التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الرابع عشر

 


في قبضة الجنرال: الفصل الرابع عشر

تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة

غادر ليام معه، وسارا معًا عبر الحديقة المبتلة بالمطر. كانت السماء ما تزال تمطر بغزارة، والهواء باردًا ورطبًا. دخلا القصر بصمت، ثم افترقا، كل واحد منهما اتجه إلى غرفته.

دخل جونغكوك غرفته ببطء، وتوقف عند الخزانة، مستندًا عليها للحظات وهو يحدق في ريفن النائمة فوق السرير. كانت هادئة تمامًا، ملامحها مرتخية وبريئة، وتبدو بشكل غريب كالملاك وهي نائمة.

تنهد بهدوء.

بدأ ينزع ملابسه المبللة بالمطر، ثم ارتدى بيجامة خفيفة فقط. بعدها اقترب من السرير واستلقى بجانبها، سحب ريفن نحوه بهدوء، وضمها إلى صدره. وضع أنفه بين خصلات شعرها البيضاء، استنشق رائحتها بهدوء، ثم أغلق عينيه أخيرًا واستسلم للنوم.

مضى الوقت ببطء، وحلّ الصباح أخيرًا. تجاوزت الساعة العاشرة عندما استيقظ جونغكوك. همهم بخفوت وهو يرمش عدة مرات بتعب، كان مستلقيًا على ظهره، لكنه شعر بثقل خفيف فوق صدره. استغرب قليلًا، فرفع رأسه ببطء لينظر، ليجد ريفن مستلقية جزئيًا فوق صدره، نائمة بعمق.

أعاد رأسه إلى الوسادة وابتسم بسخرية خافتة. بالأمس كانت تهرب منه بكل قوتها، والآن تنام فوقه دون أن تشعر.

بقي مكانه لبعض الوقت دون أن يتحرك، معتقدًا أنها ستستيقظ قريبًا، لكنها لم تفعل. عقد حاجبيه قليلًا، ثم تحرك بحذر شديد، وعدل وضعيتها فوق السرير حتى لا تستيقظ.

فكر بهدوء: "لابد أنها مرهقة من ليلة أمس."

نهض من السرير واتجه إلى الحمام، استحم بسرعة، ثم خرج مرتديًا بيجامة فقط. استشعر أجواء الغرفة فور خروجه، ولاحظ أن الجو بارد قليلًا. توجه نحو مكتبه، وكان فوقه صندوق مفتوح يحتوي على حجر مانا أحمر. ضغط عليه بخفة، فبدأت حرارة الغرفة ترتفع تدريجيًا بشكل تلقائي.

عاد بعدها إلى الخزانة وارتدى قميصًا مريحًا، ثم قرر مغادرة الغرفة حتى لا يوقظ زوجته أو يزعجها أثناء نومها.

عندما دخل غرفة الطعام، وجد عددًا كبيرًا من الخادمات يتحركن بهدوء حول الطاولة الكبيرة، لكن فريقه لم يكن موجودًا. خمن جونغكوك فورًا أنهم ما يزالون نائمين بعد ليلة العمل الطويلة.

شعرت الخادمات براحة واضحة فور دخول جونغكوك إلى غرفة الطعام، فبوجوده لن تتمكن الأميرة مارلين من التصرف بوقاحة معهن كما تفعل عادة.

كانت مارلين تجلس على المقعد الموجود إلى يمين المقعد الرئيسي الذي يترأس الطاولة، وما إن رأته حتى نهضت فورًا، وعلى شفتيها ابتسامة ناعمة ومدروسة، ألقت عليه تحية الصباح بلطف. بادلها جونغكوك التحية بابتسامة مزيفة قبل أن يجلس في مكانه بهدوء.

تقدمت إحدى الخادمات الشابات وهي تحمل صينية كبيرة، وبدأت بوضع الأطباق أمامه بعناية؛ لحم مشوي مع الخضار، وطبق حساء ساخن تتصاعد منه الأبخرة. رفع جونغكوك رأسه نحو الخادمة وقال بهدوء: "شكرًا."

ابتسمت الخادمة بخجل واضح، انحنت بسرعة ثم غادرت.

