التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية زوج الأم/ الفصل الثاني

 


زوج الأم: الفصل الثاني



فجأة، التفت نحو امرأة كانت تقف بجانبه. في تلك اللحظة ظهر على وجهه أمل خفيف، ونهض بصعوبة، ثم تشبث بفستانها بكل ما يملك من قوة وهو يقول: «أمي، لقد أتيتِ أخيرًا.»

لكنها ابتعدت عنه خطوة بعد خطوة، وابتسامة حزينة ترتسم على وجهها، وقالت بهدوء: «كلا، سأذهب الآن.»

تغيرت ملامح الطفل بسرعة، وبدأ يبكي وهو يحاول الاقتراب منها من جديد، ويقول بصوت مرتجف: «أرجوكِ يا أمي، خذيني معك. زوجة أبي وإخوتي يضربونني.»

لكن المرأة لم تتوقف ولم تلتفت إليه، واستمرت في الابتعاد حتى صار صوتها أبعد، وصورتها أضعف. ومع كل خطوة كانت تخطوها، كان الطفل يشعر أن الأرض من تحته تصبح أثقل، وأن المسافة بينه وبينها تكبر.

ركض خلفها وهو يصرخ: «أمي، لا تذهبي!» لكن خطواته كانت تتباطأ، ومع ذلك لم يتوقف حتى اختفت تمامًا في الظلام.

توقف في مكانه أخيرًا، وبقي وحده في العتمة، يبكي ويناديها مرارًا، لكن لم يكن هناك أي صوت يرد عليه، فقط صمت ثقيل يملأ المكان.

استيقظ جونغكوك فجأة من نومه بفزع، وعلى جبينه قطرات عرق واضحة. أخذ يتنفس ببطء محاولًا تهدئة نفسه حتى لا يدخل في نوبة هلع كما حدث معه من قبل.

في تلك اللحظة، سمع طرقًا على باب غرفته. نهض بسرعة متجهًا لفتح الباب، دون أن ينتبه أنه لم يرتدِ شيئًا يغطي الجزء العلوي من جسده. وعندما فتح الباب، وجد آريا أمامه، فبقيت تنظر إليه للحظة بصمت.

«آريا؟» قالها جونغكوك باستغراب، لكن لم يصله أي رد، فقد كانت تنظر إليه بوضوح.

عندها فقط نظر إلى نفسه وأدرك أنه بلا قميص. استدار بسرعة بخجل، واتجه إلى السرير وأخذ قميصه وارتداه على عجل. قال وهو يحاول إخفاء ارتباكه: «آسف، نسيت أني…»

لكن آريا قاطعته قبل أن يكمل، حاولت تجاوز الموقف بسرعة: «لا بأس، لا مشكلة. كنت أريد منك معروفًا فقط.» ابتسمت قليلًا وأضافت: «هل يمكنك الاعتناء بالأطفال؟ لدي موعد مع الطبيبة النفسية.»

أجاب فورًا: «بالتأكيد.»

وقبل أن تغادر، التفتت نحو الأطفال في غرفة المعيشة وقالت بنبرة حازمة: «إياكم وإزعاج عمكم، وإلا…»

ابتلع آيدن وليام ريقهما وهزا رأسيهما بسرعة، بينما خرجت آريا من الغرفة مطمئنة أن التحذير قد وصلهم بوضوح.

عندما غادرت آريا المنزل، ذهب جونغكوك بسرعة إلى الحمام ليستعد. كان يريد أن يستغل وجوده مع الأطفال ليحاول التقرب منهم ويجعلهم يشعرون بالراحة معه.

بعد أن انتهى، عاد إلى غرفة المعيشة وجلس معهم، محاولًا أن يبدو ودودًا ومهتمًا بهم. قال بابتسامة سعيدة: «ما رأيكم أن نلعب معًا؟»

لكن الأطفال لم يتفاعلوا معه كما توقع، كما رد آيدن ببرود واضح: «لا نريد اللعب معك.» وأضاف ليام بنبرة حادة: «وهل يمكنك أن تتوقف عن إزعاجنا؟»

تأثر جونغكوك بكلامهم، وظهرت على وجهه علامات الإحباط. «متى أزعجتكم؟»

رد آيدن بغضب: «وجودك بحد ذاته إزعاج.» وأغلق ليام عينيه وكأنه يحاول تجاهله تمامًا.

