التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية نمش أحمر/ الفصل الثاني

 


نمش أحمر: الفصل الثاني


راقب جونغكوك ظهرها وهو يشعر بانزعاج لا يوصف. كانت ترتدي فستاناً أسود طويلاً، مع أكسسوار عريض يحيط بخاصرتها، وشعرها المموج منسدل بهدوء على كتفيها.

أخفض جونغكوك رأسه فنظر إلى حذائها، أسود اللون وباطنه أحمر. ظل يتأمل حذائها حتى اختفت تماماً من نهاية الممر، وفكر في نفسه: "إنها ترتدي نفس الماركة طوال الوقت."

بعد لحظات قليلة، نقد جونغكوك نفسه لتفكيره بحذاء أكثر امرأة مزعجة في حياته. هز رأسه بتذمر ثم مشى بخطوات واسعة خارج المبنى الكبير.

في الخارج، كانت سيارة سوداء تنتظرهم، مخصصة لإيصالهم إلى موقع الجريمة. أعطى السائق المفاتيح لجونغكوك، فأومأ له الرجل وانصرف. فتح جونغكوك باب السيارة، دخل وجلس في مقعد السائق، ثم بدأ ينتظر وصول ماڤيس.

مرت الدقائق. بدأ جونغكوك يتأفف من الانتظار الذي طال أكثر مما ينبغي، فوضع رأسه على المقود وأخذ يتنهد باستمرار بضيق.

فجأة، سمع طرقًا خفيفًا على نافذته، فرفع رأسه ليجد ماڤيس تقف هناك. اعتقد أنها تريد الجلوس في مقعد السائق، فابتسم لها وأشار بإصبعه إلى المقعد المجاور.

التفت ماڤيس حول السيارة ودخلت وجلست قربه. لاحظ جونغكوك أنها غيرت ملابسها: كانت ترتدي الآن قميصًا وبنطالاً أسودين، مع حذاء ذي رقبة طويلة، وشعرها مربوط على شكل ذيل حصان أنيق.

أراد جونغكوك أن ينتقم منها لأنها جعلته ينتظر طويلاً، فقال بسخرية وهو يشبك حزام الأمان: "بما أني وصلت أولاً، سأقود السيارة."

ابتسمت ماڤيس ابتسامة ماكرة جعلته يشعر أن شيئًا لا يرضيه على وشك الحدوث. وكان إحساسه في محله تمامًا، إذ قالت بهدوء: "هذا رائع. أحب أن أُخدم."

ابتسم لها جونغكوك، لكنها لم تنظر إليه. كانت مشغولة بالبحث في حقيبتها، فأخرجت أحمر شفاه، عدلت مرآة السيارة بهدوء، وبدأت تضعه على شفتيها.

لم يعد جونغكوك قادرًا على التحمل، فخرج من السيارة بسرعة. أبقى ظهره متجهًا نحو النافذة كي لا ترى ماڤيس ملامحه المتوترة، ثم فتح فمه وصرخ بصمت للحظات.

أحس بتحسن طفيف، تنهد بارتياح، عدل من ياقة سترته، ثم التفت ليفتح باب السيارة. وهناك، رأى أحد الضباط من قسمه واقفًا عند سيارة أخرى، ينظر إليه مباشرة بحواجب معقودة.

تمنى جونغكوك في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبلعه. لا شك أن الضابط رآه وهو يصرخ بذلك المشهد السخيف. حاول جونغكوك تفادي الموقف المحرج، فلوح بيده للرجل وابتسم له بسرعة، لكن الضابط بادله بابتسامة مرتعشة ودخل سيارته مسرعًا.

لم ينتظر جونغكوك أكثر من ذلك، دخل السيارة وشغل المحرك، وخرج من الكراج بأسرع ما يمكن.

في الطريق، كانت ماڤيس تراسل شخصًا ما على هاتفها، ولم يكن جونغكوك مهتمًا على الإطلاق. مد يده إلى الراديو واختار أغنية تعجبه، فبدأ يهز رأسه على إيقاعها.