سألت مارلين بصوت يحمل اهتمامًا مصطنعًا: "كيف تشعر اليوم، سيد جونغكوك؟"

وخلال حديثها، كانت تسترق النظر إلى رقبته بهدوء، تبحث عن أي أثر قد يكشف ما حدث الليلة الماضية، لكن رقبته كانت نظيفة تمامًا.

عندها فقط ارتاحت في داخلها، واقتنعت أن شيئًا لم يحدث بينه وبين ريفن. حافظت على ابتسامتها اللطيفة، بينما كانت تسخر داخل عقلها من ريفن باستهزاء واضح: "بالطبع لن يلمسها، إنها لا تشبه الفتيات أصلًا."

كان جونغكوك يقرأ أفكارها بالفعل، ولهذا توقفت يده للحظة فوق الملعقة، قبل أن يرفع نظره إليها بهدوء بارد.

كان لدى جونغكوك الكثير من الخيارات. أول ما خطر في ذهنه كان أن ينهض فورًا ويحطم رأس تلك الأميرة المدللة بسبب الطريقة التي أهانت بها زوجته، لكنه تماسك بصعوبة.

الضرب لن يفيده بشيء، والأسوأ من ذلك أنه لا يستطيع التصرف باندفاع ويجذب الانتباه لنفسه. لا يجب أن يعرف أحد أنه قادر على قراءة أفكار الآخرين.

هذا السر لا يعرفه في العالم سوى ليام، حتى جده ڤاليون لا يعلم عنه شيئًا. احتفظ جونغكوك بهذه القدرة لنفسه طوال الوقت، كواحدة من أخطر أسراره، لذلك تجاهل رغبته الأولى وانتقل إلى خيار آخر أكثر هدوءًا.

قال ببرود وهو ينظر نحوها مباشرة: "آنسة مارلين، لماذا تجلسين على يميني؟"

تجمدت مارلين للحظة، لم تتوقع هذا السؤال أبدًا. المقعد الموجود على يمين جونغكوك كان من المفترض أن تجلس عليه زوجته، والجميع يعرف ذلك، لكنها رغم هذا جلست فيه اليوم.

ابتسمت بتوتر وهي تحاول الحفاظ على هدوئها، لكن جونغكوك تابع دون أن يمنحها فرصة للهرب من الموقف: "سمعتُ من السيدة أماندا أنكِ تجلسين على مقعدي في غيابي."

كانت السيدة أماندا قد أخبرته بالأمر في الأمس وهي تشتكي من وقاحة مارلين داخل القصر وتصرفاتها المتكررة. حاولت مارلين سريعًا استخدام أسلوبها المعتاد، فأخفضت صوتها وقالت بنبرة ضعيفة: "أنا آسفة، لم أقصد."

في الحقيقة، لم يكن جونغكوك يهتم بالمقعد نفسه. كان يسمح حتى للخادمات بالجلوس هناك في غيابه، ولم يكن يرى أن الجلوس في مقدمة الطاولة يجعل الشخص قائدًا أو صاحب سلطة، لكن الأمر هذه المرة لم يكن متعلقًا بالمقعد أصلًا، بل بمارلين نفسها. كان يريد فقط أن يلقنها درسًا لا تنساه.

كان غاضبًا منها ومنزعجًا لدرجة أنه بالكاد حافظ على هدوئه. لولا حاجته إلى مارلين لتشتيت انتباه ريفن في الفترة الحالية، لكان طردها من القصر. نظر إليها ببرود وقال: "أرجو ألا يتكرر الأمر." ثم عاد لتناول طعامه.

لم تقل مارلين شيئًا. شدّت أصابعها بقوة حول الملعقة حتى كادت تنكسر بين يديها، بينما اشتعل الغضب داخلها بصمت. فكرت بحقد: "تلك العاهرة ريفن..." لكن الفكرة توقفت في منتصفها.

ضرب جونغكوك يده بقوة على الطاولة فجأة، حتى اهتزت الأطباق وارتفع صوت الاصطدام في القاعة. تجمد جسد مارلين بالكامل، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في ظهرها عندما رأت وجهه.

كان هادئًا بشكل مخيف، ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل الغضب أكثر رعبًا.

