في قبضة الجنرال: الفصل الخامس عشر
تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة
اقتربت منه السيدة أماندا وصفعت كتفه بخفة، ثم قالت بنبرة لوم واضحة: "لو كنتَ لطيفًا معها، لما ظلت نائمة حتى الآن."
نظر جونغكوك إلى وجه ريفن قبل أن يجيب بهدوء: "كنتُ لطيفًا بشدة."
كان صادقًا من وجهة نظره، رغم أن داخله لم يكن مرتاحًا تمامًا، خصوصًا مع انزعاجه من فكرة انشغالها بأي شيء آخر خلال وقتهم الخاص. رفع نظره قليلًا إلى الأعلى ليعيد تقييم ما حدث، قبل أن يعود إلى صمته.
قالت السيدة أماندا بعد لحظة: "لنذهب إلى الاجتماع، واترك السيدة النائمة."
أومأ جونغكوك دون اعتراض، ثم نهض من مكانه وألقى نظرة أخيرة على زوجته. تنهد بهدوء، ثم خرج من الغرفة. لحقت به السيدة أماندا، وسارا معًا عبر الممر حتى غادرا القصر.
اتجها إلى المكتبة، حيث كان الفريق متواجدًا بالفعل: ميكائيل وسايمون، زوي، وليام، وإينيت.
جلس الجميع حول الطاولة، وساد صمت قصير قبل أن يتكلم جونغكوك بهدوء: "سنكمل نقاشنا لليلة أمس."
أومأ الجميع في نفس الوقت، وبدأت السيدة أماندا الحديث أولًا. "تواصلتُ مع السيد ڤاليون، وأخبرته بشأن الأحجار السحرية."
أشار لها جونغكوك بخفة أن تكمل، فأضافت: "قال إنه سيوفرها خلال ثلاثة إلى خمسة أيام."
أومأ جونغكوك مرة أخرى، وقال باقتضاب: "جيد."
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ تحدثت إينيت فجأة: "هل هذا يعني أن السيدة ريفن على علم بنقل الغابة؟"
تجمد جونغكوك في مكانه للحظة. الفكرة لم تكن قد خطرت بباله من قبل. انتقلت الأنظار جميعها نحو السيدة أماندا، التي أجابت بهدوء: "كلا. مدير أعمالها هو من يتولى كل شيء. هي تحصل فقط على صافي الأرباح، ولا تهتم بمن يشتري المنتجات أو أين تذهب. اهتمامها الوحيد هو ما ستجنيه لاحقًا."
همهم جونغكوك بخفوت، وهو يدرك أن ذلك يعني وجود ثقة كاملة بين ريفن ومدير أعمالها، وهو ما أثار داخله شيئًا من الانزعاج، رغم أنه لم يُظهر ذلك.
كان سايمون قد نقل تفاصيل اجتماع الأمس إلى ميكائيل مسبقًا، لذلك تدخل ميكائيل قائلًا: "ألا يوجد احتمال أن يخبرها مدير أعمالها بأي شيء، بما أن المشتري هو زوجها؟"
هزّت السيدة أماندا رأسها بالنفي قبل أن تقول: "يبدو أني لم أوضح الصورة بشكل صحيح."
ثم تابعت وهي تنظر إليهم جميعًا: "العملية تسير بهذه الطريقة: السيد ڤاليون يتواصل مع مدير الأعمال ويطلب عدد الأحجار السحرية دون ذكر السبب. مدير الأعمال يؤمّن الطلب، ثم يقوم السيد ڤاليون بدفع ثمن أتعاب العاملين بالإضافة إلى تكاليف الحفظ. وبما أن المناجم تابعة للسيدة ريفن، فهو لا يدفع ثمن الحجر نفسه."
بدأت الصورة تتضح أمام الجميع شيئًا فشيئًا، حتى أصبح من السهل فهم أن حتى مدير أعمال ريفن لا يملك أي معرفة حقيقية بما يجري خلف الكواليس. لكن جونغكوك لم يكن منشغلًا بالتفاصيل بقدر ما كان منشغلًا بشيء آخر تمامًا.
كيف وافقت ريفن أصلًا على هذا؟
علاقة جده ڤاليون بها كانت باردة، خالية من أي اهتمام حقيقي، وكأن الأمر كله لا يتجاوز ترتيب مصالح جامد لا روح فيه. ضغط جونغكوك على أفكاره وهو يراقب الخيوط تتجمع في ذهنه بانزعاج متزايد.
"هل يقوم هو أيضًا باستغلال سذاجتها؟" خطر له السؤال بحدة، ثم تنهد بصمت. بدا له الأمر وكأن الجميع يأخذ منها شيئًا، كلٌ بطريقته، دون أن يلتفت أحد إلى ما تُترك عليه في النهاية.