لكن ماڤيس رفعت رأسها عن هاتفها، نظرت إليه باستنكار ورأت ملامحه المستمتعة، فمدت يدها بسرعة وغيرت الأغنية إلى أخرى أكثر هدوءً.

عبس جونغكوك بانزعاج وسألها بحدة: "لماذا فعلتِ ذلك؟" ثم أوقف السيارة بسبب إشارة المرور الحمراء.

ابتسمت ماڤيس بطريقة جعلت عبوس جونغكوك يزداد عمقًا، وقالت بهدوء: "كانت صاخبة جدًا، وأنا أحب الهدوء."

أطلق جونغكوك شخيرًا ساخرًا ومد يده ليعيد الأغنية السابقة وهو يقول: "حسنًا، يُصادف إن هذه ليست إحدى سيارات والدكِ!"

انزعجت ماڤيس وعبست، فمدت يدها لتغيير الأغنية، لكن جونغكوك صفعها برفق شديد على يدها، فسحبتها بسرعة ونظرت إليه بسخط. قال لها بنبرة حازمة: "أنا أقود السيارة، وأنا من يختار ما نستمع إليه."

زفرت ماڤيس بغضب وحاولت السيطرة على رباطة جأشها، لكنها لم تنجح هذه المرة، فصرخت: "هذا في أحلامك فقط، أيها الطفل المزعج!"

تراجع جونغكوك بانفعال مبالغ فيه ووضع يده بدرامية على صدره، ثم صاح بغضب: "طفل؟ أنتِ هي الطفلة!"

لم تكترث ماڤيس له، فمدت يدها مجددًا، فصفعها مجددًا، وقامت هي أيضًا بصفعه، وهكذا بدأ يتبادلان صفع أيدي بعضهما للحظات، كلما مد أحد يديه تلقى صفعة من الآخر، حتى توقف الاثنان أخيرًا بانزعاج شديد وهما ينفخان الهواء البارد على أيديهما المحمرة.

نظر جونغكوك من نافذته المفتوحة، أراد استنشاق بعض الهواء ليخفف عن نفسه، فجأة وجد وجه الضابط من وقت سابق أمامه مباشرة، جالسًا في السيارة المجاورة له، ينظر إليه بوجه فارغ وبدون أي تعبير.

أحس جونغكوك بحرارة الخجل تغمر وجهه، لا شك أن الرجل رأى كل شيء، الشجار الطفولي وتبادل الصفع. أعطاه جونغكوك ابتسامة مرتعشة، ثم مع ضغطة زر، ارتفع زجاج النافذة ببطء شديد إلى أن غطى وجهه بالكامل.

زفر بتعب وأضاع نظره في الزجاج وهو يتساءل بصوت مرتفع: "لماذا تحدث هذه المواقف المحرجة معي أنا تحديدًا؟" ثم ضرب المقود بقبضته.

لكن ماڤيس لم تهتم بانفعاله، بل ركزت على ضربه للمقود وقالت بانفعال: "هل أنت مجنون؟ هذه السيارة تابعة للحكومة!"

نظر لها جونغكوك وأعطاها ابتسامة صغيرة باردة. "يا ليت الحكومة تأخذكِ معها وأرتاح منكِ."

حدقت ماڤيس فيه بغضب شديد وردت: "يا ليتها تأخذك أنت أولًا!" رمق الاثنان بعضهما بنظرات حادة، ثم عاد جونغكوك إلى القيادة بصمت تام.

لم يشغل أي منهما أي أغنية هذه المرة، ولم تعد لهما الطاقة للشجار مجددًا، فقط كانا يتأففان بين الحين والآخر كطفلين منهكين.

بعد قليل، توقف جونغكوك في إحدى الأحياء الشعبية، وخرج من السيارة مع ماڤيس وأقفلها. كان الشارع ممتلئًا ببرك الماء من مطر سابق، والسماء فوقهما ممتلئة بالسحب الرمادية الثقيلة.

كان المكان يعج بالسيارات: سيارات شرطة زرقاء، سيارة إسعاف بيضاء، وسيارة سوداء مخصصة لنقل الجثث إلى المشرحة، تقف في طرف الشارع.