رفع صوته مناديًا إحدى الخادمات، فأسرعت فتاة شابة نحوه بارتباك واضح، وانحنت بسرعة. قال جونغكوك ببرود: "ألم أخبركم أني لا أحب حساء الفطر؟"

اتسعت عينا الخادمة بتوتر. الجميع في القصر يعرف أن هذا الحساء يُقدم باستمرار على المائدة، وجونغكوك لم يشتكِ منه يومًا، بل كان يتناوله عادة دون أي اعتراض، لذلك ارتبكت أكثر وهمست بسرعة: "أنا آسفة يا سيدي، لن يتكرر الأمر."

ظل جونغكوك صامتًا لثوانٍ قصيرة، ثم تنهد بهدوء. لم يكن يرغب فعلًا في تفريغ غضبه على الخادمات، فالمشكلة لم تكن الحساء أصلًا. قال أخيرًا بنبرة أهدأ: "لا بأس." بعدها نهض من الطاولة دون أن ينظر إلى أحد، وغادر القاعة.

"هل أنا حقًا مضطر لتحمل هذه الأميرة؟" فكر جونغكوك وهو يسير عبر الرواق الطويل بخطوات بطيئة. كان الانزعاج واضحًا على وجهه رغم محاولته الحفاظ على هدوئه المعتاد.

تابع طريقه حتى خرج من القصر، ثم توقف قرب أحد الجدران الخارجية، تحت السقف الممتد قليلًا إلى الأمام والذي حماه من المطر.

وقف بصمت يراقب المياه وهي تهطل بغزارة على الأرض. المطر لم يتوقف منذ الأمس، لكن ذلك لم يكن غريبًا. الشتاء هنا دائم البرودة، والسماء غالبًا مغطاة بالغيوم الثقيلة. تنهد ببطء، ثم شتم في داخله بانزعاج: "تبًا لك يا عم ثيودور."

أغلق عينيه للحظة وهو يفكر بالأمر كله. "ألم تجد سوى ريفن لتستغلها؟"

شعر بضيق أكبر كلما تذكرها. كانت ريفن لطيفة أكثر مما يجب، وساذجة بطريقة تجعل استغلالها سهلًا ومؤلمًا في الوقت نفسه. من الظلم أن تُزج في هذه الأمور القذرة.

طوال حياتها، لم يهتم بها والدها أصلًا، لم يمنحها أي اهتمام حقيقي، لكن فجأة، وبسبب مصالحه فقط، اقترب منها وأرسلها إلى هنا كجاسوسة.

مسح جونغكوك وجهه بيديه بتعب، ثم رفع نظره نحو الحديقة الممتدة أمامه. كانت الأرض ميتة تقريبًا تحت المطر والبرد، الأشجار عارية، والأزهار اختفت منذ بداية الشتاء. ظل يحدق بها بصمت بينما تدور فكرة واحدة في رأسه.

يمكنه قتل عمه بسهولة، الأمر لن يكون صعبًا عليه أبدًا. لكنه كان يخشى شيئًا واحدًا فقط... أن تعرف ريفن الحقيقة وتبتعد عنه بعدها.

فُتح باب القصر خلفه بهدوء، لكن جونغكوك لم يلتفت. كان قد تعرّف على صاحب الخطوات بالفعل من خلال المانا الخاصة بها. إنها مارلين.

اقتربت حتى وقفت إلى جانبه تحت السقف الحجري، ثم رفعت نظرها نحو السماء الممطرة مثله تمامًا. بقي الاثنان صامتين لبعض الوقت، بينما كان صوت المطر يملأ المكان.

دخل جونغكوك إلى عقلها فورًا كعادته، لكنه تفاجأ بأنها لم تفكر بأي شيء في تلك اللحظة. لم يكن هناك حقد أو تذمر أو خطط، فقط صمت مرتبك.

كانت مارلين تسرق النظر إليه بين حين وآخر، وابتسامة خجولة حقيقية ظهرت على وجهها للحظة قصيرة. بدا جونغكوك وسيمًا بشكل مزعج تحت الطقس البارد، بجسده المتناسق وملامحه الجميلة.

لكنها استعادت وعيها بسرعة، وكأنها صفعت نفسها داخليًا. دفعت تلك المشاعر بعيدًا فورًا. هي لم تأتِ إلى هنا لتقع في الحب، بل من أجل مصالحها فقط.