أكملوا الاجتماع بعد ذلك، وبنوا خطة واضحة للخطوة التالية. تقرر البدء في تخصيب منطقة القصر الأبيض تلك الليلة. سيغادر جونغكوك مع ليام إلى الجبهة حيث لا تنتهي موجات الوحوش، بينما تتجه زوي وإينيت إلى أرض القصر الأبيض لبدء العمل الميداني هناك.
أما سايمون فسيعود إلى الثكنات العسكرية لمساندة الطواقم الطبية في علاج الجرحى، في حين يتولى ميكائيل التوجه إلى العاصمة لتفقد الأوضاع ورصد آخر تحركات النبلاء وما يدور في الخفاء هناك.
ما إن انتهى الاجتماع حتى انصرف الجميع إلى مهامه دون تأخير. وحده جونغكوك لم يغادر مباشرة، بل اتجه إلى غرفته أولًا، لأن شيئًا بداخله أصرّ على التأكد من زوجته قبل أي التزام آخر.
عندما دخل، عبس فورًا. ريفن ما تزال نائمة في مكانها دون أي تغيير يُذكر. لحظات بعده، دخلت السيدة أماندا أيضًا إلى الغرفة. قال جونغكوك بإحباط واضح: "هل هي نائمة أم دخلت في غيبوبة؟"
ابتسمت السيدة أماندا بهدوء، وأجابت بنبرة هادئة: "إنها نائمة فقط، لكنك تشعر أن الأمر طال لأنك ببساطة تنتظرها لتستيقظ."
زفر جونغكوك بانزعاج. كان بحاجة إلى المغادرة، يعرف ذلك جيدًا، لكن جزءًا منه أراد أن يراها، أن يقول لها شيئًا قبل أن يرحل. ومع هذا التردد الذي لم يعتده، زفر مرة أخرى بإحباط وقال للسيدة: "سأذهب الآن. اعتني بزوجتي."
أجابته السيدة بحنان: "لا تقلق عليها." اختفى جونغكوك من الغرفة في لحظة، تاركًا وراءه فراغًا صامتًا.
بعد خروجه بقليل، اقتربت السيدة أماندا من السرير، وجلست على حافته بهدوء. ابتسمت وهي تنظر إلى ريفن النائمة، ثم مررت أصابعها بلطف بين خصلات شعرها وهمست: "من الجيد أن تحظي ببعض الراحة."
مضى اليوم ببطء، ثم أتى يوم جديد أخيرًا. عند الساعة الثامنة صباحًا، استفاقت ريفن من نومها الثقيل بعد ساعات طويلة بدت وكأنها لم تنتهِ أبدًا.
فتحت عينيها ببطء شديد، ورأت السقف أمامها بشكل ضبابي قليلًا. أغمضت عينيها بقوة ثم فتحتهما مجددًا، فأصبح المشهد أوضح بدرجة بسيطة. ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحو الجانب. بجانب السرير كانت هناك خزانة صغيرة وُضع فوقها إبريق ماء وكأس.
حاولت التحرك، في اللحظة نفسها، اجتاح الألم جسدها بالكامل حتى خرج منها تأوه خافت دون إرادة. عادت تستلقي فورًا وهي تشد أنفاسها بتعب. كل جزء فيها كان يؤلمها، لم يكن الأمر غريبًا بما أن جسدها تعرض لساعات طويلة من العلاقة الحميمية دون رحمة.
عادت ذكريات الليلة الماضية إليها فجأة، ومعها تذكرت صوت زوجها وهو يذكر اسم شقيقتها إيميلي. أغلقت ريفن عينيها مباشرة، تحاول الهرب من الفكرة.
داخل عقلها، تراجعت بصمت خلف لونيڤيا الواقفة أمامها. فهمت لونيڤيا حالتها فورًا، ريفن ما تزال متأثرة وحزينة بسبب ما حدث. اقتربت منها وسحبتها إلى حضنها، عانقتها برفق وهي تقول بصوت هادئ: "استريحي هنا، سأخرج أنا."
ولأن ريفن لم تكن تملك القوة للاعتراض، تولت لونيڤيا السيطرة بهدوء.
فتحت لونيڤيا عينيها، وأصبح السقف أمامها واضحًا. نهضت ببطء شديد، لكن الألم جعلها تتأوه بخفة. مدت يدها نحو الإبريق، سكبت بعض الماء في الكأس، ثم شربته على دفعات.
بعدها حاولت الوقوف. نزلت من السرير ببطء، ثم مشت نحو الحمام وهي تعرج بشكل واضح.
همست لونيڤيا بانزعاج: "تبًا لك أيها الوغد..."
استندت بكلتا يديها على الخزانة أسفل المرآة، ثم رفعت نظرها إلى انعكاسها. كان واضحًا أكثر من المعتاد، لدرجة جعلتها تتنهد براحة خفيفة.
"يبدو أن نظري تحسن بعد كل هذا النوم..." فكرت بهدوء، قبل أن تبتسم ابتسامة صغيرة حقيقية. "أخيرًا أستطيع الرؤية بشكل جيد."
