التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الخامس

 


في قبضة الجنرال: الفصل الخامس

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة



من وجهة نظرها، جونغكوك كان زير نساء حقيقيًا، بداية من بائعات الهوى، وصولًا إلى مارلين... وحتى إيميلي.

توقفت السيدة أماندا أمام باب كبير متصدع، ثم اقتربت من ريفن وهمست:
«الأميرة هنا، كوني حذرة منها.»

أومأت ريفن بهدوء، ثم غيرت ملامحها بسرعة إلى أخرى لطيفة وبريئة. فتحت السيدة أماندا الباب ودخلت، فلحقت بها ريفن مباشرة.

كان الداخل هادئًا نسبيًا، والكثير من الخادمات كن واقفات وهن يأكلن من الصحون التي بأيديهن، بينما كان الخدم الذكور يفعلون الشيء نفسه.

كانت غرفة الطعام فسيحة جدًا، وفي منتصفها امتدت طاولة طويلة تحيط بها أكثر من خمسين مقعدًا خشبيًا. عند مقدمة الطاولة جلست شابة ذات شعر أحمر طويل، لكن ريفن لم تتمكن من رؤية ملامحها بوضوح، فبصرها ما يزال ضبابيًا ومتعبًا.

مشت ريفن بين الخدم بهدوء، ابتسمت لهم بلطف وحيّتهم بصوت رقيق، وكل من قابلها ابتسم لها فورًا. بدأت قلوبهم تطمئن أكثر، فسيدتهم الجديدة بدت لطيفة جدًا.

أما الأميرة مارلين، فكانت تجلس في رأس الطاولة، المكان الذي يفترض أن يجلس فيه سيد القصر، وفي غيابه تجلس زوجته هناك.

سخرت ريفن في داخلها من تصرفها. «هل تعتقد هذه الأميرة فعلًا أن الرجال يتزوجون النساء المتاحات لهم مجانًا؟» فكرت.

توقفت قرب رأس الطاولة، فنهضت مارلين مباشرة. تبادلتا الابتسامات، ثم بادرت مارلين بالتحية وانحنت وفق آداب النبلاء.

لكن عندما جاء دور ريفن، لم تنحنِ. اكتفت بتحية شفوية بسيطة وهي تحافظ على ابتسامتها اللطيفة.

شعرت مارلين بالإحراج والغضب للحظة، لكنها أخفت ذلك جيدًا، واستمرت بالابتسام وكأن شيئًا لم يحدث.

من المفترض حسب الآداب أن تجلس ريفن أولًا، لكن مارلين جلست قبلها مباشرة، وكأنها تريد أن تُظهر للجميع أنها السيدة المستقبلية لهذا القصر، غير مهتمة بالقواعد أو الاحترام.

ابتسمت ريفن بهدوء، وقد قررت بالفعل أن تلقن هذه الأميرة درسًا جيدًا.

كانت السيدة أماندا تقف بجانبها، ومن الواضح أنها منزعجة من تصرف مارلين، حتى إنها كانت على وشك الاعتراض، لكن تصرف ريفن المفاجئ جذب انتباهها.

التفتت ريفن حولها ونظرت إلى الخدم الواقفين بصمت، ثم فهمت الأمر فورًا. مارلين لم تسمح لهم بالجلوس معها على نفس الطاولة.

ابتسمت ريفن للخدم بلطف وقالت بدفء: «لماذا أنتم واقفون؟ لدينا طاولة تتسع للجميع.» ثم أشارت لهم بيدها كي يقتربوا ويجلسوا.

تردد الجميع. أما ملامح مارلين، فقد هدأت فجأة وأصبحت باردة. كانت مذهولة في داخلها. ريفن دعت الخدم للجلوس معها على الطاولة نفسها، وهذا يعني أنها ستتناول الطعام مع أشخاص أقل منها مقامًا.

لكن الخدم لم يتحركوا، كانوا يخشون ردة فعل مارلين. لاحظت ريفن ذلك، فابتسمت لهم مرة أخرى وقالت بهدوء لطيف: «أنا سيدة هذا القصر، وأنا من يدعوكم للجلوس.»