في تلك اللحظة، تحدث ليو بخجل وهو يلعب بأصابعه: «عم جونغكوك… أنا أريد أن ألعب معك.»

ساد الصمت للحظة، ونظر آيدن وليام إليه بصدمة، لأنهما كانا قد حذراه سابقًا من التعامل مع جونغكوك أو إظهار أي تقارب معه.

شعر جونغكوك بسعادة واضحة، وابتسم ابتسامة واسعة. نهض من مكانه واحتضن ليو بلطف، ثم قبّله على وجنتيه بحنان. «حسنًا، ماذا رأيك بلعبة الغميضة؟ سأعد من واحد إلى عشرة وأنت تختبئ، هل هذا جيد؟»

هز ليو رأسه بحماس، فأنزله جونغكوك برفق على الأرض. ركض ليو بسرعة واختبأ خلف الستار. بدأ جونغكوك العد بصوت مسموع، ثم أنهى العد وبدأ يبحث عنه بابتسامة: «أين يمكن أن يكون طفلي الصغير؟»

كان يسمع ضحكات خفيفة تأتي من خلف الستار، لكنه تظاهر بأنه لم ينتبه واستمر في البحث. حتى أنه رأى قدمي ليو، لكنه تجاهل ذلك ليكمل اللعبة ويزيد من حماسها.

اقترب فجأة وسحب الستار بسرعة، فصرخ ليو من المفاجأة ثم ركض وهو يضحك واختبأ خلف الأريكة.

رفع جونغكوك حاجبيه بابتسامة وهو يلاحقه بلطف، مستمتعًا بحماسه ومحاولًا الإمساك به وهو يهرب بين الأثاث.

في الوقت نفسه، كان ليام يراقب المشهد بانزعاج واضح. كان يريد أن يشاركهم اللعب ويضحك مثل ليو، لكن كبرياءه منعه من ذلك. أما آيدن فبقي متجهمًا، يحاول إخفاء غضبه وعدم ارتياحه لما يحدث.

بعد فترة من اللعب والضحك، ومع إعداد كعكة بالفراولة وتزيينها، جلس جونغكوك مع ليو على الأريكة وهو يحمله بين ذراعيه، وبدآ يشاهدان التلفاز بهدوء.

فجأة، نهض آيدن بسرعة وركض نحو غرفته. التفت جونغكوك إليه بقلق وقال: «آيدن، هل أنت بخير؟»

رد آيدن بحدة وهو يدخل الغرفة: «ليس من شأنك.»

تردد جونغكوك لحظة، ثم قرر أن يتجاهل الأمر، معتقدًا أنه ربما ذهب للحمام أو لأمر عادي. لكن بعد دقائق، سُمع صراخ من غرفة الأطفال.

وضع جونغكوك ليو بسرعة على الأريكة وركض نحو الغرفة بقلق. فتح الباب ليجد آيدن جالسًا على الأرض، يمسك ذراعه ووجهه متألم.

اقترب منه بسرعة وجثا بجانبه، وأمسك ذراعه برفق وهو ينظر إليها بقلق واضح: «هل تؤلمك؟»

ارتفع صراخ آيدن أكثر، ولم يستطع جونغكوك تهدئته أو فهم ما إذا كانت ذراعه مصابة بكسر أم مجرد إصابة مؤلمة. كان الطفل يتحرك بعنف من شدة الألم، ما جعل الأمر أصعب.

في تلك اللحظة دخلت آريا إلى الغرفة بقلق واضح، وما إن رأت ذراع آيدن المتورمة حتى تساءلت بفزع: «ماذا حدث؟»

نظر آيدن إليها بعينين دامعتين وقال باكيًا: «لقد دفعني عم جونغكوك وسقطت على يدي.»

تجمد جونغكوك في مكانه، ونظر إليه بصدمة واضحة… لم يكن يتوقع أن يُتهم بهذا الشكل. قالت آريا بسرعة: «خذه إلى المستشفى، وأنا سأبقى مع الأطفال.»