لكن ابتسامتها لم تدم طويلًا.
بدأت تتأمل نفسها أكثر، ثم عقدت حاجبيها بانزعاج واضح عندما وقعت عيناها على رقبتها. كانت مليئة بآثار العضات والكدمات الخفيفة. أمسكت بالقميص الذي ترتديه ونزعته بسرعة، ثم توقفت للحظة عندما أدركت أنه قميص جونغكوك نفسه.
رمته بغضب داخل سلة الملابس دون تردد.
رفعت نظرها مجددًا إلى جسدها أمام المرآة، وشعرت بانزعاج أكبر. من رقبتها حتى ساقيها، كانت آثار الليلة الماضية واضحة على بشرتها، علامات حمراء وأخرى بنفسجية متناثرة فوق جلدها الشاحب بشكل مستفز.
"يا له من حقير..." تمتمت بحدة.
رفعت يدها لتغطي جزءًا من وجهها وهي تزفر بغضب مكتوم. لم يكن انزعاجها بسبب الآثار نفسها، بل بسبب الفكرة التي ما زالت عالقة في رأسها منذ الأمس.
جونغكوك كان يفكر بشخص آخر خلال لحظاتهما الخاصة. ربما كان يتخيل إيميلي بدلًا عنها. ولولا تلك الفكرة... لكانت نظرت إلى هذه العلامات بطريقة مختلفة تمامًا.
أطلقت زفرة قوية وهي تبعد يدها عن وجهها، ثم اتجهت نحو الحوض الكبير في منتصف الحمام. ملأته بالماء البارد دون تردد، أنها تحتاج إلى شيء يعيد إليها وعيها بالكامل.
ما إن أدخلت قدميها حتى ارتعش جسدها من شدة البرودة، لكن لونيڤيا لم تهتم. نزلت إلى الماء وجلست داخله ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى حافة الحوض ورفعت رأسها إلى الأعلى، مغمضة عينيها بينما تحاول تهدئة أفكارها المضطربة.
بعد لحظات همست لنفسها ببرود غاضب: "عندما أراه... سأحطم وجهه."
مضت عدة دقائق في هدوء لم يقطعه سوى صوت الماء الخافت، ثم فُتح باب الغرفة من الخارج. تعرّفت لونيڤيا فورًا على المانا الخاصة بصاحبة الخطوات، لذلك لم تتحرك من مكانها، وبقيت مسترخية داخل الحوض.
بعد لحظات، دخلت السيدة أماندا إلى الحمام. في البداية اعتقدت أن الموجودة أمامها هي ريفن، فابتسمت براحة واضحة وقالت: "استيقظتِ أخيرًا."
اقتربت من الحوض وهي تتحدث، لكن ما إن غرست أطراف أصابعها في الماء حتى تجمدت ملامحها بدهشة. كان الماء باردًا بشكل صادم.
"إنه بارد!" قالت بذهول وهي تسحب يدها بسرعة.
فتحت لونيڤيا عينيها ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "أنا أريده هكذا." تجمدت السيدة أماندا للحظة فور سماع تلك النبرة الباردة. هذه ليست طريقة ريفن في الكلام، بل لونيڤيا.
"لونيڤيا..." همست بتفاجؤ حقيقي.
كان ظهورها غريبًا فعلًا. منذ أشهر طويلة لم تخرج لونيڤيا إلى الواجهة بهذه الطريقة، لذلك لم تستطع السيدة إخفاء دهشتها بالكامل. لكن بعد لحظات، ابتسمت بهدوء وتقبلت الأمر ببساطة.
استخدمت سحرها لتدفئة الماء تدريجيًا، ثم قالت بلطف وهي تراقبها: "لقد أمضيتِ ليلتكِ الأولى مع زوجكِ، وليس من الجيد أن تستحمي بالماء البارد بعد ذلك."
أغمضت لونيڤيا عينيها مجددًا باستسلام خفيف. لم يكن هناك أي فائدة من مجادلة السيدة أماندا عندما تتحدث بهذه النبرة الهادئة.
نهضت السيدة بعدها، وأخذت تضيف بعض الزيوت العطرية إلى الماء، ثم ألقت بتلات الزهور فوق السطح الدافئ، فانتشرت رائحة هادئة داخل الحمام.
وفجأة، ظهرت ابتسامة ماكرة على وجه لونيڤيا وهي تفتح عينيها مجددًا وتسأل: "عمة أماندا... أين زوجي؟"
ابتسمت السيدة أماندا بسعادة واضحة فور سماع كلمة "زوجي" تخرج من فم لونيڤيا. بالنسبة لها، كان الأمر بسيطًا جدًا؛ إذا كانت لونيڤيا تنادي جونغكوك بهذه الطريقة، فلا بد أنها بدأت تقع في حبه أخيرًا.
أما لونيڤيا نفسها، فكانت تفكر في شيء مختلف تمامًا.
يُتبع...


تعليقات
إرسال تعليق
فيلومينا