ثم نظرت إليهم جميعًا، ورأت في أعينهم امتنانًا وسعادة واضحة، فأكملت بابتسامتها الهادئة: «أم أنكم ستعترضون على أوامر سيدتكم؟»

نظر الخدم إلى بعضهم بتردد، ثم بدأوا يتحركون واحدًا تلو الآخر حتى جلسوا حول الطاولة. اختار معظمهم المقاعد البعيدة عن مارلين، لكن ريفن اعترضت فورًا وقالت بلطف: «تعالوا واجلسوا بالقرب مني، حتى نستطيع سماع بعضنا عندما نتحدث.»

شعر الخدم بالذهول… حديث عادي بين نبيلة وخدم؟ هذا أمر لم يعتادوا عليه أبدًا.

أما مارلين، فابتلعت الطعام بصعوبة وهي تحافظ على ابتسامتها المزيفة. كانت منزعجة بشدة من هذا الوضع، لكنها لم تستطع الاعتراض، فهي في النهاية مجرد ضيفة هنا.

أكثر ما كانت تكرهه هو حقيقة أن جونغكوك متزوج من ريفن بالفعل، لأن ذلك يمنح ريفن الحق الكامل في إدارة هذا القصر والتصرف كسيدته الحقيقية.

«لن يستمر هذا طويلًا.» فكرت مارلين وهي تضغط على أسنانها خلف ابتسامتها. «سأحرص على أن يصبح جونغكوك أرملًا قريبًا.»

جلس الخدم أخيرًا، لكن التوتر كان واضحًا عليهم، خاصة الخادمة التي جلست بجانب مارلين مباشرة. في المقابل، بدت الخادمات مرتاحات أكثر قرب ريفن، فتصرفاتها اللطيفة جعلتهن يطمئنن لها بسرعة.

اقتربت السيدة أماندا بعدها وهي تحمل فطور ريفن، ثم وضعته أمامها بهدوء. كان الطعام مختلفًا عن طعام البقية، قطعة لحم مع خضراوات وحساء ساخن.

عبست ريفن فورًا، رفعت نظرها نحو السيدة أماندا وقالت باستغراب: «سيدة أماندا، لماذا طعامي مختلف عن طعام البقية؟»

ارتبكت السيدة أماندا للحظة، لكنها استعادت هدوءها سريعًا وقالت: «أنتِ سيدة هذا القصر.»

وتعمدت رفع صوتها قليلًا حتى تسمع مارلين كلامها بوضوح. ثم ابتسمت وأضافت: «ومن الطبيعي أن يكون طعامكِ لائقًا بمقامكِ.»

لكن ريفن هزت رأسها باعتراض مباشر وقالت بهدوء: «سآكل ما يأكله شعبي. نحن جميعًا نبذل جهدنا من أجل هذا القصر وسيده، لذلك من العدل أن نتناول الطعام نفسه.»

كانت كلماتها صادمة للجميع. شعر الخدم بعاطفة قوية تجاهها في تلك اللحظة، حتى إن بعضهم بدا متأثرًا فعلًا. أما مارلين، فبقيت مذهولة لثوانٍ غير قادرة على التفكير بأي رد مناسب.

نظرت السيدة أماندا إلى ريفن، وأدركت فورًا أن هذا التصرف مثالي لبناء صورة قوية ومحبوبة لها كسيدة للقصر. ابتسمت بتأثر واضح وقالت بصوت مسموع: «سيدتي... نحن محظوظون لأن السيد جونغكوك اختاركِ زوجة له.»

وكانت تتعمد قول ذلك أمام الجميع. تشجع بعض الخدم بعدها، وبدأوا يومئون برؤوسهم موافقين على كلامها، بل إن بعضهم تحدث بصوت واضح: «لقد أحسن سيدنا اختيار زوجته، نحن ممتنون له!»

ازدادت حرارة الغضب داخل مارلين، حتى بدأت ابتسامتها ترتجف بصعوبة بينما تحاول الحفاظ على هدوئها أمام الجميع.

