التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الرابع والعشرون

 


في قبضة الجنرال: الفصل الرابع والعشرون

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة



تعالت الضحكات بين الخادمات، بينما جلست ريفن تستمع بصمت. في الحقيقة، كانت فضولية للغاية لمعرفة بقية الحديث، لكن كبرياءها ومكانتها كسيدة نبيلة منعاها من إظهار ذلك.

ابتسمت الخادمة بمكر وقالت: "لنقل فقط إن الرواية كانت مليئة بالأحداث الجريئة، ولهذا لم أستطع التوقف عن قراءتها."

فور انتهاء كلامها، أطلقت عدة خادمات أصواتًا مكتومة من الحماس، وازدادت الأجواء مرحًا. أما ريفن فشعرت بالحرج من اتجاه الحديث، واحمر وجهها قليلًا وهي تحاول التركيز على معجنتها بدلًا من التعليقات المتطايرة حولها.

ثم قالت مارتينا بجرأة جعلت الجميع ينفجرون ضاحكين: "على أي حال، أنا أيضًا قرأتها، وأنصحكن بقراءتها. على الأقل ستتعرفن على الأساليب الصحيحة لإرضاء الرجل في السرير!"

حتى لونيڤيا داخل عقل ريفن بدت مستمتعة بالأجواء، بينما كانت ريفن تتمنى لو يتوقف الجميع عن الحديث قبل أن يزداد وجهها احمرارًا أكثر.

خرج كل من سايمون وزوي وليام من المكتبة الصغيرة بعد وقت طويل في الاجتماع، بينما بقي جونغكوك في الداخل وحده، غارقًا في عمله كعادته.

كان سايمون يبدو مرهقًا بشكل واضح، وقد ظهرت تحت عينيه هالات سوداء كثيفة. تمتم بانزعاج وهو يلتفت إلى ليام: "المبلغ الذي أعطاني إياه جونغكوك قليل جدًا!"

ثم ضرب الأرض بقدمه بإحباط قبل أن يكمل بنبرة أقرب إلى المزاح الغاضب: "هل أبيع نفسي في السوق السوداء حتى أستطيع شراء ما نحتاجه؟"

ابتسم ليام بمكر وهو يرمقه من الجانب وقال ببرود ساخر: "أخشى أنه لن يكون هناك من يشتريك أصلًا." لم تتمالك زوي نفسها فضحكت بخفة على تعليق ليام، بينما عقد سايمون حاجبيه وقال بحدة: "ليست مضحكة!"

استدار سايمون بعدها وهو يتأفف، لكن نظراته توقفت فجأة عند مشهد ريفن وهي تجلس مع الخادمات في الحديقة. لم يكن قد رآها من قبل، لذلك تجمد للحظة وهو يحدق فيها بارتباك، فقد بدت شديدة الشحوب ورقيقة الملامح بشكل لافت، وكأنها لا تنتمي تمامًا إلى هذا المكان الميت حولها.

خفّض صوته دون أن يشعر وقال: "من تكون تلك السيدة النبيلة؟"

أجابت زوي بصوت خافت دون أن ترفع عينيها: "زوجة القائد... وسيدتك!... السيدة ريفن"

ساد لحظة صمت قصيرة، لكن في داخل زوي لم يكن الأمر بهذه البساطة. لم تكن قادرة على تقبّل ريفن بسهولة، ليس لأنها فعلت شيئًا سيئًا، بل لأنها كانت لطيفة معهم أكثر مما ينبغي.

في حياتها التي قضت سنوات منها في الحرب والخيانة، تحولت هذه الفكرة إلى قاعدة صامتة لا يناقشها أحد: كل من يُظهر اللطف في النهاية يخون.

كما أن هناك شيئًا آخر لم تستطع تجاهله؛ ريفن ابنة السيد ثيودور، الرجل الذي أرسل عددًا لا يُحصى من المغتالين لاستهداف جونغكوك.

وفي نظرها، كان من الصعب فصل هذه الحقيقة عن صورة تلك السيدة الهادئة الجالسة في الحديقة. حتى لو بدت مختلفة، ظل الشك يرافقها.

كان ليام يحدق في ريفن بصمت وملامحه هادئة، بينما ظل سايمون في حالة من الدهشة لم يخرج منها تمامًا. لم يتوقع أن تكون زوجة القائد بهذه الملامح الرقيقة، التي بدت بعيدة عن كل ما كان يتخيله في وقت سابق.


ومع ذلك، لم يدم هذا الانطباع طويلًا؛ فقد تحول سريعًا إلى فكرة أخرى أكثر أنانية خطرت في ذهنه دون مقدمات.

تذكر كلمات السيدة أماندا عن ثراء زوجة جونغكوك، فارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة ماكرة. استدار نحو ليام وزوي وقال بنبرة خفيفة: "ما رأيكم أن نذهب إليها ونطلب بعض المال؟"

كان ليام أول من رفض الفكرة بهز رأسه دون تردد، وتبعته زوي بنفس الموقف الصارم. كلاهما لم يرغب في وضع أنفسهم في موقف طلب أو تذلل، خاصة أمام ريفن. كانت فكرة أن تمنّ عليهم لاحقًا أو تستخدم ذلك لإشعارهم بالدونية كافية لجعلهم يبتعدون عن الاقتراح فورًا.