رفعت يدها ببطء ووضعتها فوق ذراعه بلطف، ثم قالت بنبرة ناعمة: "من الجيد أنك عدت إلى القصر يا سيدي، المكان يبدو فارغًا في غيابك."

في اللحظة نفسها، انسحب جونغكوك مبتعدًا عنها دون تردد، وأخذ عدة خطوات ليضع مسافة واضحة بينهما. تجمدت مارلين مكانها للحظة، وشعرت بانزعاج حاد داخلها وهي تلاحظ رد فعله السريع، لكن جونغكوك تجاهل كلماتها السابقة تمامًا وقال ببرود: "آنسة مارلين، أنا رجل متزوج."

نظر إليها مباشرة قبل أن يكمل بصوت هادئ وحاسم: "لا أريد أن تلمسني أي امرأة غير زوجتي."

عبست مارلين فورًا، واشتعل الغضب في داخلها لكنها حاولت إخفاءه. أخذت نفسًا قصيرًا ثم قالت بنبرة صنعتها بعناية لتبدو بريئة وهادئة: "أنا آسفة يا سيدي، كانت مجرد حركة عفوية."

لم يلتفت جونغكوك إليها. ظل نظره معلقًا بالمطر الذي يهطل بلا توقف، ثم قال ببرود دون أي تغيير في نبرة صوته: "انتبهي إلى تصرفاتكِ، من فضلك. فهي غير مقبولة أخلاقيًا."

اتسعت عينا مارلين في صدمة واضحة. لم تتوقع أن يستخدم كلمة كهذه ضدها، أو أن يضع تصرفها في إطار أخلاقي أصلًا. ارتبكت للحظة وسارعت تقول: "سيد جونغكوك، أنا..."

لكن جونغكوك رفع يده فقط، فتوقفت الكلمات في حلقها فورًا. ساد الصمت لثوانٍ قصيرة قبل أن يتكلم مجددًا: "أنا أقول هذا من أجلكِ يا آنسة مارلين. ليس الجميع يحملون النية الطيبة مثلكِ."

كان واضحًا أنه لا يريد دفعها بعيدًا بالكامل، ولا حتى إهانتها بشكل مباشر، هو يحاول إبقاءها قريبة دون أن يسمح لها بتجاوز الحدود. ما يزال بحاجة إليها، لذلك يوازن بين الدفع والإبقاء.

أكمل بصوت هادئ يحمل شيئًا من التحذير: "إذا رآكِ أحد وأنتِ تتصرفين هكذا، فسيُساء إلى سمعتكِ بلا شك."

بدا كلامه ظاهريًا وكأنه قلق عليها، لكن مارلين فهمت المعنى الحقيقي جيدًا. لم يكن حماية بقدر ما كان إدانة مغلفة؛ وكأنه يقول لها دون أن ينطقها: إنها تبدو كامرأة بلا حياء، تتقرب من رجل متزوج.

"أعذريني، لدي بعض الأعمال." قالها جونغكوك بهدوء، ثم مد يده والتقط مظلة كانت معلقة قرب المدخل، وغادر دون أن يلتفت.

توجه نحو المكتبة الصغيرة الواقعة خلف القصر، بينما بقيت مارلين مكانها، متجمدة، والغضب يشتعل داخلها بصمت ثقيل لا يجد طريقه للخروج.

وضع جونغكوك المظلة المبللة قرب الباب دون أن يهتم بها كثيرًا، ثم فتح الباب ودخل بهدوء. أغلقه خلفه مباشرة، وتوجه إلى الطاولة الكبيرة في منتصف الغرفة، وجلس خلفها دون تردد. أخرج من خاتمه السحري عددًا من التقارير والأوراق، وبدأ بمراجعتها بصمت وتركيز.

في مكان آخر من القصر، كانت مارلين قد دخلت غرفتها مباشرة بعد عودتها. أغلقت الباب خلفها بقوة خفيفة، ثم توقفت للحظة وكأنها تحاول استعادة توازنها. كانت خادمتها في الداخل منشغلة بترتيب الملابس داخل الخزانة، تعمل بصمت.

