الكمد: الفصل الثامن
فتح الشاب عينيه فعلًا ليتحقق من المكان الذي تشير إليه، لكنه سرعان ما أغمضهما مجددًا عندما أدرك الموقع.
بقيت عينيه مغمضتين، وتقدم بحذر نحو قطعة القماش البيضاء. التقطها بيده، وخلال ذلك شعر بنعومتها، كما التقطت أنفه رائحة الخزامى العالقة بها، رائحة صوفيا المميزة. للحظة قصيرة كاد يرفعها ويقربها أكثر، لكنه تدارك نفسه في آخر لحظة.
باضطراب واضح ورجفة في يديه، كان على وشك رمي القماش باتجاهها، إلا أن صوتها أوقفته: «لا ترمِه! أحضره بنفسك!»
كانت صوفيا تتعمد العبث معه قليلًا، رغم فارق العمر بينهما؛ إذ يبلغ دافيان تسعة عشر عامًا بينما هي في الثانية والعشرين، ومع أن الألفا ينضجون أسرع من الأوميغا، فإنها لا تزال تتعامل معه كأنه أصغر سنًا.
ملأ صوت الماء المتدفق المكان، بينما تقدّم دافيان بحذر وسط البحيرة الدافئة والحصى تحت قدميه. كانت يده ترتجف وهو يمسك القماش، ونظره منخفض على قطرات الماء العالقة بملابسه، فيما يحاول جاهدًا ضبط اضطرابه الداخلي.
ابتسمت صوفيا عندما توقف دافيان بعيدًا عنها بعدة خطوات، ويده ما تزال ممدودة بينما نظره ثابت على المياه. ومع اقترابه بخطوات حذرة، شعر بتدفق الماء من حوله قبل أن تصل إليه صوفيا وتقف أمامه مباشرة.
كان الفارق بينهما ثلاث سنوات، ومع ذلك كان دافيان أطول منها بكثير، ما جعلها ترفع رأسها قليلًا لتقابل ملامحه. بدت عليه علامات الخجل بوضوح؛ وجنتان محمرتان، وشفاه مشدودة في عبوس خفيف، وعينان عسليتان تتجنبان النظر المباشر.
بعد صمت قصير، تحرك دافيان أخيرًا ولف القماش الأبيض حولها ليغطي الجزء العلوي من جسدها، ثم أكمل سحبه بحذر ليغطي بقية جسدها.
«تبدو لطيفًا جدًا عندما تخجل.» قالت صوفيا بابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من التسلية.
«هذا يحدث فقط… عندما أكون معكِ.» أجاب دافيان بتلعثم واضح.
في تلك اللحظة، شق رجل طريقه بسرعة نحو الشلال دون أن يتحول لهيئة ذئبه، وملامح الغضب واضحة على وجهه. أبعد الأغصان بعنف حتى وصل إلى المكان وتوقف فجأة، متصلبًا في مكانه عند رؤيته صوفيا واقفة مع رجل آخر.
شاهد الرجل بغيظ كيف قام دافيان بلف القماش حول جسد صوفيا المبلل وأبعد خصلات شعرها إلى الخلف. هدر ذئبه بسخط، وظهرت أنيابه بينما تحولت عيناه إلى اللون الأزرق الحاد.
«ابتعد عنها أيها الوغد!» صرخ بأعلى صوته، ما جعل الاثنين يلتفتان نحوه بارتباك، ليروا باسكال يركض باتجاههما بسرعة كبيرة.
في اللحظة التالية، وجه باسكال لكمة قوية أصابت دافيان مباشرة، قبل أن يمسكه من كتفه ويدفعه نحو البحيرة، ثم يقفز خلفه.
تسارع قلب صوفيا، وظهرت على ملامحها علامات القلق عندما لاحظت بقاء دافيان تحت الماء لعدة لحظات بسبب ضغط باسكال عليه.
تحت الماء، تشبث دافيان باليد التي كانت تحاول تثبيته، وبيده الأخرى غرس مخالبه في رقبة باسكال مسببًا جرحًا غير عميق. ثم ركله بقوة في معدته، قبل أن يدفع نفسه للأعلى ويخرج إلى السطح ليستنشق الهواء.