أما سايمون فكان ينظر للأمر من زاوية مختلفة تمامًا. بالنسبة له، مجرد جلوس ريفن مع الخادمات وحديثهن معها بهذه الأريحية كان دليلًا كافيًا على أنها ليست متعجرفة كما قد يتوقعون، بل ربما أكثر لطفًا مما ظنوا. هذا الاستنتاج وحده كان كافيًا ليقوده إلى قراره.

لوّح بيده بخفة تجاه صديقيه، ثم بدأ بالسير نحو ريفن بخطوات واثقة، وقد امتلأ ذهنه بأمل بسيط وواضح: أن يعود من هذه المحاولة ببعض المال الذي ينقذ به وضعهم الحالي.

وقف سايمون بجانب ريفن، وأمال جسده قليلًا إلى الجانب، فانحرف شعره البني الطويل مع الحركة وسقط على وجهه بشكل غير مرتب. رفع رأسه بابتسامة خفيفة عندما التقت عينا ريفن به، وقال بنبرة مبتهجة: "صباح الخير سيدتي!"

من مظهره وملابسه أدركت ريفن أنه أحد المقربين من جونغكوك، فبادلت ابتسامته بابتسامة رقيقة وقالت بهدوء: "صباح الخير."

لم تكن الخادمات راضيات عن مقاطعته لجلستهن معها، فعبّرت مارتينا عن انزعاجها قائلة: "سيد سايمون، يمكنك الذهاب إلى المطبخ وطلب ما تريد، هذا وقت استراحتنا."

استقام سايمون ونفى برأسه بسرعة قبل أن يقول: "أنا هنا لأنني أريد التحدث مع السيدة." ثم التفت نحو ريفن التي عقدت حاجبيها قليلًا باستغراب، وأضاف بنبرة متصنعة فيها شيء من الدلال: "سيدتي، هل تسمحين لي بالجلوس؟ أنا رجل متعب جدًا، والوقوف يرهق ساقيّ!"

ابتسمت ريفن رغم استغرابها من أسلوبه، وأشارت له بالجلوس قائلة: "بالتأكيد."

جلس سايمون بالقرب منها، وسرعان ما وقعت عيناه على إحدى الروايات الموضوعة جانبًا، قبل أن تبادر الخادمات بسرعة إلى جمع الكتب وإخفائها عنه.

كانت مارتينا أقربهن إليه، وعندما التقت عيناها بعينيه وهي تخفي رواية اللورد المتغطرس، ابتسم لها سايمون ابتسامة ماكرة، بينما ردّت عليه هي بتعبير ممتعض واضح، فقد فهمت تمامًا ما يدور في ذهنه لكنها لم تنوي مجاراته.

لاحظت ريفن ارتباك الخادمات من وجود سايمون المفاجئ، ولم يكن الأمر مجرد مقاطعة لجلستهن، بل كان واضحًا أن الروايات المبعثرة من حولهن قد جعلت الوضع أكثر حساسية، خصوصًا تلك العناوين التي لا تحتاج إلى كثير من الذكاء لفهم طبيعتها.

وبالنظر إلى وجوه الخادمات، شعرت ريفن بأن استمرار التوتر لن يكون مريحًا لأحد، لذلك حاولت تغيير مسار الحديث سريعًا وقالت بهدوء: "سيد سايمون، ما الذي تريد قوله لي؟"

عدّل سايمون جلسته فورًا، وانتقل من حالة المزاح إلى الجدية في لحظة، ثم جعل وجهه مقابلًا لوجهها وابتسم ابتسامة لطيفة مدروسة. ساد صمت قصير قبل أن يقول بنبرة تبدو بريئة أكثر مما يجب: "سيدتي، سمعت أنكِ ثرية جدًا... هل هذا صحيح؟"

لم يكن السؤال متوقعًا على الإطلاق، ليس من ريفن وحدها بل حتى من الخادمات اللواتي تبادلن نظرات سريعة بين الدهشة والارتباك.

في المقابل، لم تفقد ريفن هدوءها، لكنها عقدت حاجبيها للحظة قصيرة قبل أن تعود وتبتسم بلطف محسوب وقالت: "هذا صحيح. هل تحتاج إلى المال يا سيد سايمون؟"

في تلك اللحظة، اتسعت ابتسامة سايمون بشكل واضح، حتى بدا وكأن عينيه تشاركانه الحماس نفسه، وأومأ برأسه بسرعة دون تردد: "نعم يا سيدتي، أحتاج إليه..."

كان سايمون بطبيعته صريحًا ومبتهجًا في أغلب الأحيان، لكنه لم يكن ساذجًا، بل يعرف تمامًا متى يقول الحقيقة كاملة ومتى يترك بعض التفاصيل في الظل.

