الكمد: الفصل الأول وسط غابة تفوح منها رائحة التراب المبلل، وبين أصوات بكاء النساء، وقفت الطيور بصمت فوق الأغصان تراقب تجمع قطيع بوفارديا حول تابوت أسود متوسط الحجم. كان الحزن يخيم على المكان، والوجوم ظاهرًا على الجميع. وقف الرجال بهدوء على يمين التابوت، بينما تجمعت النساء في الجهة المقابلة يبكين الطفلة الراقدة داخله بحرقة. وفي المقدمة كانت امرأة في الثلاثينات تصرخ بعجز وألم على رحيل ابنتها الصغيرة المبكر. وبين لحظة وأخرى، كانت تتوسل إلى ألفا القطيع أن يسمح لها برؤية طفلتها للمرة الأخيرة قبل دفنها. هطل المطر بغزارة فوق أفراد القطيع الحزينين على المصير المأساوي الذي انتهت إليه طفلتهم البريئة. وحتى حيوانات الغابة؛ من أسود ودببة وغزلان، أحاطت بهم بصمت وكأنها تشاركهم حزنهم. ومن بين الجميع، كان ألفا القطيع الوحيد الذي لم يُظهر أي تأثر. بقيت ملامحه باردة وحادة كعادتها، واقفًا بجانب عدة أسود ودببة وهو ينظر إلى التابوت بجمود، متجاهلًا توسلات المرأة المنهارة بين أيدي النساء وهي ترجوه أن تودع ابنتها. كان موقفه قاسيًا تجاه أم كانت تضحك مع صغيرتها بالأمس، وأصبحت اليوم ت...