«دافيان، هل أنت بخير؟!» صاحت صوفيا بقلق، لكن قبل أن يجيب، ظهر الرجل الآخر خلفه.
خرج الاثنان من الماء بملابس مبللة ملتصقة بأجسادهما، ودخلا في اشتباك عنيف، كل واحد منهما يحاول فرض السيطرة في القتال العشوائي.
بينما كانت المياه تدور بعنف حول الرجلين، تدخلت مجموعة من المحاربين العائدين من مناوبتهم بسرعة. فصل ثلاثة منهم بين المتقاتلين، بينما تولّى آخر إخراج صوفيا من النهر بأمان، وأعطاها ردائه الجلدي لتغطي نفسها.
وقف دافيان على اليابسة محاطًا بثلاثة محاربين يمسكون به بصعوبة لمنعه من العودة إلى القتال، بينما كان باسكال على الطرف الآخر في حالة مشابهة.
«إن كنت بلا رفيقة، فهذا لا يعني أن تتعدى على رفيقات الآخرين!» صرخ باسكال بغضب في وجه دافيان.
«توقف عن هذا!» تقدمت صوفيا بسرعة ووقفت بينهما، واضعة ظهرها نحو دافيان ووجهها لباسكال. «إذا استمريت بهذا الكلام، ستندم.»
«هل تدافعين عنه الآن؟» قال باسكال بحدة، قبل أن يتحرر من بين أيدي المحاربين ويقترب منها.
شعرت صوفيا فورًا بفيرمونات باسكال تملأ الجو، ما جعلها تختنق للحظة رغم محاولتها الحفاظ على هدوئها، فوجودها معه دائمًا ما يسبب لها انزعاجًا شديدًا رغم كونه رفيقها.
«كفى!» تدخل قائد المحاربين جوفان، ودفع باسكال بعيدًا عنها. «لقد تواصلت مع القائد جونغكوك وأخبرته بما حدث. أمرني بأخذكم جميعًا إلى غرفة الاجتماعات. إلى ذلك الوقت، التزموا الهدوء.»
جوفان، وهو محارب ألفا ذو قوة استثنائية تُثير رهبة أفراد القطيع، كان آخر شخص يرغب باسكال أو دافيان في الدخول معه في مواجهة.
فمهما بلغت قوتهما، ستكون النتيجة محسومة لصالحه. أومأ دافيان بصمت بعد أن أُطلق سراحه من قبضة المحاربين، بينما التزم باسكال الصمت دون تعليق.
«صوفيا، ارتدي ملابسكِ من فضلك. القائد ينتظرنا.» قال جوفان بهدوء.
تحركت المجموعة باتجاه القطيع، مع قيام جوفان بتنظيمهم بعناية لتفادي أي احتكاك أو شجار محتمل. وضع باسكال على الجانب الأيمن، ودافيان على الأيسر، بينما كانت صوفيا في الوسط محاطة بالمحاربين من جميع الجهات.
خلال الطريق، ساد الصمت بسبب هيمنة فيرمونات جوفان، فلم يجرؤ أحد على الكلام. كانت صوفيا بين الحين والآخر تنظر نحو دافيان دون أن تدرك أن جوفان يراقب تصرفاتها بهدوء من مؤخرة المجموعة.
عندما اقتربوا من القطيع، لاحظ الجميع حالة اضطراب غير معتادة؛ إذ كانت الأوميغا تتجه نحو المخازن وهي تحمل سلال الطعام. استغربت صوفيا ذلك، فموعد تسليم الطعام كان قد انتهى منذ الساعة التاسعة والنصف.
«هل يعيدون الطعام إلى المخزن، أم أن هناك خطبًا ما في بصري؟» قال أحد المحاربين متحيرًا.
«سنكتشف ذلك قريبًا»، ردّ رفيقه الذي كان بجانبه.
ورغم الفوضى التي كانت تحدث أمام عيني جوفان، لم يسمح للأشخاص الثلاثة بالمغادرة، أو محاولة فهم ما يجري. ثم قادهم مباشرة نحو غرفة الاجتماعات، حيث كان الألفا جونغكوك بانتظارهم.