أومأ جونغكوك بصمت، ثم حمل آيدن بين ذراعيه وخرج به.

بعد مغادرته، جلست آريا مع الأطفال في غرفة المعيشة. كان الصمت ثقيلًا، حتى قطعه ليام وهو يقول بخوف: «ماما، العم جونغكوك مخيف… لقد آذى آيدن بقسوة.»

نظرت آريا إليه دون أن ترد مباشرة، ثم التفتت نحو ليو وسألته بهدوء: «ليو، هل فعل عمك ذلك؟» قبل أن يجيب ليو، تدخل ليام بسرعة: «نعم، فعل!» لكن نظرة آريا الحادة جعلته يصمت فورًا.

«كلا، لم يفعل!» قال ليو بصوت حزين وهو يحتضن الدبدوب الذي أهداه له جونغكوك سابقًا.

تنهدت آريا براحة بعد سماعه. كانت تعرف أن جونغكوك لا يمكن أن يؤذي الأطفال، فهو يحبهم ويحاول دائمًا كسب محبتهم. لكن تأثير كلام والدهم وعائلته عليهم جعلهم يرفضون التعامل معه بشكل طبيعي.

ومع ذلك، كان سؤالها لهم فقط حتى لا يشعر الأطفال بأنها تتجاهل ما يقولونه.

عندما عاد جونغكوك مع آيدن من المستشفى، أخبر آريا أن الإصابة بسيطة، مجرد كدمة في الذراع وستتحسن قريبًا. لم تتحدث آريا كثيرًا مع آيدن، رغم أنه كان يبكي ويكرر أن جونغكوك هو من آذاه.

قررت أن تتعامل مع الأمر لاحقًا عندما يهدأ الجميع، خاصة عندما يكون جونغكوك في العمل في اليوم التالي. في الوقت الحالي، ركزت على تهدئته والاعتناء به.

في تلك الليلة، نام جونغكوك، لكن حلمه لم يكن هادئًا. كان في غرفة مظلمة، يرى نفسه طفلًا في العاشرة من عمره، منحنيًا على الأرض بعد ضربة قوية في معدته. كان جسده مليئًا بالجروح والآثار القديمة، وملابسه ممزقة بالكاد تغطيه.

أمامه كانت تجلس امرأة بملامح قاسية تنظر إليه بازدراء. همس الطفل بصوت ضعيف: «آسف يا خالتي.» لكنها لم تتوقف، وضربته مرة أخرى في بطنه، ما جعله يتألم ويبدأ بالبكاء من جديد.

قالت المرأة بنبرة قاسية: «أمي، عليك أن تناديني هكذا.»

كان الطفل أمامها مرهقًا ومكسورًا، وملامحه مليئة بالخوف والتعب. بدا وكأنه لم يعد قادرًا على المقاومة، فقط يحاول النجاة من اللحظة التي يعيشها.

كان يعتذر بصوت منخفض ومكتوم، ويوافق على كل ما تطلبه منه تحت ضغط الألم والخوف.

فجأة، أمسكت المرأة كوب ماء من على الطاولة، وسكبته على الأرض قرب رأسه، ثم نظرت إليه باحتقار وقالت: «ألم تقل إنك عطشان؟ إذن اشرب الماء مثل الكلاب.»

بدأ الطفل بالبكاء بشدة، ودموعه لم تتوقف وهو ينظر إلى الماء المسكوب أمامه. أغلق عينيه بقوة وأراد الهروب من كل ما حوله، وعندما فتحهما مجددًا وجد نفسه في مكان آخر.

كان في المدرسة، لكن بعمر أكبر قليلًا، وملامحه أصبحت أوضح.

أمامه كان شقيقه الأكبر رونان مع مجموعة من الطلاب، يضحكون عليه بسخرية. قال رونان باستهزاء: «أنت مقرف. لماذا لا تقتل نفسك وتريحنا من وجهك؟»

ثم انضم الآخرون إلى الضحك، وبدأوا يدفعونه ويسخرون منه، بينما كان جونغكوك يتعرض للإهانة وسطهم دون أن يجد مخرجًا من الموقف.