"إنها تحاول كسب الخدم إلى صفها!" فكرت مارلين بغضب وهي تراقب ريفن بنظرات سريعة. كانت ريفن تبتسم للخدم وتتحدث معهم بلطف، وتطلب مساعدتهم لأنها ما زالت جديدة هنا ولا تعرف الكثير عن المكان. لكن مارلين لم ترَ في تصرفاتها سوى محاولة للتقرب منهم.

"وما الفائدة من ذلك أصلًا؟ جونغكوك لا يريدها." فكرت بسخرية. كان جميع النبلاء يعرفون أن جونغكوك لا يهتم بزوجته. طوال السنتين، تركها وحدها تمامًا.

وإيميلي ساهمت في زيادة الشائعات، إذ كانت تقول للجميع إن جونغكوك يرسل لها الرسائل كل أسبوع، بينما لم يرسل لزوجته رسالة واحدة.

ابتسمت مارلين أخيرًا وعادت لتناول طعامها براحة أكبر. بالنسبة لها، زواج جونغكوك من ريفن كان أفضل ما يمكن أن يحدث.

لو تزوج إيميلي، لما كان التخلص منها سهلًا أبدًا، فجونغكوك يحبها وسيحميها دائمًا. أما ريفن، فالأمر مختلف. جونغكوك سيتجاهلها وكأنها غير موجودة أصلًا.

كان اغتيال امرأة مهجورة من زوجها أمرًا سهلًا للغاية، وهذا ما فكرت به مارلين وهي تُلقي نظرات سريعة على الخدم من حولها.

تحملت الجلوس معهم على مائدة الطعام بصعوبة، لكنها أقنعت نفسها أن الأمر مؤقت فقط. بعد موت ريفن، ستكون هي السيدة الحقيقية لهذا القصر، وستجعل الجميع يعرفون مكانتهم جيدًا.

انتهى الإفطار، وغادرت ريفن غرفة الطعام برفقة مارلين. سار الاثنتان في الرواق الهادئ ثم خرجتا إلى الحديقة الخالية.

حاولت ريفن التركيز على ما حولها، لكن رؤيتها كانت مشوشة، وعيناها تؤلمانها بشدة. كانت بحاجة إلى ارتداء عصابة العينين، لكنها لم تستطع فعل ذلك أمام الآخرين. إذا اكتشفوا أنها شبه عمياء، فسيصبح وضعها أسوأ بكثير.

"لقد التقينا مرات كثيرة في القصر الإمبراطوري." تحدثت مارلين بهدوء، لكن ريفن شعرت بالسخرية في صوتها. واصلت السير دون أن تلتفت إليها.

كانت خائفة من أن تتوقف وتنظر إلى وجه مارلين مباشرة، فستلاحظ مارلين فورًا أنها تواجه صعوبة في الرؤية.

حاولت ريفن تذكر كل المرات التي زارت فيها القصر الإمبراطوري. كانت مارلين محقة، لقد التقيا هناك أكثر من مرة، لكن مارلين كانت دائمًا تتجاهلها، مثل بقية الفتيات النبيلات. الجميع كانوا يتجنبون ريفن.

وُلدت ريفن بمرض جعل بشرتها شاحبة بشكل دائم، وعينيها تتحركان بطريقة غير مستقرة. لم تكن قادرة حتى على تحمل ضوء الشمس لفترة طويلة.

حاول الأطباء علاجها لسنوات، لكنهم فشلوا في إيجاد أي علاج، ومع الوقت بدأت الشائعات تنتشر بين النبلاء بأنها ملعونة، لذلك ابتعد عنها الجميع، حتى إخوتها.

عاشت ريفن معظم حياتها وحيدة، ولم يكن لديها سوى صديق واحد، حفيد السيد جاكوار، الذي يعيش الآن في العاصمة بعد أن أصبح وزيرًا لبرج السحر.

"ما زلتِ كما أنتِ... لم تتغيري أبدًا." قالت مارلين وهي تتأمل جسد ريفن بنظرة واضحة. توقفت ريفن عن السير للحظة، وشعرت بنظرات مارلين تتفحصها من الأعلى إلى الأسفل.

فهمت فورًا ما الذي تقصده. جسد ريفن كان نحيفًا جدًا، ويكاد يخلو من أي ملامح أنثوية واضحة، وصدرها كان مسطحًا تقريبًا.