أخذت مارلين عدة أنفاس متتالية ببطء، تحاول تهدئة التوتر والغضب الذي ما زال عالقًا في صدرها. ثم فكرت ببرود قاسٍ: "من يظن نفسه؟"

جلست على حافة السرير، ووضعت ساقًا فوق الأخرى بثقة. "إنه حتى لا يملك لقبًا نبيلًا رسميًا حتى الآن، بينما أنا أميرة من دوقية أوليجاس العظيمة."

ابتسمت بسخرية خفيفة، ثم أضافت في داخلها: "حتى زوجته لا تساوي شيئًا مقارنة بي، لا تحمل أي لقب نبيل… مجرد امتداد لدوقية جيون."

رفعت نظرها نحو خادمتها التي انتهت من عملها تقريبًا وتقف بصمت قرب الخزانة، ثم سألتها مارلين بابتسامة صغيرة: "هل الخطة تسير بشكل جيد؟"

أجابت الخادمة بهدوء وهي تخفض رأسها احترامًا: "نعم يا سيدتي."

ابتسمت مارلين بمكر وهي تستلقي بجزءها العلوي على السرير، بينما بقيت عيناها معلقتين بالسقف وكأنها ترى النتائج قبل أن تحدث. فكرت ببرود داخلي: "أنا متحمسة للنتائج."

مضى الوقت بعدها بهدوء، وانشغل جونغكوك بإنهاء التقارير واحدة تلو الأخرى دون توقف. تواصل مع أتباعه في جبهات القتال، وتأكد من أن كل شيء يسير كما يجب. وعندما نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار، أدرك أن وقت الاجتماع قد اقترب.

قرر العودة إلى غرفته أولًا، لرؤية زوجته قبل أن ينشغل مجددًا. استخدم قدرته الفريدة دون تردد، فاختفى من المكتبة في لحظة واحدة، ثم ظهر مباشرة في منتصف غرفته.

رفع نظره نحو السرير، فوجد ريفن ما تزال نائمة كما تركها. عقد حاجبيه بخفة، مستغربًا استمرار نومها كل هذا الوقت، هي لم تستفق منذ الأمس. اقترب منها بهدوء وجلس إلى جانبها، ثم مرر يده بين خصلات شعرها وأبعدها عن وجهها.

انكشفت رقبتها تحت الضوء، وظهرت آثار واضحة عليها، علامات حمراء وأخرى مائلة إلى البنفسجي. ابتسم جونغكوك ابتسامة خافتة، أثارت الفكرة فيه شيئًا من الرضا. "تبدو آثاري على جلدها الشاحب جميلة جدًا."

ظل يتأملها لحظات طويلة بصمت، ثم فكر في إيقاظها، لكنه تراجع في النهاية. لم يرغب في كسر هذا السكون، أراد أن يتركها نائمة أمامه لوقت أطول. انحنى قليلًا، وقبّلها على وجهها ثم على شفتيها برفق، بلمسة خفيفة لا تحمل عجلة، بينما كانت بشرتها ناعمة جدًا، تفوح منها رائحة زهرة التيليا.

استمر جونغكوك في تأملها بصمت، ثم تنهد بخفة. كان يفكر في إيقاظها، لكنه تردد، شيئًا داخليًا منعه من كسر هذا النوم العميق، ربما لأنها لم تنل قسطًا كافيًا من الراحة بعد.

فجأة فُتح الباب، ودخلت السيدة أماندا بخطوات واثقة. ما إن رأت جونغكوك جالسًا على حافة السرير حتى قالت مباشرة: "ما الذي تفعله هنا؟ اقترب موعد الاجتماع."

لم يتفاجأ جونغكوك بوجودها، بدا الأمر وكأنه متوقع بالنسبة له، فربما جاءت لتطمئن على ريفن. زفر بهدوء وقال: "عمة أماندا، لماذا لا تستيقظ زوجتي؟"


يُتبع...