لذلك لم يذكر السبب الحقيقي لطلبه، ولم يكذب أيضًا، واكتفى بجزء آمن من الحقيقة وهو يقول: "أنا ذاهب إلى العاصمة لشراء بعض الأشياء، لكن المال الذي معي لا يكفي، وكنت أتساءل يا سيدتي... هل تتكرمين وتعطيني بعض المال؟"

كان سايمون، رغم مظهره الحالي، واضح الانتماء إلى طبقة عامة لا تخطئها العين الخبيرة. بالنسبة لريفن، كانت تلك الهالة التي تحيط به كافية لتفهم أنه ليس من النبلاء، ومع ذلك كان طلبه غريبًا إلى حد لافت. حتى لونيڤيا، التي كانت تراقب بصمت من داخل عقلها، لم تفوت هذا التناقض.

فالرجال من عامة الناس غالبًا ما يتحاشون طلب المساعدة من النبلاء، ليس فقط خوفًا، بل لأن في الأمر جرحًا مباشرًا لكبريائهم. لذا بدا سلوك سايمون غير منطقي في نظرها، وكأنه لا يرى في الموقف أي إهانة أصلًا.

علّقت لونيڤيا وهي تستلقي في مساحة وعي ريفن، محدقة إلى الأعلى بكسل: "ربما اعتاد الإهانة لدرجة أنه لم يعد يراها إهانة."

لم ترد ريفن على ذلك، واكتفت بابتسامة هادئة وهي تعود إلى الحديث مع سايمون: "هكذا إذن..."

ثم رفعت يدها بهدوء، وأخرجت من خاتمها السحري حقيبة قماشية ممتلئة، فتلألأت عينا سايمون فورًا بشكل لا إرادي، وكل تركيزه انحصر في تلك الحقيبة وحدها.

"كم تحتاج يا سيد سايمون؟"

حاول سايمون بصعوبة أن يستعيد توازنه، فانتزع نظره عن الحقيبة وأجبر نفسه على النظر إلى وجهها بدلًا منها، ثم قال بنبرة متزنة ظاهرها الاحترام: "أنتِ سيدة كريمة جدًا، وأنا مجرد تابع محظوظ بكرمك."

لم يرغب في تحديد مبلغ بعينه حتى لا يُفتح باب الأسئلة حول ما ينوي شراءه، لكنه احتاج على الأقل إلى إطار عام، فتابع بسرعة: "أي مقدار من العملات الفضية سيكون كافيًا... سأكون ممتنًا جدًا."

كان يقصد بذلك بذكاء أن يحدد نوع العملة، حتى لا ينتهي به الأمر بحفنة من النحاس أو البرونز، وهو احتمال لم يكن يريده إطلاقًا في هذا الموقف.

همهمت ريفن بهدوء وهي تفتح الحقيبة وتبحث داخلها عن شيء ما بين العملات المتراصّة. في الجهة البعيدة، كان ليام وزوي يحاولان الاقتراب قليلًا لرؤية ما يحدث بشكل أوضح، يتحركان خطوة جانبًا كل مرة وهما يخشيان لفت الانتباه.

ضيّقت زوي عينيها وهي لا تستطيع تمييز ما بداخل الحقيبة جيدًا وقالت بحاجبين معقودين: "هل ستعطيه عملات نحاسية؟"

تنهد ليام بخفة وأجاب بنبرة غير مبالية: "لا أعلم... ربما."

في تلك الأثناء، كانت ريفن قد وجدت ورقة صغيرة بين العملات، فأمسكتها ونظرت إليها للحظة قبل أن ترفع رأسها بهدوء وتقول: "هذه خمسون عملة فضية... هل تكفيك يا سيد سايمون؟"

في لحظة واحدة، تجمد الجميع تقريبًا. انفتح فم سايمون دون أن يدرك، وبدا عليه الذهول الصريح، ولم يكن وحده؛ حتى الخادمات تبادلن نظرات صادمة، لأن الرقم نفسه غير قابل للتصديق.

بالنسبة لهم، إعطاء خمسين عملة فضية بهذه البساطة كان أقرب إلى إسراف غير مفهوم، كأنها تتحدث عن عملات نحاسية لا قيمة لها.

بدت ريفن غير مدركة لحدة ردود فعلهم، أو ربما لم ترَ فيها ما يستحق التوقف. وعندما التقطت صدمتهم، ظنت أن المبلغ غير كافٍ، ففتحت حقيبة أخرى بهدوء وبحثت مجددًا عن الورقة الصغيرة التي توضح عدد العملات في الحقيبة.

ما إن وجدتها حتى أغلقت الحقيبة الأولى، وقدمت الاثنتين إلى سايمون بكل هدوء وهي تقول: "هذه مئة عملة فضية. إن لم تكن كافية، يمكنني إعطاؤك المزيد."



يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس


قد ترغب أيضًا في قراءة: 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...