مشى الاثنان باتجاه المنزل القديم، وفجأة قال جونغكوك بسخرية خفيفة: "انتبهي إلى حذائكِ الجميل، سيفسد إذا تلطخ بالوحل."

توقفت ماڤيس عن المشي ونظرت إليه بابتسامة صغيرة باردة، ثم قالت بنبرة هادئة: "لا تقلق على حذائي، تم صنعه من جلد أخيك، إنه متين ولا يخرب."

لم يفهم جونغكوك كلماتها في البداية، فتتجعدت ملامحه بانزعاج وهو يحاول فك المعنى. لكن ماڤيس اقتربت منه خطوة، همست بالقرب منه: "أخيك... التمساح." ثم انصرفت مبتعدة دون أن تنتظر رده، تاركة إياه واقفاً مكانه للحظة.

نظر جونغكوك إلى ظهرها المنساب بسترتها الطويلة السوداء، ثم قلّد طريقة كلامها وهو يهمس بسخرية لنفسه: "أخيك التمساح." صمت للحظات وهو يهز رأسه، ثم عاد للمشي وقال بسخط خفيف: "التماسيح ذات فائدة على الأقل، عكسكِ أنتِ."

وصلت ماڤيس أولاً إلى الضابط باڤيل، الذي كان يقف أمام باب الحديقة الحديدي بذراعين متقاطعتين، بانتظار وصولهما. كان رجلاً طويل القامة، عريض المنكبين، بشعر أسود طويل يصل إلى رقبته.

نصف وجهه الأيمن كان محترقاً بندوب قديمة، ولم يتبق له سوى عين واحدة، لكن تلك العين كانت حادة ونافذة. مدت ماڤيس يدها لإلقاء التحية باحترام، ثم وصل جونغكوك بعدها بلحظات ومد يده هو الآخر.

رحب بهما الضابط باڤيل بهدوء، وصافحهما بقبضة قوية، ثم قال بصوته العميق: "تأخرتما قليلاً، كان يجب عليكما الوصول أبكر من هذا."

كان الضابط باڤيل رجلاً تجاوز الأربعينات منذ عدة سنوات، وكان يحظى باحترام شديد من جميع أفراد القسم بفضل خبرته وشجاعته. جونغكوك وماڤيس، رغم عدائهما المستمر، لم يكونا استثناءً من هذا الاحترام.

أرادت ماڤيس الاعتذار عن التأخير، فقد أخذت بعض الوقت لتغيير ملابسها، لكن جونغكوك تحدث أولاً، فنظرت إليه بدهشة خفيفة.

حيث قال بهدوء: "أنا آسف سيد باڤيل، لم أتعرف على الموقع سريعًا." همهم الضابط باڤيل بصوت غير واضح ودعاهما إلى داخل المنزل. التقت نظرات ماڤيس بنظرات جونغكوك الهادئة للحظات، ثم مشى جونغكوك خلف الضابط، فمشت هي أيضًا.

لم تفهم ماڤيس السبب. كان بإمكان جونغكوك بسهولة أن يستغل الموقف لإذلالها أو إلقاء اللوم عليها، لكنه وضع الحق على نفسه بدلاً من ذلك.

قررت ألا تفكر في الأمر كثيراً، وتنهدت بهدوء وهي تدخل الحديقة. كانت الحديقة صغيرة جدًا، لا تتجاوز بضعة أمتار، مثل بقية الحدائق المحيطة بالمنازل المجاورة، لكنها كانت قاحلة تماماً، لا عشب ولا زهور ولا حتى شجيرات، مجرد أرض جرداء.

دخلوا المنزل. كانت البداية غرفة معيشة صغيرة، تحتوي على عدد قليل من الأثاث البسيط: أريكتان قديمتان، طاولة خشبية، بعض اللوحات الرخيصة المعلقة على الجدران، وتلفاز صغير الحجم في الزاوية.