دخل دافيان مع صوفيا إلى الغرفة، بينما أُبقي باسكال في الخارج بأمر من جونغكوك. وفي الوقت نفسه، أمر جوفان رجاله بمراقبته جيدًا، ثم اتجه نحو مالوري التي كانت تقف قرب الباب، متوترة وقلقة بشكل واضح.
«ماذا هناك يا مالوري؟» سألها جوفان بقلق على حالها.
«جوفان… حدثت كارثة، وأنا… جزء منها»، أجابت بصوت مرتجف.
في الداخل، كان الطبيب هيكتور مع تلميذيه رون وإيفاندر يقفون بجانب الطبيبة كارلا وتلميذتيها هيرا وصوفيا، التي وصلت قبل دقائق. أما جونغكوك فكان يقف أمام الطاولة، والغضب يكاد ينفجر منه.
«لقد سُمّمت عروستي!» صرخ جونغكوك بصوت خشن.
كانت كلمات القائد صادمة للطبيب هيكتور والتلاميذ الأربعة، لكن الخبر لم يكن سيئًا للجميع بالدرجة نفسها؛ ففايا من قطيع هيذر، ولذلك لا يحظى اسمها بقبول لديهم حتى دون وقوع أي خطأ منها.
«الطبيبة كارلا أكدت بعد الفحص أن فايا تعرضت للتسمم بالزرنيخ»، تابع جونغكوك بغضب. ولم يكن غضبه بسبب التسمم بحد ذاته، بل لأن الحادثة وقعت داخل بيته.
ومن يستطيع الوصول إلى فايا، يمكنه أيضًا الوصول إلى ابنته مولان وإيذائها. كان جيكي في ذروة غضبه، حتى كاد يسيطر على جسد جونغكوك تمامًا، مستعدًا لتمزيق كل من يقف في طريقه.
«ألفا، مادة الزرنيخ لا يملكها إلا صوفيا، وهي الوحيدة المسموح لها باستخدامها.» قال الدكتور هيكتور بهدوء.
«ماذا تقصد؟! هل تتهمني بتسميم اللونا المستقبلية؟!» صرخت صوفيا بغضب. كانت في العادة هادئة ولا تُستفز بسهولة، لكن ما حدث بين دافيان وباسكال جعل أعصابها مشدودة بشدة.
«لقد أسأتِ الفهم، صوفيا. الطبيب هيكتور فقط ينقل الحقائق إلى القائد.» تدخل إيفاندر بابتسامة خفيفة تحمل استفزازًا واضحًا.
«القائد لا يحتاج منكم أن تخبروه بالحقائق، فهو يعرفها مسبقًا.» ردّت صوفيا بحدة.
«يبدو أنكِ أصبحتِ حساسة هذه الأيام، لدرجة أنكِ لم تعودي تتحملين سماع الحقيقة.» قال الطبيب هيكتور بنبرة ساخرة.
«أنت آخر من يحق له التحدث عن الحقيقة، أم نسيت الفوضى التي سببتها يوم وفاة القائد واللونا السابقين؟!» ردّت صوفيا بغضب.
«كنت أتمنى أن تجتمعوا مرة واحدة دون شجار.» صرخ جونغكوك فجأة، وهو يضرب الطاولة بعنف حتى انقسمت إلى نصفين. ثم ركلها لتصطدم بالجدار مُصدرة صوتًا مدويًا أربك الجميع.
إن كنت ابن أبيك، فحاول أن تتكلم مرة أخرى.
«حسب علمي، الأوميغا مالوري هي المسؤولة بشكل مباشر عن خدمة فايا…» لم يتمكن الطبيب هيكتور من إكمال جملته، إذ قُذف المقعد الخشبي باتجاهه بقوة، فارتطم بوجهه وحطم أنفه.
اندفع جونغكوك نحوه، وأمسكه من ياقة ثيابه، وهو يزأر بغضب. «تجرأ على ذكر اسمها دون لقبها التشريفي، وسأقطع لسانك!»