كانت تكره تلك النظرات، لكنها لم ترغب في إظهار انزعاجها أمام مارلين. حافظت على تعبيرها الهادئ واللطيف وقالت بثقة: "لا أحتاج إلى التغيير. أنا جميلة كما أنا."

همهمت مارلين بخفة وعادت للمشي بعدما تابعت ريفن سيرها. ارتفعت زوايا شفتيها بابتسامة لاذعة قبل أن تقول: "لكن... هل تعتقدين أن جونغكوك سيكون راضيًا؟"

توقفت ريفن عن المشي، ثم ابتسمت بعدم تصديق. يبدو أن مارلين بدأت تتدخل حتى في علاقتها بزوجها.

"أقصد..." تابعت مارلين بنبرة هادئة. "جونغكوك قضى خمس سنوات كاملة في الحرب. بالتأكيد لديه الكثير من الاحتياجات العاطفية المكبوتة... ومن الطبيعي أن يرغب بامرأة تملك جسدًا يرضيه."

ثم أشارت إلى نفسها بتفاخر واضح. كانت مارلين تملك جسدًا متناسقًا وملامح أنثوية جميلة تلفت الانتباه بسهولة.

التفتت إليها ريفن ببطء. اختفى لطفها المعتاد، وأصبحت ملامحها هادئة وباردة. أدركت أن التعامل بلطف مع مارلين لن يفيد أبدًا. قالت بجدية واضحة: "الجنرال جونغكوك. لا تنسي لقبه التشريفي، آنسة مارلين."

عبست مارلين فورًا وشعرت بالانزعاج من نبرتها. تابعت ريفن وهي تشير إلى نفسها بهدوء ثابت: "الوحيدة التي يحق لها مناداته باسمه... هي زوجته." ثم أضافت دون أن تُبعد عينيها عنها: "وأنا زوجته."

كانت مارلين على وشك الرد، والغضب يشتعل داخلها. في نظرها، هي الأحق بأن تكون زوجة جونغكوك، وليس ريفن. لكن ريفن لم تمنحها فرصة للكلام، أخبرتها ببرود أنها مضطرة للمغادرة. لم تكن ترغب في الاستمرار بهذا الحديث، خاصة حين يتعلق الأمر بحياتها الخاصة مع زوجها.

دخلت ريفن إلى القصر واتجهت مباشرة نحو غرفتها. أغلقت الباب خلفها بإحكام، ثم تنهدت براحة فور أن أحاطها الظلام الهادئ. كانت الستائر ما تزال مسدلة، لذلك بقيت الغرفة شبه مظلمة، وهو ما احتاجته تمامًا.

كانت عيناها تؤلمانها بشدة. جلست على طرف السرير وأغمضت عينيها بتعب، ثم استلقت بجزئها العلوي فقط، محاولة إراحة جسدها. بعد لحظات، ابتسمت بسخرية خفيفة وهمست لنفسها: "جسد أنثوي؟"

ضحكت بخفوت وهي تهز رأسها قليلًا. "سواء كنت أملكه أم لا... جونغكوك سيرفضني على أي حال." تقلبت إلى الجهة الأخرى، وعقدت حاجبيها بانزعاج قبل أن تهمس بصوت أكثر خفوتًا: "حتى أنا لا أريده أصلًا."

بقيت ريفن على حالها لأكثر من عشر دقائق، مستلقية بهدوء في الغرفة المظلمة. فجأة، فُتح الباب دون طرق، فرفعت نفسها قليلًا ونظرت نحو الداخل. دخلت السيدة أماندا بخطوات هادئة، وما إن رأتها ريفن حتى ابتسمت لها بخفة، ثم عادت للاستلقاء مجددًا.

"هل تتألمين؟" سألت السيدة بقلق وهي تجلس بالقرب منها. مررت يدها بلطف فوق الشعر الأبيض الناعم، فاكتفت ريفن بالهمهمة ردًا عليها.

تنهدت السيدة أماندا بتردد. بدت وكأنها لا ترغب في إزعاجها، لكنها كانت مضطرة لإخبارها بالأمر. ريفن أصبحت سيدة القصر الآن، وهناك أمور يجب أن تعرفها. "السيد ليام والآنسة زوي هنا."