كان المكان يعج بالأشخاص: أفراد الشرطة، الأطباء الشرعيون، وفنيو الأدلة، يتجولون في كل مكان.

نظر جونغكوك حوله ليتفحص المكان، وعيناه تنتقلان من زاوية إلى أخرى. فجأة، التقط رائحة خفيفة جداً، تكاد تكون غير ملحوظة، لكن شيئاً فيها جعله يتوقف عن الحركة للحظة.

أمال رأسه قليلاً، وحاول أن يلتقط الرائحة بشكل أفضل، لكنه لم يتمكن من ذلك، كانت خفيفة جداً وتختفي بمجرد أن يقترب منها.

وقعت عيناه على ماڤيس، كانت واقفة في مكانها، حواجبها معقودة، تبدو هادئة ومركزة في شيء ما. شك جونغكوك: ربما استنشقت الرائحة الخفيفة أيضاً.

ماڤيس مشهورة في القسم بحبها الشديد للعطور، إلى درجة أنها تستخدم عطراً جديداً كل يومين تقريباً. "بالنسبة لامرأة مهووسة بالعطور إلى هذا الحد، ليس من المنطقي ألا تستنشق رائحة غريبة مثل هذه" فكر جونغكوك في نفسه وهو يراقبها من زاوية عينه.

وقف الضابط باڤيل عند بقعة دماء جافة على الأرض، فنظر إليه كل من جونغكوك وماڤيس. ركع باڤيل عند البقعة ببطء، أشار بإصبعه الغليظ إلى الدم، وقال بهدوء: "هنا ماتت الضحية." ثم مد إصبعه ليتتبّع خط الدماء الممتد عبر الأرضية إلى غرفة في نهاية المنزل، وأكمل: "ثم تم سحب الجثة إلى غرفة نومها."

دققت ماڤيس في موقع الجريمة، فرأت قطع زجاج متناثرة حول الطاولة القريبة من بقعة الدماء. سألت بصوت هادئ: "ما الذي انكسر هنا؟" نظر الضابط باڤيل إلى حيث تشير، ثم أجاب: "أبريق ماء." نهض من ركبتيه وهو يكمل: "كان فيه ماء، فانسكب على دم الضحية قبل أن يجف."

كان جونغكوك يحاول التركيز معهما، لكن الرائحة كانت تسرق انتباهه باستمرار. تحرك في مكانه قليلاً، أراد أن يلتقطها بدقة، لكنها كانت خفيفة جداً لدرجة أنه لم يستطع تحديد ماهيتها.

لاحظ الضابط باڤيل تشتته، فسأله بحاجب معقود ونبرة فضول: "هل هناك مشكلة يا محقق جونغكوك؟"

تردد جونغكوك للحظة، ثم أجاب بصراحة: "هناك رائحة خفيفة في الجو."

نظرت ماڤيس إليه على الفور، وقالت بدهشة واضحة: "هل استنشقتها أنت أيضاً؟"

نظر جونغكوك إليها للحظات بوجه فارغ، ثم قال وهو يؤشر إلى أنفه بفخر مصطنع: "يُصادف أن لي أنفاً!"

كانت ماڤيس جادة في سؤالها فعلاً، لكن أسلوب جونغكوك الساخر أزعجها، فردت بسرعة: "أرى، إنه أنف كبير جداً!"

رمق الاثنان بعضهما بنظرات حادة، وكاد أن يندلع بينهما جدال جديد، لكن الضابط باڤيل تدخل في الوقت المناسب بحمحة بسيطة.

انجبر الاثنان على الصمت والنظر إليه بصعوبة. قال السيد باڤيل بهدوء ساخر: "أقدر حبكما لبعضكما، لكن هذا ليس الوقت المناسب لإظهاره."

تنهد الاثنان سراً في داخلهما، كان محقاً، المكان مكتظ بالأشخاص، وليس من الجيد لهما أن يتشاجرا أمام هذا الحشد من الزملاء. قال جونغكوك بصوت منخفض: "أنا آسف." ولحقت به ماڤيس على الفور: "آسفة سيد باڤيل."

