التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

رواية نمش أحمر/ الفصل العاشر

  نمش أحمر: الفصل العاشر اقترب أكثر يريد أن يبحث، لكنه رأى كل شيء مبعثراً قليلاً، فعرف أن ماڤيس سبقته وفتشت كل زاوية بدقة. انسحب بهدوء وبدأ يتراجع إلى خارج الغرفة. وضعت ماڤيس يدها على قلبها لتهدئته، وهمست لنفسها بعد أن تأكدت من خروجه: "رائحته من النوع الذي أحبه... هذا كل ما في الأمر." تنفست الصعداء لتطرد بقية التوتر، ثم خرجت من الغرفة لتلحق بجونغكوك الذي كان يقف في غرفة المعيشة ينتظرها. التفت جونغكوك نحوها وقال بهدوء، ورأسه يدور ببطء يبحث عن شيء في الهواء: "كأن تلك الرائحة قد اختفت؟" كانت لهجته جادة وخالية من السخرية المعتادة، والأجواء لم تكن مناسبة لتفتح ماڤيس جدالاً ساخراً، فاكتفت بقولها ببساطة: "بالتأكيد ستختفي. كانت خفيفة في الأصل، ومضى عليها أكثر من يومين." همهم جونغكوك دون أن يرد، ثم بدأ يتنقل في غرفة المعيشة يقلب النظر في كل زاوية، يبحث عن أي شيء قد يكون مفيداً وفاتهم. بقيت ماڤيس مكانها، لم تتحرك، لأنها كانت قد أنهت البحث في هذه الغرفة قبل انتقالها إلى غرفة النوم. رفعت رأسها إلى المصباح الذي كان جونغكوك قد أضاءه عند دخوله. ك...

رواية نمش أحمر/ الفصل التاسع

  نمش أحمر: الفصل التاسع نقرت على الموقع، دخلت، وفتحت المحادثة… لا رسائل جديدة… لا رد… لا شيء. بقت محدقة في الشاشة للحظات، ثم تنهدت تنهيدة خفيفة، وأسدلت كتفيها المتعبتين… شعرت بالإحباط. "لماذا؟" سألت نفسها. لماذا تشعر بالإحباط لأن غريباً لم يرد عليها؟ هي لا تعرفه، لم تره، لم تسمع صوته. هو مجرد اسم مستعار وصورة وشم على جهاز حاسوب. فلماذا هذا الشعور؟ لكنها عرفت السبب في أعماقها. لم تكن تشعر بالإحباط لأنه غريب، بل لأنه كان أول شخص منذ وقت طويل تحدث معها بصدق. دون أن يعرف من هي، دون أن يحاول إرضاءها لأنها ابنة العميد، دون أن يطلب منها أي شيء. فقط تحدث معها كإنسانة. بدأت تفكر... ربما أخطأت. ربما سألته سؤالاً تجاوز حدوده، حين سألته عن وظيفته. في حين أنها لم تخبره هي عن وظيفتها، بل اكتفت بزهور التوليب وحديقتها البعيدة. ربما شعر أنها تتدخل في خصوصياته، وأنها تطلب منه أن يفضح نفسه بينما هي تختبئ خلف لقب "آنسة فراشة". عضت شفتها السفلية بتوتر، وأدارت عينيها في الغرفة وهي تفكر. "ربما ظن أنني غريبة أتجسس عليه. ربما ظن أنني من هؤلاء الذين يجمعون الم...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل التاسع عشر

