التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

رواية الكمد/ الفصل الأول

  الكمد: الفصل الأول وسط غابة تفوح منها رائحة التراب المبلل، وبين أصوات بكاء النساء، وقفت الطيور بصمت فوق الأغصان تراقب تجمع قطيع بوفارديا حول تابوت أسود متوسط الحجم. كان الحزن يخيم على المكان، والوجوم ظاهرًا على الجميع. وقف الرجال بهدوء على يمين التابوت، بينما تجمعت النساء في الجهة المقابلة يبكين الطفلة الراقدة داخله بحرقة. وفي المقدمة كانت امرأة في الثلاثينات تصرخ بعجز وألم على رحيل ابنتها الصغيرة المبكر. وبين لحظة وأخرى، كانت تتوسل إلى ألفا القطيع أن يسمح لها برؤية طفلتها للمرة الأخيرة قبل دفنها. هطل المطر بغزارة فوق أفراد القطيع الحزينين على المصير المأساوي الذي انتهت إليه طفلتهم البريئة. وحتى حيوانات الغابة؛ من أسود ودببة وغزلان، أحاطت بهم بصمت وكأنها تشاركهم حزنهم. ومن بين الجميع، كان ألفا القطيع الوحيد الذي لم يُظهر أي تأثر. بقيت ملامحه باردة وحادة كعادتها، واقفًا بجانب عدة أسود ودببة وهو ينظر إلى التابوت بجمود، متجاهلًا توسلات المرأة المنهارة بين أيدي النساء وهي ترجوه أن تودع ابنتها. كان موقفه قاسيًا تجاه أم كانت تضحك مع صغيرتها بالأمس، وأصبحت اليوم ت...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل السادس

  في قبضة الجنرال: الفصل السادس تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة كانا يقاتلان يوميًا على الحدود الشمالية، يواجهان الموت باستمرار لحماية البلاد، ومع ذلك بدا وكأن كل ما يهم السيدة أماندا هو أن ينحنيا لسيدة القصر الجديدة. قالت زوي بغضب مكتوم وهي تعقد ذراعيها: "أنا بالكاد أجد وقتًا لأستحم من شدة انشغالي!" ثم زفرت بقوة وأكملت: "أضع حياتي على المحك كل يوم وأذهب إلى ساحة الحرب، وربما أموت هناك، وفي النهاية كل ما يهمها أن أنحني لسيدة نبيلة مدللة." كان ليام يشعر بالإحباط أيضًا. التعب واضح على وجهه، والحرب لا تمنحه أي فرصة للراحة. مهامه لا تنتهي أبدًا، ولم يكن يملك الطاقة أو الوقت للاهتمام بسيدة نبيلة، مهما كانت مكانتها. في تلك الأثناء، عطست ريفن فجأة وهي مستلقية في غرفتها المظلمة. مسحت أنفها بخفة وهمست بتعب: "يبدو أن أحدهم يتحدث عني." تحركت ببطء فوق السرير حتى استلقت عليه بالكامل، ثم دفنت وجهها داخل الوسادة. توقفت للحظة عندما وصلت إليها رائحة جونغكوك العالقة بالقماش. كانت رائحة رجولية دافئة بشكل غريب... وأعجبتها رغم نفسها. سحبت اللحاف فوق جسده...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الخامس

  في قبضة الجنرال: الفصل الخامس تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة من وجهة نظرها، جونغكوك كان زير نساء حقيقيًا، بداية من بائعات الهوى، وصولًا إلى مارلين... وحتى إيميلي. توقفت السيدة أماندا أمام باب كبير متصدع، ثم اقتربت من ريفن وهمست: «الأميرة هنا، كوني حذرة منها.» أومأت ريفن بهدوء، ثم غيرت ملامحها بسرعة إلى أخرى لطيفة وبريئة. فتحت السيدة أماندا الباب ودخلت، فلحقت بها ريفن مباشرة. كان الداخل هادئًا نسبيًا، والكثير من الخادمات كن واقفات وهن يأكلن من الصحون التي بأيديهن، بينما كان الخدم الذكور يفعلون الشيء نفسه. كانت غرفة الطعام فسيحة جدًا، وفي منتصفها امتدت طاولة طويلة تحيط بها أكثر من خمسين مقعدًا خشبيًا. عند مقدمة الطاولة جلست شابة ذات شعر أحمر طويل، لكن ريفن لم تتمكن من رؤية ملامحها بوضوح، فبصرها ما يزال ضبابيًا ومتعبًا. مشت ريفن بين الخدم بهدوء، ابتسمت لهم بلطف وحيّتهم بصوت رقيق، وكل من قابلها ابتسم لها فورًا. بدأت قلوبهم تطمئن أكثر، فسيدتهم الجديدة بدت لطيفة جدًا. أما الأميرة مارلين، فكانت تجلس في رأس الطاولة، المكان الذي يفترض أن يجلس فيه سيد القصر، وفي غ...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الرابع