أغلق جونغكوك عينيه متألمًا من الإهانة والضرب، ثم فتحهما مجددًا ليجد نفسه في المنزل، داخل الغرفة الصغيرة نفسها.

كان إخوته يحيطون به، وملامحهم مليئة بالاشمئزاز والغضب. ساد الصمت للحظات قبل أن يسكب رونان طبق الحساء فوق رأسه بعد أن كان قد ضُرب مسبقًا. لم يكن الحساء ساخنًا، لكنه كان كافيًا ليزيد من إذلاله.

بعد ذلك، خرج الجميع من الغرفة واحدًا تلو الآخر، وتركوه وحده. وقبل أن يغلق الباب، قال رونان بصوت حاد: «لقد قررت، ستبقى في الغرفة ثلاثة أيام بلا طعام ولا ماء.»

شعر جونغكوك بدموعه تتجمع في عينيه، لكنه لم يقل شيئًا. لم يكن لديه خيار سوى السكوت. أُغلق الباب وبقيت الغرفة هادئة تمامًا. لا صوت، لا حركة، ولا أحد معه. كان وحده تمامًا، دون أي شخص يعتمد عليه.

وفي تلك اللحظة، بدا واضحًا أنه لا يوجد من يدافع عنه، وحتى لو وُجد، فالعواقب ستكون أسوأ. في النهاية، غرق المكان في الصمت التام، وبقي هو وحده مع أفكاره.

فجأة، استيقظ جونغكوك من نومه بفزع، يلهث وهو يحاول استعادة أنفاسه. نهض بسرعة وتوجه إلى الحمام، وأخذ حمامًا سريعًا ليحاول تهدئة جسده المتعب وإبعاد أثر الحلم عنه.

خرج جونغكوك من الحمام، وعندما دخل إلى غرفته وجد آريا تقف عند المكتب وتنظر إلى الأوراق الموضوعة بجانب حقيبته.

ما إن سمعت خطواته حتى التفتت، لكنها سرعان ما استدارت بسرعة عندما أدركت أنه لا يرتدي سوى منشفة تغطي الجزء السفلي من جسده، فسيطر عليها الإحراج.

وفي الوقت نفسه، شعر جونغكوك بالإحراج أيضًا، فعاد بسرعة إلى الحمام ليرتدي ملابسه. وهو داخل الحمام، قالت آريا بخجل: «الفطور جاهز»، ثم خرجت من الغرفة بسرعة وبدت واضحة علامات الخجل على وجهها.

تنهد جونغكوك براحة بعد مغادرتها. لم يكن الأمر غريبًا بالكامل، فآريا لم تكن قد اعتادته بعد كزوج حقيقي، وهذا جعل وجوده معها في مواقف كهذه يسبب لها ارتباكًا واضحًا.

بعد قليل، خرج جونغكوك وانضم إليها في المطبخ. كان كل منهما ما زال يشعر ببعض الإحراج من الموقف السابق، وهو ما جعل الجو بينهما هادئًا أكثر من المعتاد.

جلس مع الأطفال على المائدة، ثم اعتذرت آريا بخجل: «أنا آسفة… طرقت الباب لكنك لم ترد، فظننت أنك ما زلت نائمًا.»

ابتسم جونغكوك بهدوء وقال: «لا بأس.»

بعد انتهاء الدوام المدرسي، قاد جونغكوك سيارته باتجاه عيادة طبيبة نفسية، بعد إصرار آريا عليه أن يبدأ جلسات علاج قد تساعده على تجاوز ما يمر به.

وصل إلى المكان وركن سيارته، ثم دخل العيادة حيث كان هناك عدد من الأشخاص ينتظرون في جو هادئ ومنظم.

تحدث مع السكرتيرة وأخبرها بموعده، فابتسمت له وأخبرته أن الطبيبة بانتظاره في الداخل. شعر بشيء من التوتر، لكنه توجه إلى الغرفة رغم ذلك.

بعد التحية، جلس جونغكوك على الأريكة مقابل الطبيبة، بينما جلست هي أمامه ممسكة بدفتر وقلم. بدأت الطبيبة بشرح بسيط عن الجلسة وما سيحدث فيها، بينما كان يستمع بانتباه.