في قبضة الجنرال: الفصل التاسع عشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة قالت السيدة أماندا بلطف: "عزيزتي، العشاء جاهز." همهمت لونيڤيا دون أن ترفع عينيها عن الأوراق، ثم أجابت بهدوء: "أحضري العشاء إلى هنا." تأملتها السيدة أماندا للحظات. بدت لونيڤيا غارقة في عملها لدرجة أنها بالكاد تحدثت بصوت مسموع. همهمت السيدة باستسلام وقالت: "حسنًا." خرجت من الغرفة، ثم عادت بعد فترة قصيرة تحمل العشاء. وضعت الأطباق فوق الطاولة بالقرب من الملفات، ثم رتبتها بهدوء. كان هناك طبق من اللحم المشوي مع الخضار، وطبق حساء ساخن إلى جانبه بعض الخبز الطازج. أما لونيڤيا، فلم ترفع رأسها إلا للحظة قصيرة قبل أن تعود مباشرة إلى تقاريرها، بدا الطعام مجرد أمر ثانوي مقارنة بالعمل المتراكم أمامها. تأملتها السيدة أماندا للحظات، ثم هزت رأسها بخفة. كانت تعرف جيدًا أن لونيڤيا عندما تنشغل بالعمل، لا تعود تركز على أي شيء آخر. أوصتها قائلة: "تناولي العشاء قبل أن يبرد." همهمت لونيڤيا استجابةً لها دون أن ترفع رأسها عن الأوراق. تنهدت السيدة أماندا، ثم قررت المغادرة، فما يز...

رواية في قبضة الجنرال/ الفصل الثامن عشر

  في قبضة الجنرال: الفصل الثامن عشر تحذير: الرواية تتضمن مشاهد ناضجة بقيت ملامحها هادئة وهي تقلب الصفحات بروية. كانت تملك أكبر منطقة منجمية للفحم في الإمبراطورية، وتقع بالكامل في الجنوب. ومن تلك المناجم يُستخرج الفحم الذي يغذي معظم أنحاء الإمبراطورية. صحيح أن هناك مناجم أخرى متناثرة على الأطراف، لكنها صغيرة الإنتاج ولا تكاد تُذكر مقارنة بما تملكه هي. أما قصة امتلاكها لتلك المنطقة، فكانت تعود إلى اثني عشر عامًا مضت. حينها نصحها جدها ڤاليون بشرائها دون أن يشرح الكثير من الأسباب. في ذلك الوقت لم يكن أحد قد اكتشف وجود الفحم هناك بعد، وكانت الأرض مملوكة لبارون فقير عاجز عن تمويل عمليات التنقيب أو استثمار أراضيه. لذلك باعها ببساطة بثمن الأرض العادي، غير مدرك أن تحت قدميه ثروة هائلة ستجعله يندم على ذلك القرار بقية حياته. أما لونيڤيا، فقد ربحت من تلك الصفقة أكثر مما كان يتخيله أي شخص. كانت هناك أيضًا منطقة منجمية كبيرة تابعة للعائلة الملكية في الغرب، لكنها نضبت قبل تسع سنوات. سنوات من الجشع والاستهلاك المفرط استنزفتها بالكامل، خصوصًا مع التوسع السريع في تشغيل السفن...

رواية نمش أحمر/ الفصل الثامن

  نمش أحمر: الفصل الثامن فتح الباب ودخل العميد، وخلفه، كانت ماڤيس تمشي بخطوات هادئة، ترتدي سروالاً أسود وسترة رمادية، وشعرها المنسدل على كتفيها كان يلمع تحت ضوء الغرفة. كانت تحمل حقيبة يد صغيرة بلون عاجي وهي تقف بجانب والدها. نهض كايو من مقعده بسرعة، واستقبل العميد باحترام، وانحنى برأسه قليلاً. قال: "سيدي العميد، أهلًا بك." أومأ العميد برأسه رداً على التحية، ثم دخل الغرفة بخطوات بطيئة. وقف بجانب سرير جونغكوك للحظة، يتأمل ملامحه المسترخية، ثم جلس على المقعد الذي أزاحه كايو نحوه. بقيت ماڤيس واقفة بجانب والدها، وعيناها تنتقلان بين وجه جونغكوك و وجه كايو. صمت الجميع للحظات، ثم سأل العميد بصوته العميق الهادئ: "كيف حاله الآن؟" أجاب كايو بثقة، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه المتعب: "بخير تماماً، سيدي. الحرارة انخفضت إلى 36 قبل ساعة، والطبيب قال إنه نائم بعمق فحسب في الوقت الحالي، وجسمه يستعيد طاقته." ارتفع حاجب العميد قليلاً بارتياح، ثم عاد إلى وضعه. نظر حوله في الغرفة، فرأى سلة الفواكه وسلة الكعك. ثم سأل، سؤال خطر على باله فجأة: "ه...