عبست ريفن فورًا، وتجعد حاجباها بعدم فهم. جلست على السرير ونظرت نحو السيدة قبل أن تسأل: "من هذان؟"

أجابت السيدة أماندا: "السيد ليام هو الذراع اليمنى لجونغكوك، يمكنكِ القول إنه توأمه من شدة قربهما. أما الآنسة زوي، فهي ساحرة من الفريق المقرب لجونغكوك."

همهمت ريفن بخفة وقد فهمت المقصود، ثم عادت للاستلقاء وأغمضت عينيها مجددًا.

تابعت السيدة أماندا شرحها: "جونغكوك أرسلهما إلى القصر الأبيض. هما هنا للمطالبة بالحجر السحري الذي يسمح بالدخول إليه."

لم تفتح ريفن عينيها، لذلك أكملت السيدة حديثها بهدوء، موضحة أن القصر الأبيض يقع قرب هذا القصر، لكنه محاط بحاجز سحري يمنع أي شخص من دخوله ما لم يكن يملك الحجر السحري الخاص به.

ثم أضافت: "أنتِ سيدة القصر الآن، لذلك القرار بيدكِ. يمكنكِ إعطاؤهما الحجر... أو رفض طلبهما."

كانت ريفن تفكر في أمر آخر تمامًا. من المؤكد أن ليام وزوي يعرفان بوجودها في القصر، ومع ذلك لم يطلبا رؤيتها أو حتى إلقاء التحية عليها. تجاهلاها كما يفعل الجميع دائمًا.

ولسبب لم تفهمه، شعرت بخيبة أمل خفيفة… ربما كانت تأمل أن تحظى ببعض الاحترام هنا، ولو القليل فقط.

زفرت بهدوء وهي تفتح عينيها للحظة قصيرة. كان بإمكانها إجبارهما على الركوع أمامها بصفتها سيدة القصر، لكن جزءًا منها لم يكن مهتمًا بذلك أصلًا.

إضافة إلى أن عينيها ما تزالان تؤلمانها بشدة، ولم تكن ترغب بالخروج إلى النور في أي وقت قريب. أرادت فقط البقاء في الظلام والهدوء.

"أعطيهما الحجر يا عمة أماندا." قالتها بهدوء ثم أغمضت عينيها مجددًا.

لم تكن السيدة أماندا راضية عن الوضع. شعرت بالانزعاج هي الأخرى لأن مساعدَي جونغكوك لم يظهرا أي احترام لسيدتهما الجديدة. لكنها لم تعلق على الأمر، واكتفت بالنهوض من مكانها.

خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء. كان الحجر السحري بحوزتها مسبقًا، فقد توقعت أن ريفن لن ترفض الطلب.

مشت نحو الغرفة الرئيسية حيث كان ليام وزوي ينتظران بفارغ الصبر. توقفت أمامهما، وكان وجهها هادئًا رغم البرود الواضح في نبرتها. "وافقت السيدة ريفن على إعطائكما الحجر."

رفعت السيدة أماندا يدها التي تحمل الحجر السحري. مد ليام يده ليأخذه، وكان تعبيره هادئًا، لكن السيدة لم تترك الحجر فورًا. نظرت إليه ببرود وقالت: "عندما تعودان إلى الثكنات، أخبرا سيدكما أنكما لم تُظهرا أي احترام لزوجته."

تبادل ليام وزوي نظرة قصيرة وقد بدا عليهما الذهول. تابعت السيدة أماندا بنبرة أكثر صرامة: "وسأتأكد بنفسي من أنكما أخبرتماه بذلك حين يعود إلى المنزل."

بعدها فقط، أسقطت الحجر في يد ليام واستدارت مغادرة الغرفة دون كلمة إضافية. تنهد ليام بضيق، ثم انسحب هو وزوي من القصر. كانا يسيران وسط الحديقة بصمت ثقيل، وكلاهما يشعر بالانزعاج والتعب.




يُتبع...



قد ترغب أيضًا في قراءة: 







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...