أومأ الطبيب بسرعة بخوف، وأغلق فمه على الفور، متحملًا الألم والأسنان التي تهشمت داخله. ثم دفعه القائد أرضًا وعاد إلى مقعده وجلس. في تلك اللحظة، ابتلع الجميع ريقهم بصعوبة، باستثناء المستشارين أوزيريس ودان.
أصبح واضحًا للجميع حجم غضب قائدهم. وبعد ما حدث للطبيب هيكتور، خيم الصمت على الغرفة بالكامل. لم تجرؤ الطبيبة كارلا على الكلام، ولا حتى تلميذتها هيرا، وكأن أي حركة قد تستجلب مقعدًا آخر طائرًا.
«إن سمحت لي بالكلام، ألفا.» قالت صوفيا بهدوء. هي ليست مجرد تابعة، بل اليد اليمنى لجونغكوك في مثل هذه القضايا، وقد رافقته لسنوات طويلة، وتعرف جيدًا تقلباته.
كانت تدرك أن غضبه الحقيقي ليس بسبب تسمم فايا، بل خوفه من أن تُصاب طفلته مولان بأي أذى.
أومأ لها جونغكوك بالموافقة، فتابعت صوفيا: «قد أكون مخطئة، لكني شعرت أن في كلام الطبيب هيكتور نوعًا من الاتهام لمالوري، وهذا غير منطقي. فهي لا تملك سببًا لإيذاء اللونا المستقبلية، ولا تغادر منزل القائد إلا عندما تكون مع رفيقها جوفان.»
راقب الطبيب هيكتور صوفيا بنظرة ممتلئة بالسخط، دون أن يتمكن من الرد أو الدفاع عن نفسه. إلى جانبه، ظل إيفاندر يراقب الموقف بهدوء، متجنبًا التدخل. كان يفضل الصمت، خشية أن يوجَّه إليه غضب القائد، فآثر الانتظار حتى تهدأ الأجواء.
«الطعام المخصص لمنزلك يُفصل عن طعام بقية القطيع، ثم يُقسّم داخل المخزن إلى قسمين؛ الأول للونا باعتبارها ضيفة وتُعامل بكل تكريم، والثاني للنسوة اللواتي يخدمن في المكان.» أوضحت صوفيا.
«هذا يعني أن الطعام قد سُمّم قبل دخوله إلى منزل القائد.» أكمل أوزيريس حديثها. أومأت صوفيا، وأضافت: «بالضبط، أيها المستشار. وهذا يقودنا إلى نتيجة واحدة: المشتبه بهم هم المسؤولون عن المخزن».
«حتى لو كان ما تقولينه صحيحًا، يبقى السؤال الأهم: كيف وصل الزرنيخ إلى الجاني إذا كان لا يملكه إلا أنتِ؟» سأل إيفاندر بحيرة.
«هل عدنا مجددًا إلى اتهامي؟» تمتمت صوفيا بانزعاج واضح من إصراره.
«أنا لا أتهمكِ، بل أطرح احتمالًا منطقيًا. الزرنيخ مادة محظورة بأمر القائد، ولا يحق استخدامه إلا لكِ. كما أنه يتطلب معرفة دقيقة بطريقة استعماله. وحتى رون، رغم عمله في تحضير الأدوية، لا يملك خبرة به، فكيف بمن هم في المخزن؟»
«ما الذي تحاول الوصول إليه؟» سأل دان، دون أن يظهر أي تعبير على وجهه.
«ماذا لو أن الآنسة فايا قامت بتسميم نفسها بأمر من والدها، بهدف اتهام قطيعنا وبدء حرب جديدة؟» قال إيفاندر بصراحة ما يدور في ذهنه.
ساد الصمت فورًا بعد كلماته. نظر الجميع إليه، وهو ما زال ممسكًا بالطبيب هيكتور، بملامح جادة، بينما كان يحدق مباشرة في عيني صوفيا البنيتين.
وعلى بعد خطوات، كان دافيان يراقب المشهد بانزعاج واضح من هذا التبادل البصري، فقرر التدخل أخيرًا ساخرًا: «هل هذا الذكاء وراثة أم أنك اكتسبته بجهدك؟»
«عفوًا؟» رد إيفاندر بعدم فهم.