رواية نمش أحمر/ الفصل السابع

نمش أحمر: الفصل السابع ترددت، هل ترد عليه؟ ماذا ستقول؟ هل هي فكرة جيدة أن تستمر في هذه المحادثة مع شخص لا تعرف عنه شيئاً؟ شخص قد يكون مزعجاً أو غريباً أو حتى خطيراً؟ لكن عيناها وقعتا على صورته الشخصية. نقرت عليه بدافع فضولي، فامتلأت الشاشة بالصورة، كانت لكتف رجل، عضلي لكن ليس بشكل مبالغ فيه، وفوق الجلد كان يرقد وشم أسود أنيق. لم يكن كبيراً أو صاخباً. عضت شفتها السفلية دون أن تشعر. كانت تحب الوشوم على الرجال. لم تعترف بذلك لأحد قط، لأنه كان شيئاً شخصياً جداً، وشيئاً قد يبدو غريباً لابنة عميد متحفظة مثل أبيها. لكن في نظرها، الوشم كان يجعل الرجال أكثر هيبة، أكثر جاذبية، أكثر... رجولة. بشرط ألا يكون كثيراً، بشرط أن يكون في مكان مناسب، وبتصميم راقٍ. وهذا الوشم كان مثالياً. تأملته للحظات، عيناها تنتقلان على خطوطه، تتخيل كيف يكون شكل الكتف كله، كيف يكون الرجل الذي يحمله. ثم تنهدت، وعادت إلى الدردشة. بدأت تكتب ردها: "الهدوء شيء جميل. وأنا أيضاً أفضل البقاء في المنزل على الخروج، رغم أن الكثيرين لا يصدقون ذلك عندما أقول لهم. أما الزهور، فأنا أعنيها حقاً. أقضي سا...

رواية نمش أحمر/ الفصل السادس

  نمش أحمر: الفصل السادس قال العميد بصوته العميق الهادئ: "كايو. كيف تسير الأمور؟" كان كايو في الطرف الآخر، يجلس في سيارته المتوقفة خارج مقر القسم. كان ضوء مصابيح الشارع يتسلل إلى الداخل عبر الزجاج، ويرسم خطوطاً ذهبية على وجهه الهادئ. رفع عينيه إلى السماء الملبدة بالغيوم، ثم أجاب بثقة: "كل شيء يسير على ما يرام، سيدي. لا تقلق." صمت العميد للحظة، ثم قال بنبرة أصبحت أكثر جدية: "اسمعني جيداً، كايو. ماڤيس وجونغكوك... يجب أن يرتبطا خلال شهرين." توقف قلب كايو للحظة. جلس منتصباً في مقعده، وعيناه اتسعتا قليلاً. شهرين؟ هل كان العميد يمزح؟ قال بتردد، يحاول أن يصوغ كلماته بحذر: "شهرين... سيدي، هذه مدة قليلة جداً، بالنظر إلى مقدار نفورهما من بعضهما. أنت تعرف كيف يتعاملان معاً، إنهما كالقط والفأر. حتى الجلوس في غرفة واحدة يبدو مستحيلاً عليهما أحياناً." همهم العميد من الطرف الآخر، وصوته لم يظهر أي مرونة: "أنا أعرف، ولهذا السبب أنت هنا. إذا لم تتم المهمة خلال شهرين..." توقف للحظة، ثم أضاف بنبرة حادة: "سأطردك من العمل....