ثم سأل بتردد: «عذرًا، من ستخبرين بما سأقوله هنا؟»

ابتسمت الطبيبة وأجابت بهدوء: «كل ما يُقال هنا يبقى سريًا ولا يتم مشاركته مع أي شخص.»

أراحه هذا الرد قليلًا، وبدأ توتره يخف تدريجيًا، وسأل مرة أخرى بخجل: «من أين أبدأ؟»

قالت الطبيبة بلطف: «ابدأ من حيث تريد.»

سكت جونغكوك للحظات، محدقًا في السقف، ثم أخذ نفسًا عميقًا وبدأ يتحدث ببطء، بينما يحاول ترتيب أفكاره قبل أن يفتح ما بداخله. «أبي كان متزوجًا ولديه طفلان، وفي إحدى الليالي التقى بوالدتي في مقهى كانت تعمل فيه. كذب عليها وقال إنه أعزب، ومع الوقت استطاع أن يكسب ثقتها، ثم حدث ما حدث.»

توقف قليلًا قبل أن يضيف بألم: «أنا… وبمجرد أن علم بحملها، اختفى من حياتها تمامًا.»

سألت الطبيبة بهدوء: «وماذا حدث بعد ذلك؟»

تنهد جونغكوك. «تدهورت أوضاع أمي المادية، وفي مرحلة ما كنا نأكل من بقايا الطعام.» سكت للحظات، ثم تابع: «لاحقًا قررت أن تعطيني لوالدي، لأنها لم تكن تريد أن تراني أعيش بهذا الشكل. لكنها لم تكن تعلم أن الجوع معها كان أهون من العيش في ذلك المنزل.»

ساد الصمت في الغرفة بعد كلماته. بعد دقائق، واصل حديثه بصوت أهدأ: «حياتي مع والدي وعائلته كانت سيئة. زوجته وأطفاله كانوا يلومونني على كل شيء. زوجته كانت تعتبرني سبب خيانة زوجها، والأطفال كبروا وهم يكرهونني.»

رفعت الطبيبة نظرها قليلًا وسجلت ملاحظات قبل أن تسأل: «كيف كنت تشعر داخل هذا البيت؟»

ابتسم جونغكوك ابتسامة باهتة وقال مباشرة: «جحيم.» ثم أضاف وهو ينظر إليها: «لم أكن طفلًا بالنسبة لهم… كنت المشكلة التي يجب التخلص منها.»

أنهت الطبيبة تدوين ملاحظاتها، بينما ظل جونغكوك يحدق في السقف بصمت ثقيل. بعد انتهاء الجلسة، خرج من العيادة وهو يشعر بشيء من الارتياح، كأنه أخيرًا تخلص من جزء صغير كان يضغط عليه منذ وقت طويل، أو على الأقل وضعه في مكان يمكن فهمه.

في طريق عودته، توقف أمام متجر للألعاب. دخل بهدوء وبدأ يتجول بين الرفوف، يبحث عن دمى محشوة تناسب ليو. اختار أكثر من دمية، ثم تردد قليلًا قبل أن يضيف بعض الحلوى أيضًا.

في زاوية أخرى من المتجر، لاحظ سيارات وشاحنات صغيرة، تذكر أنها الأقرب لاهتمام آيدن وليام، لكنه توقف عندها لحظة ثم ابتعد دون أن يشتري شيئًا.

وضع الأكياس في المقعد الخلفي للسيارة، ثم قاد نحو المنزل. كان ذهنه مشغولًا بما قاله في الجلسة، وبسنوات مرت من محاولاته المستمرة لكسب الأطفال، وكيف أن ليو اقترب منه بسرعة، بينما بقي آيدن وليام في حالة رفض دائم، كل خطوة يقترب بها منهم تُقابل بدفع أقوى إلى الخلف.

عند وصوله، دخل المنزل ليجد الأطفال أمام التلفاز. كان ليو في المنتصف بين آيدن وليام، بينما جلسا على الجانبين بشكل يوضح إنهما يحاولان السيطرة على وجوده ومنعه من الانفصال عنهما.







يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 













تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...