  في قبضة الجنرال: الفصل الرابع تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة «كرهه لها لا يمنعه من استغلالها.» قال جونغكوك بهدوء. ثم نهض مبتعدًا عن الجثة، وداس عليها دون اكتراث وهو يتجه نحو المكتب الصغير في زاوية الخيمة. التقط كوب الماء وشرب منه، فتلطخ الزجاج بالدم بسبب يده الملطخة. «ريفن ساذجة جدًا، يمكنه بسهولة أن يوهمها بعاطفته كأب ليحصل منها على ما يريد.» ساد الصمت للحظات، بينما بقي ليام ينظر إلى الجثة الممددة على الأرض قبل أن يقول بهدوء: «وجودها في القصر ليس في صالحك. أنت ما تزال ترسل تقارير كاذبة إلى الدوقية.» رفع جونغكوك عينيه نحوه، فأكمل ليام: «يمكنها تكذيب كلامك بسهولة.» تنهد جونغكوك بانزعاج خفيف. كان يعرف أن ليام محق. مرر أصابعه بين خصلات شعره الطويلة دون أن يهتم بالدم الذي لطخها، ثم تمتم بهدوء: «أعرف... علينا أن نكون حذرين من الآن فصاعدًا.» فكر جونغكوك للحظات في العودة إلى القصر. كان بحاجة لإبقاء ريفن تحت نظره، خاصة بعد وصولها المفاجئ، لكن الوضع في الشمال لم يكن يسمح له بالمغادرة الآن. الحرب انتهت بالفعل، إلا أن آثارها ما تزال في كل مكان، والوحوش لم تتوقف عن ال...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الثالث

  في قبضة الجنرال: الفصل الثالث تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة توقفت للحظة وهي تنظر إلى القصر الكبير ذي الطوابق الأربعة. ربما لن ترى هذا المكان مجددًا لفترة طويلة، لكنها لم تشعر بأي حنين نحوه. لذلك قررت ألا تضيع الوقت وغادرت بسرعة. بعد خروجها تأكدت أولًا من أن لا أحد يراها، ثم أخرجت الحجر الزمردي واستخدمت المانا للانتقال. خلال لحظات ظهرت أمام حديقة واسعة مليئة بالزهور. في منتصفها ارتفعت البوابة السحرية الضخمة، بينما امتدت الحديقة خلف القصر بمسافة كبيرة. تجاوزت ريفن الحديقة دون أن تتوقف لتأمل الزهور هذه المرة. وعندما اقتربت من البوابة، رأت البناء الحجري الهائل يتوسطه توهج أزرق لامع ينبض بهدوء وسط الظلام. المكان فارغ من الحراس، أدركت ريفن على الفور إن جدها وراء ذلك. أخفضت بصرها فورًا، فالوهج الأزرق المنبعث من البوابة كان قويًا على عينيها الحسّاستين. ترددت للحظة في ارتداء عصابة عينيها. هي لم ترَ الشمال من قبل، والتخلي عن حاسة البصر حتى لو لدقائق لم يكن أمرًا تحبه أبدًا. أطلقت زفرة هادئة، ثم التفتت لتنظر نحو القصر البعيد خلفها. والدها منشغل الآن بوالدتها، ولن يل...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الثاني

  في قبضة الجنرال: الفصل الثاني تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة قالت ريفن بنبرة رقيقة وهادئة: «كنت أستنشق بعض الهواء عندما رأيت الخادمة قادمة إلى هنا.» وضعت الصينية على الطاولة، ثم اقتربت لتعانق والدها بهدوء. بعد لحظات فصلت العناق واتجهت للجلوس على الأريكة المقابلة له. ابتسمت وهي تبدأ بملء كأسه بالنبيذ. «اقترحت عليها أن أحضره لك بنفسي.» ابتسم الأب بسعادة، وانحنى ليلتقط الكأس من الطاولة. «فعلتِ الصواب.» قال بنبرة دافئة. «أنا مشتاق لكِ كثيرًا.» كانت ريفن تمثل المحبة، لأنها مضطرة للعب دور الفتاة الضعيفة واللطيفة. أما والدها، فكان يمثل المحبة أيضًا، لأن مصالحه تتطلب ذلك. رفع الأب كأسه ليستعد للشرب، بينما حافظت ريفن على ابتسامتها الهادئة. لم تشعر بأي ذنب وهي تراقبه. والدها كان على وشك الموت بسببها، ومع ذلك لم تتردد ولو للحظة. بين والدها وجدها، اختارت ريفن الإخلاص لجدها. كانت الكأس على وشك ملامسة شفاه الأب، بينما انتظرت ريفن بصبر وترقب. وفجأة انفتح الباب بعنف. دخلت خادمة تبدو مذعورة، وقبل أن يتمكن الأب من سؤالها عما حدث، قالت بسرعة متقطعة: «سيدي ثيودور، السيدة سقط...