أومأ الضابط باڤيل، ثم مشى أمامهم وأخبرهم أن يتبعوه. باستثناء غرفة المعيشة الصغيرة، كان هناك غرفة واحدة فقط مخصصة للنوم في هذا المنزل.

دخل الثلاثة الغرفة، وإذا في منتصفها ترقد جثة امرأة، عارية تماماً، وتحتها بركة دماء كبيرة كانت قد جفت.

كان حول الجثة العديد من الأشخاص: أطباء شرعيون، فنيو أدلة، ومصورون. تجاوز جونغكوك الضابط وباقي الفريق بخطوات سريعة، وركع قرب الجثة ليتفحصها عن قرب.

كان هناك ثقب غائر في صدرها، وعيناها مثقوبتان أيضاً، بالإضافة إلى جروح أخرى منتشرة على كامل جسدها.

وحول الجثة، كانت هناك العديد من الشموع المعطرة موضوعة في دائرة، بعضها قد ذاب بالكامل وتحول إلى برك صغيرة من الشمع المتصلب.

ارتدت ماڤيس قفازاً بسرعة، واقتربت من الجثة بحذر. حملت إحدى الشموع وشمّت رائحتها، تريد التأكد مما إذا كانت هي مصدر الرائحة الخفيفة التي شمتها في وقت سابق.

ارتدى جونغكوك قفازاته أيضاً، ثم لمس جرح الضحية برفق. انحنى قليلاً ليرى صدرها عن قرب، فعبس. كان الجرح عميقاً جداً، ولا شك أن القلب تأذى أيضاً، لابد أن الضربة كانت قاتلة من أول مرة.

نظر إلى ماڤيس عندما همست له بصوت منخفض: "هذه الشموع ليست مصدر الرائحة الخفيفة." تجعدت حواجب جونغكوك وهو يفكر: هناك الكثير من الشموع المعطرة هنا تفوح بروائحها القوية، فكيف ما تزال تلك الرائحة الخفيفة التي شمها منتشرة في الجو؟ شيء ما هنا غير صحيح.

همهم جونغكوك لها ردًا قصيرًا ثم نهض واتجه ليتحدث مع الطبيب المسؤول. قال الطبيب بهدوء: "وقت الوفاة المقدر هو الواحدة بعد منتصف الليل." ثم بدأ يشرح بالتفصيل الجروح المنتشرة على جسد الضحية.

سأله جونغكوك: "هل يمكنك افتراض سبب الوفاة بناءً على ما تراه الآن؟" همهم الطبيب للحظة، ثم قال: "غالبًا، ماتت بسبب الجرح العميق في الصدر. لكن لا يمكنني الجزم قبل التشريح، فالثقوب التي في عينيها عميقة أيضًا وقد تكون هي السبب."

أما ماڤيس، فكانت مشغولة بتفتيش خزانة الملابس في زاوية الغرفة. بحثت بين الملابس المعلقة، ووجدت بعض الصناديق الصغيرة الخاصة بعلب المكياج، لم يكن هناك ما يثير الشكوك.

فتحت الباب الثاني من الخزانة، فوجدت فيه ملابس رجالية مرتبة بعناية. بحثت بينها أيضاً، لكن لم تجد شيئًا مهمًا.

فجأة، أحست بشخص يقف خلفها مباشرة. صدره كان قريبًا من ظهرها ببوصات قليلة، لدرجة أنها استنشقت رائحته المميزة.

تعرفت على رائحة العطر على الفور، كان جونغكوك. كان يقف خلفها وينظر إلى داخل الخزانة أيضاً، ثم مد يده من جانب كتفها والتقط زجاجة عطر رخيصة من الرف العلوي.

كانت ماڤيس تحبس أنفاسها دون أن تدري، قربه الشديد منها أربكها قليلاً، وهو أمر نادر الحدوث. لكن جونغكوك لم يلحظ ذلك، فقد كان مشغولاً بفحص زجاجة العطر.



يُتبع...

الفصل التالي           الفصل السابق            الفهرس

قد ترغب أيضًا في قراءة: 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...