«لماذا يترك قائد قطيع هيذر كل تلك الدوافع الواضحة لشن حرب علينا، ثم يُقحم ابنته في الأمر؟ ألا تعرف أن وجودها داخل قطيعنا يجعلها رهينة بيد القائد، ويمكنه استخدامها لقلب موازين أي صراع لصالحه؟»
رغم أن أوزيريس لم يُظهر أي رد فعل، إلا أن داخله شعر بشيء من الفخر. فابنه البكر أثبت قدرته على التفكير بشكل منطقي، وربما يكون بالفعل الشخص المناسب لخلافته في منصب المستشار.
«يكفي. ليغادر الجميع، باستثناء صوفيا ودافيان.» أمر القائد بعد أن رأى أن استمرار اجتماع الأطباء لا فائدة منه. أومأ الجميع وغادروا على الفور.
ساعد رون إيفاندر على مغادرة المكان ونقله إلى العيادة، بينما بقيت نظرات الاستغراب تلاحقهم من أفراد القطيع.
لكن لم يلتفت أحد إلى ذلك، باستثناء باسكال الذي تلقى أمرًا من جوفان بالدخول إلى الغرفة. في الخارج، كان القطيع غارقًا في حالة من الفوضى بسبب أوامر جونغكوك المفاجئة بإعادة جميع حصص الطعام إلى المخزن.
وبما أن فحص الطعام وسلامته سيستغرق وقتًا طويلًا، أمر جونغكوك رجاله باصطياد الحيوانات وتوفير الطعام الطازج لأفراد القطيع.
«لا أصدق أنك لم تنطق بكلمة واحدة! لو فقط أفهم لماذا تتحول إلى جبان أمام القائد!» قال إيفاندر بانزعاج وهو يواصل معالجة الطبيب هيكتور.
«أنا لست جبانًا!» ردّ رون بغضب.
«واضح من تصرفاتك طوال الوقت.» تمتم إيفاندر بسخرية. ثم تابع بحدة: «لكن ما يزعجني حقًا هو أن كل الأدلة تشير إلى تلك العاهرة، ومع ذلك القائد لم يوجّه لها أي اتهام!»
ما إن أنهى كلماته حتى ارتفع جسده فجأة في الهواء. وعندما رفع نظره، وجد رون يمسكه من ياقة ثيابه، وعيناه تحملان برودة مخيفة، وهو يهمس: «إياك أن تتجاوز حدودك. صوفيا أختي، ولن أتردد في قتلك إذا أسأت لها.»
لم يفهم إيفاندر سبب هذا التحول المفاجئ في هالة رون. من المفترض أنه بيتا، لكن هذه القوة المهيبة لا تصدر إلا من الألفا. إذن، لماذا شعر وكأنه في قبضة ألفا مهيمن من الدرجة الأولى؟ ابتلع ريقه بصعوبة، بينما بدأ القلق يتسلل إليه.
داخل غرفة الاجتماعات، وقف باسكال وصوفيا ودافيان أمام القائد، وقد بدت عليهم علامات التوتر. في المقابل، كان أوزيريس يراقب بصمت وقلق، عالقًا في الموقف الذي وضع فيه ابنه نفسه. فمسألة إغواء أوميغا وأخذها من رفيقها تُعد جريمة خطيرة قد تصل عقوبتها إلى النفي من القطيع.
من جهة، كان دافيان ابنه البكر، ولا يستطيع التخلي عنه. ومن جهة أخرى، بصفته مستشار القائد، كان ملزمًا بالحياد وتحمل المسؤولية، مما جعله ممزقًا بين واجبه كأب ودوره كمستشار.
أما جونغكوك، فكان يراقب الجميع بهدوء. دافيان بالنسبة له بمثابة أخ أصغر وله مكانة خاصة، لكن كونه القائد يفرض عليه البقاء محايدًا مهما كانت العلاقة.
«ألستم تشعرون بالخجل؟» قال جونغكوك بخيبة أمل واضحة.
يُتبع...
الفصل التالي الفصل السابق الفهرس


تعليقات
إرسال تعليق
فيلومينا