قد ترغب أيضًا في قراءة: 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الأول

  في قبضة الجنرال: الفصل الأول تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانت ريفن تقف على سطح الأسطبل بهدوء، تراقب السماء الصافية والغيوم الخفيفة التي تمر ببطء. الهواء كان عليلًا، وفي الأسفل كان الخدم منشغلين بتنظيف الحديقة وترتيبها. بدت ريفن هادئة تمامًا، غارقة في تأملها دون أن تهتم بما حولها. فجأة ارتفع صراخ رجل في الأسفل، وهو يحاول سحب حصان أسود بعنف. عندها فقط أنزلت ريفن نظرها نحو مصدر الصوت، لكن ملامحها بقيت هادئة كما هي، دون أي ردة فعل واضحة. رفع الرجل رأسه نحو السماء بضيق واضح، وقد بدا محبطًا من عناد الحصان الأسود. تجولت عيناه فوق سطح الإسطبل حيث كانت ريفن تجلس، لكنه لم يرها، إذ أخفت نفسها بالسحر. أسندت ريفن ذقنها على راحة يدها، وحدقت في ملامح الرجل المستاءة بوجه خالٍ من أي تعبير. في الأسفل خرج رجل آخر من الإسطبل واقترب بحذر من الحصان الذي كان يصهل بعنف ويحاول التحرر. مد يده لمداعبته وتهدئته، لكن الحصان أصبح أكثر عدوانية، وارتفعت حوافره في الهواء بعصبية خطيرة. كانت ريفن تراقب المشهد بعينين ضجرتين، فالأمر لم يكن يستحق اهتمامها لولا شعورها بالملل. انسحب الرجل الآ...

رواية نمش أحمر/ الفصل الأول

  نمش أحمر: الفصل الأول جلست المرأة في غرفة باردة خالية من أي ملامح مريحة. لم يكن فيها سوى طاولة صغيرة ومقعدين متقابلين، شغلهما شخصان فقط؛ هي والرجل الجالس أمامها. استند الرجل إلى ظهر كرسيه، وعقد ذراعيه أمام صدره، بينما ثبت نظره عليها بهدوء دون أن يقاطعها. أما المرأة فكانت تتحدث بصوت متعب، تروي تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها وتعترف بكل ما فعلته. إلى جانبهم امتد جدار زجاجي عاكس، يخفي ما وراءه عن الأنظار. وخلف ذلك الزجاج وقف عدة أشخاص يراقبون الجلسة بصمت، يستمعون إلى كل كلمة تخرج من فمها. عندما انتهت من اعترافها، ساد الصمت لبعض الوقت. نهض الرجل من مكانه، واتجه نحو الباب. خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة، فقد أُزيح ثقلًا كبيرًا عن كتفيه. مدّ ذراعيه وحرّك كتفيه محاولًا التخلص من التصلب الذي أصاب جسده بعد ساعات من الجلوس. وقبل أن يلتقط أنفاسه تمامًا، لمح يدًا ممدودة نحوه تحمل كوبًا من القهوة الساخنة. رفع رأسه، فوجد صديقه يقف بجانبه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، شكره بصوت هادئ، ثم أخذ الكوب من يده.  قال كايو بمرح وهو يرفع كوب القهوة قليل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل العاشر

  في قبضة الجنرال: الفصل العاشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة اختفى الاستغراب من وجهيهما فورًا، وتجاهلا كل مشاعرهما الأخرى، ثم انحنيا مباشرة وقدما التحية لريفن باحترام كامل. ابتسمت ريفن بلطف وردت التحية بهدوء. في داخلها، شعرت بسعادة خفيفة بسبب تصرف الخادمة. مجرد دفاعها عنها بهذه السرعة كان يعني أن الخدم يحملون لها مشاعر جيدة بالفعل. قال ليام باحترام: "أعتذر لأننا لم نلتقِ بكِ ونقدم التحية في وقت أبكر، سيدتي." ابتسمت ريفن بلطف أكبر وقالت: "لا بأس، لابد أنكم كنتم مشغولين جدًا." اندُهش كل من ليام وزوي في داخلهما. أغلب النبلاء كانوا يوبخون من هم أقل منهم مكانة عند أي خطأ بسيط، لذلك بدا لطفها وتصرفها الهادئ غريبًا فعلًا. نظرت إليهما ريفن بتعاطف خفيف ثم سألت: "تبدوان مرهقين جدًا... لا بد أن القتال المستمر متعب." ازدادت حيرة الاثنين أكثر. بدا وكأن السيدة تجاهلت تمامًا حادثة قدومهما لأخذ الحجر صباحًا للدخول إلى القصر الأبيض. في الخلف، كانت مارلين تقف بصمت، وابتسامة مهتزة بالكاد ثابتة على شفتيها. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ريفن، بدأ ليا...