمكنني الاحتفاظ بالباقي لنفسي؟" كانت الفكرة مغرية للغاية لدرجة أنه اضطر لبذل جهد حقيقي حتى لا تظهر على وجهه. 

نظرت مارتينا إلى الحقيبة الجديدة ثم عادت بنظرها إلى ريفن، وكانت الدهشة والسعادة واضحتين على وجهها وهي تقول: "سيدتي... هل حقًا ستدفعين كل هذا المال من أجلنا؟"

ابتسمت ريفن بصدق عندما رأت تعابيرها العفوية، ثم أجابت بهدوء: "بالتأكيد."

بدا الأمر بالنسبة لها بسيطًا للغاية، فهي مجرد خمسون عملة فضية، لكن مارتينا ظلت تحدق بها لثوانٍ ولا تعرف كيف ترد. في النهاية، اكتفت بابتسامة واسعة وهي تشعر بالامتنان.

رفعت ريفن رأسها نحو السماء التي ازدادت غيومها كثافة، وشعرت بنسمة باردة تمر بين الأشجار، فنهضت من مكانها وقالت: "أعذروني، الجو أصبح باردًا لذا سأدخل إلى القصر قبلكم."

استفاقت مارتينا من دهشتها بسرعة ونهضت بدورها قائلة: "سأرافقكِ يا سيدتي!"

لكن ريفن لوحت بيدها بخفة رافضة العرض قبل أن تقترب منها الخادمة، وقالت بابتسامة لطيفة: "لا داعي لذلك."

توقفت مارتينا في مكانها بتردد، بينما كانت ريفن قد حسمت أمرها بالفعل. في الحقيقة، لم تكن ترغب في وجود أي شخص معها.

عليها العثور على أي دليل، مهما كان صغيرًا، يساعدها على كشف هوية الجاسوس المختبئ بين العاملين هنا. ولم تكن تستطيع التجول بحرية أو مراقبة ما حولها كما تريد إذا كان أحد يرافقها باستمرار.

لذلك استغلت الفرصة الحالية دون تردد. استدارت بهدوء وغادرت الحديقة متجهة نحو القصر، بينما تحركت أطراف فستانها مع الرياح الباردة الخفيفة. بقيت مارتينا تراقبها حتى ابتعدت.

أما سايمون فلم يكن ينظر إلى ريفن التي غادرت، ولا إلى القصر، بل إلى الحقائب الثلاث المعلقة بين يديه. ظل يحدق بها وكأنه لا يزال غير قادر على تصديق ما حدث قبل دقائق قليلة.

مئة وخمسون عملة فضية… مجرد التفكير بالمبلغ جعل قلبه يخفق بحماس. كان جونغكوك يحسب كل عملة قبل إنفاقها، بينما زوجته توزع المال بهذه السهولة وكأنها تقدم الحلوى للأطفال.

شد الحقائب إلى صدره قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة وهو يفكر في عدد الأشياء التي يستطيع شراؤها بهذا المبلغ، وفي عدد العملات التي ستتبقى معه بعد إنهاء جميع الطلبات. ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعر أن الرحلة إلى العاصمة ستكون ممتعة للغاية.

كانت مارتينا ما تزال تحدق في ظهر سيدتها وهي تبتعد عنهم، أما سايمون فتحرك نحو ليام وزوي وهو يقفز بخفة كالأطفال الذين لا يستطيعون إخفاء حماسهم. وما إن وصل إليهما حتى اتسعت ابتسامته الماكرة بشكل واضح.

شبكت زوي ذراعيها أمام صدرها وسألته بشك: "كم عملة نحاسية أعطتك؟"

انفجر سايمون بالضحك بصخب لعدة لحظات، ثم هدأ أخيرًا وقال: "وهل تعتقدين أنها عامية مفلسة مثلنا حتى تتحدث لغة العملات النحاسية؟"

تجعدت ملامح كل من زوي وليام بعدم رضا فور سماع تعليقه، لكن انتباههما انتقل سريعًا إلى الحقائب القماشية التي يحملها. عندها رفع سايمون الحقائب أمامهما وقال وهو يراقص حاجبيه بفخر واضح: "مئة وخمسون عملة فضية!"

في تلك اللحظة، توقف عقل ليام وزوي عن العمل تقريبًا، وتجمدت تعابيرهما على الدهشة الخالصة… مئة وخمسون عملة فضية؟!

كان المبلغ كبيرًا جدًا، أكبر بكثير مما تخيلوه. في الحقيقة، لم يتوقع أي منهما حتى ربع هذا الرقم. ظنا في أفضل الأحوال أنها ستعطيه بضع عملات فضية أو مبلغًا صغيرًا يساعده في رحلته، أما هذا فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.

أخفضت زوي نظرها إلى الحقائب الممتلئة، وما زالت غير قادرة على استيعاب كمية المال الموجودة داخلها. أما ليام فلم يكن يفكر بالمبلغ نفسه بقدر ما كان يفكر فيما وراءه. انعقد حاجباه قليلًا وهو ينظر إلى سايمون.

لم يكن مرتاحًا للأمر، الناس لا يقدمون هذا القدر من المال دون سبب، خصوصًا النبلاء.

وبينما كان سايمون منشغلًا بتخيل مشترياته المستقبلية، بدأ القلق يتسلل إلى عقل ليام. ماذا لو كانت ريفن تخطط لاستغلال هذا الكرم لاحقًا؟

ماذا لو استخدمت المال لشراء الولاءات أو لفرض دين معنوي عليهم في المستقبل؟ لقد رأى أشياء أسوأ من ذلك خلال حياته، لذلك لم يكن من السهل عليه تصديق أن شخصًا ما قد يعطي هذا المبلغ الضخم دون أن ينتظر شيئًا في المقابل.

أما سايمون، فكان بعيدًا تمامًا عن هذه المخاوف، ضم الحقائب إلى صدره أكثر وابتسم بسعادة غامرة.

فجأة عقد ليام حاجبيه وهو يرى السيدة أماندا تقترب من مارتينا، فنظر كل من سايمون وزوي في ذلك الاتجاه أيضًا. وما إن وقعت عينا سايمون على مارتينا وهي تشير نحوه بابتسامة سعيدة حتى اختفت ابتسامته الماكرة بالكامل. شعر على الفور أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.




يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس


قد ترغب أيضًا في قراءة: 






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...